خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الدولي ـ إلى أي مدى يستطيع زيلينسكي الصمود أمام ضغوط واشنطن؟
حذر عالم السياسة كارلو ماسالا من عواقب وخيمة على أوكرانيا إذا أصرت روسيا خلال محادثات السلام على الحصول على كامل منطقة دونباس شرقي البلاد. ووفقًا لما قاله الخبير في جامعة القوات المسلحة الألمانية في ميونيخ: “إن هذه المنطقة تحتوي على تحصينات قوية وتُعرف باسم قلعة دونباس”.
وأوضح ماسالا: “إذا حصلت روسيا على هذه المنطقة، فإنها ستحظى بموضع انطلاق ممتاز لأي هجوم مستقبلي على ما تبقى من أوكرانيا”. وأشار إلى: “أن ذلك سيمكن الروس من الاقتراب أكثر من العاصمة كييف ويجعل الدفاع الأوكراني أصعب بكثير”.
في أعقاب قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، تزايدت التقارير “رغم أنها غير مؤكدة” حول رغبة ترامب في التوصل إلى اتفاق سلام سريع، شريطة أن تتنازل أوكرانيا عن كامل دونباس، بما في ذلك مناطق استراتيجية لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها.
كرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفضه القاطع لفكرة التنازل عن الأراضي، لكنها قد تكون محورًا حاسمًا في الاجتماع المقرر في 18 أغسطس 2025، والذي يحضره شركاء أوروبيون إلى جانب زيلينسكي في واشنطن.
ممارسة ضغوط أكبر على زيلينسكي
حذر ماسالا من أن اللقاء الثنائي المتوقع أولاً بين الأمريكيين والأوكرانيين ” قبل انضمام الأوروبيين لاحقًا” قد يمكّن واشنطن من ممارسة ضغوط أكبر على زيلينسكي وفرض تنازلات عليه، تُعرض لاحقًا على الأوروبيين باعتبارها نتائج منتهية. وكتب ماسالا عبر منصة “إكس”: “تواجه أوروبا وأوكرانيا عدة معضلات، لا تقدم سوى خيارات سيئة وأسوأ، وأيًا كانت نتائج المفاوضات، فهي لن تجعل لا أوكرانيا ولا أوروبا أكثر أمنًا، بل ستجعل ترامب وبوتين أكثر قوة”.
أوكرانيا استثمرت الكثير في منطقة دونباس
أفاد معهد دراسات الحرب في واشنطن أن أوكرانيا استثمرت خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية الكثير من الوقت والمال والجهد في منطقة دونباس تحديدًا في تعزيز ما يُعرف بـ”حزام التحصينات”، بالإضافة إلى بناء صناعة وبنية تحتية دفاعية كبيرة هناك. في الوقت الراهن، لا تزال القوات الروسية تحاول تطويق هذا الحزام الدفاعي من الجنوب الغربي. تمكنت القوات الروسية من تنفيذ اختراق محدود باتجاه ما يُسمى “خط دونباس الجديد”. يرى الخبراء أن السيطرة الكاملة على المنطقة من قبل القوات الروسية قد تستغرق عدة سنوات، نظرًا لطبيعة التحصينات الدفاعية القوية القائمة هناك.
النتائج
تشير التطورات إلى أن منطقة دونباس ستظل نقطة صراع جوهرية في الحرب الروسية الأوكرانية، ليس فقط عسكريًا، بل على طاولة المفاوضات.
استنادًا إلى التحليلات فإن التخلي عن دونباس سيُعد خسارة استراتيجية ضخمة لأوكرانيا، إذ يشكّل “حزام التحصينات” هناك خط الدفاع الأكثر صلابة شرق البلاد.
في حال نجحت روسيا في الحصول على المنطقة ضمن صفقة سلام برعاية أمريكية، فإن ميزان القوى سيتغير جذريًا. موسكو ستتمركز على بعد خطوات من كييف، ما يهدد أمن أوكرانيا القومي ويضعف قدرتها على الصمود مستقبلاً.
في المقابل، قد تجد أوروبا نفسها أمام أمر واقع صنعته واشنطن وموسكو، دون أن تكون شريكة فعلية في القرار، وهو ما يحذّر منه ماسالا بوضوح.
على المدى البعيد، فإن أي “سلام” قد يؤدي إلى تجميد الصراع لا إنهائه، ويمنح روسيا فرصة لإعادة تنظيم صفوفها لمرحلة قادمة. أما زيلينسكي، فسيواجه اختبارًا وجوديًا: هل يرضخ للضغوط من أجل إنهاء الحرب؟ أم يتمسك بمواقفه فيخسر الدعم الغربي؟.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107702
