الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي: “الترويكا الأوروبية” وواشنطن ـ من يحسم مصير الاتفاق النووي في مجلس الأمن؟

grossi-raisi
سبتمبر 19, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

أصدرت إيران تحذيرًا صريحًا للقوى العالمية، وعلى وجه الخصوص للترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة)، وذلك قبيل تصويت حاسم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يُتوقّع أن يُجرى في 19 سبتمبر 2025، بشأن مستقبل العقوبات المفروضة على إيران. ويدور النقاش الأممي حول ما إذا كان سيتم رفع العقوبات بشكل دائم، في ضوء التهديدات المتزايدة بإعادة فرضها بسبب برنامج إيران النووي المثير للجدل.

وفي هذا السياق، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحذيرًا علنيًا، أشار فيه إلى أن طهران قدّمت “خطة قابلة للتطبيق” تندرج ضمن التزاماتها القانونية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، داعيًا قادة العالم إلى “اختيار الدبلوماسية بدلاً من المواجهة”، محذرًا من أن “المخاطر كبيرة للغاية”. ويُفهم من هذا التحذير تعبيرٌ واضح عن استياء طهران من ما تعتبره محاولات غربية لاستغلال آلية فضّ النزاع أو “آلية التفعيل” المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، والتي كانت تهدف في الأصل إلى ضبط البرنامج النووي الإيراني وليس فرض المواجهات السياسية.

انقسامات متزايدة داخل المجتمع الدولي

تعكس هذه التطورات انقسامًا عميقًا داخل المجتمع الدولي بشأن كيفية التعامل مع الطموحات النووية الإيرانية، حيث لم تؤدِ الجهود الدولية منذ انهيار الاتفاق النووي لعام 2015 إلى تحقيق اختراق يُذكر. وتجد الدول الغربية نفسها في مواجهة ما تصفه بـ”مماطلة إيرانية”، بينما ترى إيران أن الضغوط المتصاعدة لا تمثل سوى أدوات سياسية لتقييد سيادتها وتجاهل مقترحاتها. ويُنظر إلى تصويت مجلس الأمن المرتقب على نطاق واسع بأنه إجراء رمزي، إذ لا يُتوقع أن يحصل القرار الداعي لرفع العقوبات على الأصوات التسعة اللازمة لإقراره. وفي حال تجاوزه هذا العائق، من المرجّح أن تستخدم الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا حق النقض (الفيتو). هذا السيناريو يعكس، مرة أخرى، الجمود السياسي الدولي تجاه الأزمة الإيرانية، وغياب رؤية موحدة لكيفية إحياء الاتفاق النووي أو إيجاد بديل واقعي له.

التهديد الأوروبي الأميركي بإعادة فرض العقوبات

في أغسطس 2025، أطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وبدعم مباشر من الولايات المتحدة، عملية دبلوماسية وقانونية مدتها 30 يومًا، تهدف إلى إعادة تفعيل العقوبات الدولية على إيران ما لم تلتزم هذه الأخيرة بمجموعة من الشروط. وكان أبرز هذه الشروط استئناف عمليات التفتيش الدولية الشاملة على منشآتها النووية، والعودة إلى محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن حول مستقبل الاتفاق النووي. وقدّمت القوى الغربية عرضًا يتضمن تأجيل إعادة فرض العقوبات لمدة ستة أشهر، بشرط تجاوب إيران، لكن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عكست مزاجًا حاسمًا، حيث أكد قائلًا: “نعم، أعتقد أن العقوبات باتت حتمية، لأن آخر الأخبار من الإيرانيين ليست خطيرة”، وهو ما اعتبره مراقبون تلميحًا إلى فشل المسار الدبلوماسي مرة أخرى.

إيران: الغرب يسيء استخدام الاتفاق النووي

في المقابل، عبّر المسؤولون الإيرانيون عن استنكارهم لما وصفوه بـ”النهج العدائي” و”التسييس المتعمّد” للاتفاق النووي. وصرّح سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني: “أن العملية الأوروبية لإعادة تفعيل العقوبات تمثّل إساءة واضحة لخطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، معتبرًا إياها منحازة سياسيًّا، ومبنية على دوافع غير قانونية”. تؤكد طهران أنها لا تزال ملتزمة بجوهر الاتفاق وبمعاهدة حظر الانتشار النووي، مشيرة إلى أنها قدمت بالفعل مقترحات “منصفة وقابلة للتنفيذ” لحل الأزمة الراهنة. كما تشدد على أن الاتفاق الأصلي نصّ على تخفيف العقوبات مقابل فرض قيود صارمة على برنامجها النووي، وأنه كان اتفاقًا جماعيًا، لا يحق لأي طرف بمفرده تعطيله.

من الجدير بالذكر أن الاتفاق النووي انهار فعليًّا في عام 2018 عندما قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب منه من جانب واحد، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية شاملة على طهران. ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات بين إيران والغرب في حالة من الجمود والشكوك المتبادلة، رغم المحاولات المتعددة التي قامت بها إدارتا بايدن وماكرون لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.

التوترات العسكرية: تصعيد في المنطقة

لم تقتصر الأزمة على السجال الدبلوماسي، بل تصاعدت حدتها ميدانيًا، حيث شهد عام 2025 سلسلة من الهجمات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية استمرت 12 يومًا، بدعم استخباراتي ولوجستي من الولايات المتحدة، حسبما أشارت تقارير غربية. وأثارت هذه العمليات تنديدًا رسميًا إيرانيًا واسعًا، واعتبرتها طهران عدوانًا سافرًا على سيادتها.

زاد الوضع تأزمًا بتصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرز، الذي قال في مؤتمر صحفي خلال قمة مجموعة السبع في كندا: “هذا عمل قذر تقوم به إسرائيل من أجلنا جميعًا”، ما أدى إلى موجة استنكار رسمية وشعبية داخل إيران، واعتُبرت هذه التصريحات دعمًا غير مباشر للضربات العسكرية على الأراضي الإيرانية. رغم هذه التطورات، تواصل إيران نفي سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية بحتة، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تقدّم أدلة حاسمة على عكس ذلك، بل إن طهران ترى في بعض تقارير الوكالة “تحاملًا سياسيًا” يتقاطع مع مصالح القوى الغربية.

النتائج

يأتي التصعيد الأخير بين إيران والترويكا الأوروبية في لحظة حرجة تشهد فيها العلاقات الدولية حالة من الانقسام العميق، وسط تصاعد الأزمات الأمنية في الشرق الأوسط، واستمرار التوترات الجيوسياسية على الساحة العالمية. التحذير الإيراني، المقترن بتصويت متوقع في مجلس الأمن، يعكس حجم الأزمة المتفاقمة، ليس فقط بين طهران والعواصم الغربية، بل داخل مجلس الأمن ذاته الذي يبدو عاجزًا عن التوصل إلى توافق دولي بشأن كيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني.

المواقف المتباينة بين القوى الدولية، واستخدام آلية “التفعيل” كورقة ضغط، يشير إلى أن المسار الدبلوماسي يمر بأزمة ثقة، ويبدو أن الترويكا الأوروبية قد بدأت تتجه نحو سياسة أكثر حزمًا، انسجامًا مع الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وهو ما قد يدفع طهران إلى التصعيد في المقابل، سواء عبر زيادة تخصيب اليورانيوم أو تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

القراءة المستقبلية تشير إلى احتمالين رئيسيين: الأول، فشل التصويت في مجلس الأمن نتيجة الفيتو المتوقّع، ما سيُبقي حالة الجمود قائمة ويدفع الأزمة نحو مزيد من التعقيد. والثاني، تصعيد متبادل بين طهران والقوى الغربية، قد يتخذ طابعًا اقتصاديًا، سياسيًا، وربما أمنيًا.

في ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة تنشيط قنوات الحوار عبر وسطاء إقليميين أو دوليين، خاصة أن استمرار التصلب في المواقف سيؤدي إلى تصعيد غير محسوب العواقب، قد لا يقتصر أثره على البرنامج النووي الإيراني وحده، بل قد يمتد ليشعل توترات أوسع في الخليج والشرق الأوسط، في لحظة دولية مثقلة بالأزمات.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=109546

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...