اختر صفحة

مهدي سلمان الرسام  ـ باحث في مجال الامن وعلوم الاستخبارات   

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

يعتبر الامن الاليكتروني وامن المعلومات من العلوم والمجالات التي تحظى باهتمام الحكومات والمؤسسات في زمن العولمة، والمهم في شبكات الانترنت والتكنولوجيا المتطورة عبر وسائل التبادل المتعارف عليها وعبر نقل البيانات والمعلومات الحيوية التي تشكل غالباً خطراً مهماً وتهديداً على الامن القومي للبلدان المهتمة بهذا الشأن ، فرغم توفير الحماية اللازمة في أمن المعلومات إلا أنه لا زالت تلك المنظومات المتعددة تشكل حاجزاً مخترقاً لبعض الانظمة المجهولة العمل خاصة بعد إهمال ووصول المعلومات بشكل خاطئ وغير مؤهل لقانون معين لا سيما عبر الاشخاص غير المخولين او الملتزمين والملمين بقواعد وأسس هذا العلم المهم والمتداول بصيغ مشفرة وعميقة .

كما انه يعد من المفاهيم التي حددت بقوانين صارمة وفي غاية السرية من خلال الاهداف والخصائص المعينة والمدروسة وبكل جوانبها المتخصصة والمختلفة التي تعتمد على نظام توافقي مع وسائل الحياة الاخرى .

وقد اعتبرت وصنفت مؤسسات مكافحة الارهاب والاستخبارات هذا العلم على انه نظام توثيق بعض الحقائق المتبادلة ذات بيانات وقواعد مستلهمة من الدراسات والممارسات المنهجية للتعامل مع ثورة التكنلوجيا والتطور التقني الامني من ناحية الاستخدام الامثل من قبل الاشخاص والموظفين المتخصصين بهذا المجال .

أهمية الامن الالكتروني وكشف المعلومات

بما ان الفساد الاداري قد انتعش في اغلب مؤسسات الدولة والحكومات والسلطات على اتم وجه فقد انتشرت في جميع مفاصل وامتدت لتصل الى بيانات المواطن الشخصية العادي عبر الشبكة العنكبوتية بكل سهولة وهذا ما نشهده في اغلب الشركات الامنية العاملة والتي تدخل في حماية المسؤولين الشخصية وربما قد تصل الى وضع اليد على أمن الدولة وهذا ما يكشف عن اسرار تلك الدول من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والامنية ونظام المصارف والحوالات ومراكز الدفاع والانظمة العسكرية وهذا ما يشكل خطراً على أمن المعلومات والتلاعب بمصير الملايين من الناس وتغيير البيانات الشخصية والموارد البشرية وتدمير النظام الاقتصادي والعسكري .

حيث تعتبر السرية هي من اهم المعضلات التي تواجه هذا النظام من خلال عدم الالتزام بتشفير المعلومات وسهولة الاختراق والكشف السهل لجميع الملفات والمخزونات وهو ما يسمى بعدم الحفاظ على سلامة البيانات والتعديل غير المشروع للنظام والاخلال بعمل الامن الالكتروني الذي يحتاج الى قانون دولي صارم يحث على دراسة هذا العلم واهميته بالنسبة للحياة الطبيعية ، حيث يشكل مركزاً مهماً عالي السرية يهدف الى استمرارية العمل المنظم وفق برامج شبكة الانترنت ووسائل الاتصالات المختلفة والقنوات المستخدمة الاخرى .

الوعي الامني والمخاطر المقصودة لنظام المعلومات

ان المعالجة الشاملة والمستمرة لهذا النظام لا تتوقف على انظمة الاجهزة المتطورة فقط بل على المؤسسات الاستخبارية ودوائر المخابرات الخاصة انشاء مركز لتدريب المؤهلين لهذا العمل من خلال زجهم بمراكز تدريب دولية او محلية لمعرفة واهمية استخدام نظام الامن المعلوماتي وتطبيقاته على اجهزة الدولة الحساسة منها والخاصة بمختلف القطاعات .

كما يجب التأكيد على اهمية معرفة المخاطر الناجمة للاستخدام الخاطئ ومواجهة المعلومات وكيفية حمايتها من الاتلاف او الضياع او التسرب او التأثير الفعال الذي يحتاج الى فريق عمل متخصص وواعي يهتم بالوعي الامني اولاً والتركيز على تشفير تلك الملفات ملتزماً بالنزاهة والمهنية العالية والتجارب المختلفة في التدريب على تلك الانظمة وايجاد صيغ معينة تحول دون تسريبها او تعريضها للتهديدات الخارجية . ان تقييم الخطورة يكمن في سوء الاستخدام والاهمال والادارة والتنظيم وعدم التوافق .

لقد اصبحت الرقابة الالكترونية من اهم وسائل عمل الاجهزة الامنية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي او المواقع المشبوهة التي تجند الكثير من الارهابيين وتدربهم على عمليات الابتزاز والمصيدة الالكترونية من خلال الجذب الديني او العقائدي او قنوات الحوار عبر المواقع المختلفة او وسائل الترفيه مما يؤدي الى خلق جيش الكتروني يهدف الى تدمير البنى التحتية لأمن الدولة ويكشف عن البيانات والمعلومات الشخصية والسرية لبعض مواقع قوى الامن واجهزة المخابرات وعناصر الاستخبارات وانظمة التسلح دون التقيد بروابط وقوانين تحد من هذا الاستخدام الخطير والمكشوف .

امن المعلومات والتهديد

هنالك الكثير من الضوابط والانظمة التي تحد من نظام التهديد للامن المعلوماتي من خلال عمل الافراد او البرامج المخترقة . ويعد نظام الفايروس من اهم مصادر التهديد والتدمير لهذا النظام حيث يلعب دوراً مهماً ورئيساً في تسريب وكشف الملفات وخاصة من خلال المواقع المخبئة او البرامج المخفية في نظام الكومبيوتر او نظام الاجهزة اللوحية والالكترونية المتعددة .

فلابد من الالمام بهذا العلم الذي يعتبر عصب الحياة والقلب النابض لأمن الدول وزيادة قدراتها الامنية ووسائل التدريب المكثفة على عناصر الامن وحماية اجهزة الكومبيوتر واخفاء الملفات المهمة بعيداً عن الاقراص المدمجة او تكرار عملية النسخ في حواسيب اخرى قد تكون عرضة للسلب او النهب او الاحتراق او الاختراق لبعض ضعفاء النفوس والجواسيس .

ان اغلب الهجمات الالكترونية تحدث عبر وسائل الانترنت وشبكات الاتصال من خلال القرصنة والاستحواذ على الكلمات والشيفرات بطرق خبيثة وغير شرعية والتي تدفعنا الى الكشف الدوري لنظام المعلومات وصيانة الكومبيوتر وهنالك الكثير من البرامج والوسائل المختلفة للحماية والتدريب مما نستخلص من هذا كله ان امن المعلومات بات ذو اهمية قصوى وكبيرة لحماية امن الدول من مختلف جوانبه الحساسة وقطاعاته المختلفة وان اهمال هذا العلم يؤدي بالتالي الى انهيار مؤسسات الدولة وخاصة الامنية منها بلا رادع  .

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات