المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الأوروبي ـ واشنطن تعيد رسم أولويات الناتو بالإنفاق الدفاعي والتفوق التكنولوجي
تدرس واشنطن تشديد ضغوطها على الدول الأعضاء في حلف الناتو التي تتأخر في الوفاء بالتزاماتها الدفاعية، بالتزامن مع تسريع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في البنية العسكرية للحلف. تعكس هذه التطورات توجهًا نحو تعزيز الجاهزية القتالية، وتوسيع الإنفاق الدفاعي، مع الحفاظ على التفوق التكنولوجي في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
واشنطن تدرس اتخاذ إجراءات بحق الدول الأعضاء في الناتو
تدرس الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات بحق الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي لا تقدم مسارًا موثوقًا لتحقيق الهدف الجديد للحلف، والمتمثل في تخصيص (5%) من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، بحسب ما صرح به السفير الأمريكي لدى الناتو، ماثيو ويتاكر، في الأول من يوليو 2026. وعندما سئل ويتاكر، خلال إحاطة صحفية، عما إذا كانت واشنطن تدرس فرض تبعات على الدول المتأخرة في الوفاء بالتزاماتها، أجاب: “نعم، لكنني لن أتحدث عن ذلك خلال هذه المكالمة”. وأوضح أن الحلفاء الذين يزيدون إنفاقهم الدفاعي ينبغي أن يحصلوا على مزايا ملموسة، من بينها احتمال منحهم أولوية في عمليات شراء واقتناء المعدات الدفاعية، مع التأكيد على أن جميع أعضاء الحلف مطالبون بتقديم التزام موثوق بتحقيق هدف الإنفاق الدفاعي الذي اتفق عليه قادة الناتو.
مناقشات بشأن ترتيبات الوصول إلى القواعد العسكرية
تطرق ويتاكر إلى المراجعة الجارية التي تجريها الولايات المتحدة لتمركز قواتها في أوروبا، موضحًا أنها ستتضمن مدخلات من القيادة الأوروبية للجيش الأمريكي، إلى جانب مشاورات مع الكونغرس والحلفاء، وستركز حصريًا على المتطلبات العسكرية. وأضاف أن واشنطن ستناقش على الأرجح مع الحلفاء ترتيبات الوصول إلى القواعد العسكرية، والتمركز، وحقوق التحليق، خلال هذه العملية، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب عن خيبة أمله من بعض الدول بسبب القيود المفروضة على استخدام القواعد الأمريكية، والانتقادات السياسية التي رافقت العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة.
انتقد ويتاكر كذلك ما وصفه بالعناصر الحمائية في المبادرات الدفاعية الأوروبية، محذرًا من القواعد التي تستبعد الحلفاء من خارج الاتحاد الأوروبي، ومن بينهم الولايات المتحدة وتركيا، من التعاون في الصناعات الدفاعية. ويأتي ذلك رغم تأكيده في وقت سابق خلال الإحاطة أن “الحلفاء التزموا منذ قمة لاهاي بزيادة الإنفاق الدفاعي بنحو (120) مليار دولار، وأن نصف هذا المبلغ يخصص لشراء معدات وتسليح أمريكي الصنع”.
نظام الذكاء الاصطناعي من “بالانتير” يحصل على موافقة الناتو
من جهة أخرى حصل نظام Maven Smart System (MSS)، المطور من قبل شركة بالانتير (Palantir)، على الضوء الأخضر من حلف شمال الأطلسي للاستخدام التشغيلي، بعد حصوله على الاعتماد الكامل والجاهزية التشغيلية الفنية الكاملة للعمل على الشبكات السرية التابعة للحلف. ويمهد هذا الإنجاز الطريق لنشر نظام الذكاء الاصطناعي في مقرات قيادة العمليات التابعة للحلف، بما يعزز دمج الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق في منظومة القيادة والسيطرة، ويسرع التكامل العملياتي بين دول الحلف.
ويستند النظام، على نسخة تجريبية منه إلى خبرات تشغيلية اكتسبها في عدة بيئات دفاعية، بما في ذلك النزاعات الأخيرة، مثل حرب أوكرانيا و إيران، ويهدف إلى تحسين عملية اتخاذ القرار المعتمد على البيانات داخل وزارات الدفاع. وصمم نظام MSS لربط الشبكات العملياتية عبر حلف الناتو، ودعم نماذج متعددة للذكاء الاصطناعي، من بينها نموذج Mistral AI الفرنسي، وأنظمة الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر التابعة لشركة ميتا (Meta). وقال بيير لوكوت، نائب الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير في فرنسا: “نظرًا لأننا لسنا مزودًا للبيانات، فإن العميل عندما يحصل على ترخيص لاستخدام برمجيات بالانتير، فإنه لا يحصل معها على أي بيانات. فالعميل هو من يقرر، وفقًا لسياساته ومسؤولياته العقائدية والقانونية، كيفية استخدامها واستضافتها. كما يحتفظ دائمًا بملكية البيانات”.
يوضح لويس موسلي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير في المملكة المتحدة وأوروبا، إن العملاء الأوروبيين في قطاع الدفاع يشغلون “نسخًا سيادية من البرمجيات”، مضيفًا: “لا يوجد مفتاح تعطيل (Kill Switch)، ولا باب خلفي، ولا توجد أي قدرة لأي جهة في الولايات المتحدة على إزالة هذه القدرات عن بُعد من الشبكات التي تعمل عليها، لأن هذه الشبكات سيادية”. ويتيح النظام للعملاء دمج بيانات الاستخبارات الوطنية مع التطبيقات التجارية، كما يستطيع دمج نطاق واسع من المعلومات لإنتاج تقارير وتحليلات جديدة من ساحات القتال.
يستطيع النظام دعم جميع العمليات العسكرية، بدءًا من التخطيط ووصولًا إلى العمليات القتالية المباشرة. وأوضح لوكوت أن الحصول على الاعتماد الكامل جاء نتيجة عقدين من العمل على تطوير برمجيات تشغيلية مخصصة للمؤسسات المعقدة. وقال: “على مدى السنوات العشرين الماضية، عملت بالانتير على تطوير ونشر برمجيات تساعد المؤسسات الكبيرة والمعقدة على تحسين كفاءتها التشغيلية، من خلال استخدام بياناتها بصورة أكثر كفاءة وخضوعًا للمساءلة”، مضيفًا أن المنصة توفر “أساسًا متكاملًا وآمنًا وقابلًا للتشغيل البيني، يتيح تنفيذ العمليات المعتمدة على البيانات داخل المؤسسة”.
رابط مختصر. https://www.europarabct.com/?p=120442
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
