الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الأوروبي ـ هل يقود التقارب الألماني الفرنسي أوروبا نحو الاستقلال الدفاعي؟

مايو 31, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن الأوروبي ـ هل يقود التقارب الألماني الفرنسي أوروبا نحو الاستقلال الدفاعي؟

تشهد القارة الأوروبية تحولات استراتيجية عميقة، تدفع بعض دولها الكبرى إلى كسر القواعد الراسخة منذ عقود، حيث تتقارب ألمانيا بشكل أوثق مع فرنسا في قضايا الردع النووي، وقد تشارك القوات المسلحة الألمانية في المناورات النووية الفرنسية لأول مرة في سبتمبر من العام 2026. في ظل تصاعد حالة عدم الاستقرار في البيئة الأمنية الأوروبية.

التعاون الفرنسي الألماني في مجال الردع النووي

أفادت التقارير بأن ألمانيا وفرنسا قد بدأتا محادثاتهما المزمعة بشأن تعزيز التعاون في مجال الردع النووي. وذكرت مجلة دير شبيغل في 30 مايو 2026 أن غونتر ساوتر، مستشار الأمن القومي للمستشار الألماني فريدريش ميرز، سافر إلى باريس في 27 مايو 2026 لإجراء جولة أولية من المحادثات مع دول أخرى. وبحسب التقرير، من المتوقع أن تشارك القوات المسلحة الألمانية، لأول مرة في سبتمبر 2026، في الجزء التقليدي من المناورات النووية الفرنسية. وبحسب التقرير كذلك، من المقرر عقد الاجتماع الفرنسي الألماني المقبل في ألمانيا. وفي مارس العام 2026، شكّل ميرز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما يُسمى بفريق التوجيه النووي لبحث تفاصيل التعاون.

لا تزال الحكومة الفيدرالية حذرة

رفضت الحكومة الألمانية تأكيد التقرير الذي نشرته مجلة “دير شبيغل” بشأن الاجتماع في باريس. وصرح متحدث باسم الحكومة بأن الأمر “عملية جارية” وستتبعها “مراحل أخرى”. وأضاف أنه “لا توجد معلومات جديدة للإبلاغ عنها” بشأن الوضع الحالي للمحادثات. وينطبق هذا كذلك على مسألة التدريبات المشتركة المحتملة. في خطاب رئيسي حول الردع النووي مطلع مارس من العام 2026، طرح ماكرون مفهوم “الردع الاستباقي”. وإلى جانب زيادة حجم الترسانة النووية الفرنسية، أعلن عن مناورات عسكرية نووية مشتركة مع ألمانيا ودول أخرى. كما يُخطط لنشر طائرات مقاتلة فرنسية تحمل قنابل نووية في دول أوروبية أخرى. تُخطط المجموعة التوجيهية الفرنسية الألمانية، التي شُكّلت آنذاك، لمناورات مشتركة استعدادًا لأي طارئ محتمل. ويُسمح للقوات المسلحة الألمانية بالمشاركة في الجزء التقليدي من التدريبات النووية الفرنسية، كما ستُتاح لها فرصة الاطلاع على المواقع النووية الفرنسية.

النرويج لديها بالفعل اتفاقية مع فرنسا

بحسب تقرير مجلة “شبيغل”، من المقرر أن تشارك ألمانيا لأول مرة في إحدى مناورات خلال العام 2026، على الأرجح في سبتمبر 2026. في البداية، يُنظر في منح ألمانيا دور المراقب. وقد يقدم الجيش الألماني الدعم، ولكن فقط الدعم غير المرتبط مباشرة بالأسلحة النووية، مثل طلعات جوية للمرافقة من قبل الطائرات المقاتلة أو التزود بالوقود جوًا. إلى جانب ألمانيا، تعتزم فرنسا تعزيز تعاونها مع بلجيكا والدنمارك واليونان والمملكة المتحدة وهولندا وبولندا والسويد في مجال الردع النووي. وانضمت النرويج إلى هذه المجموعة في 27 مايو من العام 2026 خلال زيارة رئيس وزرائها جوناس غار ستوره إلى باريس، حيث وقّع اتفاقية مماثلة مع ماكرون.

في ظل تصاعد حالة عدم الاستقرار على الساحة الدولية، تشهد القارة الأوروبية تحولات استراتيجية عميقة، تدفع بعض دولها الكبرى إلى كسر القواعد الراسخة منذ عقود. تتصدر فرنسا وألمانيا هذه التحركات من خلال الدخول في محادثات جديدة وجريئة حول إمكانيات تسخير القدرات النووية الفرنسية لخدمة أمن أوروبا الجماعي، وذلك في ضوء التهديدات المتزايدة والشكوك المحيطة بالدعم الأمريكي المستقبلي للقارة الأوروبية.

نتائج اجتماع مجلس الدفاع والأمن الفرنسي الألماني

في وثيقة مكونة من خمس صفحات تلخص نتائج اجتماع مجلس الدفاع والأمن الفرنسي الألماني، الذي عُقد في 29 أغسطس 2025 في مدينة تولون، أكدت باريس وبرلين أن القوات النووية الفرنسية المستقلة تشكل ركيزة مهمة في الحفاظ على أمن القارة الأوروبية وحلف شمال الأطلسي بشكل عام. اتفق الجانبان على إطلاق “حوار استراتيجي” مشترك بقيادة الرئاسة الفرنسية والمستشارية الألمانية، لمناقشة أفق التعاون النووي في الإطار الأوروبي، وتحديد دور الردع النووي الفرنسي ضمن منظومة الأمن الجماعي الأوروبي.

تُعد فرنسا، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الدولة الوحيدة داخل التكتل التي تمتلك ترسانة نووية. وقد برزت هذه الخاصية كعامل حاسم في أعقاب حرب أوكرانيا، الذي أعاد إلى الواجهة مفاهيم الردع الاستراتيجي والتوازن النووي. في مواجهة الاحتمالات المتزايدة بتراجع الدور الأمريكي تحت إدارة الرئيس السابق جو بايدن والرئيس دونالد ترامب، الذي سبق أن أبدى مواقف مشككة في أهمية الناتو، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظراءه الأوروبيين إلى إعادة التفكير في البنية الأمنية للقارة، بما يشمل الدور الممكن للأسلحة النووية الفرنسية في حمايتها.

تُعد هذه الدعوة من ماكرون امتدادًا لتصريحات سابقة له دعا فيها إلى بناء “أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها”. لكن التطور اللافت هذه المرة هو انفتاح ألمانيا على الفكرة، لا سيما من قبل المستشار الألماني فريدريش ميرز، الذي أشار خلال حملته الانتخابية إلى ترحيبه بمناقشة الدور النووي الفرنسي، في تحول ملحوظ عن المواقف الألمانية التقليدية التي كانت تتجنب حتى مجرد الخوض في هذا النقاش.

العقيدة النووية الفرنسية

تعتمد العقيدة النووية الفرنسية على مفهوم “المصالح الحيوية”، التي صُممت الأسلحة النووية لحمايتها، تتضمن هذه العقيدة بعدًا أوروبيًا، وإن لم يكن محددًا بدقة. إذ لا توضح باريس صراحة ما المقصود بهذا “البعد الأوروبي”، ولا الظروف التي قد تبرر استخدام القوة النووية خارج الأراضي الفرنسية. هذا الغموض الاستراتيجي، وإن كان مقصودًا، يفتح باب التأويل ويزيد الحاجة إلى حوار سياسي لتوضيح الأدوار والمسؤوليات في حال اتُخذ قرار بإشراك الردع الفرنسي في حماية شركاء أوروبيين. تختلف فرنسا في هذا الصدد عن المملكة المتحدة، التي كانت دائمًا جزءًا من مجموعة التخطيط النووي التابعة للناتو. فباريس اختارت أن تظل خارج هذه المجموعة، متمسكة باستقلالية قرارها النووي، ما يجعل الحوار الفرنسي الألماني حول الردع النووي محطة غير مسبوقة في مسار التعاون الدفاعي الأوروبي.

لم يقتصر اجتماع باريس وبرلين في تولون على القضايا النووية، بل شمل جملة من المبادرات الدفاعية الطموحة. فقد تعهدت باريس وبرلين بالالتزام بتنفيذ قرارات قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة، وفي مقدمتها رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهي زيادة ملحوظة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية المحلية وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي، خصوصًا من الولايات المتحدة.

مبادرة جديدة لتطوير نظام أوروبي للإنذار المبكر

أعلنت الدولتان عن مبادرة جديدة لتطوير نظام أوروبي للإنذار المبكر ضد الهجمات الصاروخية، وهو مشروع يحمل اسم “JEWEL”، ويستند إلى مشروع EYE التابع لشركة ODIN، مدعومًا بشبكة من الرادارات الأرضية. ويهدف هذا النظام إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوروبية من خلال التعاون بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ويُعد مفتوحًا لأي دولة أوروبية ترغب في الانضمام إليه.

دور أوروبي أقوى وأكثر تنسيقًا في دعم كييف

أما بشأن أوكرانيا، فقد استغل الجانبان اللقاء للدفع نحو دور أوروبي أقوى وأكثر تنسيقًا في دعم كييف، سواء من خلال تقديم مساعدات دفاعية جديدة، أو دعم الصناعات العسكرية الأوكرانية. وتعهدت فرنسا وألمانيا بتزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي إضافية، كما وعدتا بشراء مزيد من الأسلحة من المصانع الأوكرانية، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد الحربي لكييف من جهة، وتعزيز تكاملها في مشاريع الدفاع الأوروبية من جهة أخرى. شمل ذلك دعمًا لبرامج مثل EDIP وSAFE، وهما من المبادرات الأوروبية الجديدة التي تهدف إلى تحفيز الاستثمار في قطاع الدفاع داخل الاتحاد الأوروبي، وتوفير التمويل اللازم للشراكات مع كييف. كما شدد البلدان على ضرورة زيادة التمويل الأوروبي المشترك للمساعدات العسكرية، وضرورة ربط هذا التمويل بتطوير الصناعات الدفاعية الأوروبية، بما يسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي العسكري للقارة، وتحقيق الاستقلال الاستراتيجي الذي طالما دعت إليه باريس.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=118995

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...