الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الأوروبي ـ لماذا تعتبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ ركيزة للسياسة الأمنية الأوروبية؟

مايو 08, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الأمن الأوروبي ـ لماذا تعتبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ ركيزة للسياسة الأمنية الأوروبية؟

وصل الوجود العسكري الأوروبي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى أعلى مستوياته منذ الحرب الباردة، لكن دول الاتحاد الأوروبي تقوض تأثيرها الجيوسياسي من خلال العمل بطريقة غير منسقة، وفقًا لدراسة جديدة. حيث أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة هاينريش بول التابعة للاتحاد الأوروبي، أن الانتشار العسكري لفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بلغ ذروته في الفترة 2024 و2025. كما تم إبرام سلسلة من اتفاقيات الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، تلتها اتفاقيات مع الهند وأستراليا في أوائل عام 2026.

دول أوروبا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

تبرز فرنسا، التي تمتلك أراضي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، كفاعل عسكري أوروبي رئيسي في المنطقة، حيث تقود عمليات الانتشار البحري وتستحوذ على حصة كبيرة من التعاون البحري. وتظل المملكة المتحدة، التي تسيطر على إقليم المحيط الهندي البريطاني، مزودًا رئيسيًا للأمن من خلال الأصول المنتشرة في الخطوط الأمامية والترتيبات الإقليمية طويلة الأمد. كما تساهم ألمانيا وإيطاليا في عمليات الانتشار العسكري الثنائية والشراكات في شمال شرق آسيا، بينما تركز دول وسط وشرق أوروبا، ولا سيما بولندا وجمهورية التشيك، على العلاقات الصناعية الدفاعية، بما في ذلك إنتاج الأسلحة ونقل التكنولوجيا. أما دول البلطيق، وخاصة إستونيا، فتركز بشكل أساسي على التعاون في مجال الأمن السيبراني.

ووجدت الدراسة أن ما يقرب من 25% من جميع اتفاقيات التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ تشمل نشاط الصناعات الدفاعية، لكن غياب التنسيق غالبًا ما أدى إلى الازدواجية والمنافسة، حيث تتنافس شركات الدفاع الأوروبية ضد بعضها البعض في دول مثل الهند أو إندونيسيا. إن وجود بعض الدول في المنطقة يزيد من حدة المشكلة، حيث تتبع تلك الدول استراتيجية تصدير الأسلحة التي تستهدف جنوب شرق آسيا وباكستان، مستفيدة من الروابط الثقافية إلى جانب الأسعار التنافسية.

توسيع نطاق الشراكات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

صرحت الدكتورة كاتارينا إمشيرمان، رئيسة برنامج الاتحاد الأوروبي والسياسة الدولية في مؤسسة هاينريش بول التابعة للاتحاد الأوروبي “طالما بقي الانخراط مجزًأ، فإن تأثير الاتحاد الأوروبي سيظل محدودًا”. ولتحقيق مزيد من التنسيق، اقترحت الدراسة إنشاء نظام تتبع أنشطة الاتحاد الأوروبي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتوسيع نطاق الشراكات لتشمل جهات أخرى غير الشركاء التقليديين كالهند واليابان، لا سيما الفلبين وماليزيا ودول جزر المحيط الهادئ. كما أوصت بإنشاء آلية تنسيق للصناعات الدفاعية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تتولى إدارتها المديرية العامة للصناعات الدفاعية والصناعية بالتنسيق مع جهاز العمل الخارجي الأوروبي ووكالة الدفاع الأوروبية. تابعت إمشيرمان: “الرسالة واضحة: يتطلب الأمر مزيدًا من التنسيق بين الاتحاد الأوروبي للارتقاء بالعلاقات الأوروبية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى المستوى التالي”.

منطقة المحيطين الهندي والهادئ محور السياسة الأمنية الألمانية

يُعدّ توسيع العلاقات مع أستراليا جزءًا من استراتيجية أوسع. وخلال رحلته إلى اليابان وسنغافورة وأستراليا، أكّد بيستوريوس على أن الأمن الأوروبي مرتبط ارتباطُا وثيقًا بالأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقال: “الأمن في أوروبا والأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وجهان لعملة واحدة”. تُعتبر أستراليا أحد أهم شركاء ألمانيا في المنطقة. ويتراوح التعاون بين التدريبات المشتركة وإشراك الجنود الألمان في مناورات مثل “بيتش بلاك 2026”. وفي السنوات الأخيرة، عززت القوات المسلحة الألمانية وجودها بشكل ملحوظ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك من خلال العمليات البحرية والتدريبات الجوية والتدريب المشترك مع الشركاء المحليين. الهدف هو تعزيز قابلية التشغيل البيني، وحماية القواعد الدولية، والحفاظ على طرق التجارة وإمدادات الطاقة. وفي ظل التوترات العالمية، يركز البلدان بشكل متزايد على التعاون برًا وبحرًا وجوًا، وبشكل متزايد في الفضاء.

تعتبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ محور السياسة الأمنية الألمانية لعدة أسباب استراتيجية واقتصادية وسياسية مترابطة. تعد المنطقة واحدة من أهم طرق التجارة البحرية في العالم، حيث تمر عبرها شحنات النفط والغاز والسلع الأساسية إلى أوروبا وأماكن أخرى. أي اضطراب فيها قد يؤثر مباشرة على أمن الطاقة والأسواق العالمية، وهو ما يهدد الاستقرار الاقتصادي الألماني والأوروبي. كما تتيح المنطقة فرصًا لتعميق الشراكات الاستراتيجية مع دول حليفة مثل أستراليا واليابان وسنغافورة، عبر التدريبات المشتركة، ونقل التكنولوجيا الدفاعية، وتطوير أنظمة إنذار مبكر في الفضاء. هذا يعزز القدرة على مواجهة التهديدات متعددة الأبعاد، بما في ذلك الهجمات السيبرانية والتحديات العسكرية التقليدية. تركز السياسة الألمانية على حماية قواعدها الدولية وطرق التجارة الحيوية، بما في ذلك الملاحة في مضيق هرمز، وهي مناطق تؤثر بشكل مباشر على وصول الطاقة والموارد إلى أوروبا.

شبكة الاتحاد الأوروبي السيبرانية تركز على منطقة المحيطين الهندي والهادئ

دخلت شبكة الاتحاد الأوروبي السيبرانية مرحلتها الثانية (2025 ـ 2028)، ما يمثل خطوة جديدة في مسار الاتحاد الأوروبي لتعزيز الأمن السيبراني عالميًا، من خلال توسيع مبادرته الرائدة لبناء القدرات السيبرانية، مع تركيز استراتيجي جديد على منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويأتي هذا التطور بعد نجاح المرحلة الأولى من الشبكة، والتي انطلقت عام 2019، وأصبحت منذ ذلك الحين منصةً فعالةً تجمع بين التعلُّم والتنسيق والتعاون العملي في مجال الأمن السيبراني، مما عزّز من قدرة الاتحاد الأوروبي على أداء دور محوري على الساحة الرقمية العالمية.

تركز الشبكة في إطار المرحلة الثانية (2025 ـ 2028)، على دعم مزيد من الدول في مختلف أنحاء العالم، مع إعطاء أولوية خاصة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما يشمل دولًا مثل الفلبين، إندونيسيا، فيجي، تايلاند، ماليزيا، فيتنام، جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، وبروناي. كما ستواصل توسيع قاعدة خبرائها وتنشيط مجموعة المتخصصين من خلال التدريب المستمر، وتنظيم الفعاليات، وتبادل المعرفة. ستُعزّز هذه المرحلة التنسيق من خلال رسم خرائط المشاريع بانتظام، وإشراك أصحاب المصلحة المحليين والدوليين، ومواءمة الجهود بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء. كما ستُقدّم الشبكة مساعدات فنية واستشارية سريعة عند الحاجة، فيما سيستمر مركز LAC4 بالعمل بشكل مستقل، ضامنًا استمرارية مشاركة الاتحاد الأوروبي في أمريكا اللاتينية والكاريبي على المدى الطويل.

النتائج

– تشير الأحداث إلى أن الوجود العسكري الأوروبي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ دخل مرحلة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، مدفوعًا بتوسع مهام الدول الأوروبية الكبرى، وعلى رأسها فرنسا والمملكة المتحدة، إلى جانب مساهمات متزايدة من ألمانيا وإيطاليا ودول شمال وشرق أوروبا.

– هذا الحضور المتنامي يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن مركز الثقل الجيوسياسي العالمي يتحول تدريجيًا نحو آسيا، حيث تتقاطع التنافسات الاقتصادية والعسكرية بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين.

– رغم اتساع الحضور الأوروبي في المنطقة، فإن تأثيره الاستراتيجي لا يوازي حجم هذا الانتشار. ويرجع ذلك إلى غياب التنسيق الداخلي بين الدول الأوروبية، ما يؤدي إلى تكرار الجهود وتنافس غير مباشر بين الفاعلين الأوروبيين أنفسهم داخل الأسواق الدفاعية في آسيا، بدلًا من تشكيل جبهة موحدة قادرة على تحويل هذا الوجود العسكري إلى نفوذ سياسي متماسك.

– يمكن قراءة هذا الوضع على أنه مرحلة انتقالية في تطور الدور الأوروبي خارج حدوده التقليدية. فالاتحاد الأوروبي، الذي ظل لعقود يعتمد على القوة الاقتصادية والدبلوماسية أكثر من القوة الصلبة، يجد نفسه اليوم أمام ضرورة إعادة تعريف أدواته الجيوسياسية.

– مع توسع الشراكات الدفاعية مع دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وأستراليا، يبدو أن أوروبا تحاول بناء شبكة نفوذ متعددة الأطراف في المحيطين الهندي والهادئ، لكنها لا تزال تفتقر إلى بنية قيادة موحدة قادرة على تحويل هذه الشبكة إلى استراتيجية متكاملة.

– تبرز فرنسا بوصفها الفاعل الأكثر حسمًا، نظرًا لامتلاكها أقاليم وأصولًا عسكرية مباشرة في المنطقة، ما يمنحها قدرة على التدخل البحري المستمر. بينما تلعب المملكة المتحدة دورًا مكمّلًا عبر انتشارها البحري واتفاقياتها الأمنية التقليدية، خصوصًا في المحيط الهندي. أما ألمانيا وإيطاليا، فتتحركان ضمن أطر أقل عسكرية وأكثر تركيزًا على التعاون الثنائي ونقل التكنولوجيا، في حين تتجه دول وسط وشرق أوروبا نحو تعزيز الصناعات الدفاعية كوسيلة للاندماج في هذا الفضاء الاستراتيجي.

– يمكن القول أن حوالي ربع اتفاقيات التعاون الأوروبية في المنطقة ترتبط بالصناعات الدفاعية، وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا في طبيعة الانخراط الأوروبي من مجرد وجود عسكري رمزي إلى مشاركة اقتصادية عسكرية أعمق.

– إن هذا التوسع يخلق حالة من المنافسة الداخلية، حيث تتنافس الشركات الأوروبية في الأسواق الآسيوية نفسها، ما يضعف القدرة التفاوضية الجماعية للاتحاد الأوروبي.

– قد يؤدي استمرار هذا النمط غير المنسق إلى ثلاثة مسارات محتملة. الأول هو ترسيخ الدور الأوروبي كفاعل ثانوي في نظام المحيطين الهندي والهادئ، رغم الحضور العسكري الكبير. الثاني يتمثل في إعادة هيكلة تدريجية للسياسة الدفاعية الأوروبية نحو مزيد من المركزية والتنسيق المؤسسي، وهو ما يتطلب إرادة سياسية غير مؤكدة حتى الآن. أما المسار الثالث، فهو استمرار الوضع الحالي مع تحسينات محدودة، ما يعني بقاء أوروبا فاعلًا مهمًا لكنه غير حاسم في معادلات الأمن الإقليمي.

– إن مستقبل النفوذ الأوروبي في المنطقة لن يتحدد فقط بحجم الانتشار العسكري، بل بقدرة الاتحاد الأوروبي على تحويل تعدد أدواره الوطنية إلى استراتيجية موحدة. فبدون هذا التحول، سيبقى الوجود الأوروبي في المحيطين الهندي والهادئ واسعًا من حيث الشكل، لكنه محدود الأثر من حيث النتائج الجيوسياسية الفعلية.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=118116

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...