المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الأوروبي ـ كيف يعزز الاتحاد الأوروبي التعاون الدفاعي مع أوكرانيا؟
تتجه أوروبا إلى تعزيز استقلالها الدفاعي عبر تعزيز التعاون مع أوكرانيا وتطوير أول صاروخٍ اعتراضيٍ سياديٍ للعمل خارج الغلاف الجوي، في خطوةٍ تستهدف سد فجوةٍ في منظومة الدفاع الصاروخي الأوروبية. ويعكس المشروع تعاونًا صناعيًا واسعًا لدعم أمن القارة وتعزيز تكاملها مع قدرات حلف الناتو.
تعميق التعاون الدفاعي بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا
تركز زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية إلى كييف للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي في 15 يوليو من العام 2026 بشكلٍ مكثفٍ على إنتاج الطائرات المسيرة والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وتعميق التعاون الدفاعي بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، تمثل الزيارة المرة الثانية هذا العام التي تسافر فيها رئيسة المفوضية الأوروبية إلى العاصمة الأوكرانية. ففي المرة السابقة، وتحديدًا في أواخر فبراير من العام 2026، واجهت فون دير لاين مشهدًا صعبًا؛ حيث كانت أوكرانيا بظروف صعبة من انقطاعات التيار الكهربائي واسعة النطاق الناجمة عن هجمات روسيا، وعرقلت المجر قرض الدعم البالغ 90 مليار يورو، وكانت عملية انضمام كييف مشلولةً تمامًا دون وجود أي حلٍ في الأفق.
أوكرانيا تكتسب زخمًا عسكريًا قويًا
أما هذه الزيارة ، فتأتي في ظل خلفيةٍ مختلفةٍ تمامًا. فقد اكتسبت أوكرانيا زخمًا عسكريًا قويًا في ساحة المعركة من خلال شن ضرباتٍ جريئةٍ بعيدة المدى ضد مصافي النفط الروسية النائية، مما أدى إلى إشعال أزمة وقودٍ مؤلمةٍ تزيد من تضييق الخناق على اقتصاد الحرب المستهلك لكل شيء في موسكو. كما أن القرض البالغ 90 مليار يورو أصبح قيد التشغيل والعمل، وعملية الانضمام تمضي قدمًا؛ حيث افتتحت أوكرانيا في 14 يوليو من العام 2026 حزمةً أخرى من المفاوضات. وقالت فون دير لاين عند وصولها إلى كييف: “لقد بنَت أوكرانيا زخمًا عسكريًا قويًا. إن الأمور بدأت تتبدل”. وأضافت: “الاتحاد الأوروبي يؤدي دوره بالكامل، من خلال قرضنا البالغ 90 مليار يورو. وسأعلن في أوكرانيا عن مبادراتٍ جديدةٍ لتعميق تكامل صناعاتنا الدفاعية”.
“صفقة طائرات مسيرة” بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي
كان زيلينسكي يلمح إلى “صفقة طائراتٍ مسيرةٍ” وشيكةٍ بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، والتي من المتوقع الكشف عن تفاصيلها في 15 يوليو من العام 2026. وسيكون أحد المستجدات الرئيسية فيها هو تخزين هذه الطائرات المسيرة في أراضي الاتحاد الأوروبي. من المتوقع أن تشهدُ الاتفاقيةُ التي سيتمُّ توقيعُها إنفاقَ ما لا يقلُّ عن 10 ملياراتِ يورو من الأموالِ المتبقيةِ من برنامجِ قروضِ الدفاعِ الآمنِ التابعِ للاتحادِ الأوروبيِّ على إنشاءِ مصانعَ متطورةٍ للطائراتِ المسيّرةِ في دولِ شرقِ الاتحادِ الأوروبيِّ. سيقدم الزعيمان هذه الصفقة باعتبارها مكسبًا متبادلًا للطرفين؛ حيث ستستفيد أوكرانيا من النطاق الصناعي لأوروبا، بينما تستفيد أوروبا من البراعة التكنولوجية الأوكرانية. كما ستشارك فون دير لاين في النسخة الخامسة من قمة “أوكرانيا – جنوب شرق أوروبا” إلى جانب قادة كرواتيا ومولدوفا ورومانيا، من بين آخرين.
أوروبا تعزز درعها الصاروخي بمنظومة اعتراض سيادية
أطلقت مجموعةٌ من شركات الصناعات الدفاعية الأوروبية، في 14 يوليو من العام 2026، جهدًا متعدد الجنسيات لتطوير أول صاروخٍ اعتراضيٍ سياديٍ أوروبيٍ للعمل خارج الغلاف الجوي. ويأتي هذا الإعلان بعد توقيع مجموعةٍ تضم 10 دولٍ من الاتحاد الأوروبي اتفاقًا لتعزيز التعاون في مجال تطوير قدرات الدفاع ضد الصواريخ الباليستية. وقَّعت شركات Thales، وAirbus Defence and Space، وDestinus، وMBDA Deutschland، وSafran Electronics & Defense خطاب نوايا في باريس لتأسيس شراكةٍ صناعيةٍ تحمل اسم تحالف Bliksem EXO.يهدف البرنامج إلى إنشاء قدرةٍ دفاعيةٍ للطبقة العليا من منظومات الدفاع الصاروخي، تكون قادرةً على اكتشاف وتتبع وتدمير تهديدات الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي خلال مرحلة التحليق الوسطى. وعلى خلاف الصواريخ الاعتراضية التقليدية، سيعتمد النظام على أسلوب الاعتراض الحركي المباشر “الاصطدام للتدمير” (Hit-to-Kill)، إذ يجري تدمير الهدف عبر الاصطدام المباشر بدلًا من استخدام رؤوسٍ حربيةٍ متفجرةٍ.
تطوير مبادرة الدرع الأوروبية
صُممت المبادرة لتكون مكملةً لأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الأوروبية الحالية، لا بديلًا عنها. ففي حين تركز القدرات الحالية والمخطط لها بصورةٍ رئيسيةٍ على اعتراض التهديدات في الطبقات الدنيا، سيوفر Bliksem EXO ما يصفه قادة الصناعة بـ”الطبقة العليا المفقودة” في البنية الدفاعية الأوروبية. ومن المقرر أن يكون النظام متوافقًا بالكامل مع إطار الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لحلف شمال الأطلسي (IAMD)، وأن يعزز مبادرة الدرع الأوروبية للسماء (ESSI).
وبموجب الهيكل الصناعي المخطط له، ستقود شركة Destinus التحالف، وستتولى الإشراف على تكامل النظام، إلى جانب تطوير مركبة الاعتراض خارج الغلاف الجوي. وستسهم شركة MBDA Deutschland في تطوير معزز الصاروخ الاعتراضي، ومنصة الإطلاق، وحاوية الإطلاق، بينما ستوفر شركة Safran Electronics & Defense تقنيات الباحث وأنظمة التوجيه. أما شركة Airbus Defence and Space فستتولى تطوير قدرات القيادة والسيطرة، في حين ستوفر شركة Thales منظومة الرادارات وسلسلة المستشعرات. ومن المتوقع أن تبدأ الأنشطة الهندسية المشتركة في أغسطس 2026، على أن يسعى التحالف إلى إجراء اختبارٍ لمركبة الاعتراض خارج الغلاف الجوي في الفضاء خلال عام 2027.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=121073
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

