الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الأوروبي ـ قراءة في تقرير جهاز العمل الخارجي الأوروبي بشأن المعلومات المضللة 2026

يوليو 03, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن الأوروبي ـ قراءة في تقرير جهاز العمل الخارجي الأوروبي بشأن المعلومات المضللة لعام 2026

بذل جهاز العمل الخارجي الأوروبي خلال العام 2026 جهوداً حثيثة من أجل التصدي للتهديدات المتزايدة الناتجة عن التلاعب الأجنبي بالمعلومات والتدخل الخارجي، تعكس تلك الجهود تحولاً استراتيجياً وهيكلياً حاسماً في منهجية الاتحاد الأوروبي، حيث انتقل الجهاز بشكل قاطع من مرحلة التحليل والدراسة النظرية إلى مرحلة العمل الميداني الفعلي والجاهزية العملياتية المتكاملة، بهدف استباق التهديدات العابرة للحدود.

الملخص التنفيذي والتحولات الهيكلية

نجح جهاز العمل الخارجي الأوروبي خلال العام 2025 في تعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي وترسيخ مكانته كقائد عالمي في مجال حماية البيئة المعلوماتية والدفاع عن الأنظمة الديمقراطية. وكان الإنجاز الهيكلي الأبرز في هذا الصدد هو إنشاء مركز التوعية بالمواقف الخاصة بالتلاعب بالمعلومات والتدخل الأجنبي، والذي يمثل آلية داخلية مبتكرة تهدف إلى تحويل الرؤى التحليلية والبيانات المستقاة من المصادر المفتوحة إلى قدرات إنذار مبكر واستجابات منسقة وسريعة، مما أتاح استجابة أكثر مرونة واستهدافاً داخل منظومة الاتحاد الأوروبي ومع الشركاء الدوليين.

طوّر الجهاز مصفوفة التعرض للتلاعب بالمعلومات، وهي أداة تحليلية متقدمة تم تقديمها في تقرير التهديدات الثالث للاتحاد الأوروبي، حيث وضعت معياراً جديداً لفهم الشبكات المعقدة الموجهة للتلاعب وتحديد الجهات المسؤولة عنها وربطها بالأجهزة الحكومية للدول الفاعلة. وتكاملت هذه الجهود التحليلية مع استمرار العمليات العامة لإظهار التضليل عبر منصة EUvsDisinfo، والتي حققت نجاحاً قياسياً بوصولها إلى أكثر من 40 ستخدم، وتوثيقها لأكثر من 19500 تضليل بنهاية العام 2025 ساهم في تشكيل المعرفة العالمية وقيادة الاستجابات القائمة على الأدلة الحقيقية.

تعزيز الوعي بالمواقف وبناء الشراكات

يظل الوعي بالمواقف ركيزة أساسية في مجموعة أدوات الاتحاد الأوروبي، إذ يمثل التحليل السليم الأساس لاتخاذ قرارات استباقية تحمي نزاهة المعلومات. وبدعم مستمر من البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي، واصل الجهاز تطوير أدوات التتبع والتحليل بالتعاون مع الدول الأعضاء والشركاء المماثلين في التوجه. وفي مارس من العام 2025، عقد الجهاز مؤتمره السنوي الثالث رفيع المستوى تحت شعار متحدون في الاستجابة، وبحضور الممثلة السامية كايا كالاس، حيث ناقش المشاركون سبل الدفاع الداخلي ضد التلاعب بالمعلومات واستعرضوا الجهود المبذولة في المناطق ذات الأولوية.

وامتد التعاون التقني إلى نشر تقرير مشترك بين جهاز العمل الخارجي والخدمة الفرنسية للحماية من التدخل الرقمي الأجنبي والمعروفة باسم VIGINUM، بالاشتراك مع وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، حيث أظهر التقرير الأنشطة التلاعبية لوكالة الأنباء الروسية المسماة المبادرة الإفريقية التي تنشط في القارة السمراء. كما ساهم الجهاز في تقرير وكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني، لضمان إدراج التلاعب بالمعلومات كتهديد رئيسي للمؤسسات الأوروبية، وخاصة عندما ينفذ عبر مجموعات التلاعب المرتبطة بروسيا. وشهدت هذه الفترة كذلك انتقال مركز تبادل وتحليل معلومات التلاعب بالمعلومات، الذي يضم مدافعي المجتمع المدني، إلى مرحلة نضج واستقلالية أكبر بدعم من فرقة العمل لشرق أوروبا التابعة للجهاز.

الانتخابات البرلمانية في مولدوفا ودعم الاستقرار الإقليمي

مثلت الانتخابات البرلمانية التي جرت في جمهورية مولدوفا في 28 سبتمبر من اللعام 2025 اختباراً ميدانياً حقيقياً لنهج الاتحاد الأوروبي الشامل. فقد جاءت هذه الانتخابات بعد أقل من عام على الانتخابات الرئاسية واستفتاء الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، واللذين شهدا استهدافاً روسياً مكثفاً عبر شراء الأصوات، والهجمات السيبرانية، وعمليات التلاعب بالمعلومات. وتوقع المراقبون تكرار هذه المحاولات لتقويض مسار التكامل الأوروبي لمولدوفا، لذا تحرك الجهاز بالتنسيق الوثيق مع المفوضية الأوروبية لتطبيق استراتيجية حماية متعددة المحاور تعتمد على رصد التهديدات والتواصل العام وبناء القدرات المحلية وتوثيق التضليل عبر مقالات تحليلية كشفت التكتيكات والأساليب والعمليات التي يتبعها الكرملين ووكلاؤه.

لم يقتصر الدعم على كشف التضليل، بل شمل تفنيد ادعاءات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي الذي حاول تصوير الاتحاد الأوروبي كقوة احتلال، وتقديم تدريبات مكثفة على مدار عامين للمؤسسات الوطنية المولدافية المعنية بالاتصال والاتحاد المدني ووسائل الإعلام المستقلة. كما دعم الجهاز بعثة الشراكة التابعة للاتحاد الأوروبي في مولدوفا من خلال توفير أدوات تحليل متطورة لوسائل الإعلام، وعزز الاتصال الاستراتيجي المشترك لإبراز فوائد الدعم الأوروبي للمواطنين، مما أوجد رابطاً مباشراً بين تقييم التهديدات وحملات التوعية العامة.

بناء المرونة داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه ودعم أوكرانيا

يرى جهاز العمل الخارجي الأوروبي أن بناء المرونة المجتمعية والمؤسسية هو خط الدفاع الأكثر فاعلية ضد التلاعب بالمعلومات، لذلك استثمر بشكل مكثف في تمكين المجتمع المدني ودعم الإعلام المستقل. وخلال العام 2025، شمل هذا الدعم تعزيز القدرات ضد التلاعب في جميع بعثات وعمليات السياسة المشتركة للأمن والدفاع البالغ عددها 21 بعثة عسكرية ومدنية، وتطوير برامج تدريبية رقمية مخصصة للكوادر الميدانية وإصدار أدلة توجيهية مكتوبة لتنسيق الاستجابة للأحداث الطارئة. كما تم تعزيز القدرات التحليلية للدول الأعضاء عبر نظام الإنذار السريع من خلال تنظيم ورش عمل متقدمة، بما في ذلك حدث مشترك مع حلف شمال الأطلسي الناتو يمثل أكبر تجمع لمحللي التلاعب الحكوميين. وفي ألبانيا، ساهمت ورش العمل المشتركة في قيام البرلمان الألباني باعتماد أول استراتيجية وطنية لمكافحة التلاعب بالمعلومات والتدخل الأجنبي في يوليو من العام 2025.

واصلت فرقة العمل لشرق أوروبا مراقبة العمليات الروسية وكشفها عالمياً في إطار دعم أوكرانيا، ، ونظمت رحلات لوفود صحفية من دول إفريقيا والبرازيل والدول الناطقة بالبرتغالية إلى أوكرانيا لتمكينهم من الاطلاع المباشر على واقع حرب أوكرانيا ونقل الحقائق المبنية على الأدلة إلى مجتمعاتهم، مما ساعد في دحض السرديات التي تحرف الحقائق حول الصراع وعواقبه. وتكامل ذلك مع إطلاق حملات إعلامية تواصلية ناجحة في المكسيك والبرازيل وجنوب إفريقيا، ركزت على قصص وشهادات لضحايا الصراع، وحققت أكثر من 140 مليون انطباع وتفاعلاً كبيراً من الجمهور لإبقاء التركيز السياسي والعلني على أوكرانيا. واستعداداً للمستقبل، بدأ الفريق في مراقبة البيئة المعلوماتية في أرمينيا ترقباً للانتخابات البرلمانية المقبلة بناءً على الدروس المستفادة من مولدوفا.

الدبلوماسية الدولية والعمل متعدد الأطراف

تطلبت الطبيعة العابرة للحدود لتهديدات التلاعب بالمعلومات استجابة دبلوماسية وسياسية شاملة، وتمثل التطور الأبرز في عام 2025 في تطوير درع الديمقراطية الأوروبي بالتعاون مع المفوضية الأوروبية لحماية نزاهة البيئة المعلوماتية. وواصل الجهاز تعزيز تبادل المعلومات وبناء القدرات المتبادلة مع الحكومات المماثلة في التوجه، وتجسد ذلك في توقيع شراكات أمنية ودفاعية مع المملكة المتحدة وكندا تشمل صراحة مكافحة التلاعب بالمعلومات والتدخل الأجنبي. وعملياً، تولى الجهاز قيادة وتفعيل إطار الاستجابة الجماعية لآلية الاستجابة السريعة لمجموعة الدول السبع G7، والتي أصدرت بيانات جماعية مشتركة أدانت الأنشطة الروسية الخفية في يناير من العام 2026، وأوامر الاعتقال في هونغ كونغ في أغسطس من العام 2026، و القمع الإيراني العابر للحدود في سبتمبر من العام 2025، إلى جانب مراقبة التلاعب الذي استهدف انتخابات مولدوفا.

وسّع الاتحاد الأوروبي نطاق عقوباته بموجب نظام الأنشطة الروسية المزعزعة للاستقرار لزيادة التكاليف وفرض قيود على عمليات التلاعب على صعيد العقوبات، واستهدفت القوائم الجديدة شبكات إعلامية فاعلة وواجهات مضللة وممكّنين تقنيين في أوروبا وإفريقيا والأراضي الأوكرانية المحتلة. وتجاوز نطاق العقوبات التسميات الفردية ليشمل تجميد وتعليق البنية التحتية الرقمية والاتصالات وتوسيع الصلاحيات لتعليق تراخيص البث للقنوات التي تتحكم فيها الدولة الروسية، فضلاً عن إضافة 13 اسماً جديداً مرتبطاً بالتضليل والدعاية الحربية تحت نظام وحدة الأراضي الأوكرانية، مع استمرار العضوية النشطة في مجموعة اتصالات أوكرانيا لتوحيد الرسائل الاستراتيجية نحو أمريكا الجنوبية وإفريقيا والمحافظة على التبادل التحليلي المستمر مع حلف الناتو.

تحليل مشهد التهديدات والجهات الفاعلة

أظهر التحليل المعمق للتهديدات خلال عام 2025 تركيزاً روسياً كبيراً على تقويض الوحدة الأوروبية وزعزعة استقرار بلدان الجوار، مستخدمة وسائل الإعلام الحكومية، والشبكات الوكيلة، وتقنيات التزييف العميق المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لنشر السرديات المناهضة للغرب وتشويه مسار الانتخابات وإضعاف الثقة في العمليات الديمقراطية، لا سيما في رومانيا وألمانيا ومولدوفا. ولعبت مجموعات التلاعب الروسية المنظمة والمعروفة بأسماء ماتريوشكا، وأندركت، وستورم، ودوبلغنجر، دوراً غير مسبوق في التدخل بانتخابات مولدوفا قبل أن تنقل انتباهها نحو أرمينيا. وحاولت السرديات الروسية تصوير الاتحاد الأوروبي ككيان فاسد تقوده النخب ويزيد من إطالة أمد الحرب في أوكرانيا لتحقيق مكاسب مالية وسياسية، مستغلة التوترات المحلية المرتبطة بتكاليف المعيشة والهجرة وعدم الاستقرار السياسي، مع تصعيد قنوات الاستخبارات الخارجية الروسية لنشر الادعاءات الكاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق تليغرام لضمان انتشارها بحرية داخل الاتحاد.

واصلت الصين أنشطتها المتعددة الأوجه، ونشرت سرديات المؤامرة ووسعت بنيتها التحتية العالمية للتلاعب بالمعلومات، ولجأت إلى عمليات ترهيب ومضايقة لإسكات الأصوات الناقدة خارج حدودها فيما يعرف بمصطلح القمع المعلوماتي العابر للحدود، والذي يسعى لفرض الرقابة الذاتية عبر التهديدات والمحفزات، وعمل الجهاز على دراسته وفهمه لتطوير استجابات مستقبلية. وركزت السرديات الصينية على تحسين صورتها الخارجية كقوة سلام وشريك تجاري ودبلوماسي موثوق، وتوجيه انتقادات حادة للغرب والولايات المتحدة باعتبارهما جهات غير موثوقة ومنافقة.

صورت الصين السياسة الخارجية الأوروبية كتابعة لخطط واشنطن في قضايا غزة وأوكرانيا، مع مهاجمة الممثلة السامية كايا كالاس ووصف مواقفها بالمتشددة تجاه الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، واستغلال القمم الدبلوماسية مثل قمة قادة الاتحاد الأوروبي والصين للدعوة إلى نظام متعدد الأطراف جديد، وتوظيف ملفات تايوان وهونغ كونغ وشينجيانغ والتيبت وبحر الصين الجنوبي وحرب أوكرانيا لبث الفرقة والنزاع، مع رصد حالات تعاون وتداخل انتهازي وتبادل منابر بين المنظومتين الروسية والصينية في المؤتمرات الدولية مثل قمة منظمة شنغهاي للتعاون واحتفالات يوم النصر.

الأبعاد الإقليمية واستهداف بعثات الأمن والدفاع

ظلت بعثات وعمليات السياسة المشتركة للأمن والدفاع هدفاً لحملات تلاعب وهجمات معلوماتية مكثفة نظراً لعملها تحت راية الاتحاد الأوروبي في مناطق تتقاطع فيها النفوذ الجيوسياسي المتنافس. وفي إفريقيا، سعت حملات التلاعب إلى تشويه سمعة الانتشار الأوروبي وعرقلة تنفيذ المهام عبر سرديات تحمل مضامين استعمارية جديدة. وفي منطقة الشراكة الشرقية، ركز التضليل الروسي على تشويه الدعم الأوروبي لأوكرانيا والتدخل في انتخابات مولدوفا وأرمينيا لتضليل الجمهور المحلي حول طبيعة البعثات الأوروبية. وامتدت هذه التهديدات إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث واجهت العمليات الأوروبية اتهامات بالفشل وعدم الكفاءة، وتنوعت التكتيكات المستخدمة بين إنشاء حسابات وهمية، ونشر رسائل منسقة على وسائل التواصل، وإغراق البيئة المعلوماتية بالمحتوى المزيف عبر منصات متعددة.

في الجوار الشرقي، ركزت العمليات على استهداف الدول المرشحة للانضمام مثل مولدوفا وأوكرانيا لتبرير الجهود الحربية الروسية وتقويض سيادة أوكرانيا عبر ادعاءات كاذبة تزعم أن أوكرانيا دمية بيد القوى الغربية ولا تريد السلام، وأن الانضمام الأوروبي يسبب فقدان السيادة والمشقة والفساد الأخلاقي والدمار الاقتصادي. وفي إفريقيا جنوب الصحراء، توسع التلاعب ليتناول الأزمات الأمنية في الساحل والبحيرات العظمى وإفريقيا الوسطى وبنين، والانقلابات العسكرية في غينيا بيساو ومدغشقر، مستهدفاً الشراكات والبرامج الأوروبية مثل تسليم المساعدات عبر المرفق الأوروبي للسلام واتفاقيات الهجرة والصيد البحري.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تزايد العداء للغرب والاتحاد الأوروبي متأثراً بالاستقطاب الإقليمي، مما مكّن الفاعلين من استغلال التوترات لنشر محتوى متلاعب به ومولّد بالذكاء الاصطناعي وترجمات كاذبة ولقطات مفبركة وتزوير الهويات لإثارة خطاب الكراهية وتشويه التصورات العامة وتقويض الثقة.

رابط مختصر.   https://www.europarabct.com/?p=120485

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...