المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الأوروبي ـ تحديات تمويل الدفاع الأوكراني
تسعى الدول الأوروبية إلى تعزيز قدرة كييف على مواصلة الدفاع عن أراضيها، بالتوازي مع دعم مؤسسات الدولة والاقتصاد الأوكراني. حيث يشكل الدعم الأوروبي لأوكرانيا أحد المحاور الرئيسية في الاستجابة الأوروبية للحرب الروسية، سواء على المستوى المالي أو العسكري أو السياسي.
العجز في التمويل
يضغط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على البرلمان الوطني لإقرار تشريعات إصلاحية من شأنها فتح الطريق أمام الحصول على 30 مليار يورو من الأموال الأوروبية. وحذّر الرئيس الأوكراني، في 23 أغسطس من العام 2026، من أن هذه الأموال “ضرورية للدفاع عن البلاد بأكملها”، في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها الصاروخية. وكتب زيلينسكي على منصة “إكس”: “من المفترض أن نتلقى 30 مليار يورو من الأموال الأوروبية، التي ننتظرها. وهي مرتبطة بإقرار التشريعات ذات الصلة”. وأضاف: “وهنا من المهم جدًا أن يعمل البرلمان، بكامل أعضائه، بما في ذلك المعارضة”. ويتعيّن على أوكرانيا تنفيذ سلسلة من الإصلاحات في مجالات سيادة القانون والإدارة العامة والسياسة الاجتماعية، من أجل الوصول إلى الأموال المخصصة لها في إطار قرض الاتحاد الأوروبي البالغ 90 مليار يورو، وكذلك “مرفق أوكرانيا”. وقال زيلينسكي: “نحتاج إلى المضي قدمًا في الحصول على الدفعة الثانية من الأموال الأوروبية المخصصة لأوكرانيا، وهذه مهمة صعبة للغاية”.
ذكر زيلينسكي، أن وزارة الدفاع الأوكرانية تواجه عجزًا بقيمة 27 مليار دولار، مضيفًا أنه يعمل مع فرنسا وألمانيا للإفراج عن التمويل. ومن المقرر أن يجتمع حلفاء أوكرانيا في “تحالف الراغبين”، وهي مبادرة تقودها فرنسا وبريطانيا، في 24 أغسطس من العام 2026 وقال زيلينسكي: “نحتاج إلى 8 ـ 10 مليارات دولار لضمان بداية طبيعية للعام المقبل، لأن هذه الأموال مطلوبة فعليًا بشكل مسبق لتوفير الأسلحة وكل ما هو ضروري لشهر يناير من العام 2027”. وأضاف: “وهناك ما يقرب من 20 مليار دولار أخرى مخصصة لرواتب أفراد قواتنا المسلحة، والمدفوعات لأسر القتلى، ومجالات تمويل أخرى”. وتابع: “هناك حاجة إلى الكثير من الأموال. وأنا أعمل على هذا الأمر مع الفرنسيين والألمان”.
تأمين الصواريخ الباليستية
بحسب الرئيس الأوكراني، يمثل تأمين الصواريخ الباليستية تحديًا رئيسيًا آخر أمام بلاده. وقال زيلينسكي إنه يسعى إلى تأمين 300 صاروخ لفصل الشتاء الحالي، وهي مهمة وصفها بأنها بعيدة عن أن تكون سهلة، في ظل إنتاج نحو 600 صاروخ فقط سنويًا. ويأمل زيلينسكي في إيجاد طريقة للوصول إلى “نسبة صغيرة من المخزونات الأمريكية”، مشيرًا إلى إمكانية الحصول على ما بين 5% و10% منها. وقال زيلينسكي إن إجراء انتخابات في أوكرانيا خلال الحرب ضد روسيا ينطوي على مخاطر كبيرة، وذلك عقب دعوة وزير الدفاع الأوكراني السابق إلى تنظيم انتخابات. وقد علّقت أوكرانيا الانتخابات في ظل الأحكام العرفية، وهو إجراء لا يزال يحظى بدعم واسع من السكان، بينما تركز البلاد على التصدي للتهديد الروسي الذي بدأ عام 2022. وقال زيلينسكي: “أعتقد أن الانتخابات في حرب من هذا النوع تمثل خطرًا كبيرًا بحد ذاتها. الانتخابات الآن ستكون بمثابة تسونامي للبلاد، وستؤدي إلى انقسام أوكرانيا”. وأضاف: “إذا أردنا تدمير البلاد، فيمكننا المضي في اتجاه إجراء الانتخابات خلال هذه الأوقات التي تشهد حربًا”.
تحويل مجموعة “E5” إلى “مجلس أمن
يسعى مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، إلى تحويل مجموعة الدول الخمس الكبرى (E5) إلى “مجلس أمن غير رسمي” لإطلاق اتحاد دفاع أوروبي جديد مصمم لدمج أوكرانيا في بنية الأمن الأوروبية. وتتوقع خطة المفوض، التي تم عرضها في التاسع من يونيو من العام 2026 خلال مؤتمر مركز مارتنز، أن تتولى المجموعة الأوروبية الخماسية “المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا” زمام المبادرة في صياغة إطار عمل لاتحاد دفاع أوروبي جديد.
إن اقتراح المفوض يقع عمدًا خارج إطار الاتحاد الأوروبي، حيث يؤكد كوبيليوس بأن المعاهدات الحالية لم يتم تصميمها للدفاع الإقليمي لأوروبا ولا يمكنها استيعاب الشركاء المقربين بسهولة مثل المملكة المتحدة أو النرويج أو أوكرانيا. تابع كوبيليوس إن هيكلاً حكوميًا دوليًا سيتيح للدول الراغبة التحرك بسرعة أكبر دون انتظار تغيير المعاهدة أو اتفاق بالإجماع بين جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة. ويتوقع كوبيليوس وجود حد أدنى لانطلاق المشروع، قائلًا: “يكفي حوالي 15 دولة لإطلاق المبادرة”. تُعد أوكرانيا محورية في الخطة. وصف كوبيليوس قواتها المسلحة بأنها “أقوى جيش في أوروبا”، وقال إنه يجب دمج خبرتها في ساحة المعركة وصناعتها الدفاعية المبتكرة في القدرات الدفاعية الأوروبية الآن، بدلًا من الانتظار لسنوات من المفاوضات حول الانضمام إلى حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي.
أكد كوبيليوس قائلًا: “أوروبا بحاجة إلى أن تصبح أوكرانيا أقوى بكثير. ليس في وقت ما في المستقبل، بل الآن”. وأضاف أن الجيش الأوكراني وصناعته الدفاعية يمكن أن يلعبا دورًا حاسمًا في سد فجوات القدرات التي خلفها انسحاب الولايات المتحدة من القارة. ستبقى العضوية مفتوحة أمام الشركاء من خارج الاتحاد الأوروبي. إلى جانب أوكرانيا والمملكة المتحدة والنرويج، أشار كوبيليوس إلى أنه “ربما حتى تركيا أو كندا” قد تكون من بين المشاركين في المستقبل. ردًا على سؤال حول إمكانية انضمام دول مثل كوريا الجنوبية مستقبلًا، لم يستبعد ذلك، لكنه قال إنه من السابق لأوانه تحديد النطاق الجغرافي للمشروع.
في حديثه عن كيفية تفاعل الاتحاد الدفاعي الأوروبي مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رفض الأمين العام السابق للبرلمان الأوروبي، كلاوس فيله، التلميحات بأن هذه المبادرة ستكرر الحلف. وأشار إلى قوة المشاة المشتركة بقيادة المملكة المتحدة كدليل على أن التعاون الدفاعي الإقليمي يمكن أن يعزز حلف الناتو. يقول رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في العاشر من يونيو 2026 إن اجتماعًا بصيغة مجموعة الدول الخمس الكبرى (E5) قد يُعقد “في الأيام المقبلة”، في الوقت الذي تسعى فيه وارسو وروما إلى المشاركة في المناقشات الرئيسية المتعلقة بأوكرانيا في أعقاب اجتماع مجموعة الدول الثلاث الكبرى (E3) الذي عُقد مؤخرًا في لندن.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=123426
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

