الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الأوروبي ـ التدابير والسياسات الجديدة لمواجهة الإرهاب والتطرف

Von - UE
يوليو 08, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (30)

الأمن الأوروبي ـ التدابير والسياسات  الجديدة لمواجهة الإرهاب والتطرف

تواجه أوروبا بيئة أمنية شديدة السيولة والتعقيد، إذ لم يعد الإرهاب محصورًا في خلايا تقليدية منظمة، بل تحول إلى تهديد شبكي هجين يتغذى على الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووفقًا لتقرير اليوروبول حول وضع واتجاهات الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، شهدت القارة تسجيل (58) هجومًا إرهابيًّا، بين مكتمل وفاشل ومحبط، مع ارتفاع ملحوظ في عدد الاعتقالات المرتبطة بجرائم الإرهاب ليصل إلى (449) شخصًا عبر (20) دولة عضو، مما دفع بروكسل إلى تبني حزمة من التدابير والسياسات الاستراتيجية غير المسبوقة لاحتواء التطرف وإعادة صياغة منظومتها الدفاعية والأمنية.

التطورات التشريعية

ـ تحديث قوانين مكافحة الإرهاب: سارعت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تعديل ترساناتها القانونية الوطنية لتتوافق مع التهديدات الحديثة، لاسيما بعد تنامي ظاهرة “الذئاب المنفردة” والعمليات الموجهة عبر الحدود. واستنادًا إلى مراجعات “يوروجست” للتشريعات الأوروبية، جرى تجريم “السفر بغرض الإرهاب” وتوسيع نطاق الملاحقة القضائية ليشمل الميسرين والمحرضين حتى في غياب ارتباط تنظيمي مباشر بجماعات إرهابية مركزية؛ حيث أسفرت الإجراءات القضائية المنسقة في (16) دولة عضو عن صدور (427) حكمًا بالإدانة في قضايا إرهابية، مما يعكس صرامة النهج التشريعي الجديد في محاصرة المشتبه بهم قبل مرحلة التنفيذ. الأمن الأوروبي ـ أهم التهديدات الأمنية الراهنة لدول الاتحاد الأوروبي

ووقع الاتحاد الأوروبي في 26 مايو من العام 2026، على البروتوكول المعدل لاتفاقية مجلس أوروبا بشأن منع الإرهاب، مما يمثل خطوة تاريخية نحو تعريف أوروبي مشترك للجرائم الإرهابية. ويُعدّل البروتوكول تعريف “الجرائم الإرهابية” الوارد في اتفاقية مجلس أوروبا بشأن منع الإرهاب، ليقدِّم تعريفًا قانونيًّا أوروبيًّا شاملًا للجرائم الإرهابية، ويحدّد ما يُعتبر إرهابًا بين دول مجلس أوروبا. ويُعدّ هذا أول اتفاق على تعريف موحّد للإرهاب على المستوى الإقليمي، ما يجعله لحظة تاريخية في الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب.

ـ تشريعات مكافحة التطرف الرقمي وخطاب الكراهية: أقرت المفوضية الأوروبية قواعد ملزمة للحد من خطابات الكراهية والتجنيد عبر الإنترنت، متوجة ذلك بتفعيل “قانون الخدمات الرقمية” الذي فرض التزامات صارمة على المنصات الكبرى وتعديل خوارزميات التوصية التي ثبت أنها تساهم في تضخيم المحتوى المتطرف. ويتكامل هذا القانون مع اللائحة الأوروبية الخاصة بمعالجة نشر المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت، والتي تمنح السلطات الوطنية صلاحية إصدار أوامر إزالة ملزمة قانونيًّا تجبر الشركات التكنولوجية على حذف المواد التحريضية في غضون ساعة واحدة فقط من إخطارها، حيث تخضع تلك الشركات التي تتجاوز (45) مليون مستخدم لعمليات تدقيق ومراقبة مستمرة، وتواجه غرامات مالية تصل إلى (6%) من إيراداتها العالمية السنوية في حال عدم الامتثال.

وأكد المفوض الأوروبي للديمقراطية والعدالة وسيادة القانون وحماية المستهلك، مايكل ماكجراث: “أن حرية التعبير حق أساسي منصوص عليه في ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، ومع ذلك، فإن هذا الحق ليس بلا حدود”، مضيفًا أن: “الكلمات عندما تُحرض على الكراهية أو العنف، فإنها تتجاوز الخط الذي لا ينبغي لأي ديمقراطية أن تتجاهله”.

ـ تشديد الرقابة على تمويل الإرهاب: شهدت آليات تجفيف المنابع المالية للإرهاب قفزة نوعية عبر إنشاء “الهيئة الأوروبية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”، والتي دخلت حيز التنفيذ لتوحيد معايير الرقابة المالية في التكتل. وتركز السياسات الجديدة على فرض رقابة صارمة على التدفقات المالية المشفرة والأصول الرقمية التي باتت تستغلها الجماعات المتطرفة؛ حيث ألزمت القوانين المحدثة منصات التداول بتطبيق مبدأ “اعرف عميلك” على المحافظ الرقمية وتتبع المعاملات العابرة للحدود التي تقل قيمتها عن الحدود التقليدية، لمنع استخدام “التمويل متناهي الصغر” في تمويل الهجمات المحلية. مكافحة الإرهاب في النمسا ـ  لماذا كثفت السلطات إجراءاتها الأمنية ضد التطرف الإسلاموي؟

تطوير القدرات الأمنية والاستخبارية

ـ تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية: أحدثت الأجهزة الأمنية الأوروبية تحولًا جذريًّا في فلسفة مشاركة البيانات، من خلال الانتقال من مبدأ “الحاجة إلى المعرفة” إلى “الحاجة إلى المشاركة”. وجرى تحديث “نظام معلومات شينجن” ليتيح الربط الآني والمباشر بين المنافذ الحدودية وقواعد بيانات مكافحة الإرهاب، مما يسمح برصد تحركات العناصر المشبوهة وإصدار تنبيهات فورية، وهو التنسيق الاستخباراتي الذي ساهم بشكل مباشر في إحباط (19) خطة هجوم إرهابي معقدة قبل وصولها إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

دور اليوروبول واليوروجست: اقترحت المفوضية الأوروبية في 24 يونيو من العام 2026، مجموعةً جديدةً من الإجراءات لتعزيز استجابة الاتحاد الأوروبي للمشهد الإجرامي المتغير. وتشمل الحزمة تشريعين لتعزيز صلاحيات “يوروبول” و”يوروجست”، ومراجعة الأمر الأوروبي للتحقيق، إضافةً إلى تعديلات على لائحة حماية البيانات الخاصة بمؤسسات وهيئات الاتحاد الأوروبي. مكافحة الإرهاب في أوروباـ ما أهمية تعاون يوروجست والعراق في التنسيق القضائي والأمني؟

وأصبح “المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب” التابع لوكالة اليوروبول بمثابة العقل الأمني المدبر للقارة، حيث يتولى تحليل البيانات الضخمة وتنسيق العمليات الميدانية المشتركة. وتوضح إحصاءات الوكالة أن التنسيق اللوجستي ساهم في تركيز الضربات الأمنية في الدول الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث تصدرت إسبانيا قائمة الاعتقالات بـ (90) موقوفًا، تلتها فرنسا (69)، إيطاليا (62)، وألمانيا (55)، في حين تولت وكالة “يوروجست” تذليل العقبات القانونية بين القضاة لضمان سرعة إصدار مذكرات التوقيف الأوروبية وتسليم المطلوبين.

ـ إنشاء وحدات متخصصة لمكافحة التطرف: قامت وزارات الداخلية الأوروبية بتأسيس وحدات ميدانية وفنية متخصصة تركز على التهديدات الهجينة والناشئة، ومواجهة استغلال الذكاء الاصطناعي من قبل المتطرفين. ولم تعد هذه الوحدات تقتصر على تعقب التطرف العنيف التقليدي، الذي شكل (289) اعتقالًا، بل جرى إنشاء مكاتب متخصصة لتعقب متطرفي اليمين (47) اعتقالًا واليسار الفوضوي (28) اعتقالًا، بالإضافة إلى وحدات خاصة بمراقبة الأفراد المرتبطين بأجهزة استخبارات أجنبية تسعى لتنفيذ عمليات تخريبية داخل مدن الاتحاد.

مكافحة التطرف عبر الإنترنت

ـ مراقبة المنصات الرقمية: طورت المفوضية الأوروبية آليات مراقبة مستمرة بالتعاون مع “وحدة تتبع المحتوى عبر الإنترنت التابعة للاتحاد الأوروبي”، وتركز المؤشرات الحالية على رصد التطبيقات الأكثر شعبية لدى فئات الشباب والقصّر مثل “تيك توك” و”تيليجرام”، بعد أن كشفت التحقيقات الأمنية عن نمو مجتمعات افتراضية مغلقة تستخدم لترسيخ الأفكار الراديكالية عبر آليات “التلقين الذاتي” ودون الحاجة لارتباط تنظيمي ميداني معلن.

وتمكّنت المفوضية الأوروبية من تطبيق قانون الخدمات الرقمية بحزم، بالتعاون مع شركات التكنولوجيا، التي بدأت في استخدام الذكاء الاصطناعي لرصد خطاب الكراهية وفهم السياقات المعقدة له، وقد يساعد وجود أدوات قانونية وتنظيمية مثل قانون الخدمات الرقمية، إلى جانب برامج التوعية والتعاون مع القطاع الرقمي، في الحد من هذه الظاهرة في السنوات القادمة.

ـ إزالة المحتوى المتطرف: أثمر الضغط القانوني لبروكسل عن تفعيل نظام “المبلغين الموثوقين” (Trusted Flaggers) بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهي جهات متخصصة ومستقلة تمنح بلاغاتها أولوية المعالجة لدى الشركات التكنولوجية. ويُلزم قانون مكافحة المحتوى غير القانوني المنصات الرقمية بمنح أولوية خاصة للإشعارات الصادرة عن “الأشخاص الموثوق بهم”، وقد عيّنت السلطات الوطنية أكثر من (60) خبيرًا موثوقًا للاضطلاع بهذه المهمة، مع تركيز اختصاصاتهم على حماية القاصرين، ورصد المحتوى الإرهابي، والكشف عن عمليات الاحتيال التي تستهدف المستهلكين.

وتكشف قواعد بيانات الشفافية بالاتحاد الأوروبي أن المنصات الكبرى أبلغت عن مليارات القرارات الاستباقية لتعديل وحذف المحتوى، مع تصفية وحجب آلاف المواد الدعائية والكتيبات المرجعية لإعداد المتفجرات وحملات التحريض المنسقة، لاسيما تلك التي استغلت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وحرب أوكرانيا.

ـ مواجهة الدعاية الإرهابية الرقمية: يواجه الاتحاد الأوروبي تحديًّا تكنولوجيًّا متصاعدًا يتمثل في لجوء التنظيمات المتطرفة إلى تكتيكات “الاستقطاب الرقمي الذكي” واستخدام الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي وألعاب الفيديو لنشر أدبياتها. ولمواجهة ذلك، أطلق الاتحاد مبادرات لإنتاج “خطاب مضاد” مدعوم بالخوارزميات، وتكثيف الشراكات مع منتدى الإنترنت الأوروبي (EU Internet Forum) لتطوير أدوات بصمات رقمية مشتركة تمنع إعادة رفع المواد الإرهابية المحذوفة على منصات بديلة أو مشفرة.

وكشف المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف، في بيان صحفي الأحد 21 يونيو 2026، عن إطلاق مورد جديد ضمن إطار المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، معلنًا عن مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز الجاهزية والاستجابة لحالات الطوارئ ذات الطابع الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي والنووي الناتجة عن أعمال إرهابية. وشدد على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لمواجهة استخدام الإرهابيين للتقنيات الحديثة، بما في ذلك المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، والاتصالات المشفرة، والأنظمة ذاتية التشغيل، والتضخيم الخوارزمي.

الوقاية ومكافحة الفكر المتطرف

ـ برامج إعادة التأهيل والاندماج: يعتمد الاتحاد الأوروبي نهجًا متكاملًا للوقاية من التطرف العنيف وإعادة تأهيل المتورطين فيه عدد من المبادرات والبرامج المتخصصة، أبرزها شبكة التوعية بالتطرف (RAN)، التي تجمع خبراء وممارسين لتبادل أفضل الممارسات في معالجة التطرف داخل السجون وخارجها، إلى جانب مركز المعرفة الأوروبي لمنع التطرف الممول بأكثر من (60) مليون يورو، والذي يدعم الدول الأعضاء من خلال بناء القدرات ووضع استراتيجيات قائمة على الأدلة. كما ينفذ الاتحاد برامج لإدارة مخاطر التطرف وإعادة دمج المقاتلين الإرهابيين العائدين وعائلاتهم، ضمن أجندة شاملة لمكافحة الإرهاب تركز على معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتعزيز الاندماج الاجتماعي وتوفير الفرص للشباب والحد من التهميش.

تمكّن الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع صندوق”GCERF” من تدريب أكثر من (24) ألف شخص على مهارات الوقاية من التطرف العنيف، وإشراك نحو (22) ألف شخص في الحوارات بين الأجيال لحل النزاعات وبناء الثقة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع، وتجهيز (16) ألف شخص لتعزيز قدراتهم الاقتصادية لمواجهة التطرف، وتدريب (8) آلاف آخرين على مكافحة الإرهاب الإلكتروني، وتوفير الدعم النفسي لـ (6) آلاف شخص للتغلب على الصدمات المرتبطة بالعنف، وحصل (1700) شخص على برامج إعادة التأهيل والدمج.

ـ دور المؤسسات التعليمية والثقافية: يعتمد الاتحاد الأوروبي على المؤسسات التعليمية كأداة رئيسة للوقاية من التطرف، من خلال تدريب المعلمين والتربويين على رصد مؤشرات التطرف المبكر وإدارة النقاشات الحساسة داخل الفصول، إلى جانب الاستفادة من شبكة التوعية بمكافحة التطرف (RAN) لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، كما يدعم برامج التبادل الثقافي مثل “إيراسموس بلس” لتعزيز التفاهم والانفتاح بين الثقافات والحد من العزلة الاجتماعية، إضافة إلى تطوير برامج للتعليم المدني الرقمي تهدف إلى تنمية الوعي الإعلامي ومهارات التحقق من المعلومات لمواجهة الدعاية المتطرفة عبر الإنترنت.

ـ بناء المناعة المجتمعية ضد التطرف: ركز الاتحاد الأوروبي في الفترة (2020 – 2026) على دمج المقاربات المجتمعية في الوقاية من التطرف، عبر برامج تُمكّن منظمات المجتمع المدني المحلي من تنفيذ مشاريع وقائية مجتمعية، بتدريب العاملين في هذا المجال على التواصل الاستراتيجي ودعم ضحايا الإرهاب، وتوسيع برامج الأجهزة الأمنية لتحسين ثقة السكان وسهولة الإبلاغ عن أي إشارات مبكرة للتطرف. بجانب إعداد برامج توظيف وتدريب للشباب، لدعم سياسات الاندماج الاجتماعي والاقتصادي وخفض الخصائص المساعدة على التطرف، وتمويل مشاريع الرعاية النفسية لتقليل العزلة المجتمعية، مع مكافحة السرديات المتطرفة رقميًا وبناء سرديات بديلة محلية، بتدشين حملات بالمجتمعات المحلية لإنتاج محتوى إلكتروني مضاد للمحتوى المتطرف.

تحديات التنفيذ

ـ الموازنة بين الأمن والحريات العامة: يرتكز النهج الأوروبي في تحقيق الموازنة بين متطلبات الأمن وحماية الحريات العامة على مبدأ “الضرورة في مجتمع ديمقراطي”، الذي يجيز تقييد بعض الحقوق بصورة استثنائية إذا استند إلى أساس قانوني واضح، وحقق هدفًا مشروعًا، والتزم بمبدأ التناسب. وتضطلع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بدور محوري في مراقبة مشروعية التدابير الأمنية، عبر الموازنة بين اعتبارات الأمن القومي والحقوق الأساسية، وضمان عدم استغلالها لتقييد الحريات أو حرمان الأفراد من سبل الانتصاف.

ومع تنامي تحديات الإرهاب والأمن الرقمي، شدد الإطار الأوروبي على إخضاع برامج المراقبة وحماية البيانات الشخصية لضمانات قانونية ورقابة قضائية صارمة، بما يحافظ على الأمن دون المساس غير المبرر بالحقوق الأساسية. إلا أن الصلاحيات الواسعة الممنوحة للأجهزة الأمنية في مراقبة الاتصالات والتفتيش الاستباقي أثارت انتقادات واسعة من منظمات المجتمع المدني، التي حذرت من مغبة الانزلاق نحو “الدولة الأمنية الشاملة” وتقييد الحقوق الدستورية للمواطنين تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. 

ـ حماية الخصوصية والبيانات: يصطدم التوسع في استخدام تقنيات المراقبة الجماعية، مثل أنظمة التعرف على الوجه المعتمدة على الذكاء الاصطناعي (AI Facial Recognition)، مع “اللائحة العامة لحماية البيانات” (GDPR) الصارمة في أوروبا. وتشدد الهيئات الحقوقية على أن جمع وتحليل البيانات الشخصية والبيومترية لآلاف الأفراد دون إذن قضائي محدد يشكل انتهاكًا صارخًا لخصوصية الأفراد، مما يخلق نزاعات قانونية مستمرة أمام محكمة العدل الأوروبية.

ـ التحديات القانونية داخل الاتحاد الأوروبي: أشار تقرير وكالة الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي إلى وجود تباينات مقلقة في تفسير وتطبيق مفهوم “المحتوى الإرهابي” بين الدول الأعضاء، مما أدى في بعض الأحيان إلى الإفراط في إزالة المحتوى، والتأثير سلبًا على حرية التعبير المشروعة، كما رصد التقرير تحديًّا يتعلق بالتحيز غير المقصود، حيث تتعرض الحسابات والمواد الناطقة باللغة العربية أو المرتبطة بمسلمين لرقابة وتدقيق أمني مكثف مقارنة بالمحتوى المتطرف التابع لتيارات أيديولوجية أخرى كأقصى اليمين، مما يهدد بممارسات تمييزية تضرب قيم العدالة والإنصاف داخل التكتل.

تقييم وقراءة مستقبلية

– نجحت بروكسل في بناء هيكل دفاعي وتشريعي منسق ومتعدد الطبقات يربط بين الأمن الميداني والرقابة الرقمية الفائقة، ومع ذلك، فإن الطبيعة التحولية للإرهاب تفرض استشراف ملامح هذا الصراع خلال السنوات المقبلة.

–  من المتوقع أن يتراجع مفهوم “التنظيم الإرهابي المركزي” لصالح شبكات رقمية هلامية تعتمد على “التطرف الذاتي”، أو “الذئاب المنفردة”، ما سيجعل من الصعب على الأجهزة الاستخبارية الكلاسيكية تصنيف المشتبه بهم وفق الأنماط التقليدية، وهو ما يتطلب تطوير أدوات تحليل سلوكي ونفسي تعتمد على رصد التغيرات الفردية عبر الإنترنت بدلًا من تعقب الروابط التنظيمية.

–  ستتحول جبهة المواجهة الأساسية من الشارع إلى الفضاء السيبراني العميق؛ فالجماعات المتطرفة ستتوسع في استخدام التزييف العميق (Deepfakes)، والذكاء الاصطناعي لإنشاء حملات تضليل معقدة قادرة على إحداث اضطرابات أمنية واجتماعية في لحظات قياسية. وسيضطر الاتحاد الأوروبي إلى الانتقال من مرحلة “طلب حذف المحتوى الإرهابي” إلى مرحلة “إدارة الخوارزميات”، حيث ستفرض المفوضية رقابة برمجية استباقية لتعطيل انتشار المحتوى قبل ظهوره علنًا.

–  تواجه أوروبا تحديًّا يتمثل في قرب انتهاء المحكوميات القضائية لمئات المدانين في قضايا إرهابية أوقفوا خلال العقد الماضي، وخروج هؤلاء دون ضمان نجاح برامج إعادة التأهيل وفصل الفكر الراديكالي يشكِّل خطرًا داهمًا، مما يفرض على أوروبا مراجعة استراتيجيات المراقبة البعدية وتطوير منظومة الرعاية اللاحقة لضمان عدم ارتداد هذه العناصر إلى بؤر العنف والنشاط السري.

– من المتوقع أن يتداخل مفهوم الإرهاب السياسي والجهادي مع الفوضوية البيئية وتيارات أقصى اليمين، وسيفرض هذا التنوع على وحدات مكافحة التطرف الأوروبية التخلي عن النماذج الكلاسيكية للتنميط الأمني والتركيز على السلوك العنيف الفردي بغض النظر عن المنطلق الفكري.

–  يمكن للقوانين والتشريعات الأمنية الأوروبية أن تخفض وتيرة الهجمات الكبرى المنسقة ميدانيًّا، ولكن نجاحها المستقبلي على المدى الطويل مشروط بقدرة بروكسل على علاج ثغرة “التحيز غير المقصود ضد الأقليات”، وتحقيق التوازن الدقيق بين حماية أمن المواطن وصون خصوصيته وحريته الدستورية.

–  يبدو أن الاتحاد الأوروبي أمام مرحلة جديدة من التحديات الأمنية، تتطلب مزيدًا من الابتكار والتعاون الدولي، ومع تسارع تطور التكنولوجيا وتغير أساليب الجماعات المتطرفة، تبرز الحاجة إلى استراتيجيات شاملة تجمع بين الأمن والتشريع والاقتصاد لمواجهة هذه التهديدات المركبة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=120678

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

COUNCIL REGULATION (EU) 2026/456

https://shorturl.at/1hj3S

NIS2 Directive: securing network and information systems

https://shorturl.at/5UK9l

Germany and other EU countries need to catch up on asylum reform, report finds

https://shorturl.at/wPQAy

Regulating online terrorist content – Balancing public safety and fundamental rights

https://tinyurl.com/3s54b9vd

AML and KYC: The fund operations mandate

https://tinyurl.com/yr3pvtrf

The Global Community Engagement and Resilience Fund (GCERF) is the only global fund to prevent violent extremism

https://shorturl.at/j7Na1

Regulating online terrorist content – Balancing public safety and fundamental rights

https://tinyurl.com/55fta5sv

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...