المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن الأوروبي ـ “اتصالات الطوارئ”، نحو شبكة احتياطية لمواجهة الأزمات
يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تطوير منظومة اتصالات احتياطية تعتمد على تقنيات فضائية لتعزيز قدرة خدمات الطوارئ على التواصل خلال الأزمات. ويستهدف النظام الجديد ربط الشرطة والإطفاء والإنقاذ ومكافحة الإرهاب عبر الحدود، مع الحفاظ على الأنظمة الوطنية القائمة. ويأتي المشروع في ظل تزايد الحاجة إلى اتصالات مرنة وآمنة قادرة على العمل عند تعطل الشبكات التقليدية خلال الكوارث والهجمات والأزمات الكبرى.
تزويد خدمات الطوارئ بخدمات اتصال فضائية
يهدف “نظام الأنظمة” الأوروبي القائم على الاتصالات الفضائية إلى ربط وحدات الشرطة والإطفاء والإنقاذ. قدمت المفوضية الأوروبية في 30سبتمبر من العام 2026 قانونًا جديدًا للاتصالات يهدف إلى تزويد خدمات الطوارئ بخدمات اتصال قائمة على الفضاء، لضمان استمرار الاتصالات خلال الحوادث والأزمات الحرجة. وسيُطبق نظام الاتصالات الحرجة للاتحاد الأوروبي (EUCCS) على الجيوش التابعة للدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ووحدات مكافحة الإرهاب، وقوات الشرطة، وخدمات الإطفاء، ووحدات الإنقاذ الأخرى، بهدف ضمان قدرة هذه الجهات على الصمود عندما تصبح شبكات الاتصالات التقليدية غير متاحة أو تتوقف عن العمل.
يتمثل أحد العناصر الرئيسية في كيفية تعامل الحكومات مع توجه الاتحاد الأوروبي نحو سن تشريعات تتعلق باختصاصات تقع حاليًا ضمن سلطاتها الحصرية، بما في ذلك الاستجابة لحالات الطوارئ الناجمة عن الكوارث الطبيعية أو الهجمات الإرهابية أو عمليات البحث عن الأطفال وإنقاذهم. وخلال إحاطة للصحفيين بشأن التفاصيل التقنية في 29 سبتمبر من العام 2026، قال مسؤولون في المفوضية إن القانون سيفرض متطلبات للتشغيل البيني بين أنظمة الاتصالات الوطنية المستخدمة في حالات الطوارئ. وأضاف المسؤولون أن “نظام الأنظمة” الأوروبي المخطط له لن يتدخل في الصلاحيات الوطنية المتعلقة باختيار الأنظمة الخاصة بكل دولة وتشغيلها. يهدف التشغيل البيني في إطار نظام EUCCS إلى تمكين فرق الطوارئ من التواصل خلال العمليات العابرة للحدود، مثل استهداف عمليات تهريب المخدرات، ومكافحة الإرهاب، أو تنفيذ مهام الإنقاذ على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي.
آلية التنسيق للطوارئ
سيدعم الاتصالات بين فرق الطوارئ من جنسيات مختلفة، في إطار آلية التنسيق للطوارئ التابعة للاتحاد الأوروبي، مثل الحالات التي تؤدي فيها حرائق الغابات إلى تجاوز قدرات أجهزة مكافحة الحرائق الوطنية، فتطلب الدول المساعدة من بعضها بعضًا. وستشمل قواعد التشغيل البيني الخاصة بنظام EUCCS الأقمار الصناعية، والهواتف الذكية، والترددات اللاسلكية المخصصة التي تستخدمها دول الاتحاد الأوروبي في اتصالات الطوارئ. ومع تطور تكنولوجيا الاتصالات، تتجه فرق الطوارئ تدريجيًا بعيدًا عن الاتصالات التقليدية التي تعتمد أساسًا على الصوت، أي استخدام أجهزة الاتصال اللاسلكي، لتشمل أيضًا نقل الفيديو، مثل البث المباشر من الكاميرات المثبتة على أجساد أفراد الطوارئ. مع توقع خضوع نحو خمسة ملايين جهاز لمعايير نظام EUCCS، قال مسؤولو المفوضية إن القانون يمكن أن “يحفز تطورات السوق في مجال الهواتف الذكية المخصصة لخدمات الطوارئ”.
إدماج الجهات الوطنية في النظام
تعد شركة “Crosscall” الفرنسية وشركة “Teltronic” الإسبانية من بين الشركات التي توفر بالفعل أجهزة مخصصة لاتصالات خدمات السلامة العامة. ولا يتطلب المقترح من دول الاتحاد الأوروبي تخصيص نطاق ترددي موحد لعمليات نقل الفيديو. كما لا يشترط أن يتم توفير البنية التحتية الاحتياطية القائمة على الفضاء من خلال منظومة IRIS²، وهي كوكبة الأقمار الصناعية الأوروبية المقبلة للاتصالات الآمنة، بخلاف قانون منفصل يتعلق باستخدام نطاقات التردد الموحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي للاتصالات القائمة على الفضاء. ويقترح نظام EUCCS إنشاء كيانين، هما “مركز مراقبة شبكة الاتحاد الأوروبي” و”مركز مراقبة أمن الاتحاد الأوروبي”، على أن يتولى الأول الإشراف على العمليات اليومية، بينما يتولى الثاني مسؤولية الأمن السيبراني. وقال مسؤولون في المفوضية إنهم يهدفون إلى استكمال العملية التشريعية بحلول عام 2028. وبعد ذلك، ستبدأ وحدات الطوارئ الوطنية في الاتصال بنظام “الأنظمة” الجديد اعتبارًا من عام 2030، على أن تستمر عملية إدماج الجهات الوطنية في النظام حتى عام 2036.
تطوير أقمار صناعية “أوروبية ذات سيادة”
أعلنت مفوضة السيادة التكنولوجية في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونن، في 30 يونيو من العام 2026، عن إطلاق دعوة لإبداء اهتمام الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي خلال شهر سبتمبر من العام 2026 لتشكيل اتحاد في مجال الفضاء، بهدف تطوير أقمار صناعية “أوروبية ذات سيادة” قادرة على توفير خدمات الاتصالات مباشرة إلى أجهزة استقبال لاسلكية صغيرة، في خطوة تهدف إلى منافسة شبكات الولايات المتحدةالأمريكية.
يهدف مشروع كوكبة الأقمار الصناعية الأوروبية المقبلة “IRIS²” إلى منافسة شبكة “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس إكس” وشبكة “أمازون ليو” التابعة لشركة “أمازون” في سوق الاتصالات عبر الأقمار الصناعية. ويأتي إعلان فيركونن ضمن جهود الاتحاد الأوروبي لمواكبة المنافسين الأمريكيين، بعد أن كشفت الشركتان عن خطط للتوسع خارج نطاق خدمات الإنترنت الفضائي التقليدية، عبر تقديم خدمات الاتصال المباشر بالأجهزة. ستتيح هذه التقنية المستقبلية للأقمار الصناعية توفير الاتصال مباشرة بالهواتف الذكية أو أجهزة “إنترنت الأشياء” (IoT) الصغيرة، دون الحاجة إلى أطباق استقبال الأقمار الصناعية، التي يبلغ حجمها تقريبًا حجم طاولة صغيرة.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=125333
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

