اختر صفحة

الأقليات في العراق ـ الواقع والمستقبل في ظل النزاع الطائفي. بقلم اللواء الركن الدكتور خالد عبد الغفار

مارس 21, 2021 | داعش والجهاديون, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأقليات في العراق ـ الواقع والمستقبل في ظل النزاع الطائفي. بقلم اللواء الركن الدكتور خالد عبد الغفار

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

بقلم : اللواء الركن الدكتور  ، خالد عبد الغفار  ـ باحث بدراسات التطرف العنيف

سأبدأ ورقتي هذه من مقال كتبته دينيس ناتالي زميلة معهد البحوث الاستراتيجية بالمعهد الوطني للدراسات في جامعة الدفاع الوطني الامريكية والقته امام اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في الكونغرس الامريكي قالت فيه إن ((” آفاق الأقليات الأكثر ضعفا في العراق بعد داعش مرتبطة بالإطار الأوسع للسياسة العراقية وديناميات مجموعات الأقليات وان من المرجح أن تتأثر بتحديات استقرار مرحلة ما بعد داعش حيث  تشمل هذه التحديات، على سبيل المثال لا الحصر، الصراعات الطائفية والعرقية، والمنازعات بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان وانتشار الميليشيات )).التطرف العنيف في العراق

واضافت أن ((” اقليات العراق ليست متجانسة وهم يشكلون حوالي 10 بالمائة من السكان العراقيين تضم الاشوريين والأزديين والصابئة المندائيين والتركمان والارمن والشبك والاكراد الفيليين ، وتعيش معظم هذه الجماعات في  شمال العراق في مناطق سهول نينوى، وكركوك، وسنجار، وغيرها من المناطق  وعلى الرغم من ان هذه الاراضي اصبحت مسيسة على انها مناطق متنازع عليها بين حكومة اقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد  فأنها تعتبر من وجهة نظر الاشوريين والأزديين مناطق آبائهم واجدادهم ))

ملف الأقليات في العراق وظهور النزاع الطائفي

عند الحديث عن ملف الأقليات في العراق نجده ملف مليء بالانتهاكات الحقوقية والدستورية والقانونية حيث ان الأقليات في العراق كانت وما تزال الخشية تهيمن على عقولها وهي نتيجة منطقية للمعاناة التي مرت بها على امتداد العقود الستة المنصرمة ولاسيما في فترة النظم القومية والشمولية وايضا في الفترة الراهنة حيث المحاصصة السياسية والطائفية في جميع سلطات الدولة العراقية ومؤسساتها المختلفة مما اعطى صورة غير مشجعة عن العراق للعالم بالتعامل مع الأقليات  وهو بذلك لا يختلف عن اغلب دول الاقليم والعالم .

ومنذ الغزو الامريكي عام 2003 وظهور النزاع الطائفي كانت الاقليات الاكثر ضعفا هي الاقليات غير المسلمة اذا تعرضت الاقليات الى حملات الترهيب والارهاب من عصابات الجريمة المنظمة والمليشيات المسلحة كما تعرضت دور العبادة الى الحرق والتفجير وقتل المصلين فيها و وفقا لتقرير صادر عن مجموعة حقوق الأقليات الدولية .  ان الجماعات المسلحة والتكفيرين والمتطرفين كانوا وما زالوا وراء هذه العمليات ، فقد  انخفض عدد السكان اليزيدين من عام 2005 إلى عام 2014 من  700 ألف نسمة إلى نحو  500 الف نسمة والمندائيين اكثر من 75 الف نسمة ليصل الان الى 10 الف نسمة  والمسيحيين من 1.5 مليون مسيحي ليصبح300-400 الف نسمة   كما هرب السكان المسيحيين من بغداد الى اقليم كردستان خلال هذه الفترة مع بقاء حوالي خمسة عشر بالمائة فقط منهم. هل سيكون التطرف والانكفاء

ان الأقليات العراقية كلهم من دون استثناء لاقوا ما لاقوا من التوتر الأمني والسياسي بل وحتى التوتر الطائفي منذ امد طويل. لكن كان أشدها وقعا وعفنا وتأثيرا ما فعله التنظيم الإرهابي داعش بهم عندما استولى على الموصل في صيف العام 2014، حيث خاض حملة إبادة موازية ضد الأقليات في مدينة نينوى. وبالنسبة للعديد من أفراد المجموعات هذه، بمن فيهم المسيحيين والأيزديين، كانت تلك أسوأ موجة من لائحة عمليات إبادة طويلة يعود تاريخها إلى أكثر من ألف عام .

تصاعد التطرف “الاسلاموي”

واذا بحثنا في الوقائع على الارض فاننا نجد تصاعد التطرف الاسلامي بمنطقة الشرق الاوسط عموما الى وجود نهج عدواني ضد الاقليات وبنظرة سريعة عما يجري في العراق وسوريا ومصر على سبيل المثال لا الحصر هناك رغبة لتحقيق مخطط اخلاء المنطقة من الاقليات وخاصتا المسيحية .

وهنا نسال من يقف وراء هذا المخطط العدواني والعنصري  ؟

من خلال دراسة الواقع نستنتج ان هناك ثلاث قوى تهدف الى تحقيق هذا المخطط هي :

1 . القوى الحاكمة في الدول العربية عموما والتي تتسم بتطرفها الديني وكراهيتها لبقية الديانات والمذاهب في دولها والمنطقة  .

2 . قوى الاسلام السياسي المتطرف وقوى تحسب على انها معتدلة ايضا التي تمارس هذه السياسة وتدفع بتنظيماتها الارهابية وميلشياتها الطائفية المسلحة بكل مذاهبها واطيافها الى تنفيذ هذا المخطط عبر اساليب ووسائل كثيرة

3 . بعض الدول الغربية وقوى دينية وسياسية فيها يريد سحب الاقليات من المنطقة لتدفع بالصراع الطائفي او المذهبي  الى مدياته وجعل المنطقة غير مستقرة وتشترك في هذه الرؤيا قوى يمنية متطرفة في اسرائيل .

لقد حقق هذا المخطط نتائجه بتدمير شعوب المنطقة واشغالها بالحروب والهجرة وبشكل خاص العراق وسوريا ومن ثم مصر ويمكن مستقبلا الاردن .

لقد لعبت الولايات الامريكية دور بارز في سحب الاقليات من العراق وبشكل مومنهج حتى تخرج من الاحراج الذي يلاحقها من الضغط الذي تمارسه منظمات المجتمع المدني الامريكية تعمل في الشرق الاوسط بانها غير قادرة على حماية الاقليات بالرغم من ان لديها وجود عسكري  في المنطقة .

يظل موضوع مناطق الاقليات بعد تحريرها من سيطرة المجاميع الارهابية الداعشية واحدا من اهم المواضيع التي تشغل الان الكثير من المهتمين بشؤون ومستقبل هذه المكونات العراقية الاصلية وبالأخص المدافعين عن حقوقها وصيانة هوياتها والحفاظ على وجودها الديمغرافي وتامين متطلبات الحياة الهادئة والآمنة لها لكي تمارس وجودها بالحرية المطلوبة وضمن العقد الوطني مع المكونات الاخرى .

ان المناطق التي تسكنها الاقليات في العراق عاما و محافظة نينوى ضمن الرقعة الخاصة بها في سهل نينوى وسنجار والمناطق الاخرى التابعة لها من بلدات والقرى ، التي ينبغي التركز عليها الاهتمام على وفق ما يعيد لها كل ما كانت تتميز به من حضور سكاني واقتصادي وثقافي وارث تاريخي عريق لا غبار عليه .  عوامل التطرف العنيف في العراق

 الحقائق الاربعة

غياب التكافؤ والفرص

ان الظلم الذي وقع على هذه الاقليات هو في كل الأحوال ظلم مركب وبمديات زمنية متداخلة ، فلقد تعرضت تلك المكونات للتشتيت والتنكيل والقتل والمحاصرة والتحريض وكل هذه الظواهر تمثل أجزاء حقيقية من الإبادة الجماعية التي تعرضت لها خلال عهود طويلة ، ولكن بعد التغيير في عام 2003 وسقوط النظام السابق انتعشت آمال الاقليات العراقية بالحصول على فرصتها في اعادة لملمة جراحها والدفاع عن حقوقها والتأسيس لعهد من العلاقة المتوازنة مع المكونات الاخرى ضمن مبادئ الشراكة والتضامن وتكافؤ الفرص ، لكن الذي حصل ان المكونات الكبيرة حاصرت الاقليات باكثر من سلاح واحد ومحاولة تقاسم النفوذ على حساب حقوق الايزيديين والمسيحيين والشبك والكاكائيين والتركمان والصابئة المندائيين والفيليين وغيرهم من الاقليات .

التهجير والنزوح القسري

ان الظلم والاضطهاد والتغييب الذي تعرضت له وما زالت تتعرض له الاقليات على ايدي الارهابيين الدواعش باجتياح مناطقهم وتكفريهم جميعا ونهب ممتلكاتهم وانزال عقوبات وحشية بهم لا أول لها ولا آخر من قتل وسبي وتدمير وسلب واختطاف واجبار على تغيير الانتماءات الدينية ، ان كل ذلك هي جرائم غير مسبوقة تعرضت لها الاقليات العراقية وتركت اثار مدمرة على واقعها حيث تسبب ذلك بما يعرف بالتهجير والنزوح القسري ، وقد تحول اغلب سكان الاقليات الى لاجئين على امتداد خريطة العراق او في خارج البلاد .

الصراعات داخل المكون الواحد ومع المكونات الأخرى

ان الضعف الذي تعاني منه الاقليات لا يكمن أصلا في قلة أعدادهم،  لان قلة عدد السكان لا تمثل في حقيقة الأمر سببا جوهريا  للضعف اذا اخذنا بعين الاعتبار ارادة العقل الانساني والقدرة على الابداع والنخب المتوفرة وكل ذلك مصادر قوة وليس ضعف . ان ضعف هذه الأقليات يكمن أصلا في ان التحديات التي واجهتها والتي تواجهها كبيرة جدا وغير مسبوقة مع وجود هامش واضح يتجدد وينشط بين الحين والآخر المتمثل في الصراعات التي تنهش الواقع الذاتي للأقليات داخل المكون الواحد وبين هذه المكونات جميعا واستثمار المكونات الكبيرة لهذه الصراعات في استقطاب العديد من شخصيات الاقليات وشراء ذممهم وتحويلهم مع الاسف الى ما يمكن ان نصطلح عليه ( عرابون  ) بخدمة الاهداف التي ترسمها المكونات العراقية الكبيرة .

غموض الموقف الدولي ازاء حقوق الاقليات

غموض الموقف الدولي ازاء حقوق الاقليات ان لم نقل تقصير الموقف الدولي ازاءهم ، ويكفي للتدليل على ذلك انه لم يصدر حتى الآن من الموقف الدولي العام ما يؤكد الاهتمام المستقبلي بحقوقهم لكن ذلك لا يلغي الإشادة بالإرادة الدولية التي صنفت ما جرى للعراقيين من الاقليات بأنه إبادة جماعية .

النتائج

ان توقفنا عند هذه الحقائق الاربعة لا بد ان يقودنا الى الاعتقاد وليس التكهن بان ما سيواجه الاقليات العراقية بعد تحرير مناطقهم في سهل نينوى وسنجار قد يكون اخطر واكبر مأساوية ويمثل امتدادا للجرائم المركبة التي تعرضت لها ، ومن هنا فان من المطلوب ان يكون هناك برنامج يصون حقوق الاقليات العراقية بعد تحريرها من داعش .

و ستظل مسؤولية حماية الاقليات من انتهاكات حقوق الانسان من اهم  متطلبات المرحلة الحالية التي يمر بها العراق نظرا للأسباب الميدانية المترتبة بعد اجتياح داعش الموصل في 10/6/2014 وسقوط مناطق الاقليات فيما بعد تحت سيطرة الارهابيين وازدياد العنف بشكل كبير .

ان مسؤولية الحماية تقع بالدرجة الاولى والاساسية على عاتق الدولة الوطنية على وفق النصوص والتشريعات الخاصة بها ، بحيث توفر المستلزمات التي تصون حقوق المواطنين ودرء التهديدات التي يتعرضون لها واعتماد ضمانات دستورية وقضائية وسياسية لمنع حصول الانتهاكات بل واحيانا يتطلب اجراءات تحسبيه ووقائية قبل حصول الانتهاكات .

التوصيات

حتى نعمل معا لمستقبل الأقليات في العراق لابد من ان نسعى للحفاظ على حقوقهم وفق الدستور العراقي ولو انها مهمه صعبة ومعقدة ومتشابكة لكنها ضرورية :

1 . اجراء التغير الجذري بالعراق يلغي المحاصصة الطائفية والقومية والتي تلغي قاعدة التمييز بين ابناء العراق من خلال الذهاب الى صناديق الانتخابات .

2 . السعي الى الدولة المدنية الديمقراطية اتحادية بالفصل بين السلطات وتجاوب مع الدستور 2005

3 . اعادة النظر ببعض بنود الدستور لتحقيق العدالة المجتمعية وحماية حقوق الانسان

4 . ايقاف عمليات التغير الديمغرافي لمناطق الاقليات

5 . العمل على تفعيل استراتيجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق استراتيجية الامن الوطني الشامل

6 . العمل على تحسين اوضاع النازحين واعادتهم الى مناطقهم مع اعادة اعمار البنيه التحتية

  1. اطلاق حرية التعبير واعتراف باللغة والتقاليد لكل اقلية

8 . اعطائهم شعور بانهم السكان الاصليين وان هذه هي ارض الاجداد من الصعب مغادرتها

9 . تحقيق المشاركة العادلة لأبناء الاقليات في مؤسسات الدولة العامة بما يتناسب والكفاءة والقدرة ، وضمان تمتعهم بحقوقهم السياسية .

وهنا لابد من الاشارة الى زيارة الحبر الاعظم للفاتيكان البابا فرنسيس الى العراق كانت من الاهمية لبعث رسالة مضمونها التعايش السلمي ونبذ خطاب التطرف والكراهية بين مكونات الشعب العراقي وان يكون الحاكم في هذه العلاقة الدستور .

الخاتمة

ان المرحلة الراهنة التي يمر بها العراق هي مرحلة انتقالية الى مجتمع ديمقراطي مؤسساتي وهذا ليس بالامر الهين ما لم تتوفر فية المقومات الاساسية وهي الديمقراطية وفصل السلطات وتطبيق القانون واحترام حقوق الانسان والتعددية وتقبل الاخر وانشاء مجتمع حضاري خاصة ان المجتمع العراقي قد عاش مرحلة طويلة محروم من التنوع الثقافي وحرية التعبير والتنظيم المشبع بفكرة ثقافة الاقصاء  .

ان اقامة نظام مدني ديمقراطي اتحادي تشعر فيه كل القوميات الدينية والمذهبية بالمساواة وعدم التميز بكل اشكاله وتكون هوية المواطنة الموحدة هي الاساس .

صدق روزفلت حين قال عن الديمقراطية والاقليات (( لا يمكن لأية ديمقراطية ان تدوم طويلا اذا كانت ترفض في مبادئها الاساسية الاعتراف بحقوق اقلياتها ))

رابط مختصر https://www.europarabct.com/?p=74724

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...