الأزمة الأوكرانية ـ كيف تنتهي حرب الاستنزاف بين روسيا وأوكرانيا؟

أبريل 10, 2022 | أمن دولي, تقارير, دراسات, دفاع, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

 إعداد وحدة الدراسات والتقارير “2”

الأزمة الأوكرانية ـ كيف تنتهي حرب الاستنزاف بين روسيا وأوكرانيا؟

تحولت الأزمة الأوكرانية إلى حرب استنزاف، غيرت فيها موسكو من تكتيكاتها واستراتيجيتها لحسم الصراع لصالحها، حيث هددت موسكو باستهداف إمدادت الأسلحة الغربية ومنع الوصول إلى البحر الأسود، ومن ناحية أخرى تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على إطالة أمد الأزمة واستنزاف موسكو عسكرياً واقتصادياً من خلال فرض عقوبات شديدة على موسكو وعزلها دولياً.

واشنطن تستنزف روسيا في أوكرانيا – الأزمة الأوكرانية 

تريد واشنطن  توريط روسيا في أوكرانيا لعدة أسباب، منها:

استنزاف الروس وإشغالهم بمحيطهم عبر إطالة أمد الأزمة واكتفاء واشنطن والعواصم الأوروبية، بدعم كييف بالأسلحة الدفاعية، وهو ما يستنزف قوة الروس. و كل هذه المؤشرات تدل على أن أمد الأزمة سيطول أكثر في ظل اكتفاء الغرب بإرسال مساعدات ومعدات دفاعية اعتبرها البعض لا تكفي لترجيح الكفة لصالح أوكرانيا ضد روسيا.

  فرض عقوبات شديدة على موسكو وعزلها وكبح جماح نموها الاقتصادي لا سيما في مجال الطاقة واستنزافها اقنصديا عبر استهداف مشاريع الغاز الروسي إلى أوروبا ودفع الأخيرة لاستبدالها بالطاقة الأمريكية. وفرض على عقوبات ستؤثر على مصارف روسيا، التي تمتلك أرصدة مالية بنحو تريليون دولار. الأزمة الأوكرانية ـ صادرات الأسلحة الألمانية، تحول في سياسة برلين

استنزاف الجيش الروسي

وفقاً لإحصائية مركز الانتعاش الاقتصادي الأوكراني في 31 مارس 2022، فإن 23 يوماً الأولى من الغزو كلفت روسيا ما لا يقل عن (19.9) مليار دولار من الإنفاق العسكري المباشر. قدروا أن الكرملين خسر (9) مليارات دولار من المعدات العسكرية المدمرة. هذا إضافة إلى تكلفة إطلاق صواريخ كروز وخسارة الناتج المحلي الإجمالي المحتمل على مدى الأربعين عاماً القادمة (بسبب الخسائر البشرية). وزعمت أوكرانيا زعمت أوكرانيا في 19 مارس2022 أن أكثر من (14400) جندي روسي قتلوا في الحرب حتى تلك اللحظة. أعلنت قيادة القوات البحرية الأوكرانية في 24 مارس 2022 ، عن إغراقها السفينة الروسية “أورسك” في بحر آزوف، حين كانت متواجدة قرب مدينة برديانسك الساحلية. و تم إسقاط (127 ) مروحية و(117) مقاتلة و(56) مسيّرة روسية.

تشير التقديرات إلى أن استنزاف أموال روسيا ونفادها يتوقف على مدى فعالية العقوبات الاقتصادية الغربية. يعتمد الأمر بشكل حاسم على ما إذا كانت الدول الأوروبية قادرة على حظر واردات الغاز الروسي. هذا تحدٍ كبير حيث تأتي نسبة حوالي (40٪) من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي من روسيا. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان استبعاد العديد من البنوك الروسية من نظام الدفع “سويفت” ، الذي يتيح التحويلات المالية الدولية، سيتم توسيعه في النهاية، مما يترك بوتين بلا بديل لتلقي مدفوعات بالعملات الأجنبية. أزمة أوكرانيا ـ علاقات ألمانيا العسكرية والأقتصادية مع كل من روسيا وأوكرانيا

خلص معهد دراسات الحرب ومقره واشنطن في 20 مارس 2022 أن “القتال في ماريوبول نفسه يكلف الجيش الروسي الوقت والمبادرة والقوة القتالية. وأن روسيا فشلت في حملتها الأولية للاستيلاء على عاصمة كييف والمدن الكبرى الأخرى بسرعة، وأن غزوها المتوقف يخلق ظروفًا لمأزق “عنيف ودامي للغاية”.

استنزاف أوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع الروسية حصيلة محدثة لخسائر لأوكرانيا حتى 31 مارس 2022 ومن أبرز البيانات التي أعلنتها أن خسائر القوات الأوكرانية بلغت نحو (30) ألف شخص، منهم أكثر من (14) ألف قتيل ونحو (16) ألف جريح. كما تم تدمير سلاح الجو والدفاعات الجوية الأوكرانية بالكامل تقريبا والقوات البحرية ، بحسب وزارة الدفاع الروسية. كما أعلنت روسيا تدمير (1815) من أصل (2416) دبابة ومدرعة للجيش الأوكراني و(762 )مدفعا، بالإضافة إلى تدمير (124) من أصل (152) طائرة حربية و(77) من أصل (149) مروحية تابعة للقوات الأوكرانية. وإنه تم تدمير (137) منشأة عسكرية أوكرانية، بما في ذلك نقاط مراقبة ومراكز اتصال.

يرى ” كلاوديو غرازيانو” رئيس اللجنة العسكرية في الاتحاد الأوروبي الجنرال الإيطالي وفقا لـ”الشرق الأوسط في 19 مارس 2022 أن الجيش الروسي يتحاشى الآن الدخول إلى المدن، ويكتفي بحرب استنزاف كسباً للوقت في انتظار وصول الإمدادات، وربما أن القوات الروسية ليست بالقوة الكافية لشن مثل هذا الهجوم الواسع على بلد مثل أوكرانيا، وليست مجهزة بالمعدات التكنولوجية اللازمة.ملف: أزمة أوكرانيا، احتمالية استخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية

مطالب أوكرانية بالتمويل والإمداد – الأزمة الأوكرانية 

طالبت أوكرانيا واشنطن تزويدها بالتمويل والتدريب والأسلحة لدعم “حركة مقاومة طويلة الأجل” ضد روسيا . وتضمنت المطالب تخصيص أموال إضافية لتنظيم حركة المقاومة والتشكيلات التطوعية للمجتمعات الإقليمية في جميع أنحاء. حيث تسعى كييف لوقف التقدم الروسي بدرجة كبيرة، مما أثار مخاوف من حرب استنزاف طويلة وطاحنة. وتعتبرالسياسات الأمريكية تجاه تسليح أوكرانيا مصبوغة بمخاوف قانونية بشأن ما إذا كانت بعض الإجراءات يمكن أن تجعل الولايات المتحدة “مقاتلا ًمشاركاً” في الحرب ضد روسيا. وأن الإدارة الأمريكية حاولت اتخاذ “موقف حذر” من خلال الزعم بأنها تزود أوكرانيا بأسلحة “دفاعية” وليست “هجومية” في 18 مارس 2022.

كيف تنتهي حرب الاستنزاف ؟ – الأزمة الأوكرانية 

هذا الوضع العسكري من شأنه تحويل أوكرانيا إلى مستنقع لاستنزاف الجيش الروسي، لكنه سيتسبب في خسائر كبيرة بصفوف المدنيين، وقد يدفع موسكو إلى تسوية مدن بالأرض مثلما فعلت في العاصمة الشيشانية “غروزني” ومدينة “حلب” السورية، وقد تلجأ إلى استعمال أسلحة أكثر فتكا، إذا شعرت بأنها تقترب من خسارة الحرب. ويقول “مايكل كوفمان” الخبير في الشؤون العسكرية الروسية في مركز الأبحاث  ” CNA” : “الإجابة الصادقة هي أن الأمر غير محسوم، فقد سمعت من يقولون عن الانتصار فيها سيكون لروسيا لأن لديها جيشا أكبر وعتادا أوفر، لكن ثمة من يقولون إن الكفة ستميل لصالح أوكرانيا لأن لديها تصميما أقوى وروسيا ليست لديها القوة البشرية الكافية لاحتلال البلاد”.

غيرت روسيا  استراتيجيتها ، إذ لم تعد تمتلك القوة التي تحتاجها لمتابعة الهجمات على جبهات متعددة، وهو ما دفعها للانسحاب من مراكزها قرب كييف ومدن أخرى في شمال أوكرانيا.وهدف روسيا الراهن هو التركيز على شرقي أوكرانيا، وتحديدا منطقة دونباس، ما يمهد “الطريق لحرب استنزاف ممتدة”.ويستبعد أن تسفر المحادثات عن اتفاق في أي وقت قريب، فكلا الجانبين يعتقدان أنهما قادران على تحقيق الانتصار، وهذا ما يمكن رؤيته من خلال الهجمات الأوكرانية المضادة وإعادة تموضع القوات الروسية باتجاه دونباس.

التقييم 

ثبت أن التقييمات العسكرية والاستخباراتية الغربية التي اعتقدت أن روسيا ستسقط كييف بسرعة وتسيطر على جزء كبير من أوكرانيا غير صحيحة ، حيث أظهرت القوات الأوكرانية ، المدعومة بأسلحة الناتو ، مقاومة مفاجئة. عانى الجيش الروسي من خسائر غير عادية في القوات والمعدات وهو ينسحب من مواقعه حول العاصمة الأوكرانية.  ما دفع موسكو لنقل بعض قواتها بعيدًا عن كييف وعلى ما يبدو تتخلى روسيا في الوقت الحالي عن حظوظها في الاستيلاء على العاصمة لتغييروتطوير تكتيكاتها واستراتيجيتها وإعادة تمركزها مرة أخرى.

ومع إحراز روسيا القليل من المكاسب في أوكرانيا، واكتفاء الدول الأوروبية بإمداد كييف بالأسلحة الفتاكة من أجل حسم الصراع لصالح أوكرانيا ، فإن الصراع بات يتحول سريعًا إلى “حرب استنزاف”  يصعب التنبؤ بها . حيث تسعى فيه موسكو وكييف إلى استنزاف الخصم من خلال الخسارة التدريجية للأفراد والمعدات والإمدادات. وأحد السيناريوهات هو تركيز روسيا لقواتها على الشرق واستخدام صواريخ بعيدة المدى لتحطيم مدن أوكرانية أخرى ، مما قد يؤدي إلى صراع طويل الأمد.

واشنطن تحاول استنفاد روسيا فهزيمة روسيا في أوكرانيا ستعني كبح النمو الروسي عسكريا واقتصاديا ، وهي طريقة أخرى إلى حد كبير لتحييد روسيا. ومع ذلك أوروبا تعتمد بشدة على الطاقة الروسية. في حين تم اتخاذ بعض الخطوات لتقليل تلك التبعية ، فإن الصراع المطول يزيد من احتمالية حدوث نقص في الوقود، وهو ما حذر قادة أوروبيون بارزون من أنه قد يغرق القارة في الركود.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=81146

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات 

الهوامش

Russian Strategy in Ukraine Shifts After Setbacks, and a Lengthy War Looms
https://on.wsj.com/3vhEPhN

روسيا وأوكرانيا: كم تكلف هذه الحرب موسكو؟
https://bbc.in/3DVtOXn

رئيس اللجنة العسكرية الأوروبية يحذّر من لجوء روسيا إلى حرب استنزاف
https://bit.ly/3LyS6sG

اجتياح أوكرانيا يتحول لـ”حرب استنزاف”: التدمير يعوّض تعثر الجيش الروسي
https://bit.ly/3LKAfyO

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...