اليمين المتطرف

الأحزاب الشعبوية تشكل تهديدا للاتحاد الأوروبي

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

الشعبوية لم تفقد أمل الوصول إلى كرسي الحكم في أوروبا

العرب اللندنية ـ 3 فبراير 2018 ـ دي مايو يؤكد أن الأحزاب المعادية للأجانب أو المتطرفة التي ظهرت خلال السنوات القليلة الأخيرة تشكل تهديدا للاتحاد الأوروبي

روما – “لا يوجد ما يخيف أوروبا من حزب حركة النجوم الخمسة”، كانت هذه هي الرسالة الأهم التي حرص المرشح الأبرز في الحزب الشعبوي على إيصالها في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الألمانية، وذلك في الوقت الذي يسعى فيه الحزب إلى تليين مواقفه المتطرفة قبل الانتخابات العامة المقررة في الرابع من مارس المقبل.

لويجي دي مايو، المتأنق ذو الـ31 عاما، هو الوجه الجديد لحزب حركة النجوم الخمسة. وتم انتخابه العام الماضي ليحل محل مؤسس الحزب بيبي جريل، الكوميدي غير المفوه والذي أسس الحزب عام 2009.

وأكد دي مايو أن “الأحزاب المعادية للأجانب أو المتطرفة التي ظهرت خلال السنوات القليلة الأخيرة تشكل تهديدا للاتحاد الأوروبي، ولكننا نشكل فرصة… أستطيع بالتأكيد أن أؤكد أننا بعيدون بسنوات ضوئية عن حزب البديل من أجل ألمانيا”

وبترشحه كرئيس للوزراء، يمكن أن يكون دي مايو أصغر رئيس حكومة أوروبية بعد النمساوي سباستيان كورتس. وقد تعهد بألا يُخرج إيطاليا من حلف شمال الأطلسي (ناتو) أو منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) وهي الأفكار التي سبق أن تلاعب بها الحزب، وإن كان لم يلزم نفسه في ما يتعلق بالتحالفات.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن حزب “البديل من أجل ألمانيا” الألماني اليميني المتطرف المعادي للمهاجرين، يُصنف في نفس التوجه السياسي في البرلمان الأوروبي مع حركة النجوم الخمسة، ومعهما حزب استقلال المملكة المتحدة البريطاني المناهض للاتحاد الأوروبي

وفي إيطاليا تشير استطلاعات الرأي إلى أن “النجوم الخمسة” سيحصل على ما يقرب من 30 بالمئة من الأصوات، وهي أكبر من أي نسبة سيحصل عليها أي حزب منفردا، إلا أن هذا لا يكفي للفوز بأغلبية برلمانية، خاصة وأنه من المتوقع أن يحصل تحالف انتخابي محافظ متعدد الأحزاب يتصدر واجهته رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني على عدد أكبر من الأصوات.

ويقول محللون إن حزب حركة النجوم الخمسة يمكن أن يحاول إما التنسيق مع حزب “الرابطة” اليميني المتطرف، المشكك في جدوى الاتحاد الأوروبي، وإما التنسيق مع حزب أحرار ومتساوون اليساري. ولكن عند سؤاله بشأن الخيار، أجاب دي مايو بالقول “سنعلن خياراتنا المناسبة في اليوم التالي للانتخابات

وأكد أن القاعدة الأساسية للحزب تتلخص في توفير إعانة مالية أساسية للدخل لإخراج “تسعة ملايين” إيطالي من الفقر، ورفَض اعتبار أن الإصلاح، الذي يكلف 17 مليار يورو (21 مليار دولار) سنويا، سيكون هدية باذخة لمستغلي الرعاية الاجتماعية.

وقال “إن هذا الأمر يهدف إلى التعامل مع الفقر وإحياء سوق العمل. لن نعطي المال لمن يستلقون على الأريكة… لماذا دائما نقلق بشأن تمويل هذا الدخل الأساسي، ولا نقلق أبدا بشأن تمويل الامتيازات التي يحصل عليها الساسة”.

وفي حال أصبح رئيسا للوزراء، سيتطلع دي مايو إلى “علاقة مخلصة” مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بطلة الانضباط المالي في الاتحاد الأوروبي، ولكنه سيصر في الوقت نفسه على التعامل مع الدين العام الكبير لإيطاليا من خلال تبني عجز موازنة أكبر، وإن كان ذلك لتمويل الاستثمارات.

السبب الجوهري وراء ذلك، والذي يشكك فيه العديد من خبراء الاقتصاد والمفوضية الأوروبية، هو أن تلك الاستثمارات ستحفز الاقتصاد، ومن ثم فإن الدين سيتقلص في الواقع عند قياس نسبته من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد دي مايو أن “حزبه ملتزم بتغيير جذري في هيكل الحوكمة الاقتصادية الأوروبية القائمة (حاليا) على أساس سيادة الأسواق والالتزام بالقواعد الصارمة وغير المبررة وغير القابلة للاستدامة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية”.

وفيما يتعلق بالهجرة، فإن مما يدعو إلى الدهشة أنه نفى اتهام جماعات دعم المهاجرين بكونها تعمل “كسيارات أجرة في البحر المتوسط” تتآمر مع مهربي البشر لإيصال المهاجرين إلى أوروبا، وذلك رغم العديد من التصريحات العلنية بهذا الشأن.

وقال “لم أقل أبدا إن المنظمات غير الحكومية هي سيارات أجرة بحرية. بناء على آراء وتحقيقات بعض ممثلي الادعاء الإيطاليين، قلت إن بعض المنظمات غير الحكومية تفتقر إلى الشفافية وعلينا أن نتحقق مما إذا كانت تنقذ المهاجرين أو تقوم بنقلهم بحرا، وهو أمر مختلف تماما”.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فإنه سيسقط العقوبات المفروضة ضد روسيا، وسيبقى ملتزما تجاه حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حتى وإن كان الحزب سبق أن تحدث عن الانسحاب من أفغانستان والعراق، ولكنه سيصر على رفض مطالب الحلف بزيادة الإنفاق العسكري إلى 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ورغم أنه زعيم حزب متهم بتبني أنظمة حكم مبهمة وارتباطه بصلات سرية مع الكرملين، فقد أصر دي مايو على أن “كل شيء واضح وشفاف للغاية” وسخر من فكرة تدخل روسيا في الانتخابات الإيطالية لدعم حزبه.

وقال “هذه أخبار زائفة يطلقها (رئيس الوزراء السابق ماتيو) رينزي وحزبه الحزب الديمقراطي”. وبينما يفتقر دي مايو إلى الخبرة والألقاب الأكاديمية ومنقطع عن دراسة القانون وعادة ما يكون مثار سخرية بسبب الأخطاء النحوية، فإن الكثير من الإيطاليين ينظرون له حقا على أنه مصدر الأمل بعد سنوات من الفساد وعدم الكفاءة الحكومية.

وكتب فولفانجو بيكولي، الرئيس المشارك لـ“تنيو إنتليجانس” الأسبوع الماضي “تبني خط أكثر اعتدالا وما صاحبه من تهميش لجريلو يهدف على الأرجح إلى تعزيز فرص الحزب قبل يوم الانتخابات”.

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-bhy

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق