اختر صفحة

للاشتراك في نشرتنا الأخبارية المجانية

الأتحاد الأوروبي … الآفاق المستقبلية للتعاون الأمني . بقلم جاسم محمد

أكتوبر 23, 2019 | الأتحاد الأوروبي, الإستخبارات, دراسات, دراسات وتقارير الباحث جاسم محمد

إعداد : جاسم محمد، باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ بون

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

منذ انطلاق موجات الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا عام 2015، ولحد الأن ودول أوروبا تشهد، حالة من التأهب الامني والأنذار ونشر القوات على الأرض، الى جانب اعلان اجهزة إستخبارات دول أوروبا تحذيرية بين حين واخر، لتتحول الى اجراء روتيني اكثر من اي شيء اخر.

وتخشى  دول أوروبا من ارتداد الإرهاب إليها وعودة آلاف الإرهابيين الذين شجعتهم على الذهاب إلى سورية حيث يطلق العديد من المسؤولين الأوروبيين منذ فترة تحذيرات لتدارك مخاطر عودة هؤلاء لنشر الفكر المتطرف بين الشباب وتنفيذ اعتداءات إرهابية وجرائم في المدن الأوروبية.

أظهر استطلاع للرأي أجرته المفوضية الأوروبية فى يونيو 2018 ، أن (29%) من الأوروبيين يمثل الإرهاب مبعث قلق لهم، ومرة أخرى كانت أعلى معدلات القلق منه في دول لم تشهد أي هجمات إرهابية في الأعوام الماضية وهي ليتوانيا وقبرص وأيرلندا والتشيك وبلغاريا وبولندا ولاتفيا،وأظهر الاستطلاع، زيادة بمقدار نقطة مئوية في معدل الثقة في الاتحاد الأوروبي.

مجمع الإستخبارات الأوروبية في مواجهة الإرهاب والتطرف

تضمُّ مجمع الاستخبارات الأوروبية جميعَ الأطراف التي تلعب دورا في المهام الاستخباراتية، وإنفاذ قوانين مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي. وتشمل أطرافًا وطنية، وأوروبية؛ مثل وكالات الاستخبارات الوطنية، وأجهزة الأمن ووكالات الشرطة الوطنية.

وتشمل اجهزة امن أوروبا : مركز الاستخبارات والعمليات التابع للاتحاد الأوروبي INTDIV، وهيئة الأركان العسكرية للاتحاد الأوروبي EUMS، ومركز عمليات الاتحاد الأوروبي SitCen، واليوروبول  Europol، ومركز الاتحاد الأوروبي للأقمار الصناعية EUSC، والمجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، وفرق العمل الثنائية والمتعددة الأطراف المختلفة؛ المعنية بمكافحة الإرهاب، ووحدة التعاون القضائي الأوروبي، والانتربول، والمعهد الأوروبي للشرطة، ورؤساء فرقة العمل المكونة من الشرطة ووكالة فرونتكس.

وعند مناقشة الآفاق المستقبلية للأمن في أوروبا، وعندما يطرح التساؤل حول كيف سيتطور ردّ الاتحاد الأوروبي في المستقبل تجاه أي تطورات ما، تُظهر بياناتُ اليوروباروميتر ]سلسلة استطلاعاتِ الرأي الخاصة بالاتحاد الأوروبي[ أنَّ المخاوفَ الاجتماعية- الاقتصادية تحل محل التهديد الأمني لدى الرأي العام، في الوقتِ ذاته، تراجعت في سلم الأولويات الاهتمامات السياسية.

الأمر المثير للاهتمام، أن هناك تنبؤات مختلفة للمستقبل اعتمادًا على قطاعِ السياسات. ورغم أن  بعض الباحثين يرون خطوات إيجابية، في مجال مكافحة التطرف، تجاه تبني نهجٍ أكثر اتساقًا وشمولية في الاتحاد، فإن آخرين يرون أنَّ “التعقيد المؤسسي ومشكلات التنسيق بين السياسات (بين البعد الخارجي لمجلس العدل والشؤون الداخلية JHA، والسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي  CFSP، والعلاقات الاقتصادية الخارجية) لا تزال تشكِّل عراقيل قوية أمام القيام بدورها الخارجي في مكافحة الإرهاب”.

وبالمثلِ، فإنهم يرون أيضا أنَّ العقبات العملية والسياسية أمام متطلبات التنسيق تستلزم نهجا شاملًا لتمويل عملياتِ مكافحة الإرهاب، على مستوى الاتحاد الأوروبي. ويظلُّ من غير المعروفِ ما إذا كانت دعواتُ البرلمان الأوروبي، لتبني نهجٍ شاملٍ يجمع استراتيجياتِ الأمن الخارجي والداخلي، ويعزِز آلياتِ التنسيقِ بين هياكل مجلس العدل والشؤون الداخلية، والوكالات الأوروبية، والدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية، ستحدثُ فارقًا في ضوء حجم التحديات القائمة..

إستراتيجيةُ الأتحاد الأوروبي الحالية لمكافحة الإرهاب

استراتيجيةُ الاتحاد الأوروبي الحالية لمكافحة الإرهاب، هي رد فعل لعودة “الجهاديين” إلى أراضي الاتحاد. تبنى مجلس الاتحاد الأوروبي استراتيجيةَ الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، تقوم هذه الاستراتيجية على أربعةِ محاور؛ هي: الوقاية، والحماية، والملاحقة، والاستجابة. ينفذ الاتحادُ الأوروبي سياساتٍ خاصة لكل محورٍ منها.

عقب تنفيذ استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، تم اعتماد المادة الخاصة بالتضامن في ديسمبر 2017، بهدفِ إلزامِ الدول الأعضاء في الاتحاد بالتعاون، بل والالتزام بتقديم موارد عسكرية، في حالة وقوع هجومٍ إرهابي . وردًا على الهجوم الإرهابي الذي وقع في فرنسا، في شهر نوفمبر 2015. وشكل المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب فرقة عمل الأخوة (Taskforce Fraternité)، حيث تم تكليف 60 ضابطًا بإعدادِ تحليلٍ زمني كامل للهجوم. ضمّ تحليلًا تحقيقيًا لتفاصيل الهجوم، وتجميعًا للمعلومات الإستخبارية المالية الكاملة، وتحليلًا للاتصالات ذاتِ الصلة التي تمت عبر الإنترنت، وتحديدًا للثغرات الإستخباراتية، وتحليلها والانعكاسات المترتبة على سياسة مكافحة الإرهاب.

وفي وقتٍ سابق من العام، كان اليوروبول قد أنشأ “وحدة لإحالة محتويات الإنترنت”، تابعة للاتحادِ الأوروبي (EU IRU)، في يوليو 2015. الغرض من هذه الوحدة هو مكافحةُ الإرهاب، والدعاية الإرهابية عبر الإنترنت.

الخلاصة

لقد نجحت دول أوروبا بالفعل من مراجعة سسياستها وقوانينها في مجال مكافحة الإرهاب، الأهم انها تجاوزت عقدة “آلية التعاون” بعيد عن الروتين، تركز في إيجاد منصات اليكترونية يمكن للاعضاء المشاركة في قاعدة البيانات والمعلومات الاساسية، اي الاضافة او الحصول على البيانات.

وبدون شك، تجاوزت ايضا دول أوروبا عقدة فضاء الشنغن، بامكانية تبادل المعلومات وسرعة التعامل معها بسرعة، برصد ومتابعة تنقلات العناصر الخطرة، وتنفيذ عمليات وقائية بتفكيك خلايا الجماعات المتطرفة وافشال مخططاتها.

يبقى التطرف العنيف داخل اوروبا، هو التحدي الاصعب الى دول اوروبا من الداخل، والذي يحتاج الى خبرات في مجالات علوم الاجتماع والنفس ومحاربة التطرف ونزع الايدلوجية المتطرفة، وهذا ربما مازالت تفتقده أوروبا.

التوصيات

ماتحتاجه دول أوروبا في هذه المرحلة ايجاد سياسات وقوانين ذات معايير أوروبية متقاربة بالتعامل مع المقاتلين الاجانب وعودتهم، وكذلك بتطبيق برامج اكثر فاعلية في مجال الوقاية من التطرف محليا. دول أوروبا ايضا معنية، بمحاربة الإرهاب والتطرف دوليا، وان لاينحصر دورها بالمقاتلين الاجانب.

رابط نشر مختصر  http://bit.ly/2ofx7pO

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

 

 

 

للاشتراك في نشرتنا الأخبارية المجانية