داعش والجهاديون

“#اطفال_الخلافة” مابعد #معركة_الموصل؟

“أطفال الخلافة”… ولدوا على أرض المعركة ومصيرهم يحير السلطات

بينما تتواصل معركة الموصل على أشدها لطرد جهاديي تنظيم “الدولة الإسلامية”، تساؤلات كثيرة صارت تفرض نفسها اليوم بخصوص المرحلة المقبلة، أسئلة عن الأطفال الذين ولدوا على “أرض الجهاد” في سوريا والعراق من آباء جهاديين، والكثير منهم بدون جنسية.

يمكن للمعركة أن تتواصل لأسابيع، أو ربما لأشهر، لكن المؤكد أن الموصل سوف تسقط لا محالة في نهاية المطاف. فبعد تأجيلها عدة مرات، أعلن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2016 بدء القتال لاستعادة ثاني أكبر مدينة عراقية، من قبضة جهاديي تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين بسطوا سيطرتهم عليها في 2014. وبما أن سيناريو الانتصار هو المرجح، تساؤلات كثيرة بخصوص المرحلة المقبلة صارت تفرض نفسها.

ماذا سيتبقى من الموصل والمليون ونصف المليون من سكانها عند طرد الجهاديين؟ أي مصير ينتظر الجهاديون؟ من سيقوم بمقاضاتهم؟ وما هو مصير عائلاتهم: زوجاتهم وبدرجة أكبر أولادهم، سواء تعلق الأمر بقصر جاء بهم آباؤهم الأجانب إلى أرض المعركة أو آخرين ولدوا فيها. والفئة الأخيرة هي التي تثير أكثر قلق منظمة “هيومن رايتس ووتش” المدافعة عن حقوق الإنسان.

“الخلافة”

يطلق عليهم “أطفال الخلافة”، ولدوا خلال السنوات الأخيرة بمناطق كانت تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا أو العراق. لا إحصاءات موجودة اليوم بخصوص عددهم، فهل هم مئات أم آلاف؟ كل ما يعرف هو أنه عند إعلان “الخلافة” من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” في 2014، كان التنظيم قد فكر في مستقبل من سيعيشون تحت ولائه. فمؤسسو التنظيم الإرهابي كانوا يدركون جيدا بأنه، لتأسيس دولة، وجب أن يكون هنالك شعب فلذلك قام بجلب نساء للإنجاب ولإرضاع الأطفال على لبنات الجهاد.

ففي تقرير تحت عنوان “أطفال الدولة الإسلامية”، نشرته في مارس/آذار 2016 مؤسسة “كيليام” وهي معهد للأبحاث حول الإسلاميين والتطرف الإسلامي مقرها لندن، تبين أن 31 ألف امرأة حملت في الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في الفترة ما بين 1 آب/أغسطس 2015 و9 شباط/فبراير 2016.

ومنذ صغر سن هؤلاء الأطفال، عمد التنظيم الإرهابي إلى غسل أدمغتهم ليتم استخدامهم بعد ذلك جواسيس أو وعاظا أو جنودا أو انتحاريين. كما كان التنظيم يتحكم في النظام التربوي في كل منطقة كان يسيطر عليها، ليقوم بتكوين جيل يضمن له “الخلافة”، على المستوى العسكري والإيديولوجي. وأفاد التقرير أن التنظيم الإرهابي يعتبر أن الأطفال بمثابة “صفحات بيضاء” يمكن طباعة الإيديولوجية الإسلامية المتطرفة عليها منذ الصغر.

جيل بدون جنسية

مع انهيار تنظيم “الدولة الإسلامية” المحتمل، على الأقل في الموصل، كيف سيكون مصير الأطفال الذين غرر بهم وسيقوا نحو طريق الجهاد؟ كيف سيتم التكفل بهم إذا قتل آباؤهم في المعارك؟ ماذا يفعل بهم إذا اعتقل آباؤهم عند انتهاء المعارك؟ هل ستضع السلطات العراقية الأطفال في السجن مع أمهاتهم؟ …تتساءل بلقيس ويل، باحثة مختصة في شؤون العراق والشرق الأوسط في منظمة “هيومن رايتس ووتش.”، وما يزيد الوضع تعقيدا، هو أن غالبية الأطفال الذين ولدوا هناك لا جنسية لهم.

فبسقوط الموصل، ستضطر السلطات العراقية إلى التعامل مع الأطفال المنعدمي الجنسية وبدون وثائق هوية شرعية، فالتنظيم كان يسجلهم في سجلاته الخاصة. “حسب معطيات حصلت عليها منظمات إنسانية تنشط في العراق، فإن العديد من الإدارات المحلية العراقية رفضت تسجيل أطفال عند ولادتهم بحجة أن آباءهم يقاتلون في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” تقول بلقيس ويل، وتضيف “هؤلاء الأطفال هم بدون وثائق ولا هوية ولا وجود قانوني”، “من سيريد التكفل بهم؟ لا أحد”.

وترى الباحثة أنه “في مرحلة أولى، على السلطات العراقية، التكفل بهذا المشكل، والظاهر بأنه ليس من أولوياتها في الوقت الراهن”، “لكن هي مجبرة (السلطات) قانونيا على تسجيل هؤلاء الأطفال، مهما كانت أصول أو نشاطات آبائهم، وسنقوم بكل ما بوسعنا لنضمن ذلك”.

تحد دولي

وتتخطى مشكلة الأطفال عديمي الجنسية الذين ولدوا على “أرض الجهاد”، حدود العراق، وتمثل تحديا بالنسبة للأسرة الدولية بأجمعها فالكثير من الجهاديين الأجانب، بما فيهم الأوروبيون، عززوا صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” في السنوات الأخيرة. وحسب المفوض الأوروبي جوليان كينغ، تنظيم “الدولة الإسلامية” يضم بين صفوفه اليوم نحو 2500 مقاتل أوروبي في سوريا والعراق.

والفرنسيون ليسوا استثناء، فحسب آخر إحصاءات لوزارة الداخلية الفرنسية فإن 689 فرنسيا متواجدون حاليا في سوريا أو العراق، في مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، 275 منهم نساء و17 مقاتلا قاصرا. وفي المجموع، نحو 150 أسرة تعيش تحت سلطته. ونظرا لتعقيد الأزمة، نشرت وزارة الداخلية الفرنسية في كانون الثاني/يناير مرسوما من أجل هيكلة عودة هؤلاء الأطفال، الذين يتراوح سنهم بين بضعة أسابيع وثلاث سنوات. وبغض النظر عن الجانب القانوني، التكفل بهؤلاء الأطفال من الناحية النفسية والاجتماعية صار أيضا مسألة مطروحة.

“فهل تملك الديمقراطيات الغربية الوسائل والهياكل اللازمة من أجل استرجاع هؤلاء الأطفال؟ هل سيوضع اليتامى في مراكز خاصة؟ هل سيتم إنشاء مراكز خاصة بالأطفال لإزالة التطرف ؟” يتساءل وسيم نصر صحفي فرانس24 مختص في الحركات الجهادية. تساؤلات كثيرة تتطلب نقاشا وطنيا.
سارة لودوك/فرانس24

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى