اختر صفحة

الشرق الاوسط – بروكسل
مكافحة الإرهاب يجب أن تتصدر أولويات الاتحاد الأوروبي وبعدها تأتي مكافحة البطالة، هذا كان رأي الغالبية العظمى من الناس الذين شملهم استطلاع للرأي بتكليف من البرلمان الأوروبي، ونشرت نتائجه أمس، كما طالب من شملهم الاستطلاع الذي أجرته وكالة القياس الأوروبية (باروميترز) في بروكسل، بضرورة أن يبذل الاتحاد الأوروبي مزيدًا من الجهد لمكافحة التهرب والاحتيال الضريبي، ومعالجة أزمة الهجرة، وحماية الحدود الخارجية إلى جانب سياسة البيئة، وشمل الاستطلاع ما يقرب من 28 ألف شخص، وجرى خلال الفترة من 9 إلى 18 أبريل (نيسان) الماضي.
وقد وجد 82 في المائة ممن شملهم الاستطلاع أن مكافحة الإرهاب لا بد أن تتصدر أولويات الاتحاد الأوروبي، بينما رأى 77 في المائة منهم أن ملف البطالة لا بد أن تكون له الأولوية، واعتبر 40 في المائة من الأوروبيين أن الاحتمالات كبيرة لوقوع هجمات إرهابية جديدة، وعن الإجراءات التي يتوقعها المواطن من البرلمان الأوروبي وبسرعة لمكافحة الإرهاب، هي مواجهة تمويل الإرهاب، ومحاربة جذور التطرف والإرهاب، وتعزيز السيطرة على الحدود الخارجية.
وجاء في نتائج الاستطلاع أيضًا أن 75 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يريدون مزيدًا من العمل من جانب الاتحاد الأوروبي بشأن التهرب الضريبي، ويؤيد 74 في المائة مزيدًا من الجهود من أجل ملف الهجرة، ثم بعد ذلك تأتي حماية الحدود الخارجية، وحماية البيئة في الترتيب من حيث الأولويات.
كما قال 74 في المائة من المستطلعة آراؤهم إن الأشياء التي تجمعهم أكثر أهمية من تلك التي تفرقهم، كما طالبوا بدور أكبر للاتحاد الأوروبي في مجالات مختلفة، أكثر مما يقوم به في الوقت الحاضر.
وفي استطلاع مماثل نشرت نتائجه أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأجراه «باروميترز» بتكليف من البرلمان الأوروبي، تصدرت موضوعات الهجرة والإرهاب، قائمة أكثر الموضوعات اهتمامًا وإثارة للقلق لدى الأوروبيين.وجاء في النتائج أيضًا، أن القلق من الهجرة والإرهاب تزايدا بشكل ملحوظ مقارنة مع الاستطلاعات السابقة، وعلى سبيل المثال وصلت نسبة الذين يرون الهجرة هي التحدي الأكبر الذي يواجه الاتحاد الأوروبي إلى 47 في المائة من المواطنين، وكانت النسبة 14 في المائة في استطلاع 2013، بينما يرى 26 في المائة أن الإرهاب يشكل التحدي الأكبر، بينما كانت النسبة 11 في عام 2013.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل، إن استطلاعًا للرأي، جرى في خريف 2015، وبالتحديد خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأجراه مكتب الاستطلاع الأوروبي أظهرت نتائجه، أن الهجرة عززت مكانتها باعتبارها أهم قضية يواجهها الاتحاد الأوروبي وقتها، وبارتفاع 20 نقطة مئوية مقارنة مع نتائج استطلاع أوروبي جرى ربيع العام نفسه، ونشرت نتائجه في يونيو (حزيران) من العام الماضي. وأشارت نتائج الاستطلاع إلى أن الإرهاب أيضًا لا يزال يشكل مصدرًا للقلق بالنسبة للمواطن الأوروبي، وأن هذا القلق في تزايد مستمر، وخصوصًا في أعقاب هجمات باريس الأخيرة.
وفي أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى الإعلان عن إطلاق المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، وذلك على هامش أعمال مجلس وزراء الداخلية والعدل الأوروبيين في هولندا، التي كانت تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، والتي انتهت مع نهاية يونيو الماضي.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك، وصف مدير مكتب الشرطة الأوروبية روب وينرايت، الحدث، بأنه خطوة هامة على طريق العمل الأوروبي لمكافحة الإرهاب، وقال المفوض ديمتري افرامبولوس المكلف بالشؤون الداخلية، إن استجابة مؤسسات الاتحاد الأوروبي جاءت سريعة وقوية على الهجمات الإرهابية التي وقعت العام الماضي، وعملت المؤسسات الاتحادية على زيادة القدرة على التعامل مع التهديد الإرهابي، وكما كان متوقعًا في جدول الأعمال الأوروبي بشأن الأمن، الذي اقترحته المفوضية، كان يتضمن إنشاء مركز أوروبي لمكافحة الإرهاب، الذي يشكل فرصة لجعل الجهود الجماعية الأوروبية لمكافحة الإرهاب أكثر فعالية.
واختتم المسؤول الأوروبي، بتوجيه الدعوة، للدول الأعضاء، لدعم المركز الجديد، للنجاح في مهمته. وقالت المفوضية إن إطلاق المركز الجديد سيعزز بشكل كبير قدرات الشرطة الأوروبية في مجال مكافحة الإرهاب. وقال وزير الأمن والعدل الهولندي اردين فاندير ستير، إن المركز سيكون بمثابة منصة للدول الأعضاء لزيادة تبادل المعلومات وتنسيق العمليات.
وبحسب ما ذكرت المفوضية الأوروبية في بروكسل، يركز المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، وبشكل خاص، على مواجهة ظاهرة المقاتلين الأجانب، والاتجار غير المشروع بالسلاح وتمويل الإرهاب. وعلى خط موازٍ، حذر روب وينرايت مدير «يوروبول»، من مغبة ما تقوم به عناصر تنظيم داعش، من تطوير استراتيجية جديدة من أجل القيام بهجمات واسعة النطاق في أوروبا. وذكر أن محققي «يوروبول» على قناعة بأن هذا التنظيم يخطط لهجمات جديدة من عدة دول أوروبية، خصوصًا فرنسا
وجاء كلام وينرايت ضمن إطار تقرير صدر عن «يوروبول»، بمناسبة إطلاق المركز الأوروبي لمحاربة الإرهاب. وأوضح روب وينرايت أن المركز عبارة عن «بنية دائمة اتخذ قرار بإنشائها على المستوى السياسي، وتقدم للمرة الأولى في أوروبا مركزًا عملانيًا مكرسًا لأنشطة تجري على مستوى القارة حول مسائل الإرهاب الحساسة». ومن المفترض أن يسد هذا الصرح إحدى الثغرات الرئيسية في مجال مكافحة الإرهاب على المستوى الأوروبي، وهي ضعف تبادل المعلومات بين الدول التي لا تتبادل الثقة الكافية للتعاون في المجال الاستخباراتي الحساس. وتقضي مهمة «يوروبول» بمساعدة الأجهزة الأمنية في البلدان الأعضاء الـ28، على مكافحة الجريمة الدولية والإرهاب. ويعمل في «يوروبول» أكثر من 900 شخص.
وكان النائب الأول لرئيس المفوضية الأوروبية فرانز تيمرمنز قال لدى الإعلان عن المركز «إننا ننشئ هذا المركز لنرى ما إذا كان ممكنًا أن تلتقي الدول الأعضاء بوتيرة أكبر وتعمل معًا بثقة أم لا». وأوضح وينرايت من جانبه: «سنعمل لتحسين تقاسم المعلومات وزيادة قدراتنا على تعقب عمليات تمويل الإرهاب، كتمويل الأسلحة النارية على سبيل المثال». وقال إن الهدف أيضًا «أن نراقب بشكل أفضل أنشطة تنظيم داعش والمجموعات الأخرى على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وخصوصًا نشاطها الدعائي وأساليب التجنيد التي تطبقها». ودعا وينرايت أيضًا إلى تعميم جواز السفر الإلكتروني في أوروبا.