خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
أجرى محققون من مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية، في التاسع من يوليو 2025 عملية تفتيش لمنزل أحد موظفي القنصلية العامة التركية في هورث، بالقرب من كولونيا (شمال الراين – وستفاليا). تُجرى تحقيقات مع المرأة للاشتباه الأولي في التجسس لصالح تركيا. وأكدت متحدثة باسم مكتب الادعاء العام الاتحادي ذلك عند الاستفسار.
في الوقت نفسه، يُوجَّه التحقيق ضد مشتبه بها ثانية، وهي مفوضة شرطة في كولونيا. ووفقًا لتقارير، فهي ضابطة شرطة من أصل تركي من كولونيا. يُقال إن الشرطية ذات الأصل التركي زوّدت جهة اتصالها في القنصلية العامة التركية بمعلومات سرية من حاسوب الشرطة حول حزب العمال الكردستاني (PKK)، المحظور في ألمانيا.
شملت هذه المعلومات بيانات حركة مرور وتسجيل نشطاء أكراد. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قد تلقت أجرًا مقابل الكشف عن هذه المعلومات. لا يزال المشتبه بها طليقة. ورفض كل من المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) ومكتب الادعاء العام الاتحادي التعليق على مزيد من التفاصيل.
سينظر مكتب الادعاء العام الاتحادي في مدى كفاية الأدلة لإصدار مذكرة توقيف. يُعاقب على التجسس لصالح جهاز استخبارات أجنبي بالسجن لمدة تصل إلى عشر سنوات حسب (المادة 99 من قانون العقوبات). وقد بدأ مكتب الشرطة الجنائية في الولاية إجراءات تأديبية ضد ضابطة الشرطة.
ما مدى تجسس تركيا على الأراضي الألمانية؟
أشار العديد من الخبراء والسياسيين، على مدى سنوات عديدة، إلى تزايد أنشطة جهاز المخابرات التركي (MIT) في ألمانيا، على سبيل المثال، من خلال مساجد الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية (DITIB) الذي تديره الدولة، أو جماعات الضغط التركية مثل “اتحاد الديمقراطيين الدوليين” (UID).
يُعد “اتحاد الديمقراطيين الدوليين” (UID) منظمة ذات نفوذ واسع، تعمل كجماعة ضغط لصالح حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم. ويُعتبر الاتحاد مؤثرًا، ويحافظ غالبًا على علاقات جيدة مع الأحزاب الإسلامية المُؤسسة في ألمانيا.
في عام 2017، علّقت حكومة شمال الراين – وستفاليا مشاركة الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية (ديتيب) في تصميم برامج التعليم الديني الإسلامي في المدارس، للاشتباه في “التجسس”. وشملت القضية 19 إمامًا، وكان يُشتبه في تجسس رجال الدين الأتراك على مواطنيهم.
مع ذلك، أُوقف التحقيق في نهاية عام 2017. حينها، رأى مكتب الادعاء العام الاتحادي وجود شكوك كافية بوقوع الجريمة ضد سبعة من الرجال. إلا أنه، ونظرًا لمغادرتهم ألمانيا إلى وجهة مجهولة، لم يكن من الممكن توجيه أي اتهامات إليهم. ويُشتبه في قيام الرجال بجمع معلومات عن أنصار حركة غولن وإبلاغ القنصلية العامة التركية في كولونيا بها.
تطور خطير في ملف التجسس المزعوم لصالح تركيا
يعكس خبر تفتيش منزل موظفة في القنصلية العامة التركية وتورط ضابطة شرطة ألمانية من أصل تركي في تسريب معلومات سرية حول نشطاء أكراد، تطورًا خطيرًا في ملف التجسس المزعوم لصالح تركيا داخل الأراضي الألمانية. القضية، وإن كانت في طور التحقيق الأولي، تفتح الباب مجددًا على مصراعيه لمراجعة مدى تغلغل أجهزة الاستخبارات التركية (MIT) في الداخل الألماني، خصوصًا في البيئات التركية المغتربة التي يُفترض أنها تخضع لحماية القانون الألماني.
الأبعاد الأمنية للقضية واضحة؛ فاختراق مؤسسة حساسة مثل الشرطة الألمانية يطرح تساؤلات عن إجراءات الفحص والمراقبة الداخلية، لا سيما عند التعامل مع ملفات تمس الأمن القومي، كأنشطة حزب العمال الكردستاني المحظور. وإذا ثبت تورط الشرطية في تسريب البيانات، فإن ذلك يشكل اختراقًا مزدوجًا: من الداخل، ومن خلال القنوات الدبلوماسية التركية التي يُفترض بها احترام السيادة الألمانية.
إعادة تقييم اختراق الأجهزة الأمنية من الداخل
قد تدفع هذه القضية السلطات الألمانية إلى إعادة تقييم اختراق الأجهزة الأمنية من الداخل، خاصةً فيما يتعلق بتعيين أفراد في مواقع حساسة دون مراجعات أمنية معمقة. من المحتمل أن تبدأ مراجعة أكثر دقة لخلفيات الموظفين المرتبطين بجاليات لها امتدادات سياسية أو استخباراتية خارجية، لا سيما في المدن التي تشهد كثافة سكانية تركية.
من المحتمل أن تشدد السلطات الألمانية زيادة الرقابة على المنظمات التركية غير الحكومية، وحتى مراجعة الأدوار التي تلعبها شخصيات محسوبة على مؤسسات تركية داخل الأراضي الألمانية.
من المرجح أن تتجه الحكومة الألمانية إلى تقليص الاعتماد على أئمة ومواد تعليمية ترسلها تركيا، واستبدالها ببرامج تنشأ محليًا تحت إشراف ألماني بالكامل. وقد نشهد خلال السنوات القادمة تحوّلات هيكلية في الطريقة التي يُدرّس بها المواد التعليمية في المدارس الحكومية.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=105913
