الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

استخبارات ـ ما حجم أنشطة التجسس الروسية داخل ألمانيا؟

die-zahl
يوليو 21, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تُوسّع أجهزة الاستخبارات الروسية بشكلٍ متزايد نطاق أنشطتها الاستخباراتية في ألمانيا، حيث يُبلّغ جهاز مكافحة التجسس العسكري الألماني (MAD) عن ارتفاع ملحوظ في وتيرة عمليات التجسس والهجمات الهجينة التي تستهدف أمن البلاد.

صرّحت مارتينا روزنبرغ رئيسة الجهاز قائلة: “نتحدث عن زيادة حادة في عدد حالات التجسس والإجراءات الهجينة، الأسلوب المتبع أصبح أكثر شمولًا وأكثر عدوانية من ذي قبل”. تؤكد روزنبرغ: “أن أجهزة الاستخبارات الروسية تواصل العمل بأساليب مشابهة لتلك التي استخدمتها خلال الحرب الباردة، غير أنها توسّع الآن نطاق أدواتها بشكلٍ كبير، لتشمل مجالات جديدة وأكثر تطورًا”.

عدد الحالات المرصودة يرتفع بشكل كبير

تشير مارتينا روزنبرغ إلى أن هذه الأدوات تتضمن طرقًا متقدمة لا تقتصر على الجوسسة التقليدية، بل تتعداها إلى أساليب هجينة متطورة. تشمل المخاوف الأمنية المتزايدة حتى يوليو 2025 عمليات استطلاع محتملة تستهدف منشآت عسكرية وأجزاء حيوية من البنية التحتية في ألمانيا، إلى جانب محاولات تخريب خطوط الإمداد، وشن هجمات إلكترونية على شبكات الاتصال والأنظمة الحساسة.

أُبلِغ عن استخدام طائرات بدون طيار عالية التطور، يصعب اعتراضها أو التشويش عليها، مما يزيد من صعوبة رصدها أو مواجهتها، وغالبًا ما تُستخدم حملات التضليل الإعلامي الموجه كجزء من أساليب زعزعة الاستقرار التي تُعرف بالأساليب الهجينة، وهي مزيج من الأدوات العسكرية وغير العسكرية، التقليدية والرقمية.

فقد شهد عدد الحالات المشبوهة تضاعفًا تقريبًا خلال العام 2024، ما يؤكد تصاعد وتيرة التهديد. ويواصل العملاء الروس الدخول إلى الأراضي الألمانية عبر دول ثالثة لتفادي المراقبة المباشرة. كما يعتمدون على التواصل الشخصي المباشر لبناء شبكات سرية في الداخل، مما يُصعّب من عملية كشفهم.

حذّرت روزنبرغ من أن هؤلاء العملاء يحاولون إنشاء علاقات شخصية وزرع الثقة مع أفراد من الداخل الألماني. وأضافت: “ثمة خطر حقيقي من استهداف أفراد من أصول روسية، أو من العائدين ذوي الأصل الألماني، أو ممن تربطهم علاقات اجتماعية أو عائلية مع روسيا”.

يبرز تهديد إضافي عند سفر الجنود الألمان، أو أولئك الذين يحملون جنسية مزدوجة، إلى روسيا أو إلى الدول المتحالفة معها لغرض قضاء الإجازات. إذ إنهم قد يتعرضون هناك لمحاولات ضغط أو ابتزاز، بل وربما يتم إجبارهم على التعاون مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية دون علمهم بذلك.

ألمانيا “في مرمى أجهزة الاستخبارات الأجنبية”

أوضحت روزنبرغ: “أن ألمانيا تُعتبر الآن في مرمى أجهزة الاستخبارات الأجنبية بسبب دورها المحوري في التحالفات العسكرية الدولية، خصوصًا في حلف شمال الأطلسي”. وأردفت قائلة: “ليس سرًا أن ألمانيا، كونها مركزًا لوجستيًا رئيسيًا لتحركات قوات الناتو، وشريكًا فاعلًا في أنشطة الحلف، تُعد هدفًا رئيسيًا لأجهزة الاستخبارات المعادية”. شددت روزنبرغ: “على أهمية توخي الحذر من أي مؤشرات غير معتادة أو مثيرة للشكوك، مؤكدة أن أفضل وسيلة لمكافحة التجسس هي التعامل الجاد مع هذه التهديدات، والإبلاغ الفوري للجهات المختصة عند ظهور أي علامات تدعو للريبة”.

الدفاع ضد التجسس والتخريب هو المهمة الرئيسية للجهاز

يُكلّف جهاز الاستخبارات العسكرية الألمانية (MAD) بمهمات متعددة، أبرزها حماية القوات المسلحة من الاختراقات الأمنية، ومكافحة الأنشطة المتطرفة، وإصدار التصاريح الأمنية للعسكريين والعاملين المدنيين. ويُعد هذا الجهاز أصغر أجهزة الاستخبارات في ألمانيا، ويتبع إداريًا لوزارة الدفاع، ويقع مقره الرئيسي في مدينة كولونيا. وقد عاد الدفاع ضد التجسس والتخريب ليصبح من المهام الأساسية للجهاز، تمامًا كما كان عليه الأمر إبان فترة الحرب الباردة.

سُجلت عدة حالات يُشتبه بأنها أعمال تخريبية استهدفت قطعًا بحرية تابعة للجيش، من بينها حوادث قطع أسلاك، أو إدخال برادة معدنية إلى المحركات، أو حتى وضع زيوت في أنظمة مياه الشرب على متن السفن.

يُذكر أن أنشطة الاستخبارات الروسية المكثفة ضد ألمانيا ليست وليدة اليوم، بل تتواصل منذ عدة سنوات. ومن أبرز تلك الحالات الهجوم الإلكتروني الكبير الذي استهدف البرلمان الألماني في عام 2015، فضلًا عن اغتيال مواطن جورجي على يد عميل استخبارات روسي في حديقة كلاينر تيرغارتن في برلين عام 2019. وقد أُطلق سراح العميل الروسي المدان، فاديم كراسيكوف، في أغسطس 2024، ضمن صفقة تبادل أسرى بين روسيا وبيلاروسيا وعدة دول غربية.

تقييم وقراءة مستقبلية

تشير المعطيات إلى تصاعد غير مسبوق في أنشطة الاستخبارات الروسية داخل ألمانيا، ما يعكس تحولًا نوعيًا في أدوات وأساليب التجسس الروسي، وعودة لنهج الحرب الباردة لكن بوسائل هجينة ومتطورة.

يكشف ازدياد حالات التخريب والتجسس الإلكتروني، إضافة إلى استخدام الطائرات بدون طيار وتقنيات التضليل الإعلامي، أن روسيا لا تكتفي بالمراقبة، بل تسعى للتأثير المباشر على الأمن الداخلي والبنية التحتية الألمانية.

يطرح هذا التصعيد تحديات خطيرة أمام جهاز الاستخبارات العسكرية الألماني (MAD)، الذي يجد نفسه مضطرًا لتوسيع صلاحياته ومجالات عمله، خصوصًا مع انخراط ألمانيا في عمليات حلف الناتو وتنامي دورها كقوة لوجستية في أوروبا.

بات متوقعًا أن تشهد ألمانيا مزيدًا من التوترات في مجال الأمن السيبراني والاستخباراتي، مع احتمالية تزايد الاستهداف الفردي للجنود ومزدوجي الجنسية، ما يستدعي تشديد الإجراءات الوقائية، وتطوير تقنيات الكشف والردع، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي حول خطورة هذه الهجمات التي تمس سيادة الدولة وأمنها الاستراتيجي.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106392

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...