خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تدفع المخاوف المتزايدة بشأن التجسس مؤسسات التعليم العالي الدنماركية إلى رفض الباحثين الأجانب، حيث أبلغت السلطات عن مستويات تهديد “عالية”. وتقول السلطات الجامعية الدنماركية إنها تتوخى الحذر بشكل خاص عندما يأتي الباحثون من روسيا وإيران والصين، لأن الأبحاث الدنماركية الحساسة لا ينبغي أن “تقع في الأيدي الخطأ”.
في جامعة آرهوس، إحدى أبرز مؤسسات التعليم العالي في الدنمارك، رُفضت طلبات ما لا يقل عن 24 باحثًا أجنبيًا منذ بداية العام 2025. ووفقًا للجامعة، يُعادل هذا واحدًا من كل اثني عشر متقدمًا من الصين وروسيا وإيران.
طرق تستطيع الدول الأجنبية من خلالها استغلال الباحثين
يقول بريان فينتر، نائب عميد كلية الهندسة بجامعة آرهوس: “إن المرشحين الباحثين تم رفضهم لأنهم يُزعم أنهم تمكنوا من الوصول إلى وثائق يمكن أن تؤدي إلى الكشف عن معلومات لطرف ثالث”.
أفادت هيئة الأمن والمخابرات الدنماركية: “إن هناك أربع طرق تستطيع الدول الأجنبية من خلالها استغلال الباحثين والضغط عليهم ليصبحوا جواسيس”. وذكرت: “من بين الأساليب المذكورة الرشوة أو شراء الوصول إلى المعرفة، والابتزاز، والتهديد، والإكراه، وحملات التأثير الرقمي، والأساليب البسيطة مثل المراقبة، والسرقة، والسطو”.
وفي جامعة جنوب الدنمارك، يحذر أندريه كين جاكوبسن، الأستاذ المشارك في مركز دراسات الحرب، من أن العديد من القوى يمكن أن تستخدم التقنيات المتقدمة. وأضاف: “الاهتمام، والشدة، والمنافسة، وبالتالي التهديد، أصبحت أكبر”، مشيرًا إلى أن “الاهتمام غير المرغوب فيه قد ينشأ، خاصة في مجالات تكنولوجيا الكم والتحول الأخضر”. وهذا ما يفسر ضرورة الحذر، على حد قوله.
أجندة الأمن والدفاع في الدنمارك
تدخل القواعد المشددة حيز التنفيذ في ضوء أجندة الدنمارك الأمنية والدفاعية، خلال رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر. وفي حين يعتقد المحللون أن البرنامج يركز بشكل خاص على جهود إعادة تسليح الاتحاد الأوروبي، وأن الدولة الإسكندنافية تميل إلى إعطاء الأولوية للدفاع، يشير جاكوبسن إلى أن تهديد التجسس الإلكتروني في الدنمارك لا يزال حقيقيًا للغاية.
تشير وكالة إدارة الطوارئ الدنماركية إلى أن التهديد بالتجسس الإلكتروني والجرائم الإلكترونية ضد الجامعات الدنماركية مرتفع للغاية. ولهذا السبب، فإن الضوابط ضرورية، بحسب جاكوبسن. ورغم الجهود المبذولة حاليًا لتقليص المخاطر، يخشى البعض من أن يكون لهذا الوضع أيضًا تداعيات سلبية.
يقول برايان فينتر من كلية الهندسة بجامعة آرهوس: “بالطبع، أعتقد أن هذا أمر محزن للغاية، لأننا نريد أن ينضم إلينا أفضل الكفاءات. ولهذا السبب أيضًا نبذل قصارى جهدنا لتجنب الإفراط في التنفيذ”. وتابع فينتر: “لكن ليس هناك شك في أننا نقول لا لبعض الأشخاص الذين ربما كان بإمكانهم العمل في جامعة آرهوس دون أن يحدث أي شيء، لكننا شعرنا أن المخاطر كانت عالية للغاية”.
رفضت جامعات دنماركية أخرى باحثين أجانب بدعوى التجسس، لكنها قالت إنها لا تحتفظ بسجل لعدد حالات الرفض. ولاختيار المرشحين، أفادت جامعة كوبنهاغن إنها توظف شخصين وتستخدم شركة استشارية خارجية. حيث تم إعداد غالبية القوائم المختصرة في مجالات العلوم الطبيعية والصحة؛ ومع ذلك، أبلغت الجامعة هيئة الإذاعة الدنماركية الرسمية (DR) أنها لا تملك إحصاءات عن عدد الطلبات المرفوضة.
أمين عام الناتو يحذر الهند والبرازيل والصين بشأن العلاقات مع روسيا
بالتزامن مع التدابير والإجراءات الدنماركية، دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، الصين والبرازيل والهند إلى الضغط على روسيا، وإلا فإنها قد تتعرض لعقوبات أمريكية. وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد صرّح بأنه سيفرض “رسومًا جمركية شديدة للغاية” على روسيا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال خمسين يومًا.
هدد ترامب أيضًا بفرض رسوم جمركية ثانوية بنسبة 100٪ على الدول التي تواصل شراء الصادرات الروسية. وخلال لقائه بأعضاء مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة، أكد روته: “إنه واثق من أن هذه الدول، ولا سيما الصين، ستكون مفيدة للغاية في ممارسة الضغط على روسيا”.
وأضاف روته: “تشجيعي لهذه البلدان الثلاثة، على وجه الخصوص، هو: إذا كنت تعيش الآن في بكين، أو في دلهي، أو كنت رئيسًا للبرازيل، فقد ترغب في إلقاء نظرة على هذا، لأنه قد يؤثر عليك بشدة”. وتابع: “لذا، من فضلكم، اتصلوا بفلاديمير بوتين وأخبروه أنه يتعين عليه أن يتعامل بجدية مع محادثات السلام، لأن خلاف ذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة على البرازيل والهند والصين”.
تقييم وقراءة مستقبلية
تتبنى الدنمارك والولايات المتحدة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، مواقف أكثر صرامة تجاه الأمن القومي والتجسس الأجنبي. فقد بدأت الجامعات الدنماركية، بتوجيهات أمنية، برفض طلبات عدد من الباحثين الأجانب، خصوصًا من روسيا والصين وإيران، بسبب مخاوف من استغلال الأبحاث الحساسة في التجسس أو التسريب التكنولوجي.
يأتي ذلك في سياق أجندة دفاعية مشددة، تزامنًا مع رئاسة الدنمارك لمجلس الاتحاد الأوروبي، ما يعكس تزايد الربط بين الأمن الأكاديمي والاستراتيجيات الوطنية.
بالتوازي مع ذلك يدعو الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، دولًا محورية مثل الصين والهند والبرازيل إلى الضغط على روسيا لوقف حرب أوكرانيا، محذرًا من عقوبات أمريكية صارمة، خصوصًا في ظل تعهدات ترامب بفرض رسوم جمركية ضخمة على الدول المتعاملة مع موسكو.
يتجه العالم نحو مزيد من الاستقطاب بين الكتل الكبرى، حيث لم تعد ساحة الصراع مقتصرة على الجغرافيا أو الاقتصاد، بل امتدت إلى مجالات المعرفة والأبحاث الأكاديمية.
بات متوقعًا أن تشهد المرحلة القادمة تصعيدًا في التدقيق على حركة الباحثين والطلبة في أوروبا، ما قد يخلق مناخًا من الريبة، ويقيد التبادل الأكاديمي.
من المحتمل أن يتسع نطاق العقوبات الاقتصادية ليشمل شركاء موسكو التجاريين، وهو ما سيختبر توازنات تحالف “البريكس”، خصوصًا في ظل التهديدات الأمريكية المباشرة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106254
