المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا
ملف استخبارات ـ عمليات الاغتيال ضد روسيا – الأبعاد الخفية في سياق الحرب الأوكرانية
1 ـ الاستخبارات والحروب الهجينة ـ الاغتيالات ضد روسيا كسلاح في الحرب الأوكرانية
تبنت الاستخبارات الأوكرانية استراتيجية اغتيالات تستهدف قادة عسكريين ومسؤولين موالين للكرملين داخل الأراضي الروسية والمناطق الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022. كشفت تلك الاستراتيجية عن تطور ملحوظ في قدرات أوكرانيا الاستخباراتية. اتهمت روسيا تورط استخبارات غربية في دعم هذه العمليات، ما قد يؤثر على مجريات حرب أوكرانيا وتوازن القوى ومحادثات التفاوض.
من هم الموجودون في قائمة الاغتيالات الموالية للكرملين؟
أفادت التقارير الاستخباراتية أن منذ بداية حرب أوكرانيا في فبراير 2022 اتبعت الأجهزة الأمنية الاستخباراتية الأوكرانية “استراتيجية استهداف” الأفراد الذين تتهمهم بالتورط في جرائم حرب أو الترويج لدعاية تدعم الجهود العسكرية الروسية. وفي كثير من الحالات، كان الأفراد المستهدفون إما قد لعبوا أدوارا مباشرة في العمليات العسكرية ضد أوكرانيا، أو كانوا يُنظر إليهم باعتبارهم من العناصر الرئيسية التي تمكن المجهود الحربي لموسكو، وذلك من خلال الدعاية أو الدعم الإداري. وتمتد عمليات الاغتيال عبر الأراضي الروسية والمناطق التي تحتلها روسيا في أوكرانيا.
أبرز عملية اغتيال استهدفت القادة أو السياسيين أو المدنيين الروس
23 أبريل 2025: انفجار سيارة قرب موسكو، أدت إلى مقتل الجنرال الروسي “إياروسلاف موسكاليك” نائب رئيس المديرية العامة للعمليات في هيئة الأركان العامة الروسية
17 ديسمبر 2024: مقتل الفريق “إيغور كيريلوف” أول الروسي قائد قوات الدفاع النووي والكيميائي والبيولوجي في موسكو برفقة مساعده.
12 ديسمبر 2024: مقتل “ميخائيل شاتسكي” نائب كبير المصممين في مكتب تصميم “المريخ” الروسي، في حادث اغتيال بموسكو. كان “شاتسكي” مسؤولاً عن تحديث صواريخ كروز الروسية.
20 نوفمبر 2024: قُتل “فاليري ترانكوفسكي” الضابط رفيع المستوى في البحرية الروسية في هجوم بسيارة مفخخة في شبه جزيرة القرم المحتلة من قبل روسيا. وأعلن جهاز الأمن الأوكراني مسؤوليته عن الهجوم.
4 أكتوبر 2024: لقى “أندريه كوروتكي” رئيس الأمن في محطة “زابوريزهيا” للطاقة النووية، حتفه بعد انفجار سيارته
28 سبتمبر 2024: أغتيل “أليكسي كولوميتسيف” العقيد الروسي الذي درب متخصصين في استخدام الطائرات بدون طيار الهجومية، في مدينة “كولومنا” في موسكو.
6 ديسمبر 2023: اغتيال “إيليا كيفا” النائب السابق في البرلمان الأوكراني “إيليا كيفا” بعد عملية إطلاق نار، في قرية “سوبونينو” بالقرب من مدينة “زفينيغورود” الروسية بمقاطعة موسكو
8 نوفمبر 2023: قُتل “ميخائيل فيليبونينكو” عضو البرلمان عن منطقة “لوغانسك” شرقي أوكرانيا التي ضمتها روسيا في انفجار سيارة مفخخة. أعلنت أجهزة المخابرات الأوكرانية مسؤوليتها عن عملية الاغتيال. وكان فيليبونينكو زعيمًا سابقًا لميليشيا انفصالية مدعومة من موسكو تقاتل ضد كييف.
11 يوليو 2023: قُتل “ستانيسلاف رجيتسكي” ضابط البحرية الروسية الذي ورد أنه متورط في هجوم صاروخي على “فينيتسا”
3 أبريل 2023: أغتيل ” ” المدوّن العسكري الروسي في مدينة “سان بطرسبورغ” بشمال غربي روسيا
22 أغسطس 2022: اغتيال “داريا دوغين” المحللة السياسية المقربة من الكرملين في انفجار سيارتها بالقرب من قرية “بولشي فيازيومي”.
يقول “جيمس نيكسي” مدير برنامج روسيا وأوراسيا في “تشاتام هاوس”: “إن مثل هذه الاغتيالات تضع عنصر الشك في الجنرالات الروس لأنهم ليسوا آمنين سواء على الخطوط الأمامية أو في ضواحي موسكو “. أمن أوروبا ـ كيف تستعد أوروبا للحرب العالمية الثالثة؟
هل تحمل عمليات الاغتيال بصمات عمل وكالات التجسس الأوكرانية؟
أشار تقرير في 17 ديسمبر 2024 إلى أن عمليات الاغتيال تحمل بصمات عمل وكالات التجسس الأوكرانية داخل روسيا. فقد أنشأت كييف شبكة من العملاء السريين لتنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة لكبار العسكريين وأعمال تخريب ضد آلة حرب أعدائها بهدف تعطيل هجمات موسكو المستمرة. حيث أفاد جهاز الأمن الأوكراني في العام 2023 إن جواسيس أوكرانيا يهدفون إلى تكثيف العمليات الاستخباراتية وتنفيذ عمليات في عمق الأراضي التي تسيطر عليها روسيا لتقريب الحرب من الكرملين قدر الإمكان.
تشير الإحصائيات إلى ارتفاع حالات التجسس في روسيا منذ بداية حرب أوكرانيا عام ٢٠٢٢، وزادت محاكمات التجسس داخل روسيا، مما طال المواطنين والأجانب على حد سواء، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية. تم إحصاء أكثر من (100) قضية تجسس معروفة في العام 2023، الأضافة أن هناك على الأرجح (100) قضية أخرى لا يعلم بها أحد.
أوضحت أوكرانيا أنها تعتبر عمليات القتل المُستهدف هذه أداةً مشروعة. فنادرًا ما تُعلن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية مسؤوليتها الصريحة عن الاغتيالات، لكن إعلان أوكرانيا اغتيال “إيغور كيريلوف” الفريق أول الروسي قائد قوات الدفاع النووي والكيميائي والبيولوجي، يعكس استراتيجية أوكرانيا لإضعاف الروح المعنوية ومعاقبة من تعتبرهم كييف مذنبين بارتكاب “جرائم حرب”.
يعتقد “إيليا بونوماريف” المعارض الروسي “أن الهجمات على أعضاء النخبة الموالية لبوتين أكثر تأثيرا من الهجمات على قواعد عسكرية معينة أو إخراج قطارات معينة عن مسارها” في 31 يناير 2025. ويقول “لوزيان بوميدر” الخبير الأمني في مكتب برلين التابع لمعهد أبحاث السلام وسياسة الأمن في جامعة هامبورغ “عمليات الاغتيال قريبة جدًا من الحرب العادية. ولكن من المؤكد أن الاغتيال له وظيفة هجينة في حرب المعلومات”. أمن دولي ـ هل تم تهميش دول أوروبا في مفاوضات ترامب وبوتين؟
كيف أصبحت الاستخبارات الأمريكية نظام “إنذار مبكر” لأوكرانيا؟
تعتمد أوكرانيا على الاستخبارات الأمريكية كنظام إنذار مبكر لمساعدتها، وقد أتاحت هذه المعلومات الاستخبارية في بداية حرب أوكرانيا إحباط تطلعات “فلاديمير بوتين” في تحقيق نصر سريع. فبدون مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية والتي تشمل بيانات ومعلومات مهمة جمعتها أقمار “ستارلينك” ستتدهور قدرة أوكرانيا على استهداف الداخل الروسي بشكل كبير.
اتهمت موسكو في ديسمبر 2024 الولايات المتحدة الأمريكية بتمويل محاولات أوكرانية لاغتيال الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” واتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية “ماريا زاخاروفا” واشنطن بتمويل محاولات الاغتيال الأوكرانية. وذلك من خلال توفير تمويل وإمدادات من الأسلحة، وإنشاء هيكل في أوكرانيا لتنفيذ اغتيالات ضد الشخصيات السياسية والعسكرية والمدنية.
حذرت روسيا من أن أي محاولة لاغتيال للرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” ستقابل برد نووي وتهديد خطير للأمن العالمي. بالرغم من انتقاد “كيث كيلوج” الممثل الخاص المعين من قبل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لأوكرانيا وروسيا، لعملية اغتيال “إيغور كيريلوف”، وأشار”كيلوج” إلى أنه قد يشكل انتهاكا لقواعد الحرب.
هل زودت الاستخبارات البريطانية أوكرانيا بالمتفجرات لاغتيالات رفيعة المستوى في روسيا؟
وجهت روسيا في 30 ابريل 2025 اتهامات للاستخبارات البريطانية بإنها زودت أوكرانيا بالمتفجرات لاغتيالات رفيعة المستوى في روسيا بينهم جنرالان. يقول “دميتري ميدفيديف” الرئيس الروسي السابق في 18 ديسمبر 2024 “يجب على المحققين العثور على القتلة في روسيا”، وأضاف: “علينا بذل كل ما في وسعنا للقضاء على رعاتهم في كييف”.
أكد “أندريه كلينتسيفيتش” خبير الذخائر الروسي “كل المتفجرات بريطانية، مستوردة بأطنان. مضيفا نحن ندرك أن هناك من يُنشئ شبكة من المتفجرات وينقلها”. وتكهن الخبير “كان على شخص ما أن يقوم بتهريبها عبر أوروبا، وإخراجها من المستودعات”. وزعم “أنه من الممكن التعرف على المتفجرات من خلال مصدر الدفعة التي تنتجها، وأن جميع المتفجرات تحمل أنواعًا معينة من الملصقات يُمكن فهم مصدرها”.
ما هي أهداف أوكرانيا من عمليات الاغتيال ضد روسيا؟
تهدف عمليات الاغتيال ضد روسيا إلى تحقيق أهداف استراتيجية متعددة يمكن تلخيصها فيما يلي:
أولا: تُضعف قدرة أجهزة الاستخبارات الأوكرانية على تنفيذ مثل هذه العمليات في موسكو معنويات روسيا وجاهزيتها القتالية. وإظهار موسكو في عدم قدرتها على حماية بنيتها الأمنية. و إثارة المزيد من الاضطرابات في الجيش الروسي والنخب في موسكو وبناء الضغط السياسي الداخلي في روسيا.
ثانيا: تجبر عمليات الاغتيال الأوكرانية الرئيس “فلاديمير بوتين” على تحويل الموارد العسكرية الروسية بعيدًا عن الخطوط الأمامية. بالإضافة إلى زيادة الإنفاق على الأمن الداخلي الروسي، مما يؤثر بالتالي على الفعالية العملياتية الروسية في حرب أوكرانيا وتقويض مساعيها في السيطرة على مناطق أخرى.
ثالثا: يُعدّ توقيت هذه الاغتيالات مهمًا، ففي مواجهة واقع التحول الوشيك في موازين القوى في الولايات المتحدة الأمريكية، من إدارة الرئيس الأمريكي السابق “جو بايدن” الداعمة لأوكرانيا، إلى رئاسة “دونالد ترامب” المؤيدة لروسيا علنًا، يبدو أن أوكرانيا تسعى لتأمين أي مكاسب لها في عملية التفاوض. أمن قومي ـ أهم التهديدات الأمنية الحالية لدول الاتحاد الأوروبي
**
2 ـ الاستخبارات الغربية في أوكرانيا: الدول الفاعلة، المهام، والأدوات
كانت الحرب الروسية الأوكرانية حربًا استخباراتية، شاركت فيها القوى الغربية مشاركةً قوية. فقد زودت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى أوكرانيا بدعم استخباراتي وشبكة معلوماتية، بل وساعدت الجيش الأوكراني بشكل مباشر في تحليل المعلومات الاستخبارية وتوجيه نظامه الاستخباراتي وجمع المعلومات الاستخباراتية من مصادر مفتوحة، والمشاركة غير المهنية، واستخدام التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج. كما تعتمد منظومة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أيضًا على بعض المعلومات الاستخباراتية الأجنبية لتنفيذ عمليات داخل روسيا وللحصول على تحديثات في الوقت الفعلي حول نشر الطائرات العسكرية الروسية في القواعد الجوية.
البيئة الاستخباراتية الغربية في أوكرانيا ما بعد 2014 وحتى اندلاع حرب 2022
أقامت وكالة المخابرات المركزية وأجهزة الاستخبارات الأوكرانية منذ عام 2014 (بعد الإطاحة بنظام الرئيس الأوكراني الموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش) شراكة عميقة سراً، مما أدى إلى تحويلهما من أعداء سابقين في الحرب الباردة إلى أحد أكثر شركاء الوكالة الأميركية ثقة.
ازداد التعاون قوةً منذ عام 2016 ،. بدأت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتوفير تقنيات اتصالات آمنة، بالإضافة إلى تدريب ضباط أوكرانيين على أساليب القتال والتجسس. ووفقًا للفريق أول فاليري كوندراتيوك، الرئيس السابق للمديرية الرئيسية للمخابرات في أوكرانيا ، تم جلب ضباط أوكرانيين إلى دولة أوروبية لتلقي تدريب ميداني مع ضباط من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز الاستخبارات البريطاني. (MI6) .
خلال السنوات الست ما قبل العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، شهدت الشراكة مساعدة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) لأوكرانيا في إعادة بناء مديريتها الرئيسية للاستخبارات، المعروفة اختصارًا باسم (HUR)، والتي اشتهرت بعملياتها الجريئة. وقد خصصت الوكالة ملايين الدولارات لتمويل تدريب وتجهيز ضباط الاستخبارات الأوكرانيين، وبناء منشآت، بما في ذلك نحو (12) قاعدة عملياتية سرية متقدمة على الحدود مع روسيا. كما بدأ الجهازان في تنفيذ عمليات مشتركة حول العالم، وهو ما يُمثل أعلى مستوى من الثقة بين أجهزة الاستخبارات.
ولاحقاً في عهد رئاسة دونالد ترامب، ارتفع عدد العملاء الأوكرانيين في القواعد التي تمولها وكالة المخابرات المركزية من (80) إلى (800). في عام 2020، خلال اجتماع في لاهاي، أبرمت وكالة المخابرات المركزية وجهاز المخابرات البريطاني (MI6) والمخابرات الهولندية والأوكرانية اتفاقية لتبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن روسيا. الاستخبارات والحروب الهجينة ـ الاغتيالات ضد روسيا كسلاح في الحرب الأوكرانية
أنشطة الاستخبارات الغربية في أوكرانيا خلال الحرب
برز دور أجهزة الاستخبارات الغربية في الأزمة الأوكرانية على نحو وقائي مبكر على صعيد التنبؤ بتلك الحرب وتهيئة الرأي العام العالمي لها قبل نشوبها في فبراير 2022. إذ استطاعت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية تصدير أفكار لوسائل الإعلام حول الحرب المحتملة في أوكرانيا منذ نوفمبر 2021، من خلال رصد الحشد العسكري الروسي على حدود أوكرانيا والتقييمات المختلفة لتحركات موسكو في زعزعة الاستقرار داخل كييف. مثل هذا النهج الاستباقي بدا أحد الملامح الأساسية لدور أجهزة الاستخبارات في العصر الحالي في منع التهديدات وردع الخصوم.
وعندما اندلعت الحرب الأوكرانية رفعت إدارة بايدن العديد من القيود المفروضة على عمليات وكالة المخابرات المركزية في أوكرانيا. وسُمح لضباط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بالبقاء في أوكرانيا أثناء الهجوم الروسي. مع ذلك، لم يُسمح لهم بقتال الروس مباشرةً، لكنهم مُنحوا الآن مساعدة أوكرانيا بمعلومات عن الأهداف. وقد أفاد مسؤولون اوكرانيون أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية شاركت معلومات استخباراتية مع أوكرانيا ساعدت في إحباط مؤامرة ضد الرئيس فولوديمير زيلينسكي. لاحقًا، أُرسل بعض ضباط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى قواعد أوكرانية. وقاموا بمراجعة قوائم الأهداف الروسية المحتملة التي كان الأوكرانيون يستعدون لضربها، وقارنوا المعلومات التي بحوزة الأوكرانيين بمعلومات الاستخبارات الأمريكية لضمان دقتها.
بمجرد اندلاع حرب أوكرانيا، تحول تركيز جهود الاستخبارات الغربية إلى عملياتية أكثر، مُصممة لتعزيز فعالية دفاع أوكرانيا من خلال توفير معلومات استخباراتية آنية للقادة الأوكرانيين عبر طيف الإشارات والرقميات والاستخبارات البشرية. مكّن هذا القوات الأوكرانية من استخدام قواتها ومواردها المحدودة نسبيًا بشكل أفضل بكثير مما كان يمكن أن يكون عليه الحال لولا ذلك.
تتمتع المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا بقوة في مجال الاتصالات الميدانية والاستخبارات الإلكترونية. تُشغّل المملكة المتحدة طائرة الاستخبارات الأمريكية RC-135 Rivet Joint لاعتراض الاتصالات العسكرية الروسية ومخرجات الرادار من المجال الجوي الدولي. فيما تُدير فرنسا برنامجها للاعتراض عبر الأقمار الصناعية (CERES )، بينما تعترض ألمانيا من خلال جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND) الاتصالات الروسية بشكل روتيني. كما تُدير دول أوروبية أخرى أقل كفاءة، على حدود روسيا، برامج اعتراض خاصة بها.
ساعد في ذلك قدرة أوكرانيا المتطورة على توليد المعلومات الاستخباراتية العملياتية والتكتيكية والتصرف بناءً عليها. فقد اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في المنهجية العملياتية الروسية في أعقاب استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم عام 2014 والصراع في دونباس. كما تم مواءمة منهجيتها ديناميكيًا مع منهجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال الفترة نفسها، لا سيما فيما يتعلق بالتوافق التشغيلي و”القدرة على اتخاذ الإجراءات” بين الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.. وقد تعزز هذا الاستخدام للاستخبارات المتفرقة باستخدام التقنيات الناشئة والمزعزعة للاستقرار، مثل استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) وأنواع مختلفة من الطائرات بدون طيار.
أشار مصدر في الجيش الأوكراني إن نحو (80 بالمئة) من المعلومات عن القوات الروسية تأتي من شركاء أجانب. اتصالًا بذلك، كشف السير ريتشارد مور، رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، علنًا تورط بريطانيا في عمليات سرية لدعم أوكرانيا ضد الروس. وفي كلمة ألقاها في السفارة البريطانية بباريس في ديسمبر 2024، قال السير ريتشارد: “نعتز بإرثنا في العمل السري، والذي نحافظ عليه اليوم لمساعدة أوكرانيا على مواجهة روسيا”. فيما كشفت تقارير أمنية عن وجود (50) عنصرًا من القوات الخاصة البريطانية في أوكرانيا، بينما التزمت وزارة الدفاع بسياسة عدم الإفصاح، رافضةً التعليق على عمليات القوات الخاصة.
في سياق متصل، كشف وزير القوات المسلحة الفرنسي سيباستيان ليكورنو في 6 مارس/ 2025، أن فرنسا تقدم معلومات استخباراتية عسكرية إلى كييف. مؤكدًا في تصريحات علنية على العمل على إفادة الأوكرانيين من الجهود طويلة الأمد التي تبذلها فرنسا لتعزيز بنيتها التحتية الاستخباراتي، دون الكشف عن تفاصيل مدة أو نطاق التعاون.
بالتزامن مع ذلك، أكد رئيس جهاز المخابرات الألماني برونو كال في 11 مارس 2025 إن وكالات الاتحاد الأوروبي تعمل على إبقاء كييف على اطلاع استخباراتي قدر الإمكان.
يصف رئيس الوزراء الأوكراني الأسبق نيكولاي أزاروف النظام السياسي والأمني في أوكرانيا في 23 يناير 2023 إن أوكرانيا أصبحت الآن تحت إدارة متخصصين من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وجهاز المخابرات البريطاني (إم آي 6). استخبارات ـ من حرب أوكرانيا إلى حرب المعلومات: كيف يتطور تهديد روسيا لأوروبا؟
هل تستطيع الاستخبارات الأوروبية تعويض الاستخبارات الامريكية في أوكرانيا؟
أعلن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، في 5 مارس 2025، أن الولايات المتحدة أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا. ومما يزيد من تعقيد وصول أوكرانيا إلى المعلومات الاستخباراتية، إعلان شركة ماكسار تكنولوجيز الأميركية في 7 مارس 2025 أنها علقت وصول أوكرانيا إلى خدمات صور الأقمار الصناعية، مشيرة إلى “طلب إداري”.
وعلى الرغم من استئناف تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في11 مارس 2025، فإن حقيقة أن إدارة ترامب أوقفت هذا التبادل أظهر إشكالية ما إذا كانت أجهزة الاستخبارات الأوروبية تستطيع أن تحل محل الاستخبارات الأمريكية في مساعدة أوكرانيا.
يرى خبراء الأمن إن القرار الأميركي سيضر بقدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الروسية المستمرة. يقول الخبير العسكري كارلو ماسالا في الرابع من مارس 2025: “إذا أوقف الأميركيون المعلومات الاستطلاعية التي تسمح للأوكرانيين برؤية تحركات القوات الروسية، فإن القوات المسلحة الأوكرانية ستصبح عمياء”. كما أعرب الخبير الدفاعي فاليري ريابيخ، رئيس تحرير شركة الاستشارات “ديفينس إكسبريس عن اعتقاده بأن تجميد الاستخبارات يعني أن أوكرانيا لن تعد قادرة على رصد صواريخ إسكندر-إم الباليستية القادمة، ونظيراتها الكورية الشمالية، (KN-23) و (KN-24).، كما لم يعد من الممكن لأوكرانيا استخدام أنظمة صواريخ هيمرز الأمريكية لشن هجمات بعيدة المدى على المنشآت الروسية.
يخشى الجيش الأوكراني أيضًا من أن تمنع إدارة ترامب شبكة ستارلينك من العمل في البلاد. وقد استطاعت هذه الأخيرة توفير الاتصال للطائرات الأوكرانية المسيرة، مما يجعلها عنصرًا أساسيًا في الدفاع الأوكراني ضد الجيش الروسي.
قد تحل استخبارات الإشارات الأوروبية) محل الولايات المتحدة جزئيًا في ساحة المعركة الأوكرانية، وخاصةً في المناطق المحيطة بحدود الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. لكنها لن تُقدم نفس مستوى المعلومات من مناطق أبعد. يُمكنها تزويد أوكرانيا باعتراض الاتصالات والمراقبة الإلكترونية، ولكن دون نطاق وسرعة الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة قادرة على معالجة المعلومات الاستخباراتية بسرعة نظرًا لامتلاكها عددًا أكبر بكثير من المحللين. تملك بريطانيا وفرنسا وألمانيا شبكات مخبرين كبيرة في روسيا وأوكرانيا، ولكنها ليست بنفس الحجم الذي تملكه الولايات المتحدة خارج تلك المناطق.
إن قدرة الغرب، فيما يتعلق بتقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا، مُعوَّقةٌ إلى حدٍّ كبيرٍ بسبب ارتباط أنظمته الوثيقة بالولايات المتحدة واعتمادها عليها. على سبيل المثال، اعتمدت أجهزة الاستخبارات العسكرية البريطانية على التدقيق المُتكرر مع نظرائها في الولايات المتحدة عند جمع معلوماتٍ قد تكون مفيدة.
بالمقابل، يرى رومان بيزسمرتني، السفير الأوكراني السابق لدى بيلاروسيا، إنه “من غير الصحيح” أن تُنسب كل المعلومات الاستخباراتية الحاسمة لعمليات كييف الهجومية والدفاعية فقط إلى الوكالات الأميركية، وخاصة الاستخبارات العملياتية التكتيكية، وقال في السادس من مارس 2025: “تتمتع فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وكندا بقدرات مماثلة في جمع المعلومات الاستخبارية. لا يوجد نقص في المعلومات الاستخبارية، والحصول عليها ليس مشكلة”.
يعتقد مسؤولين في الحكومة البريطانية إن القدرات الاستخباراتية البريطانية ليست بقدر القدرات الأمريكية، وليست بنفس حجمها، ولا يمكنها أن تحل محلها. لكنها ستسمح لأوكرانيا بالحفاظ على نظام إنذار مبكر من أي هجوم، وقدرة على توجيه ضربات عميقة إلى روسيا.
صرّح الجنرال باتريك دي روسييه، الرئيس السابق للجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي، في 9 مارس 2025 بأن قدرات الاستخبارات الفرنسية “تغطي تقريبًا كامل طيف الاستخبارات الأمريكية، وإن كانت بأحجام أصغر بكثير وموارد أكثر تواضعًا”. واقترح دي روسييه إنشاء تحالف استخباراتي بين حلفاء أوكرانيا، مشيرًا إلى أن فرنسا والمملكة المتحدة يمكن أن تتعاونا كـ”دولة إطارية” لضمان التنسيق والدعم الفعالين.
تمتلك فرنسا أربع طائرات من طراز “بوينج إي-3 سينتري” وثلاث طائرات من طراز “جرومان إي-2 ” وكلاهما طرازان للطائرات متخصصان في الاستطلاع الجوي. ويمكن لفرنسا أن تستخدمها للتعويض عن جزء من فقدان المعلومات.
وقد أشارت شركة يوتلسات الفرنسية، ومنظومة أقمارها الصناعية “ون ويب”، إلى أنها تجري محادثات مع الاتحاد الأوروبي لتقديم بديل فعال لشبكة “ستارلينك”، على الرغم من أن نشر خدمتها سيترتب عليه تكلفة مالية باهظة.
بالتزامن مع هذه التطورات، نجح صاروخ “أريان 6″ في نشر قمر المراقبة العسكرية ” CSO-3″ في مداره في 6 مارس 2025. وهو جزء من برنامج “Composante Spatiale Optique”، ثلاثة أقمار صناعية فرنسية لمراقبة الأرض.
علاوة على ذلك، أفادت تقارير في 7 مارس 2025، أن شركة ” Safran.AI ” ، وهي شركة تابعة لشركة “Safran Electronics & Defense”، تعاقدت لتوفير منصة دمج البيانات لمديرية الاستخبارات الرئيسية في أوكرانيا . (GUR)ستتيح هذه المنصة تحليل صور الأقمار الصناعية التي يوفرها نظام “CSO-3” ، وقد وُقّعت الاتفاقية في فبراير 2025، تحسبًا لانخفاض محتمل في الدعم الاستخباراتي الأمريكي. استخبارات ـ مخاطر التجسس الروسي على ألمانيا والحرب الهجينة
**
3 ـ استخبارات ـ كيف تتعامل روسيا مع الحرب الهجينة التي تشنها الدول الغربية وأوكرانيا؟
طول أمد الحرب الروسية الأوكرانية، وتوسع المعارك في شرق أوكرانيا ومدينة كورسك الروسية، دفع أجهزة الاستخبارات الغربية والروسية إلى استخدام أدوات الحرب الهجينة، لممارسة الضغوط على الطرف الآخر بالصراع، الأمر الذي يزيد المشهدين السياسي والعسكري بين الغرب وروسيا تعقيداً، إذ لجأت الأخيرة للهجمات السيبرانية واستهداف البنية التحتية للطاقة في أوروبا، ولم تتوقف محاولات الغرب لتشن هجمات مماثلة ضد روسيا سواء بالدعاية المضللة أو استهداف شخصيات أمنية، ورغم أن المتورط يظل مجهولاً في هذه العمليات، فإن الجانبان يواصلون تبادل الاتهامات بخصوص هذا النوع من التصعيد.
ما مفهوم الحرب الجهينة؟
يختلف تعريف الحرب الهجينة من خبير إلى آخر، حيث يعرفها البعض بالتكتيكات غير النظامية، ويشير آخرون إلى أنها تجمع بين التكتيكات التقليدية وغير التقليدية في المعارك، بينما يصفها البعض الآخر بأدوات الجيل الجديد في الحروب، مستندين إلى نماذج لأنشطة مارستها روسيا في أوكرانيا وجورجيا.
رغم تعدد المفاهيم للحرب الهجينة، فإن الجميع يتوافق على أنها أنشطة خفية قابلة للإنكار تدعمها قوات تقليدية أو في بعض الحالات قوات نووية تؤثر على السياسة الداخلية للدول المستهدفة. ويقول فرانك هوفمان، سياسي ألماني، إن “الحرب الهجينة مستقلة ولا يمكن تعريفها بكونها سياسات رسمية، وتستهدف سياسات الدول الداخلية بأنشطة غير عادية، ما قد يتطلب استجابات مختلفة عن التهديدات العسكرية المعتادة”.
أشار خبراء إلى أن الحرب الهجينة تشمل الحرب الإلكترونية، والدعاية المضللة، والحرب بالوكالة ( بمعنى استخدام طرف ثالث أو جهة فاعلة غير حكومية) لممارسة تخريب سياسي.
من وجهة نظر الغرب، أن التهديد الروسي يكمن في الحرب الهجينة، التي تعتمد على دعم المتمردين والأنشطة التخريبية، وأشار عسكريون ألمان وأوكرانيون في أحد استطلاعات الرأي، إلى أن روسيا اعتمدت على هذا الأسلوب في شبة جزيرة القرم وشرق أوكرانيا في 2014، بنشر قوات خفية الهوية للاستيلاء على نقاط استراتيجية، وأنكرت موسكو وقتها وجود قواتها العسكرية، وللمفارقة روجت لتحركاتها العسكرية هناك فيما بعد، كما دعمت الحركة الانفصالية بشرق أوكرانيا.
تعتبر هيئة الأركان الروسية، أنها مهددة من استخدام الغرب للتكتيكات غير العسكرية والعسكرية للتأثير على سياساتها. وتستند موسكو على هذا الأمر لاستخدام القوات غير النظامية والأنشطة الخفية بمنطقة بحر البلطيق.أمن ألمانيا القومي ـ كيف تؤثر الحرب الهجينة على البنية التحتية الألمانية؟
ما أدوات الحرب الهجينة؟
حرب المعلومات: تعتمد الدول في أوقات الحروب، على توجيه الرأي العام الداخلي والعالمي، بنشر معلومات مضللة ذات طابع استراتيجي، وعززت الولايات المتحدة وحلفاؤها بالناتو بعد حرب أوكرانيا، من نشر تقارير استخباراتية للتقليل من قدرات ومعنويات الجيش الروسي واتهام روسيا بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا.
اعتمد الكرملين على نشر روايات كاذبة عبر وسائل الإعلام، واستطلاعات رأي أشارت إلى أن أكثر من (70%) من الروس يؤيدون الحرب الأوكرانية، عبر شبكات الروبوتات ومزارع التصيد الروسية، وفي 2024 كشفت الخارجية الألمانية، عن حملة ضمت (50) ألف حساب مزيف لنشر أخبار كاذبة مؤيدة لروسيا بمواقع التواصل الاجتماعي.
حرب سيبرانية: تشكل الهجمات السيبرانية جزءاً أساسياً من الحرب الهجينة، وحذرت المكتب الألماني الاتحادي لأمن المعلومات، من أن مستوى التهديد الإلكتروني بات أعلى بكثير في 2024، بزيادة عدد الهجمات من قبل قراصنة موالين لروسيا لحجب الخدمة “DDoS” لخوادم مؤسسات ومواقع إلكترونية.
اتهمت فنلندا قارباً روسيا في ديسمبر 2024، بالتلاعب بالاتصالات تحت الماء في بحر البلطيق، وفي يناير 2025 تم رصد السفينة الروسية “يانتار” وهي تعمل بالقرب من البنية التحتية الحيوية تحت المياه بالمملكة المتحدة.
وفي أبريل 2025 اتهمت الخارجية الفرنسية، وكالة المخابرات العسكرية الروسية، بشن هجمات إلكترونية على (12) كياناً من بينهم وزارات وشركات دفاع منذ 2021، وفي مايو 2025 اتهمت ألمانيا مجموعة قراصنة تابعة لروسيا، بشن هجمات إلكترونية على شركات دفاعية وفضائية ألمانية.
بينما علقت الولايات المتحدة، في مارس 2025، التخطيط لعمليات سيبرانية هجومية ضد روسيا مع انطلاق مباحثات وقف الحرب مع أوكرانيا. ولجأت واشنطن السنوات الماضية، إلى العمليات السيبرانية لمواجهة التهديدات الإلكترونية لشركات ومستشفيات أمريكية، خاصة وأن التفوق لصالح روسيا في الهجمات السيبرانية.
الضغوط الاقتصادية: لجات روسيا للضغط على أوروبا عبر التلاعب في أسواق الطاقة والأسلحة، ما عرض أوروبا لأزمة طاقة لارتفاع أسعارها واعتمادها بشكل كبير على النفط والغاز الروسي قبل 2022، وخفضت موسكو تدفقات الغاز لخط “نورد ستريم” بنسبة (40%) في يونيو 2022.
في المقابل فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي العقوبات على روسيا، بتجميد (350) مليار دولار و(70%) من أصول البنوك الروسية بأوروبا، وحظرت استيراد الذهب والتكنولوجيا والرحلات الجوية من روسيا.
التكتيكات العسكرية غير التقليدية: يظهر هذا النوع واضحاً في خطة روسيا لضم شبه جزيرة القرم في 2014، والأقاليم الأوكرانية الأربعة بشرق أوكرانيا في سبتمبر 2022، عبر استفتاءات. ونشرت قوات تعرف باسم “الرجال الخضر الصغار” في القرم لدعم الحركات الانفصالية هناك. تعد مجموعة “فاغنز” أداة للتكتيك الروسي الهجين في حرب أوكرانيا، لتنفيذ موسكو أهدافها في الحرب دون المساءلة عنها.
الاغتيالات: اتجه الغرب لسياسة الاغتيالات ضد روسيا، لتحقيق أهدافه العسكرية ومواجهة أدوات موسكو في الحرب الهجينة. يقول مستشار الناتو جوليان ليندلي فرينش، إنه “يجب على الحلف اعتماد نهج متعدد الأبعاد، للجمع بين الجاهزية العسكرية التقليدية والتكتيكات غير التقليدية”.مكافحة التجسس ـ هل تستطيع ألمانيا وأوروبا الحدّ من أنشطة التجسس الروسية GRU في إطار الحرب الهجينة؟
في سبتمبر 2024، اغتيل الفريق إيغور كيريلوف، قائد قوات الدفاع الإشعاعي الكيميائي والبيولوجي بروسيا، وأشارت مصادر من جهاز الأمن الأوكراني وقوفهم وراء الحادث. لم تكن هذه العملية الأولى التي تنفذها أوكرانيا ضد سياسيين وعسكريين روس، ففي أبريل 2023، قُتل المدون الحربي الروسي فلادلين تاتارسكي، بعد تلقيه طرداً من سيدة روسية.
تجذب أوكرانيا الروس المتعاطفين مع قضية أوكرانيا لتنفيذ مثل هذه العمليات. وفي 2022 قُتل النائب الأوكراني السابق الموالي لروسيا إيليا كيفا، بالرصاص قرب موسكو. واغتيل عالم الصواريخ الروسي ميخائيل شاتسكي، بالرصاص خارج موسكو، وقُتلت ابنة المفكر الروسي ألكسندر دوجين في هجوم لأوكرانيين بسيارة مفخخة، ورغم عدم وجود بيانات رسيمة، فإن روسيا وجهت الاتهام لأوكرانيا.
ما مهام وواجبات الاستخبارات الروسية لمواجهة الحرب الهجينة؟
انقسمت لجنة أمن الدولة “كي جي بي” بروسيا إلى عدة وكالات صغيرة وتوزعت المهام بينهم بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي في 1991.
يقدم مجلس الأمن الروسي “SB” المشورة للرئيس الروسي بشأن سياسات الأمن والاستخبارات، وله دوراً في تشكيل السياسة الأمنية عبر توجيه التقارير لكبار المسؤولين الحكوميين وتنسيق العمليات الاستخباراتية.
يتولى جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية “SVR” جمع المعلومات الاستخباراتية السياسية والاقتصادية والعلمية، ويجري عمليات أنشطة إلكترونية تأثيرية، واستخبارات رسمية وغير رسمية عبر السفارات والقنصليات الروسية تحت غطاء دبلوماسي، وعملاء غير رسميين يعملون دون غطاء دبلوماسي أو صلة ظاهرة بروسيا.
تقود وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية “GRU”، ألوية القوات الخاصة الروسية التي تجري مهام استطلاع، وتدير وحدات الوكلاء خارج روسيا، وتتولى مستويات الاستخبارات العسكرية التكتيكية والاستراتيجية، وعمليات سيبرانية واغتيالات واسعة.
يعد جهاز الأمن الفيدرالي “FSB” أكبر وأقوى أجهزة الأمن الروسية، ويتولى مكافحة التجسس والإرهاب والجرائم الاقتصادية، وإجراء عمليات الأمن السياسي الداخلي. وعمليات استخباراتية خارجية، في الدول التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي سابقاً، ولعب دوراً في تقديم مشورة لصانعي السياسات بروسيا قبل الحرب الأوكرانية، وتنفيذ عمليات اغتيال وهجمات إلكترونية وتأثير حول العالم.
كيف تعزز روسيا أمنها القومي أثناء الحرب الهجينة؟
أقر مجلس الأمن الروسي في 2015، مفهوماً جديداً للأمن القومي، ليحل محل المفهوم المعتمد في 1997، بالتركيز على القضايا العسكرية والاستراتيجية، والحفاظ على المصالح المشتركة لروسيا مع باقي الدول، والمشاركة في تسوية النزاعات الإقليمية. ركزت الاستراتيجية على الأمن الحدودي والمعلوماتي، وتطوير التعاون الدولي لضمان المصالح الوطنية لروسيا، وضمان الأمن القومي والكشف عن التهديدات الخارجية والداخلية للأمن الوطني الروسي، وسيادة الاتحاد الروسي ووحدة أراضيه، وتحسين التعاون مع الدول الأخرى لزيادة القدرة العسكرية وتحقيق التكامل الدولي للاقتصاد الروسي.
حدثت روسيا في 2021، استراتيجية الأمن القومي، التي تعتبر التهديدات الخارجية من الدول الغربية من أهم التحديات، وتدعو لتعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية، والحفاظ على نموذج المواجهة في السياسة الخارجية. وحددت دول الناتو وتحديداً واشنطن مصدر تهديد عسكري، لشنها دعاية مضللة وأعمال عسكرية واقتصادية وسياسية ضد روسيا.
تعتمد هذه الاستراتيجية على زيادة التعبئة لقواتها المسلحة، وتطوير التقنيات العسكرية، لاستقلال روسيا عن البيئة الدولية في الاقتصاد والطاقة وتكنولوجيا المعلومات.
عززت روسيا من شراكاتها مع كوريا الشمالية وإيران والصين، لدعم مجهودها الحربي والمصالح المتبادلة في مجال الأسلحة والدعم الدبلوماسي، ونقل التكنولوجيا من روسيا لإيران وكوريا الشمالية. وفي يونيو 2024، وقعت روسيا وكوريا الشمالية، شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن بنود للدفاع المشترك والعلاقات العسكرية والسياسية وتعارض النفوذ الغربي.
أبرمت روسيا وإيران في يناير 2025، شراكة استراتيجية لمدة (20) عاماً، لدعم التعاون العسكري والاقتصادي والثقافي، لمواجهة العقوبات الغربية والحرب الهجينة التي يشنها الغرب ضدها. وسهلت موسكو نقل التكنولوجيا لبكين، في تقنيات الغواصات والصواريخ.
دخلت معاهدة الضمانات الأمنية بين روسيا وبيلاروسيا، حير التنفيذ في 13 مارس 2025، لحماية مواطني البلدين من الاضطهاد غير المبرر من الدول الأجنبية وفقاً لتعريف المعاهدة. أكدت موسكو وبكين، في 8 مايو 2025، على تحالفهما لتقويض النظام العالمي الذي تقوده واشنطن.استخبارات ـ ما الذي يشكل الحرب الهجينة، وما هو هدفها؟
**
تقييم وقراءة مستقبلية
– تورطت أجهزة الاستخبارات الأوكرانية بعمليات اغتيال استهدفت ضباط عسكريين روس رفيعي المستوى، ومنشقين، وعلماء، ودعاة مؤيدين للكرملين.
– تهدف مثل هذه الاغتيالات إلى نقل الحرب إلى الأراضي الروسية، وتقويض معنويات روسيا، وتحويل القوات الروسية وأفراد الأمن عن الخطوط الأمامية، أو على الأقل تحسين شروط التفاوض الأمريكية الروسية.
– يمكن القول أن اختراق العمق الروسي يعكس تطور إمكانيات الاستخبارات الأوكرانية، في إنشاء شبكة من العملاء داخل الأراضي الروسية، والتخطيط العملياتي الدقيق عبر التنسيق مع أطراف دولية.
– من المحتمل أن توقيت الاغتيالات في الوقت الذي كانت فيه محادثات السلام جارية من شأنه تعقيد عمليات التفاوض والحوار الهش بالفعل بين واشنطن وموسكو.
– على الأرجح لا توجد مؤشرات تُذكر على تراجع موقف الكرملين تجاه أوكرانيا، ومن المرجح أن تُصعّد موسكو الحرب، سواء عبر تنفيذ اغتيالات مضادة أو ضرب استهداف مواقع أوكرانية حساسة وسياسيين وضباط رفيعي المستوى.
**
ـ تلعب أجهزة الاستخبارات الغربية دوراً أساسياً في الديناميات السياسية والعسكرية الراهنة للحرب الروسية – الأوكرانية، فيما كانت فعالية تلك الاستخبارات أكثر فعاليةً بشكل ملحوظ على الجانب الأوكراني منها على الجانب الروسي.
ـ حظيت كييف منذ عام 2014، بدعمٍ نشط من وكالات استخبارات العديد من الشركاء الغربيين، وأبرزهم الولايات المتحدة وبريطانيا، تركزت بالأساس على التدريب وتبادل المعلومات، وبمجرد غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022، تحول تركيز جهود الاستخبارات الغربية إلى عملياتية أكثر، مُصممة لتعزيز فعالية دفاع أوكرانيا من خلال توفير معلومات استخباراتية مباشرة للقادة الأوكرانيين عبر طيف الإشارات والرقميات والاستخبارات البشرية. مكّن هذا القوات الأوكرانية من استخدام قواتها ومواردها المحدودة نسبيًا بشكل أفضل بكثير مما كان يمكن أن يكون عليه الحال لولا ذلك.
ـ أبرزت الحرب في أوكرانيا العديد من فرص الاستخبارات التكتيكية والعملياتية التي أثرت بشكل كبير على الصراع. ومن أهمها استخدام الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT)، التي وفرت رؤى آنية لتحركات القوات وظروف ساحة المعركة من خلال مصادر متاحة للجمهور، مثل صور الأقمار الصناعية. وقد مكّن هذا كلا الجانبين من اتخاذ قرارات سريعة ومدروسة. بالإضافة إلى ذلك، منح تبادل المعلومات الاستخبارية الآني، وخاصة من الحلفاء الغربيين، أوكرانيا ميزة كبيرة، مما سمح باستجابات أسرع وتنسيق أفضل. وقد أدت هذه الفرص الاستخباراتية إلى تحويل المشهد التكتيكي وإبراز أهمية دمج التقنيات المتقدمة والبيانات في الوقت الفعلي في العمليات العسكرية.
يمكن القول أن التعاون الاستخباراتي بين أوكرانيا والغرب لا يعني أن أوكرانيا انتصرت بالحرب، فقد تكبد الأوكرانيون أيضًا خسائر فادحة لا يستطيعون تحملها. مهما بلغت جودة الاستخبارات الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية، فإنها لا تخوض المعارك الشاقة التي تتطلبها هذه الحروب بأعداد هائلة من الجنود والمعدات. ما يمكن قوله هو أن الاستخبارات الغربية ساعدت في إبقاء أوكرانيا في المعركة. ولكي يستمر هذا الوضع، فسيحتاج إلى دعم سياسي ودعم ملموس، ربما لسنوات عديدة قادمة.
ـ إذا انسحبت الولايات المتحدة بشكل كامل من تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية، فسوف يواجه الأوروبيون مشاكل في التنسيق لجمع المعلومات الاستخباراتية دون وجود الولايات المتحدة كمنسق. تدركان أن أوكرانيا ضعيفة بسبب نقص الوصول إلى المعلومات والدعم الأمريكي.
ـ بشكل عام، فإن الحلفاء الغربيين، باستثناء الولايات المتحدة، لديهم حزمة قوية من الاستخبارات العسكرية، ولكن هناك الكثير من المجالات التي سوف يحتاجون إلى تحسينها، إذا كانت الولايات المتحدة لن تلعب الدور القيادي الذي كانت تلعبه في السابق.
ـ لتحسين جهودها الاستخباراتية، ستحتاج الدول الأوروبية، وغيرها من الدول الغربية الداعمة لأوكرانيا، إلى زيادة جمعها العالمي للمعلومات. ويرجع ذلك، على سبيل المثال، إلى أن الأسلحة التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا مصدرها الصين وكوريا الشمالية وإيران، وتنتقل عبرها.
ـ بينما استأنفت أوكرانيا تلقي المعلومات الاستخباراتية الأمريكية، فإن السابقة التي أرساها هذا التوقف قد تجبر كييف – وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين – على إعادة النظر في استراتيجياتهم الأمنية وتبعياتهم الاستخباراتية. قد تسعى الدول الأوروبية إلى تعزيز شبكاتها الخاصة لتبادل المعلومات الاستخباراتية، ولكن كما يشير والتون، فإن محاكاة حجم وتطور القدرات الأمريكية ستكون مهمة شاقة.
**
– ديناميكيات الصراعات اختلفت في العقد الأخير، لذا أصبحت الحرب الهجينة جزءاً من التوترات العسكرية والجيوسياسية عالمياً، وفرضت عوامل عدة هذه الحرب، نظراً لتغير نظرة الدول وأجهزة استخبارات الدول الكبرى بشأن التدخل في شؤون الدول الأخرى، وتطور التكنولوجيا الحديثة وإمكانية توظيفها في مسائل التجسس والتهديدات الأمنية، بجانب ارتفاع تكلفة الحرب التقليدية واستخدام الأسلحة المعتادة في الصراعات، إضافة إلى أن الحرب الهجينة يصعب إثبات تورط الدولة المعادية في شنها ورفع دعوة دولية ضدها، لعدم توافر أدلة واضحة ومباشرة ضد هذه الدولة.
– تعد الحرب الأوكرانية نموذجاً لتصاعد وتيرة الحرب الهجينة بين الغرب وروسيا، خاصة وأن الأخيرة لجأت لها خلال ضم جزيرة القرم في 2014، ومكنتها من نشر قوات غير نظامية وتأجيج الأوضاع السياسية في أوكرانيا دون اللجوء لعمل عسكري واسع. ووظفت روسيا الهجمات السيبرانية والتكتيكات العسكرية غير التقليدية والمعلومات المضللة، لضم أربع مقاطعات بشرق أوكرانيا، لدعم تحركاتها الميدانية في المعارك.
– رغم تفوق روسيا مقارنة بأوكرانيا ودول الغرب، في التهديدات السيبرانية والتكتيكات غير التقليدية، فإن الغرب ركز على الاغتيالات لسياسيين وعسكريين روس، وشن حرب معلومات للتأثير على الرأي العام الغربي والعالمي، بجانب العقوبات الاقتصادية على رجال أعمال روس وممتلكات وأصول الدولة الروسية، كرد على الحرب الهجينة التي تشنها موسكو، وكوسيلة لوضع روسيا في عزلة سياسية وعسكرية واقتصادية عالمياً.
– أظهرت أدوات الغرب بشأن الحرب الهجينة ضد روسيا، إلى أن هناك ثغرات أمنية لدى أجهزة الاستخبارات الأمنية الروسية، تتعلق بوقوع حوادث اغتيال داخل الأراضي الروسية دون رصدها، وسهولة تتبع القراصنة المواليين لروسيا في شن هجماتهم الإلكترونية ضد البنية التحتية للدول الغربية.
– تعتمد روسيا على شن هجمات سيبرانية واسعة وتهديد البنية التحتية بشكل أكبر في منطقة دول البلطيق، لمواجهة الحرب الهجينة التي يشنها الغرب، الأمر الذي قد يدفع المشهد بين موسكو والغرب إلى مزيد من التوترات، ويلجأ الغرب إلى تجنيد عناصر معارضة لموسكو داخل الأراضي الروسية، للقيام بعمليات تجسس وتنفيذ عمليات اغتيال، والتدخل في الأوضاع الداخلية الروسية، وربما روسيا اتقنت هذا السلوك أكثر من الغرب، خاصة بعد أن اتهمتها الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا، بالتدخل في العمليات الانتخابية والتأثير على الرأي العام لديهم.
– طرح المباحثات بين واشنطن وموسكو حول إنهاء الحرب الأوكرانية، يجعل الحرب الهجينة أداة أكثر استخداماً بين أوكرانيا وروسيا من جانب، ودول أوروبا وروسيا من جانب آخر، فأوكرانيا تتكبد هزائم فادحة في ميدان المعركة، بعد خسارة مدينة كورسك الروسية، التي كانت تعد ورقة ضغط أخيرة في يد أوكرانيا، وفي الوقت نفسه تتخوف أوروبا من توسيع روسيا هجماتها الإلكترونية ونشر قوات غير نظامية على أراضيها. وستتحفظ واشنطن نوعاً ما على هذه الحرب، رغبة في وقف الحرب الأوكرانية كما وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ وصوله للبيت الأبيض.
– ستوسع روسيا من شراكاتها مع الدول الحليفة مثل الصين وإيران وكوريا الشمالية، خاصة في المجالات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، لتعزيز وسائل حماية أمنها القومي، خاصة وأن العقوبات الغربية طالت الاقتصاد الروسي بشكل كبير على مدار أكثر من 3 أعوام، واتجاه العالم إلى سباق التسلح التقليدي والنووي.
– لن تتخلى موسكو عن استخدام الحرب الهجينة في أوكرانيا أو ضد الدول الغربية الداعمة لها، كوسيلة للضغط في ظل الحديث عن مفاوضات محتملة لوقف المعارك، واستمرار الدعم الأوروبي لكييف، لذا ستصبح البنية التحتية لأوروبا وتحديداً بريطانيا وألمانيا وفرنسا ودول البلطيق، في مرمى التهديدات السيبرانية الروسية، وتصبح الأحزاب اليمينية في أوروبا بوابة للتدخل الروسي في شؤون هذه الدول كنوع من أنواع التكتيك غير العسكري.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=104091
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
هوامش
Ukraine’s spies target Russian figures in increasingly brazen attacks
https://tinyurl.com/murcktfa
Kyiv takes responsibility for killing of Russian general accused of chemical weapons crimes
https://tinyurl.com/mr3dk5rx
Russia heightens WW3 fears and vows ‘blood must be spilled’ after assassination claims
https://tinyurl.com/327bjdcs
Russia warns world ‘assassination plot’ against Putin could lead to ‘nuclear war’
https://tinyurl.com/5yrhdwjd
**
How the CIA and Ukrainian intelligence secretly forged a deep partnership
https://2u.pw/XOhm5
UK to continue to supply intelligence to Ukraine after US cutoff
https://2u.pw/QBeTd
France provides military intelligence to Ukraine as US steps back
https://2u.pw/h3SCY
U.S. and Western Intelligence Assurance Practices in the Russia-Ukraine Conflict and Their Lessons
https://2u.pw/jouGn
How Important Is US Intelligence For Ukraine’s War Effort?
https://2u.pw/M7dt4
Europe may struggle to replace the military intelligence that Ukraine needs – but it has key strengths
https://2u.pw/2BtoX
**
Russia’s hybrid war against the West
Ukraine’s spies target Russian figures in increasingly brazen attacks
Hybrid Warfare – New Threats, Complexity, and ‘Trust’ as the Antidote
Russia’s Foreign Intelligence Services
