الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

استخبارات ـ ترامب يرسخ “الدولة العميقة” باتهام كومي المدير السابق لمكتب الFBI  

سبتمبر 26, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بون   جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي ورئيس المركز الأوروبي ECCI  https://x.com/jassim__press

نسخة PDF  استخبارات ـ ترامب يرسخ الدولة العميقة باتهام كومي المدير السابق لمكتب الFBI

استخبارات ـ ترامب  يرسخ “الدولة العميقة” باتهام كومي المدير السابق لمكتب الFBI  

في مشهد سياسي غير مسبوق، أعلنت وزارة العدل الأميركية، برئاسة بام بوندي المقرّبة من الرئيس دونالد ترامب، توجيه لائحة اتهام ضد المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) جيمس كومي. التهم شملت “تسريب معلومات حساسة”، “عرقلة عمل الكونغرس”، و”الإدلاء بشهادة كاذبة”. ورغم خطورة الاتهامات التي قد تفضي إلى عقوبة بالسجن تصل إلى خمس سنوات، فإنها بدت للكثيرين امتدادًا لحملة ترامب العلنية ضد خصومه السياسيين، وليست مجرد مساءلة قانونية عادية.

أعلنت وزارة العدل الأميركية يوم 26 سبتمبر 2025، برئاسة بام بوندي المقرّبة من الرئيس دونالد ترامب، توجيه لائحة اتهام ضد المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) جيمس كومي. الاتهامات تتضمن “تسريب معلومات حساسة”، “عرقلة عمل الكونغرس”، و”الإدلاء بشهادة كاذبة”. هذا التطور لم يكن مفاجئًا، إذ جاء بعد أيام فقط من دعوة ترامب العلنية لوزارة العدل لملاحقة خصومه السياسيين، وكان كومي في مقدمتهم. الاستخبارات الأمريكية مابين الولاء السياسي وحماية الأمن القومي في زمن ترامب

الخطوة تكتسب رمزية خاصة لأن كومي ارتبط اسمه بالتحقيقات في التدخل الروسي بانتخابات 2016، وهي القضية التي ظلّت عائقًا أمام شرعية ولاية ترامب الأولى. إقالة كومي عام 2017 كانت إحدى اللحظات المفصلية التي غذّت النقاش حول “تسييس العدالة” في الولايات المتحدة. الاتهامات الموجهة إلى كومي  والتي قد تفضي إلى عقوبة بالسجن تصل إلى خمس سنوات تأتي في سياق أوضح من مجرد مساءلة قانونية. فهي تعكس تصاعد منطق استخدام القضاء أداةً للصراع السياسي، وهو ما يعيد إنتاج مفهوم “تسليح العدالة .

جيمس كومي: ترامب يصر على الكذب ولا يستحق أن يكون رئيسا لأمريكا

جيمس كومي: رجل القانون في مواجهة الشعبوية

يُعتبر جيمس كومي واحدًا من أبرز الشخصيات القانونية والأمنية في الولايات المتحدة خلال العقدين الأخيرين. وُلد عام 1960، وبدأ مسيرته كمدعٍ عام، قبل أن يتدرج في وزارة العدل الأميركية حيث عُرف بدقته المهنية وصلابته في ملاحقة قضايا الفساد والجريمة المنظمة. خبرته المتنوعة، بين العمل الأكاديمي والاستشاري والمناصب الرسمية، رسخت صورته كـ”رجل قانون” يؤمن بأن سيادة المؤسسات فوق الحسابات السياسية.

في عام 2013، عُيّن كومي مديرًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بقرار من الرئيس باراك أوباما، في فترة حساسة كانت الولايات المتحدة تواجه فيها تحديات الإرهاب بعد هجمات “داعش” وأيضًا تصاعد تهديدات الأمن السيبراني. سرعان ما اشتهر بأسلوبه الواضح والصريح، حيث لم يكن يتردد في اتخاذ قرارات قد تغضب الساسة، لكنه كان يبررها بضرورة حماية نزاهة المؤسسة.

موقفه في ملف البريد الإلكتروني الخاص بوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون مثال بارز؛ إذ تعرّض لانتقادات من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، لكنه ظل يؤكد أن واجبه هو “قول الحقيقة للشعب الأميركي مهما كان الثمن”.الصدام الأكبر جاء مع الرئيس دونالد ترامب، خاصة بعد أن فتح كومي تحقيقًا واسعًا في التدخل الروسي بانتخابات 2016 وعلاقات محتملة مع حملة ترامب الانتخابية. رفضه الانصياع لضغوط البيت الأبيض لتقليص التحقيقات أو إعلان الولاء الشخصي للرئيس، جعل العلاقة بين الطرفين تتدهور بسرعة، إلى أن أقدم ترامب على إقالته في 2017. هذه الإقالة وُصفت حينها بأنها لحظة فارقة في العلاقة بين السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية، وأثارت نقاشًا واسعًا حول “تسييس العدالة” و”استقلالية FBI”. الاستخبارات الوطنية الأميركية تقييد تبادل المعلومات مع حليفاتها بشأن أوكرانيا، الدوافع والتداعيات؟

شخصية كومي تمزج بين الصلابة القانونية والصرامة الأخلاقية. فهو يقدّم نفسه كمسؤول يخاطب الرأي العام مباشرة، مؤمنًا بضرورة الشفافية، حتى وإن كلّفه ذلك منصبه أو جلب له عداوات سياسية. ولهذا، تحوّل في نظر أنصاره إلى رمز للمؤسسة القانونية التي تقف في وجه محاولات إخضاعها لمنطق الشعبوية السياسية. وفي المقابل، يرى خصومه أنه يسعى أحيانًا إلى لعب دور سياسي تحت غطاء الاستقلالية. يمكن القول إن مسيرة كومي تكثّف التوتر البنيوي داخل النظام الأميركي: كيف يمكن لمؤسسات الأمن والقضاء أن تحافظ على استقلاليتها في ظل استقطاب سياسي حاد؟  إجابته الشخصية كانت واضحة في عبارته الشهيرة: “لن نركع على ركبنا”، التي تحولت إلى شعار مقاومة يعكس تمسكه بقيم الدولة المؤسسية أمام ضغوط السياسة الآنية.

الأبعاد 

ـ  تعكس الأزمة هشاشة العلاقة بين السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية، إذ إن ترامب يرى في FBI جهازًا معاديًا، بينما يسعى لإعادة تشكيل وزارة العدل بما يتوافق مع أجندته.

ـ  يستغل ترامب هذه القضايا لتعزيز سردية المظلومية لدى قاعدته الانتخابية، مفادها أن “المؤسسات العميقة” تستهدفه، وأن الوقت قد حان للرد.

ـ من الناحية الإجرائية، يبقى دور هيئة المحلفين الكبرى حاسمًا، لكن واقع التعيينات السياسية (مثل اختيار بام بوندي وليندسي هاليغان) يثير تساؤلات جدية حول استقلالية النيابة العامة.

ردّ كومي لم يكن دفاعيًا بقدر ما كان خطابًا تعبويًا.  في رسالته المصورة عبر “إنستغرام”، أكد أنه “غير خائف”، وأنه “لن يركع”، داعيًا الأميركيين إلى التيقظ والمشاركة في الانتخابات. هذا الخطاب يتجاوز البعد الشخصي ليعكس رؤية لمقاومة ما يعتبره “محاولة استبدال سيادة القانون بسيادة الفرد”. رمزية كومي هنا تذكّر بالدور التقليدي لـ FBI  باعتباره أحد أعمدة الأمن القومي الأميركي، لكنه يظهر في موقع المستهدف بدلًا من الحامي. هذا التحول يعمّق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات، خصوصًا حين تُتهم شخصيات رفيعة المستوى بأنها ضحية لتصفية حسابات سياسية. استخبارات ـ ال CIA تحذر من المخاطر التي تهدد الأمن الدولي

قائمة المستهدفين من قبل ترامب

جيمس كومي : تم توجيه اتهامات جنائية رسمية له من وزارة العدل بتهمة الإدلاء بشهادات كاذبة وعرقلة عمل الكونغرس، وهي خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من حملة ترامب ضد خصومه السياسيين.

جورج سوروس  : الرئيس ترامب، من خلال وزارة العدل، ينوي استهداف مؤسسة سوروس بإجراءات قانونية تتعلق باتهامات بدعم أنشطة وصفها بأنه “تمويل الإرهاب المحلي” أو ممارسة سياسات تحريضية

ليتيشيا جيمس (Letitia James)، المدعي العام لولاية نيويورك: من بين الشخصيات التي ورد في التقارير أنها تواجه نوعًا من التحقيق أو الضغط من الإدارة، باعتبارها خصمًا سياسيًا بارزًا

جون بولتون (John Bolton)، مستشار الأمن القومي السابق: ذكرت التقارير أن بولتون من بين الذين يُنظر إليهم من خصوم الإدارة، وأن ترامب قد ينظر في اتخاذ إجراءات ضده

ليز تشيني (Liz Cheney)، عضوة الكونغرس السابقة : من بين الأفراد الذين تم استهدافهم بخطاب ترامب باستخدام السلطات الحكومية أو ملاحقة قانونية محتملة

شركة المحاماة Perkins Coie : تم توقيع أوامر تنفيذية تحظر على الحكومة الفيدرالية التعامل مع هذه المؤسسات، أو تُقيّد تصاريحهم الأمنية، كجزء من حملة أوسع ضد مَن يُعتبرون مواكِبين لخصومه السياسيين.

أنتوني فاوتشي : تم ذكره ضمن قائمة من شخصيات المقام العام الذين تعرضوا لهجمات أو للضغط القانوني أو السياسي من الإدارة على خلفية مواقفهم من القضايا الصحية أو الجائحة

النتائج

تسييس العدالة : قضية كومي قد تفتح الباب أمام سلسلة من المحاكمات المتبادلة ضد شخصيات سياسية وأمنية، ما يعزز ثقافة “المواجهة القضائية” بدلًا من التنافس الديمقراطي. الاتهام الموجّه إلى جيمس كومي يتجاوز في أبعاده مسألة فردية تتعلق بمسؤول سابق في الـ FBI، فهو يعكس تحولًا جوهريًا في طبيعة العلاقة بين الرئاسة الأميركية والأجهزة الأمنية والقضائية. فبينما كان من المفترض أن تبقى هذه المؤسسات مستقلة عن الصراع السياسي، نرى اليوم كيف يجري تسييسها بصورة غير مسبوقة لتصبح أداة في يد السلطة التنفيذية، تُستخدم لتصفية الحسابات وإعادة إنتاج موازين القوى.

إن خطاب كومي المقاوم، بعبارته: “لن نركع على ركبنا”، ليس مجرد تعبير شخصي عن الصمود، بل هو تجسيد لصراع أعمق بين قيم المؤسسية وسيادة القانون من جهة، ونزعة الشعبوية الرئاسية نحو تركيز السلطة من جهة أخرى. هذه اللحظة تكشف عن أزمة بنيوية في الديمقراطية الأميركية: فهل تستطيع المؤسسات الأمنية والقضائية الاستمرار في لعب دورها كحَكم محايد، أم أنها ستُجرّ أكثر فأكثر إلى لعبة الانتقام السياسي

ـ  إذا ما تمت إدانة كومي، فستُقرأ النتيجة بوصفها انتصارًا مباشرًا لترامب على “الدولة العميقة”، وهو ما قد يزيد من نفوذه المؤسسي والسياسي.

ـ  استمرار مثل هذه الملفات يضعف صورة العدالة الأميركية كـ”نموذج مؤسسي” ويمنح خصوم واشنطن حججًا حول هشاشة النظام الديمقراطي.

ـ الاتهام الموجه إلى جيمس كومي يتجاوز البعد القانوني ليكشف عن صراع بنيوي بين الرئاسة الأميركية والأجهزة الأمنية، ويعيد إنتاج السؤال الأوسع: هل ما زالت مؤسسات الدولة الأميركية قادرة على تحييد نفسها عن الاستقطاب السياسي الحاد؟ ردّ كومي “لن نركع على ركبنا” قد يتحول إلى شعار تعبوي لمعارضي ترامب، لكنه في الوقت ذاته يعكس عمق الشرخ داخل النظام الأميركي، حيث لم يعد الصراع مجرد تنافس انتخابي بل معركة على هوية الدولة ومؤسساتها.

يمكن القول إن ملف كومي ليس مجرد قضية جنائية، بل هو مؤشر على صراع حول هوية الدولة الأميركية ومستقبل توازنها المؤسسي.  وإذا استمرت مثل هذه الممارسات، فقد نكون أمام مرحلة جديدة يُعاد فيها تعريف العلاقة بين السلطة التنفيذية والأجهزة المستقلة، بما قد يترك أثرًا طويل المدى على استقرار النظام السياسي الأميركي ذاته.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=109875

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...