خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
أكدت لجنة استخبارات بريطانية، في العاشر من يونيو 2025 إن إيران زادت بشكل كبير من تهديدها للأشخاص على الأراضي البريطانية منذ عام 2022. وأفادت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني في العاشر من يونيو 2025 إن الخطر الذي يواجهه المعارضون الإيرانيون والمصالح اليهودية والإسرائيلية يعادل التهديد الذي تشكله روسيا.
وذكر التقرير أنه بين يناير 2022 وأغسطس 2023 كانت هناك ما لا يقل عن 15 محاولة قتل أو اختطاف ضد مواطنين أو مقيمين بريطانيين. ويقول كيفان جونز، عضو مجلس اللوردات ورئيس اللجنة: إن “إيران تشكل تهديدا واسع النطاق ومستمرا وغير متوقع للمملكة المتحدة”. ونفت السفارة الإيرانية في لندن نتائج التقرير ووصفتها بأنها “ادعاءات لا أساس لها من الصحة ودوافعها سياسية ومعادية”.
ذكرت السفارة في بيان لها “إن الإيحاء بأن إيران تشارك في أو تدعم أعمال العنف الجسدي أو التجسس أو العدوان السيبراني على الأراضي البريطانية أو ضد المصالح البريطانية في الخارج مرفوض تماما”. وتابعت: “إن مثل هذه الاتهامات ليست تشهيرية فحسب، بل إنها خطيرة أيضًا، وتؤدي إلى تأجيج التوترات غير الضرورية وتقوض الأعراف الدبلوماسية”.
وذكر تقرير اللجنة أن إيران ليست استراتيجية مثل روسيا أو الصين، وأنها فوضوية بعض الشيء، ولديها “شهية عالية للمخاطرة” و”موجات من الأنشطة”، بدلا من أن يكون لديها خطة متسقة.
وفي العام 2024، حذر رئيس وكالة الاستخبارات الداخلية البريطانية (MI5) من ارتفاع مذهل في محاولات الاغتيال والتخريب وغيرها من الجرائم على الأراضي البريطانية من قبل كل من إيران وروسيا. ونُشر التقرير المكون من 206 صفحة في العاشر من يونيو 2025 كجزء من تحقيق في قضايا الأمن القومي المتعلقة بإيران.
تم إرسالها إلى رئيس الوزراء كير ستارمر في شهر مارس 2025، ثم تم تداولها بين منظمات الاستخبارات البريطانية لإعطائهم الفرصة لطلب أي تعديلات لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
جاء في التقرير: “إن استرضاء هذا النظام المتعثر يخون القيم الديمقراطية، ويشجع سياساته، ويقوض الأمن العالمي مع استمرار طهران في طموحاتها النووية والإرهاب”. وحثت لجنة اللورد بيميش الحكومة على النظر فيما إذا كان “ممكناً وعملياً من الناحية القانونية” تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية وإصدار بيان كامل للبرلمان بشأن هذه القضية.
حذر التقرير من أن التهديد النووي من إيران قد تزايد منذ انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق دولي رئيسي في عام 2018، مؤكدا أن خفض التصعيد “يجب أن يكون أولوية”. وحثت اللجنة الحكومة على توضيح لطهران أن مثل هذه المحاولات “ستشكل هجوما على المملكة المتحدة وستواجه الرد المناسب”.
أضاف اللورد بيميش: “تشكل إيران تهديدًا واسع النطاق ومستمرًا وغير متوقع للمملكة المتحدة والمواطنين البريطانيين ومصالح المملكة المتحدة. “وكما قيل للجنة، فإن إيران موجودة في كامل الطيف من كل أنواع التهديدات التي يتعين علينا أن نشعر بالقلق بشأنها”.
وحذرت اللجنة من أنه على الرغم من أن إيران لم تطور سلاحًا نوويًا ولم تقرر إنتاجه بحلول أغسطس 2023، إلا أنها اتخذت خطوات نحو هذا الهدف في السنوات الأخيرة. ووجد التقرير أن إيران كانت “ملتزمة على نطاق واسع” بخطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 التي حدت من طموحاتها النووية.
لكن منذ انسحاب الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، من الاتفاق في عام 2018، زاد التهديد الذي تشكله إيران النووية، وأصبحت طهران “تمتلك القدرة على التسلح في فترة قصيرة نسبيا”.
وحذرت من أن المملكة المتحدة تظل هدفا للتجسس الإيراني، الذي وجدت أنه “أضيق نطاقا وحجما” و”أقل تطورا” من التهديد من روسيا والصين. ورغم أن إيران انخرطت في نشاط تدخلي سياسي، إلا أنها أفادت إن ذلك كان “تأثيره ضئيلا”. لكن التقرير حذر من أن المراكز الثقافية والتعليمية المدعومة من إيران، مثل المركز الإسلامي في إنجلترا، قد تُستخدم “لترويج الإيديولوجية المتطرفة”.
أكدت اللجنة إنه “من الضروري رفع مستوى المرونة” فيما يتعلق بالأمن السيبراني في جميع أنحاء المملكة المتحدة في مواجهة استعداد إيران لتنفيذ هجمات رقمية. وفيما يتعلق باستجابة الحكومة للتهديد الإيراني، حذرت اللجنة من أن السياسة “عانت من التركيز على إدارة الأزمة” بشأن البرنامج النووي الإيراني، وافتقرت إلى “التفكير على المدى الأبعد”.
وانتقدت “الافتقار إلى الخبرة الخاصة بإيران”، قائلة إنه “لا يوجد اهتمام على ما يبدو ببناء خط أنابيب مستقبلي من المتخصصين”. وقال أحد الشهود للجنة: “إذا كان لديك أشخاص يديرون السياسة في وزارة الخارجية لا يتحدثون كلمة واحدة باللغة الفارسية، فهذا أمر جيد للغاية”.
أشارت اللجنة إلى أن المملكة المتحدة فرضت عقوبات على 508 أفراد و1189 فردًا فيما يتعلق بإيران بحلول أغسطس/آب 2023، لكنها حثت الحكومة على إعادة النظر فيما إذا كانت العقوبات “ستؤدي عمليًا إلى تغيير سلوكي أو في الواقع ستدفع إيران بشكل غير مفيد نحو الصين”.
لكنها رحبت بقرار وضع إيران في “المستوى المعزز” من نظام تسجيل النفوذ الأجنبي الجديد، مما يفرض أعباء إضافية على الأشخاص الذين يعملون نيابة عن طهران في المملكة المتحدة.
تعزيز الإجراءات الأمنية والاستخباراتية في المملكة المتحدة
يعكس التقرير البريطاني تحوّلاً نوعيًا في التعامل مع إيران، فبدل حصر التهديد في الشرق الأوسط، أصبح أمن المملكة المتحدة الداخلي مهددًا بشكل مباشر. وإذا استمر هذا المنحى، قد نشهد خلال الأعوام 2025–2027 بروز إيران إلى جانب روسيا والصين كأحد “أضلاع المثلث الأمني الخطِر” للأمن الاستراتيجي الغربي.
من المرجح أن يؤدي توصيف إيران كـ”تهديد مستمر وغير متوقع” إلى زيادة تمويل وكالات الأمن والاستخبارات البريطانية، وعلى رأسها MI5 وMI6. يمكن أن نشهد تعزيز مراقبة الأنشطة الإيرانية والمرتبطة بإيران داخل بريطانيا، خصوصًا شبكات التجسس أو التحركات المرتبطة بالمعارضة الإيرانية.
إصدار تشريعات جديدة تمنح الأجهزة صلاحيات أوسع في تتبع وملاحقة المحاولات الاستخباراتية الخارجية. وتوسيع التعاون الاستخباراتي مع الحلفاء مثل الولايات المتحدة وأستراليا ودول الاتحاد الأوروبي، تحت مظلة “الردع السيبراني” المشترك.
إعادة النظر في العلاقات الدبلوماسية مع إيران
من المرجح أن تُصعّد بريطانيا في مجلس الأمن أو الأمم المتحدة عبر طرح ملف “الأنشطة العدائية الإيرانية على أراضيها”. وفرض عقوبات جديدة موجهة ضد أفراد أو كيانات مرتبطة بالأجهزة الأمنية الإيرانية، لا سيما “فيلق القدس” أو وزارة الاستخبارات الإيرانية.
إشارة التقرير إلى وجود تهديد سيبراني إيراني، قد يُحفز بريطانيا على إنشاء وحدات هجومية ودفاعية متقدمة لمواجهة التهديدات السيبرانية الإيرانية. تنفيذ هجمات سيبرانية مضادة لإضعاف البنية التحتية الرقمية الإيرانية، مع الحفاظ على الغطاء القانوني والسياسي لتلك العمليات.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=105878
