الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

استخبارات ـ أهمية تسريب التقارير الاستخبارية

يوليو 26, 2024

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (24)

لقد غيرت الحرب الحديثة ومنها  حرب أوكرانيا، الكثير من مفاهيم الأمن القومي، خاصة عند الولايات المتحدة ودول أوروبا، بالتوازي مع”حرب أوكرانيا” تجري حروبا أخرى :  تَضْلِيلٌ المعلومات، والحرب النفسية، وحرب الاستخبارات والحرب السيبرانية وتسريب المعلومات والسرية بالتوازي مع مايجري على الأرض، وهنا يظهر أهمية الاستخبارات في الحروب والأزمات  والنزاعات الدولية.

تسريب التقارير الاستخبارية 

تعمل المخابرات ، في العمليات العسكرية ، بتقييم المعلومات المتعلقة بقوة وأنشطة ومسارات العمل المحتملة للدول الأجنبية أو الجهات الفاعلة غير الحكومية التي تكون عادةً ، وإن لم يكن دائمًا ، أعداء أو معارضي.  يستخدم مصطلح “المخابرات” أيضًا للإشارة إلى جمع هذه المعلومات وتحليلها وتوزيعها والتدخل السري في الشؤون السياسية أو الاقتصادية للبلدان الأخرى، وهو نشاط يُعرف باسم “العمل السري”.  المخابرات هي عنصر مهم من مكونات القوة الوطنية وعنصر أساسي في صنع القرار فيما يتعلق بالأمن القومي والدفاع والسياسات الخارجية هي “الحكومة الخفية”.

وتعد حماية المعلومات الاستخباراتية السرية  ذات أهمية قصوى في الأمن القومي . و المعلومات السرية هي بيانات سرية يمكن أن يؤدي الكشف عنها أو الوصول إليها من قبل أطراف غير مصرح لها إلى الإضرار بمصالح الأمن القومي. وقد يشمل ذلك التقارير الاستخباراتية والاستراتيجيات العسكرية والاتصالات الدبلوماسية وغيرها من المواد السرية. تعد حماية هذه المعلومات أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على سلامة وفعالية الأجهزة الأمنية للدولة.

من وجهة نظر الحكومة، تعد حماية المعلومات السرية أمرًا بالغ الأهمية لضمان سلامة ورفاهية المواطنين. وتقع على عاتق الحكومات مسؤولية حماية مواطنيها من التهديدات المحتملة في الداخل والخارج. من خلال الحفاظ على سرية المعلومات الاستخباراتية، يمكن للحكومات منع الخصوم من الوصول إلى المعلومات الهامة التي يمكن استخدامها ضدهم.

لكن في بعض الحالات،  قد تقوم الحكومات والأجهزة الاستخباراتية بتسريب المعلومات السرية لعدة أسباب:

  1. لتشكيل الرأي العام: قد تقوم الحكومات بتسريب المعلومات بشكل انتقائي إلى وسائل الإعلام أو الجمهور من أجل التأثير على التصورات والروايات حول قضايا أو سياسات معينة.
  2. للإشارة إلى النوايا: قد يتم استخدام التسريبات المسيطر عليها لتوصيل مواقف أو سياسات معينة إلى حكومات أخرى أو جهات فاعلة دولية دون الإدلاء ببيان رسمي.
  3. للالتفاف على القيود البيروقراطية: يمكن أن يسمح تسريب المعلومات لمسؤولي الحكومة بتجاوز القنوات الرسمية وإطلاق معلومات يعتقدون أنها يجب أن تكون علنية، ولكن قد يتم قمعها من خلال الإجراءات العادية.
  4. للانتقام أو تصفية الحسابات: قد يقوم موظفون حكوميون ساخطون بتسريب معلومات حساسة كعمل انتقامي أو لتقويض سلطة رؤسائهم.

إن الدوافع وراء التسريبات الأمنية معقدة في كثير من الأحيان وقد تنطوي على مزيج من العوامل السياسية والبيروقراطية والشخصية. وقد يتراوح تأثير مثل هذه التسريبات من زيادة الشفافية إلى تقويض مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي أو السياسة الخارجية. استخبارات ـ الكشف الاستباقي عن تهديدات الأمن القومي في الحروب

 إختراق أمني أم تضليل استخباراتي

خلال الاعوام الثلاثة الماضية، انتشرت العديد من تسريبات التقارير والوئاثق الاستخبارتية.  ففي بداية فبراير 2022 ، سربت واشنطن تقارير استخبارية عن استعدادات موسكو لعملية عسكرية واسعة لغزو أوكرانيا،  والتي ساعدت  إدارة بايدن في حشد حلف شمال الأطلسي والحلفاء الأوروبيين بنجاح لفرض عقوبات أكثر صرامة بشكل أسرع مما كان من الممكن أن يكون ممكنًا بخلاف ذلك. وفي  26 فبراير2023، وصفت تقارير صحفية أمريكية معلومات استخباراتية جديدة تشير إلى أن فيروس كوفيد-19 قد هرب من مختبر صيني. وفي الأول من مارس 2023، نشرت وكالات الاستخبارات الأمريكية تقريرا يقول إن متلازمة هافانا ، وهي نمط غريب من إصابات الدماغ الظاهرة بين الجواسيس والدبلوماسيين الأمريكيين، لا يُعتقد أنها نتيجة لعمل عدواني. وفي السابع من مارس 2023، اقترحت وسائل الإعلام في أمريكا وأوروبا أن الانفجارات التي وقعت في خط أنابيب الغاز نورد ستريم في سبتمبر2022 ربما كانت من عمل مجموعة مؤيدة لأوكرانيا.

ولكن تسريبات البنتاغون في أبريل 2023  لأكثر من (100)  صفحة من وثائق استخباراتية أميركية سرية، والذي قد يكون الكشف الأكثر ضررا عن وثائق حكومية أميركية في عقد من الزمان، حير المسؤولين الحاليين والسابقين ومحللي الأمن. الوثائق، التي تحمل بعضها علامة “سري للغاية” وعادة ما لا يمكن الوصول إليها إلا من قبل المسؤولين الذين يتمتعون بأعلى مستوى من التصريح الأمني.

وقد نُسبت تسريبات الوثائق السرية من البنتاغون إلى طيار الحرس الوطني البالغ من العمر (21) عامًا والذي يُدعى جاك تيكسيرا . ووفقًا للمقابلات ووثيقة اتهام صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، استخدم تيكسيرا أسرارًا حكومية لإقناع زملائه اللاعبين على خادم تطبيق Discord. وتم تسريب مئات الوثائق السرية من خلال هذا الخادم قبل اكتشاف الاختراق. ثم ظهرت هذه الوثائق على Twitter وTelegram، اللذين يُستخدمان على نطاق واسعا.

أظهرت الوثائق المسربة من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن مخاوف عميقة بشأن مسار الحرب في  أوكرانيا . وقد  أثار تسريب الوثائق المتعلقة بأوكرانيا عدة فرضيات، بعضها مقبول أكثر من البعض الآخر. تتألف الوثائق المسربة من مئات الصفحات من المعلومات فائقة السرية، والسرية، وغير السرية، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، والمذكرات والتقارير، التي تسلط الضوء على تورط الحكومة الأمريكية في الصراع الأوكراني وما تلاه، وأحتوت الملفات ملخصات ذكية حول محادثات رفيعة المستوى بين قادة العالم، وكذلك معلومات حول تكنولوجيا الأقمار الصناعية المتقدمة التي تستخدمها الولايات المتحدة للتجسس. وشملت أيضاً معلومات استخباراتية عن كل من الحلفاء والخصوم، بما في ذلك إيران، وكوريا الشمالية، وكذلك بريطانيا وكندا وكوريا الجنوبية وإسرائيل.

إحدى الفرضيات هي أن تسريب الوثائق كان جزءاً من جهد متعمد ومنسق من قبل وكالة استخبارات أجنبية، مثل (GRU) الروسية، لتقويض مصداقية الحكومة الأمريكية وزرع الارتباك وانعدام الثقة بين حلفائها ولاسيما حلف الناتو. تدعم هذه الفرضية حقيقة أن روسيا الاتحادية لديها تاريخ طويل في الحرب السيبرانية واستخدام المعلومات المخادعة والدعاية لتعزيز أهدافها الجيوسياسية، بما في ذلك أعمالها العسكرية في أوكرانيا وتدخلها في الانتخابات الأمريكية لعام 2016.

لكن فرضية أخرى تشير إلى أن هذه التسريبات ليست إلا تضليل إعلامي تقوده الولايات المتحدة لتسريب معلومات خاطئة لتحقيق أهداف عسكرية على غرار نجاح القوات الأوكرانية في “تحرير” خيرسون جنوب البلاد قبل أشهر بعد الإيحاء بالقيام بعمليات عسكرية شرق أوكرانيا، ويستدل إصحاب هذه الفرضية إلى أن الوئائق المسربة لا تحمل معلومات ذات سرية عالية”، على رغم أنها مختومة وصادرة من البنتاغون، لكن لا يوجد بها الكثير من التفاصيل.

تكون هناك عوامل أو جهات فاعلة أو دوافع أخرى ساهمت في تسريب وثائق البنتاغون حول أوكرانيا. ومع ذلك، من خلال النظر في هذه الفرضيات وتحليل الأدلة المتاحة، يمكننا اكتساب فهم أفضل للطبيعة المعقدة والمتطورة لحرب المعلومات الحديثة، والتهديدات الداخلية، وشفافية عمل الحكومة في النهاية، قد يكون لتسريب هذه الوثائق عواقب بعيدة المدى على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، والأمن القومي، وثقة الجمهور في الحكومة، بغض النظر عما إذا كانت هذه الفرضيات صحيحة أم لا. الاستخبارات الألمانية ـ تحديات كبيرة وتهديدات مستقبلية

ما هي المخاطر الناجمة عن تسريب المعلومات الاستخباراتية؟

رغم أن التقارير الاستخباراتية المسربة  قد تكون مثيرة للقلق والصدمة بالنسبة لعامة الناس، إلا أنها وفقاً للخبراء الأمنيين قد لا تؤثر بشكل كبير على السياسة الخارجية للدولة صاحبة الوثائق. إذ جميع الدول سواء الصديقة أم المعادية تعلم جيداً أنها تتعرض للتجسس. والجميع يفعل ذلك مع بعضهم البعض.

ولكن هذه التسريبات قد تعرض للخطر أشخاصا على الأرض كانوا يتبادلون معلومات بالغة الأهمية ، ويخاطرون بحياتهم للقيام بذلك، مما أثار مخاوف مجتمع الاستخبارات. وقد يوفر هذا أيضا للدول المعادية معلومات عن بعض التكنولوجيا التي تستخدمها الحكومة لجمع المعلومات.

كيف تستطيع الحكومات أن تمنع التسريبات الأمنية ؟

يرى توماس ريد هو مدير مشارك لبرنامج درجة الاستخبارات في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز،  إن منع الكشف غير المصرح به أمر صعب، ولا يمكن إلا إدارة المخاطر، وليس القضاء عليها. وهناك بعض التدابير الواضحة بقدر ما هي متأخرة. ومن بينها الإفراط في التصنيف. فكلما زاد عدد الوثائق المصنفة على أنها “سرية للغاية”، كلما تقلص هذا المستوى من الحماية.  وهناك أيضا الإفراط في التصريح الأمني.على سبيل المثال،  في خريف 2019 كان ( 1.25) مليون أميركي يتمتعون بتصريح أمني “سري للغاية”، وهو أعلى مستوى، وكان (1.7) مليون آخرون يتمتعون بتصريح “سري”، وهو ما يمثل زيادة بنسبة (2.7%)  عن العام السابق. والواقع أن هذا العدد كبير للغاية لدرجة أن المفهوم فقد الكثير من معناه كمرشح. ويبدو أن إحدى النتائج المترتبة على ذلك هي ثقافة التراخي الأمني. استخبارات ـ دور الاستخبارات بالتأثير على الرأي العام الداخلي والخارجي خلال الحروب

تقييم وقراءة مستقبلية

– تلعب الأنشطة الاستخباراتية دوراً هاماً في عملية جمع المعلومات ودعم صناع القرار لحسم الصراعات والحروب وحماية الأمن القومي للدول من التهديدات الداخلية والخارجية.

– خلال الحروب والنزاعات الدولية تظهر أهمية  دور الاستخبارات في جمع المعلومات الأمنية والعسكرية، ومعالجتها وتوظيفها إلى صناع القرار، أو نشرها كهجمة استباقية، وإرباك الخطط العسكرية للدولة المعادية.

 تمتلك وكالات الاستخبارات مصادر معلومات سرية مصنفة ماقبل الحرب، يمكن تنشيطها خلال الحروب والنزاعات، مصادر المعلومات المهمة والمصنفة، ربما لايتم تكليفها بتقديم المعلومات بشكل دوري، بقدر ما يتم الرجوع لها عند الضرورة.

قد يشكل  نشر التقارير الاستخباراتية -وبصرف النظر عن دقة أو عدم دقة تلك المعلومات- خطر على الأمن القومي للدولة، ويكشف وسائل جهاز لاستخبارات في جمع المعلومات السرية، ما قد ينبه أجهة العدو إلى التكنولوجيا الاستخباراتية الجديدة التي تُستخدم ضدهم، وإلى التكتيكات التي يتم اتباعها في العمليات العسكرية ضدهم، علاوة على كشفه عن هويات العملاء الذين يعملون لصالح الدولة.
وبالقدر ذاته، فإن من شأن التسريب غير المسؤول ولا المصرح به للمعلومات السرية الحساسة، أن يثير تساؤلات الشركاء الدوليين، عن مدى المهنية والمصداقية في تبادل المعلومات الاستخباراتية معهم·

من المتوقع أن تصعد كل من روسيا ودول الغرب من أنشطتها الاستخباراتية مع حرب أوكرانيا، كما من المرجح أن يتم نشر المزيد من تسريبات التقارير الاستخبارية ، لكن الأهم عند وكالات الاستخبارات خلال الحروب، هو دقة وحجم المعلومات التي تستطيع الحصول عليها وتقديمها الى صناع القرا، وهذا مايمثل تحديا كبيرا والسبب يعود الى قدرات وكالات الاستخبارات لجميع الأطراف والتي اختبرت بعضها البعض في حروب سابقة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=95361

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

هوامش

Intelligence leaks are an opportunity as well as a threat, says Thomas Rid
https://n9.cl/a3vuy

Some intelligence leaks are better than others
https://n9.cl/mi4g9

Preventing Intelligence Leaks: Let’s Start Over
https://n9.cl/ywpwas

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...