الإستخباراتدراسات

اجهزة الاستخبارات، بين عوامل التجسس و الهجمات السيبرانية

اعداد: مهدي سلمان الرسام، باحث متخصص في علوم الاستخبارات
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

لقد ازدادت في الآونة الاخيرة عمليات التجسس وذلك نتيجة زيادة الاهتمام والتسابق من خلال انظمة التسلح والتقنيات العسكرية الالكترونية التي تحتاج الى المزيد من الادوات التكنلوجية المتطورة مما يزيد من فرصة التعامل بحذر مع هذه الآلات المتطورة الحديثة والتي قد تحتوي على ثغرات أمنية مبهمة وغامضة تعتمد على الاقمار الصناعية أو وسائل التشغيل والكاميرات ناهيك عن الخرائط المثبتة اثناء العمليات القتالية .

لعبت الاستخبارات دوراً مهما وعاملاً اساسيا لبناء العلاقات مع الدول الاخرى من خلال مستوى جمع المعلومات التكتيكية منها والموضوعات التي تعالجها لمعاينة دول اخرى مجاورة من خلال تحديد المنطقة والنوعية والحدود والاهداف ومعلومات عن الطابع العسكري والمحلي والدفاعي بصورة شمولية وهذا لا يتم الا باستخدام ادوات واجهزة تقنية عالية الجودة وتطبيقها على انظمة المراقبة وتدريب العملاء بشكل افضل مما يتناسب مع الاستخدام الامثل من اجل استخدامه مستقبلاً للتأثير على المعركة او تسريب معلومات لإيجاد نقاط ضعف بعض رؤساء الدول الى المنظمة الاستخبارية لاي دولة تجهل هذا الدور وتغفل عنه .

التعامل مع اجهزة الاتصال السرية

قدمت التكنلوجيا الحديثة الكثير من التسهيلات الى اجهزة الامن والاستخبارات العالمية وذلك عبر تخلخلها بين الوسائط الفكرية الفريدة خاصة مع وجود بلد معقد ومنغلق غير آبه لهذا السر الكمين الذي يصنع المستحيل بل ويدخل في صنع القرار حيث تمثلت هذه الاجهزة في تطبيق السياسة واجبار الكثير على التعامل وفق منهج معين مع تنوع الطبقات المجتمعية المختلفة . ناهيك عن تمرس بعض الجماعات الارهابية لهذا النوع من التقنيات ، وعلى سبيل المثال ” داعش ” الذي ادرك حينها ان تجنيد الجماعات يكمن خلف استخدام الحاسوب وتطبيقاته المختلفة حيث قام بتطويع عدد لا يستهان به من الشباب الملمين بعلم الحاسوب لغرض المراقبة والتجسس وبعض برامج القرصنة للدخول الى اجهزة الدول الاستخبارية والتعرف على ملفاتها السرية . وهذا واضح من خلال جهل بعض الدول لهذا النوع من الحروب التقنية المتطورة التي تحتاج الى تجنيد مئات الشباب لهدف معين . لا سيما ان البعض من اجهزة الاستخبارات تعتمد فقط على شركات الاتصالات لمعرفة اسم المتصل وتحديد مكانه في حين انها لا تدرك بأن العدو لربما يمتلك اجهزة تشويش وانظمة تشفير وتمكين واجهزة اتصال غير مراقبة ومحركات متطورة وطائرات بدون طيار وانظمة وكاميرات مراقبة متخفية .

اذن المسألة لا تحتاج الى زرع بعض العملاء في مكان ما وضياع الوقت في مناطق مراقبة دون جدوى باستخدام وسائل بدائية بل لابد من ادخال انظمة مراقبة حديثة واجهزة تنصت متطورة ونظام مركزي ومصدات وجدرا ناري لحماية الملفات والاجهزة اللاسلكية المتعارفة .

تقنيات التنصت وانظمة المراقبة

التنصت هو عمل استخباري بحت وهو جزء مهم داخل الاجهزة الامنية لكنه في اغلب الاحيان يحتاج الى اوامر ادارية او مذكرة قانونية وموافقات من جهات خاصة لكونه يعد عمل خطير ويعود الى العمل القديم وما يسمى الاستخبارات الفنية والمهنية . الذي يعمل على عدة محاور اهمها الاستشعار والمعلومات وطرق جمعها مقسماً الى تنصت تكنلوجي الذي يعتمد بالأساس على التقنيات الالكترونية الحديثة من خلال ما متعارف عليه في كل دولة من اجهزة النقال والكاميرات والاتصالات المشفرة بكل انواعها .
وتنصت بشري وهو من الوسائل القديمة التي تحتاج الى العنصر البشري للمراقبة والتحكم والحضور في ميادين الحياة المختلفة .

من هذا المنطلق لابد من الاشارة الى وجود عوامل تنصت مختلفة توجد في عدة وسائل منها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وادوات الاستخدام المنزلي والطرود البريدية . لقد لعبت بعض دول العالم التي تهتم بصناعة التكنلوجيا دوراً بارزاً من خلال تطوير اجهزة وانظمة التنصت وبدأت التركيز عليها والتأكيد على استخدامها في اجهزة التسجيل والميكرفون والتبادل الالكتروني والبريد من خلال مراقبة الخادم وسلسلة التطبيقات المعقدة والمشفرة وتحديثها بل وحتى التعرف على نبرات الصوت وقد اولت اهتماماً كبيراً في تحليل ومعالجة انظمة البيانات وملفات الرؤساء ومدراء المنظمات الدولية ومراقبة نظام التسلح والصواريخ وعقود البيع والشراء لوزارات الدفاع والعلماء ومخازن الذخيرة وبطاقات الائتمان واجهزة المسح الضوئي . وللأسف الشديد فبعض الدول تمنع قانون التنصت خوفاً من عمليات التجسس وهي لا تدرك ان هذا القانون قد يقصم ظهر اجهزة الاستخبارات والمخابرات لتبقى جاهلة لا تعي الخطر المحدق ولا تعرف كيف تتلافى هي وعناصرها من الدخول الى هذه الشبكة المعقدة وسبل التخلص منها ومكافحتها .

رفع المستوى الاستخباري والتعاون المشترك

من البديهي ان العمل الاستخباري بلا تقنيات وتكنلوجيا متطورة يعتبر عملاً صعب ومهمش ومتردي ولا يتناسب مع العدو المشترك لدى الجميع ألا وهو الارهاب الذي بات يستعين بشتى الوسائل الالكترونية للقرصنة وضرب الملفات واعطاب اجهزة الاتصالات ، وهذا ينعكس سلباً على بعض اجهزة الامن المتعددة التي تعتمد على الحراس الامنيين والعناصر البشرية واجهزة النقال .

لقد تعددت استخدامات المنظمات الارهابية لوسائل التكنلوجيا الرقمية واصبحت لديها مراكز ومتطوعين في شتى بقاع العالم للسيطرة على نقاط معينة من خلال اجهزة الانترنت والاجهزة اللوحية والتواصل الاجتماعي ومواقع الأنترنت بكل محتوياتها وتعددها الثقافي والعلمي والهندسي واصبحت تتخذ اسلوب فني شامل يوهم الضحية بفكرة الولوج والتسجيل مما يسهل سرقة معلوماته السرية والتحكم به وتحديد الشخصية بعيداً عن متناول اليد .
اذن لابد من تزويد الحكومات ومؤسسات الدولة العسكرية واجهزتها الامنية بوسائل تقنية حديثة ومتطورة وتعاون امني شامل بين شركات الاتصالات ونظام تحكم مركزي وانظمة رادار واجهزة تنصت مرتبطة بالإذاعة والتلفزيون ونظام التحكم الرقمي الفوتوغرافي واجهزة التشويش وتحليل الشيفرات ومعدات الكترونية حديثة ناهيك عن دراسة البيئة واجياد الفرضيات ومعالجة التقارير وقراءة الاستنتاجات وهذا يعتمد كلياً على رفع مستوى العناصر الاستخبارية وتطوير الجهد الاستخباري والتعاون المشترك بين شركات الاتصالات والانترنت لانه بحد ذاته عمل وقائي للحفاظ على امن الدولة والحرص على حماية قاعدتها المركزية ومعلومات مؤسساتها الامنية لكونها الوسيلة المنطقية المثلى والضرورية في الوقت الراهن .

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق