اختر صفحة

التحالف الدولي ـ تحديات جديدة في أفريقيا. بقلم الدكتور محمد الصالح جمال

يونيو 29, 2021 | أمن دولي, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الدكتور محمد الصالح جمال

الدكتور محمد الصالح جمال

التحالف الدولي ـ تحديات جديدة في أفريقيا. بقلم الدكتور محمد الصالح جمال

الدكتور محمد الصالح جمال – باحث غير مقيم في المركز الأوروبي ECCI

Email: mohammedsalahdjemal@outlook.fr

المزيد على الرابط  https://www.europarabct.com/?p=75946

استضافت إيطاليا الاجتماع الوزاري العام للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش في 28 يونيو 2021 في روما وستتشارك في رئاسته مع الولايات المتحدة. وهذا حدث هام جدا لأعضاء التحالف البالغ عددهم 83، الذين شارك أكثر من نصفهم على المستوى الوزاري، بعد عامين من الاجتماع الكامل الأخير. وقد كان الاجتماع الوزاري في روما فرصة لإعادة تأكيد تماسك التحالف لضمان هزيمة تنظيم  داعش  بشكل فعال و متواصل، وإعادة التأكيد على الالتزام المشترك بتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة في سوريا والعراق، وتعزيز التعاون داخل مجموعات العمل المتخصصة. بالإضافة إلى ذلك، وكما طلبت إيطاليا، تم تخصيص محور أساسي لمكافحة التهديد الذي تشكله التنظيمات المرتبطة بداعش في مناطق أخرى، لا سيما في منطقة الساحل وفي مناطق مختلفة من أفريقيا، وهي ظاهرة نمت بشكل خطير في السنوات الأخيرة، وتشكل تهديد كبير على أمن منطقة البحر الأبيض المتوسط.

اجتماع روما: أفريقيا في محور المناقشات

توسع الولايات المتحدة والقوى الغربية الاخرى تحالفها بدعوة 25 دولة افريقية للمشاركة. وتواجه القارة الأفريقية، ولا سيما منطقتي الساحل وغرب أفريقيا، سلسلة من التهديدات منذ عدة سنوات، بما في ذلك الإرهاب وخطر الجماعات المتطرفة. وقد أسهمت هذه العوامل في زعزعة استقرار المنطقة، وزادت في بعض البلدان من هشاشة الدولة.

على المستوى الافريقي في كثير من الأحيان، يمنع ضعف المؤسسات الديمقراطية والدور المختل جزئيا لقوات الأمن، وغياب الاستراتيجيات الأمنية على الصعيد المحلي و الوطني، ونقص الموارد المالية، فضلا عن تضارب المصالح بين مختلف الجهات الفاعلة الوطنية والدولية، دون إنشاء هياكل أمنية حديثة، من مكافحة الإرهاب و التطرف العنيف في القارة الافريقية.

يمثل الاجتماع فرصة لتجديد الالتزام الجماعي لأعضاء التحالف بالهزيمة النهائية لداعش ومنع أي محاولات لعودته . أكد الوزراء مجددًا على أهمية الحفاظ على الاهتمام الكبير بالالتزامات ، بما في ذلك الالتزامات المالية ، لتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة في العراق وسوريا.  وكانت قضية محاربة داعش على “النطاق العالمي” ، لا سيما مع انتشاره السريع في إفريقيا، على رأس اولويات الأجتماع .

توسيع التحالف الدولي في أفريقيا: الخلفيات والأسباب

أعلنت فرنسا مؤخرا، بشكل مفاجئ، نهاية عملية برخان، التي أطلقتها بمبادرة منها في الأول من أغسطس 2014، بهدف القضاء على الجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة؛ هذه العملية شملت بلدان جنوب الصحراء الكبرى، تسمى مجتمعة بمنطقة الساحل (موريتانيا وتشاد وبوركينا فاسو ومالي والنيجر).

في الواقع، جاءت الأزمة الكبرى الأولى لعملية برخان بعد الانقلاب العسكري في مالي، عندما أعلنت الحكومة المنشأة حديثا – والتي لم تلق قبولا حسنا من فرنسا – أنها علقت عملياتها المشتركة مع فرنسا، على الرغم من أن الرئيس المالي موسى تراوري هو الذي طلب أولا الدعم العسكري الفرنسي. ومهما يكن ، وجدت فرنسا نفسها فجأة كدولة غير مرغوب فيها في مالي.

والعامل الثاني، وربما الأهم، هو أن العمليات في الخارج تضع ضغوطا كبيرة على الميزانية. وكجزء من عملية برخان، تم نشر أكثر من 33 ألف جندي، واستخدام 600 طائرة، وإنفاق حوالي 1.3 مليار يورو في عام 2016 وحده على سبيل المثال.

تعليق عملية برخان وانسحاب فرنسا من الساحل رغم تصاعد الأنشطة الإرهابية في المنطقة أثار مخاوف أمنية بين القوى الدولية التي تدرك خطورة الوضع في أفريقيا وتأثيره المحتمل على المصالح الاستراتيجية لهذه القوى (الاستثمارات) ، مناطق النفوذ، والتداعيات المباشرة وغير المباشرة على أوروبا القريبة جغرافيا من أفريقيا).

غرب أفريقيا أرضا خصبة وبيئة حاضنة للجماعات المتطرفة

تشكل منطقة غرب أفريقيا أرضا خصبة وبيئة حاضنة لنشاطات الجماعات المتطرفة ، وتتميز بعوامل عدة لنموّ هذه الجماعات، وتصاعدت المخاوف من ترايد أنشطة  التنظيمات الإرهابية فى غرب أفريقيا ، لاسيما بعد إعلان العديد من من الجماعات المتطرفة المنتشرة الولاء لتنظيم “داعش”، وتأييد فكرة مشروع دولة  الخلافة  ، ومن بينها حركة التوحيد والجهاد، حركة أنصار الدين، وفيما يلى أبرز التنظيمات :

ـ بوكو حرامنشأت بوكو حرام في مدينة ميدوجوري في عام 2002 باسم بوكو حرام الذي جاء من اللغة المحلية (الهوسا) بمعنى “التعليم الغربي حرام” لأنه سبب انتشار الفساد في المجتمع الإسلامي، أي أن الجماعة نشأت لمناهضة انتشار التعليم الغربي الذي ألحق الضرر بآلاف المسلمين الذين يعانون البطالة والتهميش (كما يرى أنصار الحركة)، وكانت تضم مثقفين وأكاديميين. ومن هنا جاءت مواجهتها للحكومة التي سمحت بذلك، ومع استمرار اعتماد الدولة على المسار الأمني من دون غيره تصاعدت أعمال العنف من الجهة الأخرى حتى تحولت الجماعة لتنظيم متطرف وعنيف.

 ـ حركة أنصار الدين: بعد سقوط نظام العقيد القذافي في ليبيا عاد إياد غالي (وكان قائداً قومياً قاد حركة تمرد على حكومة مالي وتم توقيع اتفاقية سلام بين حركته والحكومة عام 1992 ثم أرسلته الحكومة قنصلاً لها في جدة) إلى أزواد، حيث سلسلة جبال أغارغا، ثم بدأ في تجميع المقاتلين الطوارق نظراً لمكانته الاجتماعية وانتمائه القبلي.  خريطة حواظن التطرف في افريقيا

 ـ حركة الجهاد والتوحيد في غرب أفريقياظهرت الحركة إثر انشقاق قادتها على تنظيم القاعدة، وقام بعض أعضائها بتأسيس كتائب خاصة بالمقاتلين من أبناء القبائل العربية في أزواد أسوة بسرية “الأنصار” في تنظيم القاعدة التي تضم المقاتلين الطوارق. وأعلنت الحركة أول بيان لها في أكتوبر 2011 معلنة الجهاد في أكبر قطاع من غرب أفريقيا، وتوصف بأنها “الجماعة الإرهابية المسلحة الأكثر إثارة للرعب في شمال مالي”.

 ـ القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي: جاء التنظيم امتداداً للجماعة السلفية للدعوة والقتال التي انشقت عن الجماعة الإسلامية المسلحة في عام 1997، وتركزت أعمال الجماعة في البداية على المواقع العسكرية، ولكن مع الاحتلال الأمريكي للعراق، تحولت للقيام بأعمال خطف الأجانب، ثم اتخذت أعمالها أبعاداً إقليمية خاصة بعد إعلان أيمن الظواهري عن تحالف القاعدة مع الجماعة السلفية للدعوة والقتال ، لتتحول إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

 ـ حركة شباب المجاهدين في الصومال: ظهرت الحركة مستغلة أجواء عدم الاستقرار بالصومال، وتم استقطاب المؤيدين لمواقفها، وبدأت الارتباط بتنظيم القاعدة مع إنشاء عدد من معسكرات التدريب في دول القرن الأفريقي .

هل الولايات المتحدة متحمسة للتدخل عسكريا في أفريقيا لمكافحة الإرهاب كجزء من التحالف الدولي ؟

بعد فشل البعثة الأمريكية في أفغانستان تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، وقرار المسؤولين الأمريكيين بسحب قواتهم، وعلى الرغم من وجود أفريكوم، فمن غير المتصور أن تتدخل الولايات المتحدة عسكريا وتحشد عددا كبيرا من الجنود لمكافحة الإرهاب في أفريقيا.

لقد استنفدت الولايات المتحدة طافتها من الأعباء التي تحملتها طوال سنوات بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، والتدخلات العسكرية الهستيرية في أجزاء كثيرة من العالم، لذا فإن الحديث عن قيام الولايات المتحدة بنفس الدور في أفريقيا لن يكون ممكنا، ولكن من المحتمل جدا أن تقدم الولايات المتحدة  التدريب لقوات الأمن و الجيش الأفريقية، والدعم اللوجستي، والتنسيق الاستخباراتي، وربما بعض العمليات الخاصة التي تستهدف زعماء التنظيمات الإرهابية في أفريقيا.

افريقيا بحاجة إلى خطة إنمائية حقيقية

في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، يعتبر النهج الأمني والعسكري مهما جدا، ولكنه لا يزال غير كاف. ولذلك، تحتاج أفريقيا إلى مقاربة إنمائية  بشكل مستعجل و على المدى الطويل، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في التقليل من التطرف من خلال إزالة مصادره و جذوره داخل المجتمعات الافريقية المحلية.

 

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=76158

*جميع حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...