الأتحاد الأوروبيتقاريردراساتمكافحة الإرهاب

اتجاهات و دوافع الهجرة ، منطقة شمال افريقيا

اقرأ في هذا المقال

  • هناك فجوة بين التزام البلدان وقدرتها التقنية الفعلية على معالجة قضايا الهجرة، وال سيما الهجرة غير النظامية. وهناك حاجة إلى بناء قدرات الحكومات الإفريقية على نحو مستدام لتعزيز التنقل الإقليمي من خلال إدارة الهجرة التي تساهم في التطورات الاجتماعية والاقتصادية للأفراد والمجتمعات المحلية. والمهاجرون في مختلف البلدان الإفريقية هم أساسا من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما. ومن المهم بالنسبة للبلدان، والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، والاتحاد الإفريقي، والمنظمات الدولية الأخرى أن تستكشف كيف يمكن للهجرة أن تستفيد من التحولات الديموغرافية وأن ت دمج الشباب بنجاح في الأنشطة الإنمائية. ومن المهم أيضا النظر بعناية في الأمن الإنساني للمهاجرين، الذي يؤثر في الغالب على النساء والشباب المعرضين بشدة لخطر الاستغلال والإتجار. والدمج السليم للمهاجرين جانب هام من جوانب الهجرة في تعزيز التماسك الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إشراف وتحرير، الدكتور محمد الصالح جمال

حسب ما جاء تقرير تقييم اطار سياسة الهجرة في افريقيا التابع للاتحاد الافريقي تعتبر افريقيا منطقة مكونة من حلقات متنوعة للهجرة متعلقة بالمنشأ والمقصد والعبور. والهجرة في أفريقيا هي طوعية وقسرية على السواء داخل الحدود الوطنية وخارجها. إن الهجرة القسرية محفوفة بتفسيرات ودلالات مثيرة للجدل وأحيانا متناقضة.

ففي حين يشير الأول إلى المهاجرين الذين يغادرون مساكنهم ويقيمون في أماكن أخرى بحثا عن فرص اقتصادية مثل العمل، فرص التجارة والتعليم. ويشير الباحث غواماتسوارا  إلى الهجرة بسبب المشاكل الاجتماعية والسياسية مثل النزاع المسلح، وانتهاك حقوق الإنسان، والكوارث البيئية. كما ان السبب الرئيسي للحركة الطوعية للسكان بين الحدود الوطنية وداخلها يعود إلى التفاوت الأولي والمتنامي في التنمية بين الدول. ولأسباب هذه التحركات وعواقبها أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية وديموغرافية.

قد أثبتت مختلف الدراسات والدراسات الاستقصائية أن معظم حركات الهجرة عبر الحدود في أفريقيا تحدث داخل القارة. أكثر من 80٪ من الهجرة هي داخل القارة، وتتميز أساسا بالهجرة بين الأقاليم وفيما بين الأقاليم، أي من غرب أفريقيا إلى الجنوب الإفريقي، من شرق افريقيا/ القرن الإفريقي إلى الجنوب الإفريقي.

ويتوجه بقية المهاجرين شمال إلى أوروبا، وشرقا إلى شبه الجزيرة العربية. وفي أفريقيا، كان هناك ما يقدر بنحو 21 مليون مهاجر اعتبارا من عام 2015 (أي بزيادة قدرها 6 ماليين من 15 مليون مهاجر في عام 2000 ) ، منها 18 مليون مهاجر من داخل المنطقة، والباقين من أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية حسب تقرير لشعبة السكان بإدارة الأمم المتحدة للشؤون الاجتماعية والاقتصادية.

الهجرة في القارة الإفريقية آخذة في الازدياد على مدى السنوات ال 15 الماضية في جميع المناطق الفرعية. وتوجد تدفقات متنوعة من المهاجرين بما في ذلك المهاجرين من العمال خاصة الشباب، تأنيث الهجرة، زيادة في الهجرة غير النظامية مع ما يصاحبه من الإتجار بالبشر/ تهريبهم وعدد كبير من اللاجئين والأشخاص النازحين داخليا. ومع ذلك، في حين أن الهجرة النازحة من أفريقيا قد زادت بشكل كبير في العقود الأخيرة من حيث الأرقام المطلقة، فإن نسبة المهاجرين إلى مجموع السكان هي حاليا واحدة من أدنى المعدلات في العالم، مع وجود تباين ملحوظ بين البلدان.

اتجاهات و دوافع الهجرة في افريقيا حسب الأقاليم

في حين أن الهجرة الداخلية تنطوي على تنقل الأشخاص داخل إقليم محدد جغرافيا غير مقيد بالقيود القانونية، فإن المهاجرين الدوليين يواجهون دائما سلسلة من الأنظمة المعقدة أحيانا؛ أولا، للخروج من بلد المنشأ، ثم الدخول والإقامة في وقت لاحق. ويشير حجم وتدفقات المهاجرين دوليا إلى أن عدد المهاجرين الدوليين مازال في تزايد.

منطقة شمال افريقيا .. اتجاهات و دوافع الهجرة في افريقيا

حسب تقرير تقييم اطار سياسة الهجرة في افريقيا التابع للاتحاد الافريقي ، تشكلت أنماط الهجرة في شمال أفريقيا من خلال الروابط التاريخية في المنطقة على أساس الانتماء الثقافي، التجارة والشكل الجغرافي للمنطقة .وقد تم رسم ملامح ممرات الهجرة من خلال الطرق التجارية القديمة، التي أصبحت الآن طرق هجرة أولئك الذين يسعون إلى حياة أفضل أو الفارين من الصراعات في بلدانهم. ومع مرور الوقت، الصعيدين الوطني والإقليمي. إن أنواع الهجرة التي يمارسها الناس أملت وضعت سياسات للسيطرة على الهجرة وإدارتها على نوع السياسات التي تم تطويرها في المنطقة. وفي السنوات الأخيرة، تغيرت السياسات استجابة للزيادة في تدفقات الهجرة من وإلى بلدان شمال أفريقيا وتشمل ليبيا ومصر وتونس.

على سبيل المثال، أصبحت الهجرة من خلال تونس وإليها مصدر قلق خلال ثورة 2011 التي أثارت “الربيع العربي” الذي ضرب ليبيا ومصر. على الرغم من أن الثورة زادت الهجرة غير النظامية عبر البالد بسبب انعدام الأمن على الحدود، إلا انها أجبرت الحكومة التونسية على مراجعة سياسات الهجرة الخاصة بها حول اللاجئين وملتمسي اللجوء للاستجابة لفيضان الناس العابرين عبر البلد. كما دفع عدم الاستقرار السياسي في تونس بعض المهاجرين إلى البحث عن وجهات أكثر أمنا حيث يمكنهم الوصول إلى الفرص المتاحة.

و يشير نفس التقرير أن مثل بلدان شمال أفريقيا الأخرى، تأثرت مصر بتدفقات الهجرة حيث انها تنتج وكذلك تستقبل المهاجرين من دول شمال أفريقيا، أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والشرق الأوسط الذين يختارون الاستقرار في البالد أو العبور من خلالها. ونتيجة لذلك، اتخذت الحكومة تدابير لمعالجة الوصول غير النظامي إلى البلد ومن خلاله. وكان لعدم الاستقرار خلال “الربيع العربي” أثرا كبيرا على الهجرة حيث كان المهاجرون المتوجهون إلى أوروبا أو الشرق الوسط يستخدمونها أساسا كدولة عبور وليس كبلد مقصد.

وبالمقارنة مع شرق أفريقيا وغربها، يوجد في شمال أفريقيا عدد منخفض من المهاجرين الدوليين يبلغ 2,159,048 مهاجرا في عام 2015. وفي شمال أفريقيا، تتمتع ليبيا بأعلى عدد من المهاجرين في حين أن مصر لديها أعلى عدد من اللاجئين في ذلك الإقليم.

ليبيا بلد عبور للمهاجرين من غرب أفريقيا خاصة نيجيريا والسنغال ومالي وساحل العاج  إلى أوروبا. وكل من مصر وليبيا هي بلدان عبور للمهاجرين من القرن الإفريقي وخاصة الصومال وإريتريا والسودان وإثيوبيا الذين يمرون عبرالسودان. ولدى ليبيا عدد کبير من المقيمين الأجانب مقارنة بالمهاجرين مما أدى إلی ارتفاع مستوى الهجرة الصافية إلی -100,338 اعتبارا من منتصف عام 2016.

الخلاصة

هناك فجوة بين التزام البلدان وقدرتها التقنية الفعلية على معالجة قضايا الهجرة، وال سيما الهجرة غير النظامية. وهناك حاجة إلى بناء قدرات الحكومات الإفريقية على نحو مستدام لتعزيز التنقل الإقليمي من خلال إدارة الهجرة التي تساهم في التطورات الاجتماعية والاقتصادية للأفراد والمجتمعات المحلية.

والمهاجرون في مختلف البلدان الإفريقية هم أساسا من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما. ومن المهم بالنسبة للبلدان، والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، والاتحاد الإفريقي، والمنظمات الدولية الأخرى أن تستكشف كيف يمكن للهجرة أن تستفيد من التحولات الديموغرافية وأن ت دمج الشباب بنجاح في الأنشطة الإنمائية. ومن المهم أيضا النظر بعناية في الأمن الإنساني للمهاجرين، الذي يؤثر في الغالب على النساء والشباب المعرضين بشدة لخطر الاستغلال والإتجار. والدمج السليم للمهاجرين جانب هام من جوانب الهجرة في تعزيز التماسك الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.

التوصيات

-على الدول الأعضاء في الاتحاد الافريقي الاضطلاع بدور نشط في إنشاء/ تعزيز آليات تنسيق إقليمية للتعامل مع الهجرة على المستوى الإقليمي، على المدى المتوسط. وفي حين تقوم الهيئة الحكومية للتنمية (هيئة اقليمية) حاليا بوضع آلية تنسيق إقليمية لها، يمّكن للمجموعات الاقتصادية الإقليمية الأخرى أن تتعلم من تجربتها ونهجها ومن ثم وضع آلياتها التنسيقية الإقليمية في سياق احتياجاتها.

  • التقرير جزء من ملف سيتم نشره تباعا يوميا على موقع المركز

رابط نشر مختصر …https://www.europarabct.com/?p=52935

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الدكتور محمد الصالح جمال

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى