اختر صفحة

إيران وسياسة الضغط القصوى في الملف النووي. بقلم هيبة غربي

مارس 15, 2021 | أمن دولي, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد هيبة غربي ـ باحثة في القضايا الدولية الراهنة ـ

ماستر في العلوم السياسة قسم العلاقات الدولية/اختصاص الدراسات الأمنية والإستراتيجية ـ  جامعة قسنطينة 3 /الجزائر

كانت إيران قد بعثت  رسائل مبطنة مع قرب تسلّم الرئيس الأمريكي الجديد “جو بايدن” السلطة،  وذلك بإعلان عزمها على رفع تخصيب اليورانيوم، بالتزامن مع تحركات أوروبية للبحث عن خطوات جديدة، من أجل إنقاذ الاتفاق النووي مع طهران. كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في 02 /01/ 2021، خطة إيران وفقا الى تقرير الخليج اونلاين  بعنوان “ماذا يعني اعلان ايران عزمها رفع تخصيب اليورانيوم الى 20%  الصادر في 03/01/2021.

أبلغت إيران الوكالة بعزمها تخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء 20% في موقع “فوردو” النووي، وأضافت الوكالة في بيان لها: “إنّ رسالة إيران لم تذكر متى ستبدأ أنشطة التخصيب تلك”، لكن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، “علي أكبر صالحي”،  أكد: “إنّ الأمر ينتظر توجيه الرئيس “حسن روحاني””. مضيفاً في لقاء تلفزيوني له، 01/01/ 2021: “ينبغي للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تُشرف على عملية رفع تخصيب اليورانيوم في البلاد من 4% إلى 20%”، موضحاً: “إنّ تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% قرار برلماني، ونحن ملزمون بتنفيذه”.

تُمارس إيران سياسة الضغط القصوى في الملف النووي، على الرغم من إبداء الرئيس الأميركي المنتخب “جو بايدن” الاستعداد للعودة إلى الاتفاق النووي. إلاّ أنّ هذه الاخيرة استمرت في خرق الاتفاق حسب تقارير للوكالة الدولية للطاقة الذرِّية. ظهر جلياً بأنّ إيران تستعد لـسيناريو عودة المفاوضات عبر مراكمة أوراق الضغط لتعزيز قدرتها على المساومة ورفع سقف مطالبها، وبأنها تسعى من خلال هذه الخطوات التصعيدية إلى الضغط على الإدارة الأميركية الجديدة والأطراف الأوروبية للعودة غير المشروطة إلى اتفاق سنة 2015.

صرح وزير الخارجية الإيراني، “محمد جواد ظريف”، للتلفزيون الإيراني يوم 12 /01/ 2021 وفقاً الى تقرير عربي الجديد،  بعنوان”علاقة ايران والقاعدة : امريكا تفتح جبهة جديدة”  صادر في 13 /01/ 2021: “إن مجرد عودة واشنطن للاتفاق النووي لا تكفي”، مؤكداً على “ضرورة أن يتزامن ذلك مع رفع العقوبات”. وفيما تُطالب الأطراف الأميركية والأوروبية بــضرورة توسيع الاتفاق النووي لـيشمل برنامج إيران الصاروخي وسياساتها الإقليمية، اذ أكد هذا الاخير “أنه لا يحق لهم طرح ذلك، وموضوع الاتفاق هو الملف النووي فقط، ولا صلة له بالصواريخ”. مضيفاً:  “أنّ على الولايات المتحدة ودول الترويكا الأوروبية معرفة أننا لن نقبل بأي تفاوض بشأن اتفاق نووي جديد”.

حراك أوروبي ودعوات دبلوماسية ـ إيران

دفعت تلك التحركات الإيرانية ومع وصول الاتفاق النووي إلى مفترق طرق حرج، الى تعهد الأوروبيين بإنقاذه. حيث وجه الاتحاد الأوروبي دعوة لإدارة بايدن لإجراء مفاوضات والعودة إلى المحادثات بشأن إحياء الاتفاق النووي، وعبرت الولايات المتحدة الأمريكية بدورها عن قبولها الدعوة واستعدادها للحوار، وكان ذلك عقب لقاء جمع بين وزراء خارجية أمريكا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا يوم 18 /02/ 2021 في العاصمة الفرنسية “باريس”. وضماناً لتسيير الرجوع إلى الاتفاق بسرعة نسبية، لم يضع القادة الأوروبيون شروطاً مسبقة لإحيائه. وحث وزير الخارجية الألماني، “هيكو ماس”، إيران على عدم تبديد الفرصة التي تُمثلها إدارة بايدن. ودعا وزير الخارجية البريطاني، “دومينيك راب”، إيران ألاّ تمضي قدماً في مزيد من التخفيف من التزاماتها بالاتفاق.

اقترح وزير خارجية إيران “جواد ظريف”، أن يقوم الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، “جوزيف بوريل”، بـعملية تنسيق الإجراءات الضرورية للجانبين من أجل العودة للاتفاق. هذه التطورات دفعت المبعوث الأميركي “روبرت مالي”، للتحدث مع الحلفاء الأوروبيين: بريطانيا فرنسا وألمانيا، لبحث سبل إحياء الاتفاق النووي الإيراني. كما أكدت بعض المصادر الدبلوماسية الأوروبية الموثوقة: “إنّ مالي يُحاول الإلمام بالملف وتقييم ما يُفكر فيه الأوروبيون، في حين أكدت مصادر أخرى إجراء المحادثة دون ذكر أي تفاصيل”.

العلاقات الأوروبية الأمريكية وإعادة الثقة ـ إيران

يقول “مصطفى الطوسة”، المحلل السياسي المقيم في فرنسا: “إنّ الميثاق الجديد الذي تصبو دول الاتحاد الأوروبي لصياغته مع الإدارة الأمريكية الجديدة يهدف سياسًيا ورمزيًا إلى وضع حد لأربع سنوات من النفور والتشنج في العلاقات الأوروبية الأمريكية” وفقاً الى تقريرSputnik عربي  بعنوان “ميثاق جديد….كيف ستكون العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا بعد تولي بايدن الرئاسة” صادر في25/01/2021،.

أكد “محمد بركات”، خبير الشؤون الأوروبية المقيم في بروكسيل: “فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة خلال الأربع سنوات الأخيرة ابتعدت كثيرا عن سياسة الاتحاد الأوروبي لاسيما فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران والوضع في الشرق الأوسط، ونقل السفارة للقدس، وأيضاً صفقة القرن، التي يبدو أنّ الاتحاد الاوروبي لم يُوافق على محتواها”. وفقاً الى تقريرSputnik عربي بعنوان “ميثاق جديد….كيف ستكون العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا بعد تولي بايدن الرئاسة” صادر في  25/01/2021.

كانت أوروبا في عهد ترمب، تُشجع إيران على البقاء في الاتفاق النووي حتى أنها تغاضت عن خروقات إيران المتكررة له، لكن بعد تسلم الإدارة الجديدة السلطة، باتت أوروبا تتخذ مواقف أكثر تشدداً تجاه إيران. قبل أسابيع طالب وزير الخارجية الألماني إيران بالعودة للاتفاق ووقف خروقاتها؛ داعياً لـتوسيع الاتفاق لـيشمل ملفات أخرى إضافة للبرنامج النووي. وفي نفس السياق طالب الرئيس الفرنسي بإشراك قوى إقليمية على رأسها السعودية في أي مفاوضات مُقبلة. هذا وقد باتت الإدارة الأمريكية ومعها أوروبا تعتقدان أنّ العودة للاتفاق النووي غير كافية وأنه ينبغي توسيع الاتفاق أو جعله منصة للوصول إلى اتفاق حول ملفات أخرى كبرنامج الصواريخ البالستية، والدور الإيراني في المنطقة.

أبلغ وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن” بريطانيا فرنسا وألمانيا بأنّ إدارة رئيس الولايات المتحدة “جو بايدن” مستعدة للتفاوض مع إيران بشأن عودة البلدين للاتفاق النووي الموقع سنة 2015 والذي انسحب منه الرئيس السابق “دونالد ترامب”.

ايران لا للتفاوض…..وإنما إتفاق وشروط وتصعيد

تبعث إيران على الجانب الآخر بـرسائل متباينة، فهي من ناحية مُحاطة بعدة دوافع من أجل العودة للاتفاق والانخراط في حوار مباشر أو عبر وسطاء أوربيين مع الأدارة الأميركية، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تُعاني منه تحت وطأة العقوبات، ومن ناحية أخرى فإنها في الوقت نفسه تُواصل سياسة الضغط الاستباقي، من أجل تقوية موقفها في أي مفاوضات قادمة، وتسعى في ذلك الإطار لـتوظيف أدواتها لـتوجيه رسائل معينة لواشنطن. وكذلك فإن التوافق الأميركي- الأوروبي حول ما يتعلق بإيران، يبدو أكثر عمقاً وقوة في الوقت الراهن، وعليه فإنّ طهران مُحاطة بجملة من التحديات التي تجعل سيناريوهات تقديم تنازلات من جانبها هي الأقرب للتوصل لاتفاق، وهو ما قد يستغرق وقتا ربما بعد الانتخابات  في إيران والمقرر إجراؤها في شهر يونيو2021 .

اكد الرئيس الإيراني “حسن روحاني”، يوم 17 /02/ 2021: “إنّ الاتفاق النووي يجب أن يُطبق كما هو ولا تفاوض بـ شأنه”، في حين أكد “علي خامنئي: ” أنّ طهران تريد أفعالاً لا أقوالاً من أطراف هذا الاتفاق”. وتأتي هذه المواقف بعد تصريح وزير الخارجية الأميركي “أنتوني بلينكن” بأنّ الطريق إلى الدبلوماسية مفتوح الآن إلاّ أنّ طهران لا تزال بعيدة عن الالتزام بتعهداتها. وتؤكد إيران أنها مستعدة للالتزام بالاتفاق النووي لسنة  2015، بـشرط عودة الرئيس “جو بايدن” أولاً إلى الالتزام به ورفع العقوبات التي فرضها ترامب. وكان بايدن أقر مؤخرا بأنّ الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات أولاً عن إيران لتشجيع طهران على العودة للاتفاق.

ربما طهران اختارت التصعيد، سياسياً وميدانياً، مباشرة ومن خلال حلفائها في اليمن والعراق، وضد أهداف أمريكية وحليفة السعودية خاصة، لأسباب تتعلق حصراً بــ رغبتها في انتزاع “صفقة مواتية”، تُعيد واشنطن لاتفاق فيينا سنة 2015 النووي بـــ حذافيره، من دون إضافة أو تعديل، وتخرج صواريخها الباليستية ونفوذها الإقليمي من على موائد التفاوض اللاحق، لعبة “عض أصابع” تستهدف تحسين شروط الصفقة المحتملة.

رابط مختصر …https://www.europarabct.com/?p=74652

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

هوامش

1_ ماذا يعني اعلان ايران عزمها رفع تخصيب اليورانيوم الى 20% ؟.

bit.ly/3voLjdW

2_  تصعيد نووي ايراني.

bit.ly/38AC4xi

3_ علاقة ايران والقاعدة: امريكا تفتح جبهة جديدة.

bit.ly/3czwoEU

4_ هل يتغير الموقف الاوروبي من محاداثات الاتفاق النووي بوصول بايدن الى الحك

bit.ly/3czjEyf

5_عودة الاتفاق النووي…رهان على الوساطة الاوروبية.

bit.ly/3p2BvS9

6_ ميثاق جديد….كيف ستكون العلاقة بين الاتحاد الاووروبي وامريكا بعد تولي بايدن الرئاسة؟.

bit.ly/3qG4yfm

7_ الاتفاق النووي الايراني …الى اين..؟.

bit.ly/3lijvmx

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...