اختر صفحة

إيران ـ كيف نجحت بالتغلغل داخل المراكز الدينية في بريطانيا ؟

أكتوبر 21, 2020 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

إيران ـ كيف نجحت بالتغلغل داخل المراكز الدينية في بريطانيا ؟

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

 وحدة التقارير والدراسات “12 “

تُمثل الجالية الإسلامية في أوروبا هدف مهم لإيران كي تنفذ منه للمجتمعات مُشكلة أداة ضغط سياسي وامتداد إيدلوجي عابر للقارات، وفي إطار ذلك تجتهد طهران لإبقاء سلطتها الدينية على الجالية في بريطانيا عبر مراكز ثقافية واجتماعية وكذلك مساجد تتبع ولاية المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي.

سمات السيطرة الإيرانية على الجاليات الإسلامية في بريطانيا

القلة النسبية للأعداد

يحتاج الوقوف على مدى النفوذ الإيراني داخل مجتمعات المملكة المتحدة إلى فهم لطبيعة هذا التواجد والمحددات الاجتماعية والعرقية المرتبطة به إلى جانب درجة الاندماج الممنوحة له، فبحسب صحيفة (The sun) في 4 يناير 2020 بلغ عدد المسلمين في بريطانيا ما يقارب الـ(3،363،210) شخصًا أي حوالي (5,9%) من مجموع السكان ويعيش غالبيتهم في لندن، وعن تعداد الشيعة بينهم ذكرت بي بي سي في يناير 2016.

الارتباطية الواضحة بإيران

تستند الأجندة الإيرانية الرامية إلى احتواء طائفة المسلمين وبالأخص الشيعة منهم في البقاع الدولية المختلفة فأن ذلك يبدو مقرونًا بسمات محددة فرضتها طبيعة التعايش في لندن، فطبقًا لمساهمات الإعلام البريطاني يتعرض أبناء الجالية الإسلامية لتصاعد الكراهية الطائفية.

أشارت بي بي سي على سبيل المثال في تقرير لها في مارس 2015 بعنوان (Fears over deepening Sunni-Shia divide in UK) إلى وجود مخاوف لدى السلطات من تصاعد الصراع الطائفي بين المسلمين على أرضها، وبالتالي يبدو ذلك كمدخلاً أساسيًا للارتباطية الواضحة بين التيار وإيران كنوع من الدعم الظاهر بوضوح في اعتماد اللغة الفارسية في غالبية المواقع الإلكترونية للمؤسسات التابعة لهم في المملكة المتحدة على الرغم من كون الأغلبية منهم ينحدرون من شعوب جنوب آسيا وبالأخص باكستان التي تتحدث الأردية.

التصعيد السياسي بين إيران وبريطانيا

تُصعد الرعاية الإيرانية لبعض المراكز الدينية في بريطانيا من مخاوف الاحتضان اإيراني . فمن المحتمل أن تمتد الثورية الإيرانية للجالية بلندن ومن ثم توظفها طهران للنيل من حكومة المملكة المتحدة وبالأخص مع تنامي الصراع السياسي بين البلدين.

وتأتي تلك المتغيرات دومًا مجتمعة بوضوح في خطابات المرشد خامنئي حول بريطانيا التي يعتبرها كيان غير موثوق به، فخلال خطاب نشره الموقع الرسمي لخامنئي في 26 سبتمبر 2019 تحدث المرشد عن (الثورية) كفعل وشعارات مطالبًا الشباب بالتمسك بها، مشيرًا إلى أن الغرب يطلب من إيران التخلي عن هذه اللغة ولكنها من وجهة نظره تخيفهم لذلك يطالبون الشباب بالتخلي عنها، ولكن المرشد يناشد الشباب  في جميع أنحاء العالم بالتمسك بها وبالأخص في واشنطن ولندن.

ويتضح من ذلك مدى التوجيه المُمارس من إيران لأتباعها في بريطانيا، وقد يؤشر ذلك أيضًا على أجندة إيرانية تعتمد على توظيف الخطاب الديني للمرشد في خلق عدائية مُضخمة ضد لندن وهو ما يتسق مع التصريحات الإيرانية المعادية لبريطانيا بعد تعطيل ترامب للاتفاق النووي على الرغم من أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون دعا الطرفان لعدم تصعيد الخلافات فيما بينهما ولم يبدِ ترحيبًا واسعة بإلغاء الاتفاق.

المراكز الثقافية والمساجد التابعة للنفوذ الإيراني في بريطانيا -إيران  

المركز الإسلامي في إنجلترا-إيران 

يشكل المركز (ICE) أهم وأخطر المؤسسات التي تمثل النفوذ الإيراني بالبلاد، وقد أسس في 1995 ويهتم بالأنشطة الدينية والتعليمية واللغوية ، وحلقات تفسير القرآن، وكذلك إحياء المناسبات الروحية كعاشوراء وغيرها، والأبرز هو إحياء الذكرى السنوية لروح الله الخميني المرشد السابق لإيران، ويعتمد موقعه الإلكتروني على اللغات الانجليزية والعربية والفارسية.

يعد رئيسه ممثلا للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله خامنئي في بريطانيا وهو “هاشم الموسوي”، ويتلقى المركز جزءًا من تمويله عبر التبرعات وأموال الزكاة التي يطالب المواطنين بدفعها إليه كمستحق، ويقع مقره بشمال العاصمة لندن.

وأثار المركز مؤخرًا الكثير من اللغط في المجتمع البريطاني بسبب إقامته وقفة احتجاجية وحفل تأبين لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني والذي قتلته الولايات المتحدة الأمريكية في 3 يناير 2020  واصفين إياه بالشهيد، إذ نقلت صحيفة تليجراف في 6 يناير 2020 أن مفوضية المنظمات الخيرية بالبلاد تُقيم بيان الإشادة الذي أصدره المركز بحق سليماني، وترى المفوضية أن المركز الممنوح حق الإعفاء الضريبي كونه مؤسسة اجتماعية إلى جانب ما يتلقاه من هدايا أسبوعية يعمل على الترويج لإرهابيين دوليين.

المركز الإسلامي بمانشستر-إيران 

يُعبر المركز منذ تأسيسه في 1991 عن امتداد واضح لإيران فاللغة الأساسية لموقعه الإلكتروني هي الفارسية ويعرف نفسه كمركز إيراني يدعم الجالية الفارسية  بالبلاد، ويعتمد في إنفاقه على التبرعات، ويهتم بعقد برامج الأنشطة الدينية والتعليمية على مدار العام، ويدير المركز “سيد أسد الله آفائي”.

ويعنى المركز بإحياء الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإيرانية على الرغم من احتياجه أحيانًا لنفي صلته بالمرشد الأعلى خامنئي إذا ما وجهت انتقادات له بالتبعية المباشرة للنظام السياسي بطهران.  التسلح النووي الإيراني .. و إنعكاساته على أمن أوروبا

مجلس علماء الشيعة بأوروبا Majlis e Ulama e Shia Europe  

يُنظر للمجلس الناشط ببريطانيا كأحد أذرع إيران الناعمة التي استطاعت التوغل بعمق داخل المجتمع الإنجليزي مُحققًا انتشارًا واسعًا بين أوساط الجاليات المسلمة ، ويعمل المجلس من خلال عدة أطر فهو يهتم بالأنشطة الدينية والثقافية والاجتماعية كغيره من مؤسسات طهران بالبلاد، كما انه يحضر اجتماعات للتقارب مع أصحاب الديانات الأخرى.

وتبرز أخطر أدواره في الضغط السياسي إذ اشترك مع مجموعة من المساجد والمراكز الدينية بالبلاد للضغط على حزب العمال بعدم التصويت له في الانتخابات البرلمانية الماضية إذا لم يهتم بقضية كشمير ويتعامل معها كملف رئيسي، وهو ما كشفه موقع (5 PILLARS) في تقريره المعنون بـ Over 100 mosques threaten to boycott Labour over Kashmir في أبريل 2020.

ويعتمد المجلس على التبرعات بشكل أساسي كما يرسل قدرًا منها إلى إيران في حالة الكوارث الطبيعية كما يحدث في فترة الفيضانات، وينظم أيضًا زيارات إلى طهران ففي أبريل 2019 رتب رحلة بالتعاون مع عناصره وعناصر مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية للقاء المسؤولين بإيران بما يعد تطويع سياسي لعلاقات المجلس تخدم في النهاية صالح النظام الإيراني.

ويترأس المجلس مجموعة من الدعاة الدارسين بحوذات قم الإيرانية مثل رئيسه علي رضا رضوي، كما يخصص موقعه الإلكتروني حيزًا لأخبار السياسة الإيرانية ويحرص على متابعة المستجدات على الملف النووي بين طهران وواشنطن. الإستخبارات الألمانية تكشف أنشطة إيران السرية والخطيرة على أراضيها

ويرعى مجموعة كبيرة من المؤسسات الدينية والحسينيات المنتشرة بالبلاد مثل مسجد الحسين في مانشستر، والمركز الإسلامي في اسكس، ومركز الجعفرية الإسلامية في مانشستر، ومركز القيم الإسلامي في مانشستر، ومركز أهل البيت في بولتون وغيره في اكسفورد، ومركز المصطفى الإسلامي وغيرهم من العشرات من المؤسسات التابعة للمجلس المدعوم من إيران.

مؤسسة الإمام علي

تقع مؤسسة الإمام بلندن وتتبع مباشرة للمرجع الأعلى  علي السيستاني منذ تأسيسها في فترة التسعينات، ويشرف عليها ممثل السيستاني في أوروبا مرتضى الكشميري، وتنشط في المجالات الدينية والثقافية كعقد الندوات والمحاضرات ودروس الفقه والقرآن وإحياء ذكرى عاشوراء.

وترعى المؤسسة فروع أخرى داخل المملكة المتحدة مثل مؤسسة الإمام علي في كاردف، ومؤسسة الإمام الجواد في برمنجهام والتي تأسست في 2012، وجميعهم لديهم نفس المنهج والأنشطة من حيث نشر الدعوة الإيرانية والأنشطة الاجتماعية بين الطائفة.

الخلاصة

تتضح  مدى الرعاية الإيرانية للمراكز الثقافية ببريطانيا من خلال إسناد إدارة المراكز لمبعوثين درسوا الإيدولوجية المتطرفة في إيران، ولكن الأهم في هذا الملف هو الأدوار التي تؤديها تلك المؤسسات لصالح النظام الملالي من حيث الامتداد الإيدلوجي للثورية الإيرانية بما تفرزه من دعم عنيف تعززه خطابات الكراهية السياسية من طهران للندن.

وتعمل المراكز أيضًا على مد جسور التعاون بين أتباعها وغيرهم من الطوائف والديانات الأخرى مع ساسة طهران عبر زيارات متبادلة الهدف منها تقديم رؤية مغايرة لما تتبناه أوروبا عن مسؤولية إيران في زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتمويل حركات العنف كحزب الله والحرس الثوري الإيراني.

ويعزز ذلك إعطاء نظرة معاكسة للواقع الثيوقراطي بإيران ما يخالف القيم الأوروبية ويهدد رسوخها لدى المترددين على المراكز التابعة لإيران ببريطانيا، ويلزم مع ذلك اتخاذ إجراءات صارمة تتخطى المطالبات الإعلامية والمجتمعية كما في حالة المركز الإسلامي الذي ندد بقتل سليماني  إلى تحركات فعلية لأجهزة الحكومة لتصحيح مسار الدعاية الإيرانية المغايرة للواقع وخصوصًا لأن لندن لديها ملف مهم مع طهران وهو ملف المعتقلين مزدوجي الجنسية ما يهدد مصداقية طلباتها.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=72042

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

DIVERSE BRITAIN Muslim population of England smashes three million mark for first time ever

https://bit.ly/2ZWQ1S0

The diverse origins of Britain’s Muslims

https://bbc.in/3mJX5Lg

Fears over deepening Sunni-Shia divide in UK

https://bbc.in/3mHhhxG

Vicious European countries should not be trusted: Imam Khamenei

https://bit.ly/2ZV9uCE

UK-registered Islamic charity has described Qassim Soleimani as a ‘great martyr’

https://bit.ly/36j0laM

Over 100 mosques threaten to boycott Labour over Kashmir

https://bit.ly/3cI3ulD

المركز الإسلامي في إنجلترا

https://bit.ly/3n3j9AP

المركز الإسلامي في مانشستر

https://bit.ly/30iFuAJ

مجلس علماء الشيعة بأوروبا

https://bit.ly/2HCUm6l

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك