اختر صفحة

إيران إستغلال المراكز الدينية لتجنيد الإرهابيين في بلجيكا

أكتوبر 19, 2020 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

إيران إستغلال المراكز الدينية لتجنيد الإرهابيين في بلجيكا

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

 وحدة التقارير والدراسات “12 “

تختلف إستراتيجية التوغل الإيراني في بلجيكا عن جيرانها الأوروبيين، فالنفاذ عبر الأساليب الناعمة كالمراكز الثقافية والمساجد وتوسيع عدد الناطقين بالفارسية لا يزال في طور المقدمات الأيدلوجية التي يفوقها التجنيد الإرهابي المباشر وعمليات التمويل غير المشروع لحزب الله ما يلقي بظلاله على طبيعة العلاقات السياسية بين البلدين مجتذبًا إياها لمحطات متفاوتة من الصراع والتعاون.

كيف تُطوع إيران استغلال بلجيكا؟

تعي طهران خطورة العزلة المفروضة عليها من واشنطن وبالتالي فهي تحاول جاهدة لإبقاء قدرًا من العلاقات الاقتصادية المفتوحة مع بعض الدول الأوروبية وأبرزها بلجيكا، فخلال السنوات الأخيرة الماضية استطاعت طهران وبروكسل على -مستوى القيادات السياسية- تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي فيما بينهما، ولكن استغلت إيران هذا الانفتاح كمدخل لتحقيق أهدافها الإيدلوجية.

أشار المستشار الاقتصادي والتجاري للسفارة البلجيكية في إيران”كريستوف سميتز” في 18 مارس 2019 خلال لقائه مع رئيس إدارة الشؤون الدولية في غرفة التجارة والصناعة الإيراني” محمد رضا كرباسي” إلى رغبة بلاده في تعزيز التعاون الاقتصادي مع طهران التي أكد ممثلها أن بلجيكا يمكنها زيادة صادرات إيران إلى دول الاتحاد الأوروبي وتكثيف التجارة معها.

ويبدو أن تصاعد رغبات التعاون غالبًا ما كان يصطدم بالأجندة الإيرانية في دعم الإرهاب بالقارة العجوز، إذ كشفت صحيفة (فايننشال تريبيون) تحت عنوان Belgium Eager to Maintain) Trade Ties With Iran) في مارس 2019 أن نسبة التجارة بين البلدين بلغت في عام 2018 (564,85) مليون يورو بمعدل انخفاض حوالي( 22,5%) عن 2017، ما يعني تأثرًا واضحًا في علاقات الطرفين.

ويمهد ذلك إلى الأطروحة الرامية إلى أن العلاقات التي سعت طهران لتوسيعها في بروكسل قد أدت إلى نفوذ مجتمعي غير محمود بداخل الجالية الإيرانية  والإسلامية ما أسهم في تمكنها من تجنيد عملاء تابعين لها لاستخدامهم في تنفيذ عمليات ضد مجموعات المعارضة الإيرانية في أوروبا، ففي 15 يوليو 2020 أحالت المحكمة الاستشارية في مدينة “أنتويرب” في شمال البلاد(4) مواطنين من أصل إيراني للمحاكمة الجنائية لاتهامهم بالمشاركة في التخطيط لهجوم إرهابي يستهدف مؤتمر للمعارضة الإيرانية عُقد في باريس في 30 يونيو 2018.

واتهمت المعارضة الإيرانية نظام الملالي بتدبير محاولة لتفجير اجتماعها في 2018 وبالفعل ألقت السلطات البلجيكية القبض حينها على(2) من مواطنيها من أصل إيراني وهما أمير سعدوني وزوجته نسيمة بتهمة مساعدة الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي في تنفيذ المهمة عبر تسليمه المتفجرات المطلوبة للعملية.

ولم ينتهِ الدعم الإيراني لهذه القضية عند هذا الحد بل اعترضت طهران على تسليم ألمانيا أسد الله أسدي المتهم الرئيسي بالقضية لبلجيكا لإتمام محاكمته مع مساعديه ومن ثم استدعت السفير الألماني لديها واحتجت مُطالبة بالإفراج الفوري عنه، وفقًا لما نشرته فرنسا24 في 11 أكتوبر 2018.

يتضح مدى النفوذ الإيراني المتُحقق عبر توسيع دائرة العلاقات السياسية ببلجيكا في تمويل جماعة حزب الله، إذ نجحت طهران بشكل غير مباشر في إرسال الأموال إلى ذراعها العسكري عن طريق دبلوماسيي قطر –حليفتها السياسية-  فكشفت فوكس نيوز في تحقيقها المعنون بـ(Qatar’s alleged finance of Hezbollah terrorist movement puts US troops at risk, dossier claims) في 5 أغسطس 2020 أن سفير قطر في بروكسل وحلف الناتو، عبدالرحمن بن محمد سليمان الخليفي وظف وسيط يدعى جيسون جي لإيصال 750 الف يورو لحزب الله في اجتماع تم بينهما بيناير 2019. بلجيكا … سياسات جديدة في محاربة التطرف و الإرهاب

مآلات النفوذ الإيراني في بلجيكا

يطرح ما سبق تساؤلا حول قدرة النظام الإيراني على تطبيق نظرية القمة والقاع في المجتمع البلجيكي، بمعنى هل النفاذ عبر القيادات والدبلوماسيين مع محاولات توسيع قاعدة التواجد المجتمعي بين الشتات الإيراني والمذهبي من شأنه أن يمثل ثمة خطورة على أمن بروكسل بما له من دلالة رمزية لاحتضانها المقر الرئيسي للاتحاد الأوروبي؟.

ترتبط هذه الأطروحة بالسمات الخاصة بالمجتمع الإسلامي في بلجيكا وإذا ما كانت أوضاعه تسمح للثورية الإيرانية بإيجاد منفذ لديها من عدمه ويظهر ذلك في عدة نقاط.

أولاً: تعميق الطائفية -إيران

يمنح الصراع الطائفي القائم  في بلجيكا قدرًا محتملا لنفاذ للأيدولوجية المتطرفة لإيران، ومن الشواهد على ذلك قيام متشدد، بحسب شبكة بي بي سي، في 13 مارس 2012 بإضرام النار في مسجد الإمام رضا ما أدى إلى مصرع إمام المسجد عبدالله الدحدوح، ما عزز مخاوف وزارة الداخلية من نقل الصراع الطائفي والمذهبي إلى بروكسل بمساعدة أيًا من الأطراف، وفي مثل هذه الأوضاع من الاضطهاد والعنف الديني تنشط الأنظمة العنصرية لاستغلال الواقع بما يحقق أهدافها الإيدلوجية. ” خطاب التكفير ” سلاح الجماعات الإسلامية في العصر الحديث.بقلم عادل كريمي

ثانيًا: الجالية المغاربة وفرص الاحتضان الإيراني

تشكل الجالية المغربية إشكالية كبرى في بلجيكا فهي تعتبر الأكبر بين المسلمين بحسب تقرير لنيويورك تايمز في 19 أبريل 2016 فمن جهة يلقى باللوم على  بعض عناصرها لتورطهم في عمليات إرهابية في أوروبا كهجمات باريس 2015، أما الجاليات الايرانية  فتكشف الأحداث أن بعض عناصرها جاءت بالأساس مهاجرة لتصاعد حدة الخلاف بين الحكومة المغربية والإيرانية وسط اتهامات بدعم الأخيرة لجبهة البوليساريو.

مراكز وجمعيات إيرن في بلجيكا

تبقى المراكز الثقافية والدينية والاجتماعية أداة التوغل الناعم لإيران في المجتمعات الأوروبية ولكن يبدو أن الطبيعة السياسية للمجتمع البلجيكي سمحت لطهران باجتذاب الجالية الإسلامية بما يحقق أهدافها بالمنطقة.

مركز الإمام رضا في بروكسل -إيران

يهتم بالأنشطة الدينية المحاضرات الفقهية، ويرعى الأنشطة التعليمية للأطفال كتعليم اللغات، ويعمل على جمع التبرعات زاعمًا مساعدة الفقراء بالبلاد، وكغيره من المؤسسات الدينية والثقافية التابعة لإيران في أوروبا فهو يحيي سنويًا ذكرى وفاة الإمام الخميني.

حسينية الزهراء في انتويرب

تعنى الحسينية كغيرها من المؤسسات الايرانية  الأوروبية  بالاحتفالات الدينية، وتهتم وكالة أهل البيت المدعومة من إيران بمتابعة أنشطتها والترويج لها.

مركز الغري في انتويرب -إيران

افتتح المركز في 2008 ويديره “مرتضى الكشميري” الممثل للمرجع الديني الأعلى علي السيستاني، إذ يعد مرتضى أبرز شخصية في أوروبا عبر تمثيله المباشر للسيستاني كما أنه يرتبط به بعلاقة مصاهرة لذى فهو الذراع اليمنى للفقيه في القارة العجوز ويمارس أنشطته الداعمة لجميع المراكز هناك وبالأخص في بروكسل وأمستردام ولندن.يهدف المركز إلى احتواء المغاربة والأتراك الذين يمثلون الأغلبية إلى جانب الأقليات الأخرى، وترتكز أنشطته حول المحاضرات الدينية والفقهية والأنشطة الاجتماعية

الخلاصة

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية للتوغل في المجتمعات الأوروبية على استمالة  الجاليات إلى منهجها والدعوة وسط الأوساط الإسلامية بشكل عام للانضواء تحت رعايتها لتشكيل قوة مجتمعية تدعم أجندتها السياسية وتدافع عنها، وفي بلجيكا على وجه الخصوص تحاول المراكز احتضان الأغلبية المغاربية عبر مخاطبتهم بمواقع تبث بالعربية لمزيد من التقارب الإيدلوجي كما يحدث في مدرسة مركز الغري.

وتدل العناصر البلجيكية المتورطة في محاولة تفجير مؤتمر المعارضة في باريس على أن النفوذ الإيراني بالبلاد تغول إلى مستويات ضخمة من العنف ما يؤشر على تنامي قدرته على استهداف مصالح حيوية بالبلاد، ولذلك فأن تشديد إجراءات المراقبة والمتابعة هو أمر مهم لبروكسل لتتفادي أي خلل بمنظومتها الأمنية، فعلى عكس التحركات الفرنسية نحو حظر بعض المراكز بعد حادث مؤتمر المعارضة في 2018 لم تشدد الحكومة البلجيكية إجرائتها ضد المؤسسات المدعومة إيرانيًا ما ينذر بالخطر.

  رابط مختصر.

*جميع حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

Belgium Eager to Maintain Trade Ties With Iran

https://bit.ly/33ZeTtr

طهران تستدعي سفير ألمانيا احتجاجا على قرار برلين تسليم دبلوماسي إيراني إلى بلجيكا

https://bit.ly/33rElbO

Qatar’s alleged finance of Hezbollah terrorist movement puts US troops at risk, dossier claims

https://fxn.ws/3j9Ll2I

Imam dies in mosque arson attack in Belgian capital

https://bbc.in/3jbq08Z

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك