دراساتمحاربة التطرفمكافحة الإرهاب

إنزلاق الشباب في اوروبا نحو التطرف والإرهاب. بقلم جاسم محمد

اعداد : جاسم محمد، باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

تتحمل أوربا ودول غربية المسؤولية القانونية والاخلاقية امام ترعرع وتعشعش الاسلامويين في اوربا والغرب والتي بدئت بأفراد لتنتهي بشبكات عمل واسعة تعتمد الفكر السلفي “الجهادي” هذه الجماعات استفادت كثيرا ايضا من مساحة الحرية في اوربا لتتخذ من بعض “مساجدها” ومراكزها منابر تحت اسم الدين، لنشر ايدلوجية التطرف والارهاب من الغرب ويصدر الى منطقة الشرق الاوسط  التي تدور فيها الصراعات والحروب، وهذا مايعرض شباب الجالية المسلمة في الخارج الى الانزلاق نحو التطرف.

وفي هذا السياق عبر ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ  محمد بن زايد آل نهيان عن مخاوف انزلاق المزيد من الشباب المسلم إلى التطرف في مساجد ألمانيا، خلال زيارة زيغمار غابريل نائب المستشارة الالمانية انجيلا ميركل الى دولة الامارات العربية يوم 8 مارس 2015 وقال (زيغمار غابريل) وزير الاقتصاد والطاقة نائب المستشارة الألمانية (أنغيلا ميركل) في أبوظبي : “طلب ولي عهد أبوظبي منا عدم تغافل الأمر، في النهاية يصيبنا هذا الأمر جميعا”.

قلق اوربي

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي “مانويل فالس”  خلال شهر مارس 2016 ان حوالى (10 الاف اوروبي) انضم الى المجموعات الجهادية في سوريا والعراق عام 2016 اي اكثر بثلاث مرات من عددهم حاليا. ومع تدفق المقاتلين الأجانب على سوريا والعراق، تجددت المخاوف الغربية من إمكانية التعرض لموجة إرهابية جديدة يتسبب فيها المقاتلون العائدون من صراعات الشرق الأوسط.

وتقف الحكومات الغربية حائرة إزاء التعامل اتجاه أزمات الشرق الأوسط خصوصا أمام مشكلة المقاتلين العائدين من مناطق “الجهاد” مترددة بين وجوب سجنهم أو إعادة تأهيلهم، إذ اختار معظمها نهج الحزم، بينما يختبر بعضها برامج تأهيل لم تثبت بعد جدواها. وقال مسؤول كبير في مكافحة الإرهاب في فرنسا، طالبا عدم كشف هويته، “لنكن واضحين: برامج التأهيل لم تنجح في الوقت الراهن”. وفي أوروبا والولايات المتحدة وكذلك في بلدان الشرق الأوسط والخليج تتسائل الشرطة والقضاة وأجهزة مكافحة الإرهاب عن كيفية معاملة آلاف الشبان الذين قاتلوا في صفوف جماعات “جهادية” في سوريا أو العراق لدى عودتهم إلى بلدانهم، خاصة بسبب التخوف من انغماس بعضهم في الإرهاب. ويرى الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط، (ميشائيل لودرز) أن العائدين من صفوف الجماعات المتطرفة في سوريا والعراق يمثلون تحديا كبيرا للسلطات الأمنية، حيث قال: “يجب مراقبة هؤلاء العائدين بكل يقظة فقد تظهر مشكلة على المدى المتوسط، لكن على المدى القصير يجب أن لا نقلق.” وتحدث رئيس هيئة حماية الدستور (هانز غيورغ ماسين )في تصريحات  عن ارتفاع مستوى “المخاطر النظرية” رغم عدم وجود أدلة مباشرة وواضحة بهذا الشأن.

إستقطاب الشباب

الباحث الفرنسي “أوليفيه روا” الذي وضع كتابا في الموضوع أشار إلى أن تنظيم “دولة داعش” لا يزال يغوي الشباب الأوروبيين لأسباب عديدة وقال إن “الشباب الذين غادروا أوروبا للانضمام لداعش هم ذاتهم الذين غادروا للالتحاق بالقاعدة قبل سنوات” واعتبر الأستاذ الجامعي الفرنسي أن تنظيم “الدولة الاسلامية” يغوي الشباب الأوروبيين لأن هذا الشباب يريد الانتماء لقضية والدفاع عنها خاصة حين يتحدث الغرب عن حرب حضارات. وتراقب فرنسا الآن ثلاثة آلاف من الإسلاميين، وصرحت الحكومة الفرنسية أن 1300 منهم لديهم اتصالات مع تنظيمات إرهابية في سوريا والعراق، وهذا يمثل زيادة بنسبة 130 بالمائة خلال عام واحد، كما أوضح رئيس وزراء فرنسا (مانويل فالس) وعلى ضوء هذه التطورات، فإن مخاطر وقوع اعتداء جديد في أوروبا تتخطى الاحتمالات بحسب المراقبين فيما سعت فرنسا إلى تغيير تشريعاتها الخاصة بشبكات الإنترنت التي بات واضحا أنها السبب الأول في توظيف الشباب للانضمام إلى صفوف التنظيمات المتطرفة.

وعقد وزير الداخلية الفرنسي (برنار كازناف) في وقت سابق اجتماعا لهذا الغرض مع مشغلي شبكات الإنترنت لتوقيف المواقع المشبوهة والتي تقوم بالدعاية لهذه التنظيمات المتطرفة فيما يعد لمشروع لتغيير التشريعات بهذا الشأن. وأبدى مشغلو القطاع تعاونهم مع السلطات. ويثير تدفق المرشحين للجهاد المخاوف لدى المسؤولين السياسيين وأجهزة الاستخبارات الأوروبية وتحديدا الفرنسية خشية أن يفلت هؤلاء من رادارات المراقبة لدى عودتهم كما حصل مع مهدي نموش الذي قتل أربعة أشخاص في بروكسل وشارك في خطف فرنسيين في سوريا قبل أن تعتقله فرنسا وتسلمه السلطات البلجيكية. ويقول وزير داخلية المانيا (دي ميزر) : ” أن ثمة عملية تجنيد متشعبة، تثير قلقنا” معولا في الوقت نفسه على التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي في مكافحة سفر الجهاديين من أوروبا. وقال الوزير: “يتعين علينا الحيلولة دون سفر هؤلاء الأشخاص لتصدير الإرهاب… إننا نريد أيضا منع عودة هؤلاء كمقاتلين لتنفيذ هجمات في أوروبا”. وحسب مجلة دير شبيغل، فإن أعداد المتخلين عن القتال مع تنظيمات إرهابية والراغبين في العودة إلى ألمانيا في تزايد مستمر، وهؤلاء يواجهون إجراءات قانونية وقدرت المجلة عددهم بمائة وأربعين شخصا. يذكر أن وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي قرروا في اجتماعاتهم المتعددة في بروكسل منذ مطلع فبراير 2015 تكليف السلطات الجمركية بمهمة منع “الجهاديين” من السفر إلى سوريا أو العودة منها إلى الاتحاد والسماح لتلك السلطات بالدخول إلى قواعد البيانات على مستوى الاتحاد الأوروبي.

منشقين عن داعش

كشفت تقارير الاستخبارات وشهادات مقاتلين منشقين عن داعش وجماعات “جهادية” اخرى بأن اعداد العائدين الى اوربا اخذ بالتصاعد وهنالك اعداد كبيرة منهم ابدوا استعدادهم للتعاون مع اجهزة الاستخبارات الاوربية بشكل عام. وممكن تقدير العائدين الى اوربا بنسبة 30% من خمسة الاف مقاتل اوربي  من بين 20 الف مقاتل اجنبي مع داعش وهي نسية شهدت تزايدا في اعقاب قرب معركة مدينة الموصل وتضييق الخناق على تنظيم داعش في العراق. إن أستشعار المقاتليين بمعركة الموصل ومواجهة التنظيم مشاكل مالية في اعقاب حرمانه من مصادر الطاقة والنفط في العراق وربما في سوريا في اعقاب العمليات العسكرية للقوات العراقية والبيشمركة الواسعة مطلع شهر مارس 2015 في مدينة صلاح الدين القريبة من مدينة الموصل. التنظيم شهد حراك داخلي مايتعلق بالمقاتليين الاجانب وهنالك محاولات تسرب وهروب من داخل التنظيم والعودة الى اوطانهم ـ اوربا عبر تركيا. واتخذ التنظيم  عدة اجرائات امنية في تعقب ومراقبة مقاتليه وحركتهم خاصة عند الحدود التركية، حيث نشر التنظيم عناصره الامنية لرصد اي حالات هروب. التقارير المعلوماتية ذكرت بان داعش اعتقل اعداد من المقاتليين خلال محاولتهم الهروب والعودة العكسية من سوريا الى تركيا خلال شهر مارس 2015. وظهرت داخل داعش سياسة  اعدامات ممنهجة ضد عناصره من الذين يحاولون الهرب وقام باعدامهم بطريقة بشعة ليبعث رسائل الى مقاتليه على مستوى القيادة والقاعدة، بأن من يتخلى عن التنظيم يكون مصيره القتل.

احصائيات

لا توجد احصائيات منشورة حول العائدين  الى اوربا او منشقين من تنظيم داعش لكن بعد مراجعة بعض الاحصائيات يمكن التصريح بما يلي:

  • إن عدد المقاتليين الاوربين يبلغ خمسة الاف وفق احصائيات الاستخبارات الاوربية مطلع عام 2015 قتل منهم 1 ـ 2 % وهذا مؤشر ان الاجانب لايدفع بهم التنظيم الى الجبهات الامامية في ساحات القتال ويستخدمهم للاغراض اعلامية ومعلوماتية استخبارية والتجنيد.
  • الاجانب العائدين الى اوربا يتراوح من 20 ـ 30 %
  • الاجانب الذين قتلوا او قضي عليهم في القتال 10%
  • المقاتلون من فرنسا يبلغ عددهم 1400، عاد منهم فقط 130 شخص
  • المقاتلون من بريطانيا 700، عاد منهم 350 شخص وهي نسبة مرتفعة 50%
  • المقاتلون من المانيا 600، عاد منهم 130 شخص
  • المقاتلون من بلجيكا 400 مقاتل
  • المقاتلون من هولندا 150 مقاتل، عاد منهم 50 فقط
  • المقاتلون من الدنمارك 150 مقاتل

تشهد دول اوربا مرحلة اعادة سياسات في مكافحة الارهاب وكذلك في الجوانب السياسية الاخرى، وهي تحتاج الى وقت الى لتنفيذ هذه السياسات ثم تقيمها بعد ان وجدت نفسها عاجزة امام تحدي كبير يهدد امنها القومي.

* حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق