اختر صفحة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات   

تمديد قوانين الرقابة على حدود دول «الشنغن» لأسباب أمنية

الشرق الأوسط ـ حسب القواعد السارية حاليا في فضاء «شنغن»، أي منطقة الانتقال الحر بين بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تفرض الرقابة على حدود الدول الأعضاء في الاتفاقية في حال وجود «تهديد خطير» للنظام العام أو الأمن في بلد، على ألا تتجاوز ستة أشهر، إلا أنها قد تمتد لسنتين في حالات استثنائية، مثل انتشار الفوضى على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، كما حصل خلال التدفق الهائل للمهاجرين قبل سنتين.

ورغم القواعد المعمول بها، فقد دعا قبل أسبوعين رئيس المفوضية الأوروبية جان – كلود يونكر خلال خطابه في البرلمان الأوروبي حول «حال الاتحاد» في ستراسبورغ إلى توسيع منطقة الانتقال الحر (شنغن) لتشمل جميع الدول الأعضاء في الاتحاد، بالإضافة إلى توسيع الاتحاد الأوروبي نفسه ليشمل 30 عضواً بحلول عام 2025.

إلا أن سلسلة التفجيرات التي ضربت عدد من دول الأعضاء والأحوال الأمنية التي خلقتها دعت الاتحاد إلى مراجعة ما معمول به. وفي الأمس، عرضت المفوضية الأوروبية تعديل القواعد السارية في دول «الشنغن»، والسماح بإعادة فرض رقابة على الحدود في بعض الحالات الاستثنائية حتى ثلاث سنوات، لمواجهة التهديدات التي يشكلها الإرهاب.

ويأتي هذا الإعلان للمفوضية الأوروبية قبل بضعة أسابيع من انتهاء الاستثناءات المؤقتة التي مُنِحَت لعدد من الدول بينها فرنسا وألمانيا للقيام بعمليات رقابة لحدودها في منطقة حرية التنقل.

وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس، حسبما جاء في بيان، نقلته الصحافة الفرنسية، إنه «سيسمح للدول الأعضاء بالتصرف في حال وجود وضع استثنائي، أي عندما تواجه تهديدات خطيرة (…)، إلا أن عليها مع ذلك أن تتحرك في إطار احترام الشروط الدقيقة المرعية».

كما أعلنت المفوضية الأوروبية أمس عزمها استقبال 50 ألف مهاجر على الأقل على مدى عامين في الاتحاد الأوروبي قادمين مباشرة من أفريقيا أو الشرق الأوسط أو تركيا؛ وذلك لتأمين بديل «آمن وشرعي» لرحلة العبور عبر المتوسط المحفوفة بالمخاطر.

وتابعت المفوضية في بيان، أنها «توصي ببرنامج إعادة توطين جديد من أجل نقل 50 ألف شخص إلى أوروبا هم في حاجة إلى حماية دولية، وذلك خلال العامين المقبلين».

من جهته، قال مفوض شؤون الهجرة ديمتريس افراموبولوس: «نقترح اليوم تعديل الإجراءات المفروضة على حدود (شنغن)، ولا نقترح تمديد عمليات الرقابة القائمة في عدد من الدول».

ومن بين الدول الست التي أعادت فرض عمليات رقابة داخل فضاء «شنغن»، فإن فرنسا هي الوحيدة التي قامت بذلك، بحجة وجود خطر إرهابي. وفرضت فرنسا إجراءات رقابة على حدودها بعد اعتداءات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وتم تجديدها مراراً بسبب استمرار التهديدات، لكن الإذن الأوروبي لباريس بفرض عمليات الرقابة على حدودها ينتهي في الحادي والثلاثين من أكتوبر (تشرين الأول).

أما الدول الأخرى التي فرضت إجراءات تدقيق على حدودها فهي النمسا وألمانيا والدنمارك والسويد والنرويج. لكن هذه الدول أوضحت أنها فعلت ذلك بهدف الحد من التدفق الكثيف للمهاجرين ما أدى إلى فوضى على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، خصوصاً في اليونان عام 2015، وعلى طريق البلقان. إلا أن المفوضية الأوروبية تعتبر أن هذا التبرير لم يعد قائماً منذ تراجع عدد المهاجرين الوافدين من اليونان، وأوضحت مراراً أنها لن تمدد أذونات التفتيش التي منحت لهذه الدول الخمس والتي تنتهي في الحادي عشر من نوفمبر 2017. أما فرنسا وألمانيا وثلاث دول أخرى فرضت رقابة على حدودها، فكانت طلبت من المفوضية عدم تطبيق تعليماتها بشكل حازم لمواجهة تهديدات أمنية مثل الإرهاب.