الإستخباراتداعش والجهاديوندراساتمحاربة التطرفمكافحة الإرهاب

إستراتيجية داعش الجديدة ..الولايات الجغرافية.. مناطق الدعم و الإهتمام و التأثير . بقلم أدهم كرم

اقرأ في هذا المقال

  • أن هذه الاستراتيجية الغير المعلنة للتنظيم والتي تم تحليلها بناء على معلومات أستخبارية وقراءة سابقة وحالية لتوجهات التنظيم لا يشمل على المناطق والمدن خارج العراق ,وهي لا تركز على المناطق التي لا يوجد للتنظيم نفوذ فيها في الوقت الحاضر وان كان هنالك بعض المؤشرات على وجود خلايا نائمة تنفذ بعض العمليات الغير المؤثرة بين فترة وأخرى. خلاصة القول ان التنظيم عرف بأن العمل ضمن الالية الادارية السابقة سيفضي الى تأخير وعرقلة مشروعه الارهابي الحالي وهو لا يستطيع به تنفيذ الاستراتيجية الحالية ,فضلاً من ان الاعلان عن فض الولايات فسيكون له تأثير معنوي ودعائي سلبي كبيرين على التنظيم نفسه .

 إعداد : أدهم كرم ـ محلل مختص في الشؤون الإستخبارية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

شهدنا كيف نشأ  داعش من رحم التنظيمات الارهابية المتعاقبة (التوحيد والجهاد-القاعدة في بلاد الرافدين-مجلس شورى المجاهدين- دولة العراق الاسلامية) ورأينا كيف مهد هذا التنظيم الطريق لأنشاء دولة الخلافة وعاصرنا الظروف التي ادت الى استمرار دولة الخلافة لما يقارب اربع سنوات وهزيمتها بعد ذلك عسكرياً حتى عادت الى المربع الاول ولا يسع هنا في هذه الورقة التحليلية ان نبين مسيرة التنظيم منذ 2003 وحتى يومنا هذا لانه ببساطة كثرت الكتابات حول هذا الموضوع الذي لا هم لكتابها سوى حشو الصفحات وملئ المقالات وتجميل بعض الوريقات ورفد الجمهور بالعاميات التي قد يعلم عنها اكثر من الكاتب نفسه.

لكن الاهم هو ما اذا سيواصل هذا التنظيم مساعيه الارهابية لأنشاء خلافة تمكينية مرة اخرى او ان له استراتيجية مختلفة عن السابق بالتوارى عن الانظار او تفعيل جبهات اخرى في شمال افريقا او وسط او جنوب شرق اسيا على سبيل المثال, ولهذا فان تركيز كل الجهود الاستخبارية الدولية ,الاقليمية ,والمحلية منها  على كشف مكان زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي ستكون بمثابة ضربة ذات اهدف وغايات متغيرة ومتغايرة في ان واحد.

الاستخبارات الدولية وان بحثت عن البغدادي فأنها ستركز على الجانب الدعائي اكثر من العملياتي,في حين ان الاستخبارات الاقليمية هدفها تعزيز قدراتها ونفوذها في المنطقة فقط ,اما المحلية فهي تتخبط دائماً في تنظيم اولوياتها ,وان نظمتها فيجب ان لا يكون القاء القبض على البغدادي في قمة تلك الاولويات ,لأن القاء القبض على البغدادي لن يغير من المعادلة الارهابية من شي الا لأمد قصير جداً,فضلاً من ان خليفة البغدادي سيظهر بسرعة كبيرة قد تتجاوز الايام الاولى من الاعلان عن مقتله.

أجمع التحالف الدولي والاجهزة الاستخبارية والاطراف الداخلة والمشاركة في النزاع على انهيار او انتهاء التنظيم ,ولكنهم اختلفوا على المسميات ,فأقواهم واكثرهم موضوعية أقر بأنها هزيمة لدولة الخلافة عسكريا ,اما اضعفهم وأكثرهم تبجحاً فذهب الى انها كانت هزيمة وقضاء مبرماً لا مرد له,واني اميل حتماً الى الرأي الاول وأناشد الثاني بأعادة التفكير مرة أخرى.

أين تنظيم “الخلافة” الآن

قد يستنكر البعض من قيادات الاستخبارات المحلية ما نورده في هذه الصفحات من معلومات ومسميات على الرغم من انهم لا يملكون بديلا حسناً لها ,واعتقد بأن اول ما سيستنكرونه هو تسميتي للتنظيم ب(تنظيم الخلافة), وقد ينطلقون في ذلك بأنني اعطي لهذا التنظيم ما هو اكبر من حجمه وان الخلافة التي انشأئها التنظيم قد ولت الى غير رجعة وما يتواجد على الارض هو ثلة من العناصر الارهابية تختبأ هنا وهنالك خوفا من الاجهزة الامنية,ولكنني احب ان اقول لهؤلاء ان سبب تسميتي للتنظيم ليست اعتباطية ,كما كنت اسمي التنظيم خلال الاعوام التي سبقت 2014 ب(تنظيم الدولة) ,لأن هذه التسمية ليست تماشياً مع ما يعلنه التنظيم او ما يطرأ على تسمياته من تغيير,بل هي تتوافق مع تحليل موضوعي لمدى ما مر به التنظيم وما اكتسبه من خبرات وما نفذه من خطط واستراتيجيات أبان حمله لاحدى هذه التسميات ,فتنظيم (الدولة) كانت بخبرات محلية عراقية ,اما تنظيم (الخلافة ) فقد أكتسب خبرات عابرة للحدود العراقية مكنتها من انشاء كيان أرهابي لسنوات عدة فضلاً من الحفاظ على قاعدتها المغذية لمجاميعه الارهابية الى يومنا هذا, على الرغم من ضربها وحصارها وتدميرها من قبل العشرات من الدول الاقليمية والدولية.

لا يمكن تحديد مناطق تواجد التنظيم بصورة فعلية ودقيقة بمجرد تحليل عدد العمليات الارهابية المنسوبة له ضمن الرقعة الجغرافية المعينة ,حيث انه لا يمكن ان يلصق كافة العمليات الارهابية بتنظيم داعش فقط ,فهنالك لاعبون عدة في العراق (ميليشيات,عصابات الجريمة المنظمة,عناصر محلية فاسدة,أجهزة استخبارات دولية,نزاعات عشائرية),الا انه يمكن حصر بعض المناطق تبعاً لما للتنظيم من (نفوذ) سابق وحالي وتبعاً لخارطة التغييرات التي طراْت على المشهد الامني في كل من العراق وسوريا, وهذه المناطق تتعدى الحدود الادارية للمحافظة العراقية الواحدة من جهة والحدود العملياتية واللوجستية للولاية الارهابية حسب مسميات التنظيم من جهة اخرى,حيث من الضرورة بمكان عند اجراء تحليل استخباري مثمر هو احداث تداخل اداري للمحافظة العراقية الواحدة مع قرينتها من (الولاية ) الارهابية ,ومن اهم هذه المناطق التي مازالت ضمن بؤر اهتمام التنظيم لتطبيق استراتيجيته الحالية والمستقبلية وفق للمفهوم الاداري للمحافظة والولاية الواحدة:

1.محافظة بغداد:مناطق شمال بغداد (التاجي,الطارمية)بأتجاه الكرمة ,ومناطق  جنوب بغداد بأتجاه شمال جرف الصخر في بابل.

2.محافظة ديالى: جنوب بعقوبة,حوض حمرين,أمام ويس ,نفط خانة,ومناطق غرب وشمال غرب قضاء خانقين.

3.محافظة كركوك:الحويجة والمناطق المحاذية لها باتجاه سلسلة جبال حمرين.

4.محافظة الانبار: الفلوجة وعامرية الفلوجة.

5.محافظة صلاح الدين : قضاء بيجي والمناطق والقرى الغربية منها وكذلك التلال والجبال المتاخمة لها.

6.محافظة الموصل:مدينة الموصل ,وبعض مناطقها الشرقية (مثل كوكجلي)وكذك جبل بادوش.

7.محافظة بابل:جرف الصخر وبعض مناطق شمال المحافظة باتجاه بغداد.

8.صحراء الجزيرة:المناطق الصحراوية على طول الحدود العراقية- السورية (اغلب المناطق والقرى والقصبات الواقعة جنوب غرب الموصل  وغرب الانبار وصلاح الدين).

الإستراتيجية الحالية للتنظيم

لا يمكن اعطاء صورة واضحة عن الاستراتيجية الحالية للتنظيم بمعزل عن تحليل وافي لمناطق تواجد مجاميعه الارهابية ونفوذه العام, ومن خلال ربط وتحليل تلك المناطق سيتجلى لنا ابعاد هذه الاستراتيجة ولكنها سيتخللها فجوات استخبارية قد يقلل نوعاً ما من دقتها دون التأثير على اهميتها في كلا المنظورين العملياتي والاستخباري التحليلي ,ويمكن تلخيص اهم نقاط استراتيجية التنظيم الحالية والمستقبلية(ذات المنظور القريب) الى ما يلي:

1.محاول القضاء على بعض الشخصيات المحلية المؤثرة والعناصر العشائرية المتعاونة مع الحكومة العراقية وقواتها الامنية (شخصيات سياسية محلية,عناصر امنية مؤثرة ,رؤوساء عشائر,مخاتير,مصادر استخبارية )وذلك لتفريغ الساحة من المعرقلات وتوسيع دائرة النفوذ والتمدد في تلك المناطق وترهيب مجتمعات بحد ذاتها بغية اسكاتها او تجنيد عناصر جديدة في صفوفها ,كل ذلك يزيد من قدرة التنظيم في انشاء مناطق قوة وارتكاز واستغلالها في المستقبل لتنفيذ عمليات لوجستية او ارهابية بصورة اكبر واعمق في تلك المناطق او المناطق المجاورة لها.

2.اعادة انشاء قواعد ومعسكرات ومضافات ارهابية مصغرة في مناطق النفوذ والمناطق ذات التضاريس الصعبة.

3.الابقاء على القيادات والامراء في المناطق ذات التضاريس الوعرة , واعطائها  المزيد من اللامركزية في عمليات التجنيد والتنفيذ والامور الميدانية التعبوية .

4.أستغلال المناطق المتنازع عليها بين الحكومة العراقية المركزية وحكومة اقليم كوردستان ,ومحاولة انشاء نقاط استقطاب وتجنيد وجعلها منطلق لتنفيذ عمليات ارهابية نوعية ,وينطبق الامر ايضاً على المناطق التي تتعدد فيها مصادر النفوذ الامني بين الجيش العراقي والحشد الشعبي ,حيث ان تعدد مصادر القرار وعدم وجود مركزية امنية تعيق من تطبيق الخطط الامنية الرادعة والآنية لمعالجة تحركات واهداف ارهابية محتملة.

تغيير هيكلية وجغرافية الولايات

أن اسلوب نشاط  ونوع وتمثيل وتحرك المجاميعة الارهابية ضمن الرقعة الجغرافية المعينة يدل على ان التنظيم قد غير من عمل وادارة الولايات الارهابية التي كان يعلن عنها ,فالولاية الواحدة مازالت متمسكة بهيكليتها الادارية ضمن الملفات الرسمية والدعائية للتنظيم الا انها في ارض الواقع قد غيرت من اسلوب ربط مدنها وقصباتها وقراها تماشياً مع الاستراتيجية الحالية والتي يتحتم تنشيط بعض المناطق دون سواها وتفعيل بعض المجاميع دون غيرها وتحديد نشاط رقعة جغرافية معينة لتتكامل مع جارتها من الولاية الاخرى ,ويبدو ان الظروف الموضوعية التي سارعت في انهيار التنظيم وفقدانها للمركزية بعد هزيمتها الاخيرة في باغوز بسوريا قد حتمت عليها تغيير عمل وخصوصية بعض المناطق الجغرافية لكي تعمل على ادارة ذاتها والظهور بمظهر ولاية مستقلة  وان كانت لا تملك تسمية جديدة الا انه تدخل وتساهم بشكل فعال في تطبيق مقومات تطبيق الاستراتيجية الحالية ,وهو الامر الذي يصبو اليه التنظيم حاليا بل ويحاول تعزيزه قدر الامكان .

ولذا فأن التحليل الاستخباري خلال هذه المرحلة والمراحل المقبلة لا يجب ان يستند على ما كان متعارف عليه فيما يخص التوزيع الاداري والقيادي لعناصر التنظيم ضمن الولايات السابقة ,والاهم عدم التمسك بالاستنتاج الضعيف بان تغيير الولايات هو امر حتمي لفقدان التنظيم للاراضي التي كانت يسيطر عليها في العراق وسوريا  ,لان التنظيم كان يمتلك ولايات ادارية قوية حتى قبل انشاء خلافته على ارض الواقع,ففقدان الارض لا يعني تغيير عمل الولايات او اضمحلالها بل ان الاستراتيجيات ومراكز القوة والضعف على

الارض هي التي تسهم في تغييرها,حيث ان تغيير عمل الولايات على ارض الواقع جاءت تطبيقا لاستراتيجية التنظيم المرحلية والتي قد تمتد الى امد غير معلوم , وعليه فان اي تحليل استخباري قد يستند الى الاستنتاجات السابقة فانه سيكون قاصراً ولن يكون وافياً وسيربك حتماً القرارات النهائية للقيادات الامنية.

ان احد مقومات استمرار تنظيم داعش على الساحة العراقية والاقليمية بل وحتى الدولية,هو استغلالها لنقاط ضعف الجانب الاخر ومنحنيات التوتر السياسي والامني على الارض, فضلاً عن التكيف المتمكن والسريع مع المتغيرات الآنية,وهو يحاول دائماً ان يغير من تكتيكاته واستراتيجياته بسرعة كبيرة لا يستطيع الجانب المقابل من اللحاق به , وان استطاع ذلك , فأن للتنظيم القدرة على امتصاص الهزائم المتكررة والبروز بشكل مختلف وفي مكان آخر,لذلك من الضروري ادامة الجهد والتحليل الاستخباري وصياغة الخطط الامنية على ضوئها لكي يتم بتر مقومات التكيف السريع للتنظيم وسبقه في هذا المضمار.

يعمل التنظيم حالياً وبصورة عملية ضمن (الولايات الجغرافية )وليست (الولايات الادارية) , وما يهم اعلى سلطة في هرم التنظيم الا هو ابو بكر البغدادي هم تعيين وعزل الولاة وقيادات الخط الاول اما تعيين القيادات الثانوية والامراء والمفارز والكتائب والشرعيين فيتخذ صفة اللامركزية وهو بيد مسؤول الولاية الجغرافية المعينة,فمسؤول الولاية الجغرافية المعينة لا يكون بالضرورة والياً ادارياً في هذه المرحلة ,بل انه القائد الفعلي لتطبيق استراتيجية التنظيم في الوقت الراهن ,وقد يختفي بعض الولايات الادارية بصورة كاملة على ارض الواقع او قد يعاود الظهور والنشاط ويتم تجديد هيكليتها كما في السابق.

أن التحليل الاستخباري في المرحلة الراهنة يجب ان يأخذ بالحسبان بل ان يقوم بترصين بنية واستنتاج التحليل الاستخباري النهائي فيما يخص تواجد وتحرك التنظيم على اساس المناطق الجغرافية المتجاورة وليس الحدود والمناطق الادارية,ولناخذ مثالاً على المناطق الجغرافية المتجاورة التي سأءت فيها تحليل الاجهزة الاستخبارية, فالاجهزة الاستخبارية والامنية في ديالى كانت دائماً في حيرة حول قدرة التنظيم على ادامة عملياته اللوجستية والتعبوية في كل من قاطعي (العظيم وحمرين) على الرغم من قيام تلك الاجهزة بشن عمليات استباقية داخل عمق هذين المنطقتين الصعبتين تضاريسياً , والسبب هو ان هذه الاجهزة الاستخبارية كانت وما زالت تفصل في تحليلاتها الاستخبارية الفعلية بين هذين المنطقتين طبقا لتبعية كل منهما الى قضائين اداريين مختلفيين(خانقين والخالص) ضمن المحافظة الانفة الذكر,فمعاملة هذين المنطقتين الاستراتيجيتين كمنطقة واحدة(كما يفعل تنظيم داعش) يعطي رؤية واضحة للمحللين الاستخباريين للخروج بتحليلات استخبارية مؤثرة حول استراتيجية التنظيم في شمال شرق ديالى برمتها وبالتالي ينمي قابلية الاجهزة الامينة للحد من قدرة التنظيم في تلك المنطقتين وبشكل فعال وملحوظ .

هيكلية ” داعش” في سوريا والعراق

أن بعض العوامل التي ساعدت وسارعت في تغيير استراتيجية تنظيم واعتماد الولايات الجغرافية بدلا من الادارية هي:

1.توزيع مناطق التواجد الارهابي للتنظيم بعد منتصف عام 2017 والتي لا تعتبر مناطق سيطرة او استحواذ بل هي مناطق( نفوذ ) صرفة وملاذات آمنة محتملة

2 ـأعطاء مساحة واسعة للولاية الجغرافية لكي تستوعب ما موجود خارج ادارتها السابقة والتخلي عن بعض المناطق للولاية الجغرافية المتجاورة.

3.التوزيع جاء حسب اولوية مناطق الاهتمام والتأثير والعمليات وهي ثلاثية ترتبط بنفوذ التنظيم في المنطقة الجغرافية المعنية أرتباطاً وثيقاً.

4.أنشاء مناطق لوجستية للتنقل والعبور بين الولايات السابقة ولكنها قد لا تخضع لأي منها, او تخضع لاحدها دون الاخر حتى لو كانت خارج نطاق أدارتها.

5 ـ محاولة لملمة شتات العناصر والقيادات الارهابية المختبئة او الهاربة ضمن الولايات المتجاورة.

6.أتباع الولاية الجغرافية الحالية مبدأ الاهمية والاولوية في تنفيذ الاستراتيجية الحالية للتنظيم وليس مبدأ التساوي او التمكين او عدد العمليات الارهابية المنفذة خلال المدة الزمنية الواحدة.

7ـ تشتيت جهود الاجهزة الامنية والاستخبارية المحلية والاقليمية للعمل على هيكلية الولايات السابقة او احدى الولايات الجغرافية الحالية أكثر من غيرها, وهو بالتالي قد يقود محللي الاستخبارات الى الجمود الفكري والتحليلي وتحييد القدرة على تجنيد المصادر الاستخبارية.

فالكثير من المناطق التي كانت تعتبر ساخنة فعلياً أصبح اليوم ينظر اليها الى انها غير ساخنة ,فعلى سبيل المثال لا الحصر , مدن المقدادية وبلدروز في محافظة ديالى تظهر اليوم بانها مدن آمنة مقارنة بما كانت عليها في السابق ,وهذا الاستنتاج يأتي من باب تحليل عدد العمليات الارهابية التي تحدث فيها ,فهل هذا يعني ان التنظيم قد تبخر في المدينتين اعلاه؟

وفي المقابل نرى ان مدن أخرى في المحافظة(خانقين) كانت تتمتع بأمن شبه كامل من النواحي السياسية والمجتمعية والامنية وهي حاليا ينظر اليها على انها بؤرة توتر لا يمكن اخفائها وتجاهلها في المحافظة اعلاه.فهل هذا يعني بالضرورة أن التنظيم هو الجهة الارهابية الوحيدة المؤثرة فيها؟

التوزيع والتواجد الحالي للتنظيم يتضمن توزيعاً أستراتيجياً وتكتيكياً في آن واحد ,فالتنظيم يركز حالياً في بعض الولايات الجغرافية على التجنيد أكثر من تنفيذ العمليات الارهابية المباشرة, في حين انه يحاول ان يستخدم بعض الولايات الجغرافية الاخرى كمناطق دعم لوجستي لولاية جغرافية اخرى , وفي البعض الولايات الجغرافية الاخرى لا يعمل سوى على عمليات النقل والعبور او انشاء بؤر ثابتة او تصفية مناوئين لها او حتى عقد تحالفات وان كانت غير ايجابية مع بعض الفصائل الارهابية الاخرى الموجود ضمن تلك الرقعة الجغرافية, مثال على ذلك اللقاءات البينية بين قيادات داعش وتنظيم (حراس الدين) التابع الى تنظيم القاعدة في مناطق غرب الانبار والتي لم يثمر عنها لحد الان تحالف فعال او ايجابي , وكذلك الحال حول ما يدور بين خلايا التنظيم مع تنظيم انصار الاسلام في كوردستان العراق , فهذه اللقاءات حالياً لا تعني تحالفات تنظيمية قوية كما يحلو للبعض من تسميته دون دليل او برهان بل هي تمثل جزء من أستراتيجية التنظيم لضمان عدم تعرض اي من الاطراف المذكورة اعلاه لبعضها البعض في هذه المرحلة.

اهم مناطق  الدعم والاهتمام والتأثير ضمن الولايات الجغرافية الحالية

1ـ محافظة كركوك- قضاء الحويجة والمناطق المجاورة لها , وهي مناطق دعم متصلة بقيادة ارهابية غير مركزية في سلسلة جبال حمرين القريبة منها وهذه المنطقة تشمل على قوة ارهابية كبيرة من حيث العدد والعدة وقادرة على شن عمليات ارهابية مباشرة ونوعية بل لا نبالغ ان قلنا ان البنية الارهابية التحتية في منطقة الدعم اعلاه قادرة على اسقاط النواحي والقرى المنتشرة حولها.

فالانسحاب الارهابي في ايلول 2017 من الحويجة كان للحفاظ على القوة العددية للتنظيم ,فعدد قليل من العناصر الارهابية التحقت بمثيلاتها في الصحراء الغربية وهربت بأتجاه سوريا .

اما الاغلبية فتوارت عن الانظار وتحصنت بعدها في سلسلة جبال حمرين المجاورة,فضلاً من التوترات اللاحقة بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة والتي ادت الى انسحاب الاخيرة في16  اكتوبر 2017 قد هيئت الارضية المناسبة للتنظيم في انشاء فجوات مناطقية وجغرافية (وان كانت متباعدة نسبياً) الا انها أستغلت من قبل التنظيم أستغلالاً كاملاً,وقد تنامى قوة التنظيم في تلك المنطقة الجغرافية حلال عام 2018 حيث عززت من امكانياتها التعبوية وقامت ببناء انفاق ,مضافات,قواعد تدريب صغيرة…الخ.

2 ـ منطقة حوض حمرين : وهي منطقة للدعم وللعمليات الأستثنائية وتشمل على مدن(جلولاء,السعدية,قرة تبة ,خانقين) والاراضي المحيطة بهم , ومرتكزات الدعم الرئيسية هي في قرى غرب جلولاء ومناطق شمال

غرب وجنوب غرب السعدية ومناطق  جنوب وجنوب غرب” قرة تبة” باتجاه سلسلة جبال حمرين وتتوسط المناطق اعلاه  بحيرة حمرين ,وتعتبر هذه المناطقة من المناطق الجغرافية الاستراتيجية للتنظيم حيث يستغلها حالياً في تحريك مجاميعه الارهابية من ديالى الى كركوك وبالعكس سالكين ممرات تنقل وعرة على سفوح واطراف سلسلة جبال حمرين ,وقد استطاع التنظيم من توجيه بعض الاسر والعشائر المتعاونة معها للانخراط في صفوف الحشد الشعبي وذلك لتسهيل مهمة التنقل العميق باتجاه المدن التي تعتبر منطقة عمليات مؤثرة للتنظيم في الوقت الراهن كمدينة خانقين التي ينفذ فيها التنظيم استراتيجية مزدوجة لتأجيج الاوضاع فيها والاقتراب من الحدود العراقية- الايرانية .تعتبر منطقة حوض حمرين واحدة من كبريات مناطق الدعم والاسناد للتنظيم والتي تمثل العمود الفقري لمجاميعه الارهابية في الانتشار ليس فقط داخل ديالى بل في كركوك وصلاح الدين ايضاً.

3.مناطق قرى جنوب بعقوبة: واهمها بهرز وبني سعد التي هي من مناطق الدعم والتأثير الحيوية ,حيث ان التضاريس الصعبة لتلك المناطق المتمثلة بالبساتين والطرق النيسمية قد مهدت للتنظيم (كما في السابق) مناطق تحرك وتنقل مستمرة وعمل مضافات آمنة وقواعد للاجتماع و للانطلاق نحو القرى المجاورة لتنفيذ عمليات نوعية بدأت عام  2018  في اطراف الناحية وتوسعت  بصورة تدريجية خلال عام 2019 نحو مركز الناحية  لاستهداف عناصر موالية للاجهزة الامنية بل وتعداها لاستهداف القوات الامنية نفسها , وعلى الرغم من ان هذه العمليات الارهابية لا تتساوى كما وحجماً مع العمليات في المناطق الجغرافية الاخرى (مثل خانقين),الا أن التنظيم يهدف وبصورة فعلية الى تعزيز مكانته وقوته في قضاء بهرز لكي يكتسب القابلية على ادارة عملياته الارهابية في كل من جنوب بعقوبة وشمال بغداد.

4 ـ مناطق حزام بغداد الشمالي : وهي مناطق دعم وايواء وتنقل ,وتتمثل بصورة رئيسية من مناطق الطارمية والتاجي باتجاه ناحية الكرمة في الانبار,علماً ان المناطق اعلاه لم يتم تطهيرها تطهيراً شاملاً خلال السنوات الماضية (2014-2018) كما حصل في بقية المدن والمناطق الاخرى بحجة انها لم تكن تحت سيطرة التنظيم بصورة كاملة,ويستخدم تنظيم داعش المناطق اعلاه في دعم وايواء والانتقال من بغداد الى محافظة الانبار ومحاولة تهيئة وتنفيذ بعض العمليات الارهابية النوعية في العاصمة بغداد ايضاً.

5.مناطق حزام بغداد الجنوبي: وتتمثل بالمناطق الواقعة ضمن حدود محافظة بغداد وتمتد الى خارجها بأتجاه قضاء الفلوجة وعامرية الفلوجة وجرف الصخر في بابل , وما يعطي خصوصية لهذه المناطق هي انها تستخدم  كمناطق تنقل للقيادات الارهابية الميدانية أكثر من انشاء مضافات او خزن ونقل اسلحة ومتفجرات.

6 ـ مناطق واقعة في صحراء الجزيرة: وهي بؤرة تواجد وايواء القيادات الرئيسية وحلقة وصل بين تلك القيادات والقيادات الميدانية المنتشرة في مختلف المناطق الجغرافية والمدن في العراق وسوريا ايضاً.

وهي تشتمل على المناطق الصحراوية المترامية الاطراف غرب العراق والتي تربط محافظات الانبار – صلاح الدين وجنوب غرب الموصل مع بعضها البعض من جهة وبمناطق شرق سوريا من جهة اخرى.

ولا يخفى على معظم الاجهزة الامنية بأن هذه المناطق كانت ومازالت تحوي على انفاق وممرات آمنة أستخدمت من قبل التنظيم للتنقل والهروب والغش والاختفاء والتمدد عكسياً من سوريا (باغوز) الى غرب العراق باتجاه القائم  ومن ثم الانتشار الى المناطق الاخرى,ولدى التنظيم شبكة دعم واسعة في تلك المناطق من بعض الشخصيات العشائرية  والوجهاء  والمهربين وكذلك من العناصر المحلية الادنى نفوذاً.

7.منطقة جبل بادوش في شمال غرب الموصل:ويستغل التنظيم تضاريس تلك المنطقة كقاعدة دعم رئيسية وكذلك في ايواء والسيطرة على المناطق المجاورة لها,وتؤكد المعلومات الاستخبارية حول وجود نخبة من القيادات الارهابية في تلك المنطقة حيث استطاع التنظيم من تشكيل شبكة موالية لها في القرى القريبة التي هي اما متعاونة مع التنظيم طوعاً او تلتزم الحياد(خوفاً) وبالتالي غير متعاونة مع الاجهزة الامنية ,وما يؤكد

تنامي قدرة التنظيم في جبل بادوش ليس فقط ازدياد نفوذه في القرى المحيطة بها بل تمكنه من شن عمليات ارهابية نوعية في جنوب بادوش وداخل الموصل ايضاً.

8 ـ مدينة الموصل: وهي حالياً من المناطق التي يترآءى للبعض بأنها أمنة وهي آمنة فعلاً اذا ما فسرنا الامن والامان بمقدار سيطرة الارهاب عليها او عدد العمليات الارهابية المنفذة فيها خلال الشهر او السنة الواحدة,الا ان الغور في اعماق استراتيجية التنظيم الحالية والمؤشرات التي يمكن تحليليها قدر الامكان, تشير الى ان التنظيم بدأ جاهداً في أعادة ربط وتنشيط الخلاية النائمة مع بعضها البعض وادخال عناصر جديدة اليها وقد نجح في مسعاه هذا نجاحاً ملفتاً اذا قورن بالمدة الزمنية الواقعة بين سقوط الموصل وحتى يومنا هذا, والعمليات الارهابية النوعية التي نفذت بعجلات مفخخة خير دليل على ان تلك الخلايا الارهابية النائمة قد اعادت نشاطها وتنظيمها تنظيماً جيداً تمكنت معها من تهيئة الظروف المادية واللوجستية والمعلوماتية لتجهيز العجلات المفححة التي انفجرت في الموصل(2019) , ولا يخفى على احد مدى صعوبة تجهيز عجلة مفخخة بالنسبة لتنظيم مشتت وخارج من اخر معاركه مهزوماً ومثقلاً بالخسائر.

9.مناطق جغرافية في أقليم كوردستان: وتشمل على خلايا نائمة واخرى فعالة تتحين الفرص لتنفيذ عمليات ارهابية في محافظتي السليمانية واربيل , الا انها لا تنشط الا في اوقات محددة تماشياً مع استراتيجية التنظيم والمتغيرات الامنية والسياسية في المنطقة , وعمليات هذه المنطقة لها ابعاد دعائية اكثر من كونها عمليات مؤثرة وان اوقعت خسائر في الارواح فهو اولوية ثانوية ,اي ان ان المراد من تنفيذ تلك العمليات اظهار الاقليم ضعيفاً واسقاط صفة الامان عليها وكذلك اعطاء جرعات معنوية لعناصر التنظيم انفسهم, كما حصل حين حاولت مجموعة ارهابية صغيرة الاستيلاء على مبنى محافظة اربيل عام 2018 وكذلك محاولة مجموعة اخرى تنفيذ عمليات ارهابية متعددة داخل السليمانية وكسر السجون فيها, الا ان هذا لا يعني بأن التنظيم قد لا يغير استراتيجية في تلك المناطق ,حيث ان تحركات والتحالفات الاولية بين التنظيم والتنظيمات (ذوي الاصول الكوردية) تشير الى أن الارهاب قد يجد مداخل جديدة الى مدن الاقليم وسيحاول شن عمليات ارهابية اكثر تأثيراً في المستقبل .

اسباب تحليلية ومنطقية توقع الاقليم ضمن اربع اخطار وهي :

ـ فقدان الاقليم للمناطق المتنازع عليها والتي كانت بمثابة خط الدفاع الاول لها واجهاض العديد من العمليات الارهابية فيها , ومن جهة اخرى فان استهداف المناطق المتنازع عليها من قبل التنظيمات الارهابية كانت أسهل من أستهداف بقية مدن الاقليم والتي كانت تكتفي بتلك الاستهدافات في الكثير من الاحيان, والتي ليس أمامها الآن سوى التحرك نحو اقضية ونواحي الاقليم نفسه.

ـ تنامي قوة تنظيم (انصار الاسلام) التي هي أصبحت حالياً الوجهة الاولى للعناصر الراديكالية الكوردية في الاقليم حيث استطاع التنظيم من  التوغل داخل المجتمع السني النازح في الاقليم وتجنيد بعض الفئات فيها, والاهم من كل ذلك ان قيادات الخط الاول ومنظري التنظيم أصبحوا قريبين من ايران مرة اخرى مما يعني فتح الجبهة الغربية الايرانية لهم(كوردستان ايران) والذي يتواجد فيه شلة من المجاميع الارهابية التي تدين بالولاء لهذا التنظيم , او على الاقل تسهيل مقومات وطرق الاتصال بين الجانبين في الوقت الحاضر.

ـ ورود معلومات استخبارية حول وجود أتصالات ثنائية بين بعض قيادات تنظيم داعش وتنظيم انصار الاسلام والذي يبدو ان هدفه الحالي عقد هدنة او عدم تعرض لبعضهم البعض في المناطق الجغرافية التي يشترك التنظيمين بالأنتشار فيها, والاقليم هي من ضمن تلك الجغرافية المشتركة.

ـ خطر أيران الذي لديه أجندات دائمة لدعم الجماعات والتنظيمات الارهابية المتطرفة متى ما توافقت مع سياساتها الخارجية مع عمل تلك الجماعات , والظروف الحالية التي تتسم بالحصار الاقتصادي على ايران والتوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة هي مثال جيد على توجه ايران نحو دعم تلك الجماعات وتحريكها ضد الاقليم في حال عدم خضوعها لسياسة طهران , وقد صرح الملا كريكار(قائد انصار الاسلام سابقاً) مؤخراً واحد منظريها بوجوب الوقوف مع ايران في حال نشوب حرب بينها وبين الولايات المتحدة.

الولايات الجغرافية لتنظيم داعش

 على ضوء مناطق التواجد,التحرك,الدعم ,الاهتمام والتأثير وربطها ربطاً تحليلياً مع أستراتيجية تنظيم الخلافة فأن أهم الولايات الجغرافية هي :

1. الولاية الجغرافية الاولى: والتي تشمل كافة مناطق شمال بغداد والجزء الغربي الشمالي من من قضاء فلوجة وتحديداً (الكرمة) صعوداً جنوب سامراء التابعة الى محافظة صلاح الدين.

2.الولاية الجغرافية الثانية: والتي تشمل كافة مناطق جنوب بغداد بأتجاه المناطق الشرقية لمحافظة الانبار(عامرية الفلوجة)ونزولاً الى مناطق وقرى شمال جرف الصخر التابعة الى محافظة بابل.

3.الولاية الجغرافية الثالثة: وتشمل كافة مناطق صحراء الجزيرة,مناطق غرب صلاح الدين وغرب الانبار نزولاً الى الرطبة بالاضافة الى مناطق جنوب وجنوب غرب الموصل.

4.الولاية الجغرافية الرابعة: وتشمل على بعض احياء مدينة الموصل وكذلك المناطق الغربية والشمالية الغربية منها وصولاً الى جبل بادوش.

5.الولاية الجغرافية الخامسة: وتشمل كافة مدن وقرى ومناطق حوض حمرين والتي تشمل جلولاء والسعدية وخانقين وقره تبة وبعض مناطق شرق وجنوب شرق قضاء المقدادية.

6.الولاية الجغرافية السادسة: وهي تشمل على الخلايا النائمة في مناطق متفرقة من اقليم كوردستان ولا يمكن توضيحها توضيحاً كافياً على الخرائط الا انه بدأت تزداد في المناطق المتنازع عليها  كخانقين وتتجه صعوداً  الى كلار وبعض قرى دربنديخان ,بالاضافة الى خلاياها المتزايدة في السليمانية واربيل ولها بعد عقائدي وجغرافي واوجستي مع بعض مدن ومناطق كوردستان ايران والتي لا تخلو ابداً من نشاط لعناصر ارهابية متطرفة التي أعطيت لها جرع من التحرك والاجتماع واعاد التنظيم من قبل المخابرات الايرانية, مثل(مناطق جنوب سربيل زهاب وكذلك مدينة جوانرو ومريوان,وقد يتحد هذه الولاية الجغرافية (محافظة كرميان والسليمانية) لوجستياً وتكتيكياً مع ولاية حوض حمرين في المستقبل .

7.الولاية الجغرافية السابعة: والتي تشمل المناطق التابعة الى قضاء حويجة والقرى الواقعة جنوب وجنوب غرب القضاء باتجاه سلسلة جبال حمرين ونزولاً الى شمال وشمال غرب قضاء بيجي في صلاح الدين.

8.الولاية الجغرافية الثامنة: وتشمل على كافة مناطق وقرى جنوب قضاء بعقوبة (بهرز وبني سعد) وبأتجاه شمال شرق بغداد.

النتائج

هذه هي الولايات والمناطق الجغرافية الرئيسية التي يركز عليها التنظيم حالياً في استراتيجيته العامة لأعادة الانتشار والتموضع والتقوي واعادة الهيكلية للبدء بمرحلة  جديدة قد تركز على  التوحش والتنكيل ولن تتجه هذه المرة نحو التمكين بالسرعة التي أنتجتها أستراتيجيته السابقة بين عامي 2011-2014 .

أن هذه الاستراتيجية الغير المعلنة للتنظيم والتي تم تحليلها بناء على معلومات أستخبارية وقراءة سابقة وحالية لتوجهات التنظيم لا يشمل على المناطق والمدن خارج العراق ,وهي لا تركز على المناطق التي لا يوجد للتنظيم نفوذ فيها في الوقت الحاضر وان كان هنالك بعض المؤشرات على وجود خلايا نائمة تنفذ بعض العمليات الغير المؤثرة بين فترة وأخرى.

خلاصة القول ان التنظيم عرف بأن العمل ضمن الالية الادارية السابقة سيفضي الى تأخير وعرقلة مشروعه الارهابي الحالي وهو لا يستطيع به تنفيذ الاستراتيجية الحالية ,فضلاً من ان الاعلان عن فض الولايات فسيكون له تأثير معنوي ودعائي سلبي كبيرين على التنظيم نفسه .

التوصيات

من الضرورة بمكان ان لا يركز الاستخبارات المحلية الا على خطط واستراتيجية داعش في الوقت الراهن وان امكنه ان يحدد مكان البغدادي فلا ضير من ذلك الا ان الاولوية في الوقت الراهن يجب ان تكون لانشاء سياسة ردع استخباري يتكيف بسرعة مع المتغيرات التي صاحبت انهيار التنظيم وتغيير موازين القوى كافة ,وبدون تحليل استخباري متكافئ لن يكون هنالك سوى كم هائل من المعلومات لا يؤدي الى نتائج ايجابية بقدر ما تؤدي الى ارباك وتشابك معلوماتي لا احد يستطيع فضها وسيكون مكانها الرفوف والخزانات الحديدية بجانب مئات بل والاف التقارير الاخرى.

ولو استطاعت الاستخبارات المحلية ان تفرز تلك التقارير وتعصر ما فيها فيجب عليها توخي الدقة في التطبيق التحليلي ,فهذه المعلومات وان تم فرزها بصورة صحيحة الا انه لا يمكن فك شفرتها ودمج قطع الاحجية مع بعضها البعض الا اذا علم المحلل الاستخباري استراتيجية وقوة وخطط ومنطاق الدعم والاهتمام والتأثير لعدوه على الارض .

*التقرير قائم على دراسة ميدانية ومصادر معلومات مصنفة داخل جغرافية التنظيم.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=51769

مقالات ذات صلة

إغلاق