اختر صفحة

إستراتيجية خط الدفاع الأول لأوروبا وتشكيل جيش مشترك

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا و هولندا

وحدة التقارير والدراسات “1”

تسعى دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الحالية الى انعاش الاتحاد واظهاره اكثر تماسكا، ذلك ، بتعزيز التعاون في مجال سياسات الامن والاستخبارات والدفاع، لمواجهة تحديات باتت غير تقليدية عبر الجبهة الشرقة الى جانب تهديدات المقاتلين الاجانب من الداخل وموجات اللاجئين.

دعا رئيسا حكومتي المجر وتشيكيا يوم 26 اوغست 2016 الى انشاء جيش اوروبي مشترك، وذلك خلال لقاء عقداه في وارسو مع المستشارة الالمانية ميركل ونظيريهما البولندي والسلوفاكي. وقال رئيس الحكومة المجرية فيكتور اوربان”علينا ان نعطي الاولوية للامن والبدء ببناء جيش اوروبي مشترك”. واكتفت ميركل بالتعليق قائلة “ان الامن مشكلة اساسية وعلينا ان نقوم معا بالمزيد في مجالي الامن والدفاع”. يذكر ان المستشارة الألمانية انجيلا ميركل تروج لهذه الفكرة منذ عام 2007.

وبموجب هذه “الطموحات” فمن المقرر ان تبحث قمة الاتحاد الاوروبي المقبلة في “براتيسلافا” يوم 16 سبتمبر 2016، مستقبل اوروبا من دون بريطانيا و ستبحث ايضا ازمة الهجرة وقضية معارضة دول اوروبا الشرقية لنظام الحصص لاستقبال المهاجرين.

واشارة الى طلب رئيس المفوضية الاوروبية يونكر خلال شهر مارس 2015  في بناء جيش اوروبي مشترك، سارعت المانيا  بايجاد تعاون عسكري مكثف مع بولندا ودمج وحدات من الجيش الهولندي في الجيش الألماني. وقد بدأت المانيا  بالفعل في التعاون الثنائي المشترك مع جيرانها في دمج وحدات من الجيش وتشكيل قيادات مشتركة وإجراء مناورات وتدريبات مشتركة الدعوات جائت في اعقاب التهديدات الروسية لاوكرانيا ومخاوف دول البلطيق وشرق اوروبا من تمدد روسيا عند الجبهة الشرقية لاوروبا.

ويعتقد “أليكسي موخين” رئيس مركز المعلومات السياسية، بأن بروز فكرة إنشاء جيش ذاتي للاتحاد الأوروبي ياتي نتيجة إلى الضغوطات الامريكية على الاتحاد لنشر قواعد جديدة للناتو في الأراضي الأوروبية. ويرى الشركاء الأوروبيين أنه من الأفضل أن تخصص نفقات تعزيز قوة الناتو لجيوشهم، وهذا ما تؤكده قاعدة “رامشتاين” في المانيا.

تعزيز قوة الناتو

اعلن قادة الناتو في قمة “وارسو” عن “تعزيز عسكري لا سابق له منذ نهاية الحرب الباردة” عبر اتخاذ قرار بنشر اربعة كتائب تضم ( 600 إلى 1000عنصر) في أستونيا وليتوانيا ولاتفيا وبولندا بهدف طمأنة مخاوفها بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم في 2014 واندلاع النزاع في شرق أوكرانيا. واستجابة لطلب الناتو، اعلن رئيس وزراء بريطانيا السابق كاميرون خلال قمة الحلف الناتو في “وارسو “مطلع شهر يوليو 2016 عن نشر بلاده 500 جندي في أستونيا و150 في بولندا في إطار تعزيز الدفاعات الأوروبية في مواجهة روسيا. وكان الاطلسي قد اتخذ في عام 2014 تدابير كبيرة لزيادة قدرته على التدخل وبناء قواعد لوجستية في دول الاتحاد السوفياتي السابقة المجاورة لروسيا. وتعهد اعضاء الناتو بزيادة عدد قوات الردع التابعة للناتو، لثلاثة أضعاف ليصل إلى ( 40 ألف ) جندي، وأنشاء ثمانية مراكز جديدة قرب الحدود الشرقية للحلف، وقاموا بتعزيز الدفاع الجوي لتركيا.

وسبق ان توصل اعضاء إلناتو الى اجماع حول إنشاء قوة مهام مشتركة ذات جاهزية عالية جدًا قوامها ( 4000-5000 ) فرد قادرة على الانتشار بعد إبلاغها بأيام قليلة مطلع عام 2015.  التقارير كشفت بانه يمتلك 25 في المائة فقط من أعضاء الناتو قوات جوية، ولا يمتلك( 30%) قوات بحرية أو يمتلكون قوة بحرية أقل من( 600 ) بحار، و(50%) يمتلكون جيشًا نشطًا قوامه أقل من (20000 ) جندي وهذا مايعكس حقيقة إن الناتو هو حلف اطراف غير متكافئة.

الانفاق العسكري لدول الاتحاد الاوروبي

تعهدت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، بزيادة نفقات الدفاع خلال قمة “وارسو” في يوليو عام 2016. وأوضح أمين عام الحلف، “ستولتنبرغ “أنه من المنتظر أن تزيد نفقات الدفاع خلال عام  2016 بنسبة( 3 %)  ليصل إلى ثمان مليارات دولار.وكان أعضاء الناتو يخصصون 3.1 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي للميزانية العسكرية. ولكن هذه النسبة انخفضت منذ عام  2008، وهي تعادل حاليا ( 1.43%) في المتوسط، وهذا لا يرضي ستولتينبيرغ. وهذا مادفع وزراء المالية في الاتحاد فرض عقوبات على باريس وبرلين بعد أن تجاوزتا الحد الاقصى المسموح به لعجز الموازنة في الدول الاعضاء بمنطقة اليورو وهو( 3%) من إجمالي الناتج المحلي لمدة ثلاث سنوات متتالية. وتطالب الدول الغنية في الاتحاد وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والنمسا والسويد وهولندا بضرورة جعل”التقشف”محورا لمناقشات الاتحاد الاوروبي بشأن خطط الانفاق لعام 2016.
ووفقا الى قائمة المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية والتوازن العسكري العالمي لعام  2015 و 2016 فأن انفاق اهم الدول الاوروبية كان كما يلي:

•    الجيش الالماني : 36.6 بليون دولار بتسبة من الناتج المحلي 1.1
    الجيش الفرنسي: 46.8  بليون دولار بتسبة من الناتج المحلي 1.9
    الجيش البريطاني: 56.2 بليون دولار بنسبة من الناتج المحلي 2.0
•    الجيش الايطالي : 21.5 بليون دولار بنسبة من الناتج المحلي 1.1
•    الاتحاد الاوروبي مجموع:( 592.745.000.000 ) بليون دولار.بحسب أرقام وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
وتقدرجيوش اوروبا بمليون ونصف جندي، وفقا لنشرات متخصصة في الدفاع والتسلح. وهذه الاحصائيات هي في الحقيقة، اقل من متطلبات الناتو على الاقل بدرجة واحدة من الناتج المحلي.
وتسمح قواعد الاتحاد حاليا بإنفاق ما يصل إلى( 1.24 %) من إجمالي الناتج المحلي للدول الاعضاء رغم أن الانفاق الفعلي للاتحاد يصل حاليا إلى (مئة مليار )دولار سنويا أي حوالي (1% ) من إجمالي الناتج المحلي. ويطالب الناتو اعضاءه بزيادة النفقات العسكرية بنسبة( 2% )من إجمالي الناتج المحلي، يخصص منها( 20% ) للأبحاث والتطوير وشراء المعدات الأساسية.

b020404aj 2nd April 2004 Accession Ceremony for the Seven New NATO Members Flag Raising Ceremony at NATO Headquarters, Brussels - Raising of the Estonian Flag

b020404aj
2nd April 2004
Accession Ceremony for the Seven New NATO Members
Flag Raising Ceremony at NATO Headquarters, Brussels
– Raising of the Estonian Flag

النتائج
    يبدو ان الموقف الاميركي والاووربي سيكون محددا بفرض عقوبات معنوية على موسكو مع استبعاد اي مواجهة عسكرية على الارض مابين واشنطن وموسكو، ومايرشح هذا الاحتمال هو ان سياسة اوباما تقوم على المهادنة، وهو يريد ان ينهي فترة حكمه بدون زج الولايات المتحدة باي حرب جديدة. والعامل الاخر، هو اهمية الغاز الروسي الى اوربا عبر اوكرانيا وعلاقات الصداقة مابين روسيا والمانيا على وجه الخصوص، اوربا لا تحتاج ان تعيش ازمة طاقة او ازمة اقتصادية جديدة.

•    تعتبر اوكرانيا، الحديقة الخلفية الى اوروبا، لذا فهي سوف لاتفرط بها مع تقديم الدعم السياسي والاعلامي لها.

    ان فكرة انشاء جيش اوروبي ربما جاءت بسبب عدم رغبة وقدرة دول اوروبا من تلبية طلبات واشنطن بتحقيق زيادة تمويل قواعد الناتو وعديد وحداته.

•    هنالك طموحات اوروبية جديدة تميل الى نزعة استقلال اوروبا عسكريا بعيدا عن الهيمنة الامريكية، وربما يعود ذلك الى اولويات الاهداف واسبقية التهديدات، التي تختلف فيها اوروبا مع واشنطن. فالجبهة الشرقية للناتو، هي اولى اهتمام دول اوروبا، وربما تمثل حاجة وتهديد لها اكثر من واشنطن بسبب الجغرافية.

•    تحاول اوروبا من فكرة تشكيل جيش اوروبي هو لسد الثغرات الامنية، امام تصاعد تهديدات الجماعات المتطرفة وتنظيم داعش، وكذلك من اجل مسك الحدود الداخلية والخارجية لدول اوروبا. ومن المحتمل ان يشكلا الجيش الالماني والفرنسي العمود الفقري الى دول الاتحاد الاوروبي في اعقاب خروج بريطانيا.

إن تشكيل جيش اوروبي موحد لدول الاتحاد الاوروبي، ربما يأتي ضمن الطموحات، لمواجهة التهديدات التي يواجهها الاتحاد على مستوى إستراتيجي، ابرزها الخلافات مع موسكو، حول مسألة اوكرانيا وضم جزيرة القرم. وتبقى قضية مواجهة المقاتلين الاجانب وموجات اللاجئين والمهاجرين واحدة من القضايا التي تدفع اوروبا الى ان تبدو اكثر تماسكا، بمسك حدودها الداخلية والخارجية.
ويبدو ان دول الاتحاد الاوروبي ادركت مؤخرا، ان الاتفاق الاوروبي التركي حول اللاجئين، بات في حكم الملغي، وهي تحاول سد الثغرات من خلال بناء هذا الجيش.
لكن تجارب دول الاتحاد الاوروبي، ربما تأتي عكس تلك الطموحات، فقد فشلت اوروبا سابقا في ايجاد سياسات موحدة ازاء موجات اللاجئين وحماية الحدود ومحاربة المقاتلين الاجانب. وسبق لدول الاتحاد الاوروبي ان فشلت في تشكيل جهاز استخبارات موحد، بسبب فقدان الثقة مابين الاطراف، وهذا يعني ان تشكيل جيش اوروبي موحد سوف يكون في باب “الطموحات”، لاختلاف المصالح واختلاف فلسفة جيش كل دولة عن الاخرى.

يبدو ان الاتحاد الاوروبي  يعاني الكثير من المشاكل والتفكك، لكن الدول الاعضاء تحاول الظهور متماسكة، فليس من المستبعد ان تتخلى دول عن الاتحاد وعن الناتو ضمن مطالب العودة الى الدولة القومية وصعود اليمين المتطرف وتنامي بيروقراطية بروكسل وواشنطن.

رابط مختصر…. https://www.europarabct.com/?p=17868

 

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات