اختر صفحة

إعداد : الدكتور عبد الكريم عتوك ـ اسبانيا مستشار أمني ، خبير علوم الإجرام  ومكافحة الإرهاب .

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

مع تنامي إنشاء المساجد العشوائية بإسبانيا ; بالمرائب ، ومخازن الشركات المفلسة نتيجة الأزمة الإقتصادية الخانقة ، ومع كثرة التجمعات في المساكن الخاصة ، والدكاكين  والمخادع الهاتفية العمومية وبروز ظاهرة ماوراء ستار المجازر الإسلامية العديدة ،وقاعات العبادة البعيدة كل البعد على ان تكون مسجلة بسجلات المجالس البلدية أو خاضعة للمراقبة .

بل حتى الحكومة الإسبانية بأجهزتها الأمنية باثت عاجزة عن ضبطها وإخضاعها للمراقبة ناهيك عن تفشي ظاهرة الخطابات الدينية التي يلقيها بعض الأئمة السلفية بالمساجد ، والتي تعمد الى تهييئ النفوس وشحنها بالإرهاب وتوجيه رسائل خطيرة وسط المجتمع الإسباني والغربي بشكل عام .

أول التقارير الإستعلاماتية ، أفادت أن هذه الأماكن السالفة الذكر ،أصبحت تشكل النواة الأولى من حيث استدراج واستقطاب العناصر التي سوف يتم إلحاقها بالتنظيم الإرهابي داعش ، أو بإحدى خلاياه الناشطة بأوروبا ، وأن زيادة التنسيق والتواصل العنكبوتي فيما بينها هذه السنوات الأخيرة عن طريق برامج التواصل الإجتماعي يشكل خطرا كبيرا على أمن واستقرار إسبانيا .

ووفق المحققين ورجال التحري وجهاز الإستخبارات الوطني الإسباني CNI ، هذه المعطيات تعد البذور الحقيقية للتطرف والإرهاب وامتداد للمنظمات الإرهابية بأوروبا ،بالتالي كان لازما على إسبانيا ، نظرا لعدة أسباب ، كالجوار ، القضايا المشتركة،التعاون ، والتجربة الناجحة للمملكة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب، ونظرا لحاجة إسبانيا للدعم الإستخباراتي المغربي .

عمدت الحكومة الإسبانية بسرعة للجوء إلى خبرات وكفاءة موظفوا أجهزة الإستخبارات المغربية DST أو المعروفة بإدارة مرافبة التراب الوطني والمشهود لها بالعمليات الإستباقية و الحرفية إضافة إلى الإستعانة بمحققين وخبراء علوم الإجرام ومحللوا شخصيات المجرمين والإرهابيين واختصاصيي الجماعات المتطرفة ، ليتم تجميع المعلومات ، تحليلها وترتيبها من حيث الخطر.

وفورا بدأت مراقبة وتتبع الخلايا النائمة بتلك التجمعات السرية المعقدة ، وشرع في دراسة السلوكيات الأجرامية لأصحاب الفكر التكفيري فردا فردا وتتبع الجماعات السلفية المتشددة التي ترفض الحياة المعاصرة والتطور وتأمن باستخدام السيف للوصول إلى الخلافة الإسلامية والتي تشكل خطرا عالميا .

خلصت التحقيقات والأبحاث ، إلى أن إقليم كطلونيا والذي يضم أربعة مدن هي برشلونة جيرونا، ليريدا وطراغونا ، و برشلونة تعد العاصمة والحاضرة الأكثر نسمة ، هذا الإقليم يأوي نصف المساجد والجماعات المتطرفة الموجودة بإسبانيا ككل ، والمتفرقة على ضيعات مثل :

(ريوس .طوري ديمبرا.بيلانوڤاإلجلترو. طراسا. سالط) هذه الآخيرة تمثل الحاضرة التي تأوي أكبر نسبة من المهاجرين المسلمين بكطلونيا ، معظمهم من السلفية “الحهادية” وأغلب مسيريهم مغاربة ينحدرون من مناطق شمال المغرب : ( سبتة تطوان طنجة العرائش الناظور  مليلية والحسيمة ) وهم على صلة بخليات إرهابية بشمال المملكة المغربية ، إضافة إلى وجود جاليات مسلمة :

20% من الإسبان واللاثينيين المعتنقين للإسلام . %20 من باكستان .%8 من السنغال وغامبيا .%10 من الجزائر . وأقليات من تونس العراق سوريا مصر ، هؤلاء إما يشكلون نسبة من السنة المعتدلة ، أو السنة السلفية المتشددة ، وإما من الشيعة أو الصوفية في شكل تنظيمات .

وتعمل هذه التنظيمات بكل حرية ، وإذا صح القول بطريقة شبه سرية ، أو ينشطون عن طريق تمثيليات للجاليات المقيمة بإسبانيا وجمعيات ثقافية في الواجهة ممولة غالبا من دول عن طريق مؤسسات خيرية تمدها بالمال ، وتعمل على إرسال شبابها إلى مدارس دينية  في بعض الدول العربية كاستثمار واستغلال للشباب لتكوين الفكر الديني المتطرف.

كما تعمل على استقدام مشايخ سلفيين متشددين ذوي دراسات دينية شرعية  متطرفة ،قادمين من بلجيكا ، ألملنيا، الكويت، باكستان، أودول عربية وتمرير الآفكار بواسطة الخطاب الديني المتطرف ، والذي يلح على “الجهاد” والإستشهاد ، في سبيل الله ولعنة الغرب ومعادات النصارى واليهود ، والحث على الكراهية ، أو القيام ببعثات لأداء مناسك العمرة كذريعة من أجل الإجتماع .

وحيث أن الجالية المسلمة بكطلونيا هي الأكبر تعدادا بإسبانيا ، إذ تبلغ 448.800 نسمة ، فهناك أزيد من 800 مسجد غير قانوني بإسبانيا ككل، مقابل 256 مسجد غير قانوني بكطلونيا ، وقد ثم إغلاق 80 مسجد بهذه الأخيرة من طرف الشرطة والحرس المدني الإسبانيين ، لاعتبارها مراكز سرية تمس بالأمن ، وأماكن للتبشير القاعدي المتطرف وكذالك لكونها غير قانونية مع الوقت يصعب السيطرة عليها .

وقد أشارت التحقيقات والدراسات التي شملت مجموع التراب الإسباني بعد أن وصل مؤشر الخطر ألى الدرجة 4 من أصل 5 ، وأن غالبية الأشخاص المستهدفين والمرشحين للإلتحاق ببؤر التوثر هم أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 20 و 30 سنة ، ذوي مستوى ثقافي يميل كل الميل إلى الأمية .

وفي ضل الفراغ القاتل الذي يعيشونه بإسبانيا ، والإقصاء من فرص الشغل من طرف الحزب الشعبي الإسباني PP  المعادي للمهاجرين العرب ، وما ينتج عن ذالك من تحسر ويأس واعتبارا من كون المسجد هو الملجأ والمتنفس الوحيد لهم ، لقهر كثرة الوقت الفارغ .

بالتالي ثم استقطاب معظم هؤلاء الشباب من مراكز إيواء القاصرين ، ومن الشارع العام حيث يبيث المغلوبون على أمرهم  والفقراء الذين يشعرون بالظلم والتمييز  ، ليتم حقنهم بمناهج السلفية التكفيرية والتطرف ، عن طريق مدهم بكتب للإبن تيمية وغيره ، وأحقية الخلافة الإسلامية تمهيدا للتخطيط لعمليات إرهابية .

 

hassad-2

وزير الداخلية المغربي محمد حصاد

كل هذه المعطيات والمعلومات الإستخباراتية بالإضافة للمعلومات التي تستاق من تعاون الأئمة، ساهمت بشكل جد كبير في عمليات المداهمة والإيقاف في الوقت والزمن الملائمين ، وبالتالي أسفرت على اعتقال اكثر من 616 إرهابي ، ينتمون لجماعات مختلفة ، وتفكيك حوالي 153 عملية إرهابية ابتداءا من مطلع مارس 2004 إلى اليوم .

وفي 30 مارس 2016 ثم استقبال وزير الداخلية المغربي السيد محمد حصاد بمقر المديرية العامة للحرس المدني بمدريد من طرف نظيره الإسباني ، وتوشيحه بوسام الصليب الأكبر للإستحقاق ، وهو أعلى وسام إسباني من درجة الإستحقاق يسلم لشخصيات أجنبية . وبعدها مرة أخرى يحتفى ويوشح المدير العام لمديدرية مراقبة التراب الوطني ( جهاز الإستخبارات المغربي )  عبد اللطيف الحموشي ، من طرف كاتب الدولة الإسباني في الشؤون الخارجية اغناسيو إبانيز روبيو .

وفي 18 أكتوبر 2016  ، كاتب الدولة  في الشؤون الخارجية مرة أخرى قام بالإشادة بريادة المملكة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة ، و أشاد بقوة حرفيتها . ليتم خلق مركزين أمنيين للتنسيق والتعاون وتبادل المعلومات ، احدهما بإسبانيا بالجزيرة الخصراء Aljeciras ، والتاني بمدينة طنجة المغربية .

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الدكتور عبد الكريم عتوك

15268044_403274463395077_350747607998713833_n