اختر صفحة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات       

حي «الرابال»: «مولنبيك» إسبانيا

الشرق الآوسط ـ كل من يذهب إلى زيارة برشلونة قد يلمح حجم التنوع البشري الذي تحويه تلك المدينة التي تعج بالسائحين طوال العام، لكن ثمة حياً خاصاً في قلبها يملؤه كثير من التناقضات هو حي «الرابال»، الحي يقع على مسافة ليست بعيدة عن الرامبلاس التي وقعت فيها أحداث الدهس الأخيرة، ويعتبر أحد معاقل الجاليات الإسلامية وخصوصاً الفقيرة.

عدد من رجال الأمن الإسبان كان حذر من خطورة هذا الحي، وخصوصاً بعد أحداث مولنبيك، وتحدثت الأوساط الإسبانية عن التهديدات التي قد يفرزها هذا الحي نظراً للوجود الصارخ للجاليات العربية والإسلامية التي تعيش في ظروف مختلفة تماماً عن الأحياء الجارة لمدينة برشلونة التي تعج بمظاهر الحداثة.

رافائيل خيمينيس قائد وحدة التحليل في الشرطة الإسبانية الوطنية كان تحدث في مرات عدة عن التهديد الذي يمثله حي الرابال، وقال إن هناك شبهاً كبيراً بين هذا الحي الفقير وحي مولنبيك من حيث خروج العناصر الجهادية، وشدد على أن إسبانيا قد تكون هدفاً للإرهاب، وخصوصاً بعدما ضرب التطرف عواصم جارة لإسبانيا مثل فرنسا وبلجيكا وبريطانيا.

ويعتبر حي الرابال أشبه بغيتو يمثل واحة لجمع فئات معينة من الأشخاص وسط مدينة برشلونة التي تعج بالسياحة، حيث تنشط في الحي تجارة المخدرات والدعارة، إضافة إلى انتشار السرقات هناك ليخلق نسيجاً معقداً قد يلمحه زائر هذه المدينة للوهلة الأولى.

وتعد كتالونيا بوجه عام معقل الجهادية السلفية حيث تضم نحو 80 مسجداً من أصل مائة، رصدتها أجهزة الأمن الإسبانية في إسبانيا، وذلك على صعيد الجهادية السلفية، أما المدينة بشكل عام فتحوي أكثر من 256 مسجداً منتشراً في أنحاء الإقليم الكتالوني.

وتتابع أجهزة الأمن الإسبانية المساجد في هذا الإقليم بشكل خاص، وخصوصاً مع انخفاض آثار التجنيد أخيراً داخلها، إلا أن عوامل جديدة في الإقليم بدأت تنشأ مثل التجنيد في محيط العائلات والأصدقاء، وخصوصاً انتشار ظاهرة التجنيد عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتمثل الجاليات المسلمة في برشلونة نحو نصف مليون شخص غالبيتهم ينحدرون من أصول مغربية وباكستانية وعدد من القادمين من الجزائر والسنغال والدول الأفريقية.

وتشير التقارير الواردة من أجهزة الأمن الإسبانية إلى أن وجود الجاليات المسلمة خلق في أوساطها خلايا متعاطفة مع الأفكار الجهادية، وخصوصاً مع عمل جمعيات خيرية إسلامية تدعو إلى التطرف وتتعارض في أفكارها مع مبادئ المجتمع الإسباني وتحصل على تمويل خارجي رصدته الأجهزة الأمنية في إقليم كتالونيا.

ويوجد في إسبانيا بشكل عام نحو 1260 مركزاً إسلامياً، وتشير التقارير الأمنية الإسبانية الأخيرة إلى ازدياد ملحوظ في أعداد المهاجرين المسلمين القادمين إلى إقليم كتالونيا، وخصوصاً منطقة تاراغونا التي تحوي عدداً كبيراً من الجاليات المسلمة. كما أشارت التقارير إلى ازدياد ملحوظ لنشر الأفكار المتشددة، خصوصاً في أماكن بيع اللحوم الحلال والمتاجر التي تديرها الجاليات المسلمة، وخصوصاً بين أوساط الشباب الذي لا يستطيع الانخراط في المجتمع الإسباني وتحيطه كثير من المشكلات، مما يدفع لسهولة عملية تجنيد الشباب المسلم ودفعه إلى الأفكار المتطرفة.

وتواجه السلطات الإسبانية كثيراً من المشكلات أخيراً لمتابعة العناصر المتطرفة، وخصوصاً مع اتجاه لتجنيد الشباب في المنازل الخاصة والأماكن الصناعية بعيداً عن المساجد، وهو ما يصعب مهام الجهاز الأمني الإسباني لتتبع هذه الفئات.

وجدير بالذكر أن الجهاز الأمني الإسباني كان قد قام بعملية تحت اسم «أبوللو» استهدفت القبض على عناصر تورطت في أحداث بروكسل الأخيرة عام 2016 تم القبض فيها على 3 من المتورطين في الأحداث عاشوا في برشلونة نحو 20 عاماً. كما أشارت وسائل الإعلام الإسبانية مثل جريدة «لابنغوارديا» إلى حجم العمليات الأمنية التي تجري في برشلونة منذ سنوات.

وتحدثت صراحة عن وجود أمني من كل أجهزة الاستخبارات المحلية والعالمية في مدينة برشلونة، التي أصبحت أخيراً مركزاً كبيراً في منطقة المتوسط لنشر الجهادية السلفية، وخصوصاً مع ازدياد الهجرات المسلمة إليها.