إرهابيون ينفذون عمليات انتحارية في المانيا وسط استنفار امني

إرهابيون ينفذون عمليات انتحارية في المانيا وسط استنفار امني

“وحدة الدراسات والتقارير” 3

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات

أمر وزير الداخلية الألماني” توماس دي ميزيير” بالتحقق من القدرات التي تملكها سلطات الأمن الألمانية لمواجهة هذا النوع من الحالات الخطيرة ، وأظهرت النتيجة أن هناك حاجة لتحسين الأوضاع بحكم أن رجال الشرطة ينقصهم التكوين، والتجهيزات الضرورية لمواجهة إرهابيين مدججين بالسلاح كما حصل في باريس.

وحدات امنية وفرق التدخل السريع

ولمواجهة هذا النوع من الحالات الأمنية الاستثنائية تم إنشاء وحدة شرطة جديدة تحمل اسم “وحدة معاينة الأدلة، وتنفيذ الاعتقال”، ومقرها بالقرب من العاصمة برلين وهي تتشكل من 50 شرطياً، ومن إنشاء أربع وحدات إضافية في عام 2016، تضم كل واحدة منها 50 موظفاً وتتمركز في مواقع أخرى.

وتوجد في ألمانيا وحدة خاصة تابعة لشرطة حماية الحدود للتعامل مع هذا النوع من السيناريوهات المحتملة ومهمتها هي التدخل لبسط الأمن، وتحافظ هذه الوحدة الخاصة على قدراتها الحرفية بالتدريب المستمر، وتوجد وحدات أمنية خاصة وفرق تدخل سريع مماثلة في الولايات الألمانية المختلفة، وتُعتبر كافة هذه الوحدات فرق تدخل للعمليات السريعة لكنها غير مؤهلة لمجابهة عمليات مطاردة طويلة تستمر أياما، وعليه فإن وحدة الشرطة الجديدة مطلوب منها أن تملأ هذه الثغرة، وتقدم الدعم في عمليات مكافحة الإرهاب.

 دور الآستخبارات الآلمانية

صرح رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية في ألمانيا) عام 2017 بأن الاستخبارات التركية والألمانية لا يزالا يتعاونان مع بعضهما البعض على نحو وثيق في مكافحة الإرهاب، على الرغم من المقارنات الأخيرة بالممارسات النازية من جانب الحكومة التركية وأوجه العداء الموجهة منها لألمانيا

وقال “هانز جورج ماسن” في تصريحات خاصة لصحيفة “فيلت أم زونتاج” الألمانية الأسبوعية لعام 2017 “إن الأجهزة هناك (في تركيا) شركاء مهمون فيما يتعلق بسورية والعراق ، وكذلك بالنسبة لتحركات سفر إسلاميين أوروبيين إلى هذه المنطقة وعودتهم منها”.

وأكد “ماسن” أن هناك “تعاونا منظما وجيدا في بعض الأجزاء” في هذا المجال، لافتا إلى أن تركيا تعد أيضا شريكا مهما ، فيما يتعلق أيضا بحزب العمال الكردستاني المحظور في ألمانيا بصفته منظمة إرهابية، وقال رئيس الاستخبارات الداخلية الألمانية: “يجب أن تظل بلدنا آمنة،  ونحتاج لذلك إلى أجهزة أخرى أيضا”، وأكد أن هناك حاجة لتعاون جيد ووثيق مع “جميع الدول التي يمكنها مساعدتنا في مكافحة الإرهاب”.

وشدد “ماسن” على ضرورة استمرار التواصل على المستوى الاستخباراتي، حتى إذا ضاقت قنوات الاتصال السياسية، وفي الوقت ذاته أشار رئيس الاستخبارات الداخلية بألمانيا إلى أن السلطات الألمانية يمكنها إدراك أن وكالة الاستخبارات الوطنية التركية “إم أي تي” تتصرف في ألمانيا “خارج نطاق سلطاتها”.

مراقبة الحدود الالمانية

قالت وسائل إعلام ألمانية، إن الحكومة الألمانية ترغب في تمديد مراقبة الحدود فترة أطول من المخطط لها، وذلك لوجود معلومات تفيد بأن بعض اللاجئين الذين يدخلون ألمانيا ينتمون إلى تنظيمات إرهابية، أفادت تقارير وسائل الإعلام المحلية المنشورة عام 2016 بأن ألمانيا ترغب في تمديد مراقبة الحدود فترة أطول من المخطط لها، إلى ما بعد عام 2017، وأنها سبق أن بحثت هذا الشأن مع قوى أوروبية أخرى.

وبموجب الخطة المزمعة، تنوي حكومة برلين مواصلة الرقابة على حدودها إلى ما بعد الانتخابات الاتحادية المقرر عقدها في النصف الثاني من عام 2017، بدلاً من إيقاف المراقبة  وفقاً للاقتراح الأصلي، حسب صحيفة “فيلت أم زونتاغ” الألمانية. وذكرت الحكومة الألمانية الخطة في اجتماع لدبلوماسيين أوروبيين في بروكسل، وفقاً لمجلة “دير شبيغل”، وخلال الاجتماع  قال ممثل للمفوضية الأوروبية إن ألمانيا بحاجة إلى أن تكون أكثر تحديداً حول استخدام خطر الإرهاب كسبب للاستمرار في مراقبة الحدود.

ووفقاً لـ”شبيغل”، أشار ممثلو الحكومة الألمانية إلى أن الرقابة على الحدود الخارجية الأوروبية ليست فعالة بالقدر الكافي، كما ذكروا أيضاً أن لديهم معلومات تفيد بأن بعض اللاجئين الذين يدخلون ألمانيا ينتمون إلى تنظيمات إرهابية.

قوانين وتشريعات لمكافحة الإرهاب

وافق البرلمان الألماني”البونديستاغ ” وبأصوات أعضاء كتلتي الائتلاف الحاكم على حزمة تشريعات جديدة لمكافحة الإرهاب، بينها توسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية بين جهاز الأمن الداخلي مع أجهزة استخبارات أجنبية، واقر البرلمان الألماني عام 2016 على حزمة تشريعات لمكافحة الإرهاب، وبموجب الإجراءات الجديدة، التي تم إقرارها بأصوات نواب الكتل البرلمانية للائتلاف الحاكم، لن يمكن في المستقبل شراء بطاقات مدفوعة مسبقا للهواتف المحمولة إلا بعد تقديم إثبات للهوية الشخصية.

ووفقا لهذا الإجراء تصبح شركات الاتصالات ملزمة بمطالبة عملائها بتقديم وثائق لإثبات هويتهم قبل شراء البطاقات المدفوعة مسبقا، والتي ترى الشرطة وأجهزة الاستخبارات فيها خطورة أمنية،  بسبب إمكانية استخدامها بمجهولية من قبل أشخاص مشتبه في صلتهم بالإرهاب أو مجرمين. وتسمح حزمة الإجراءات الجديدة ايضا بمراقبة أجهزة الأمن الداخلي لشباب قاصرين دون سن 14 عاما، على أن يتم تخزين المعلومات التي تحصل عليها لمدة لا تتجاوز العامين.

وانتقدت المعارضة حزمة التشريعات الجديدة، معتبرة إياها غير متناسبة ومخالفة للدستور وغير صالحة للتطبيق،  كما انتقد حزبا “الخضر” و”اليسار” المعارضان المسار المتعجل الذي اتبعه البرلمان للبت في هذه الإجراءات.

*حقوق النشر محفوظه للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

اخر المقالات