اختر صفحة

التطرف العنيف مجتمعيًا فى أوروبا .. إجراءات إستباقية. بقلم ريم عبد المجيد

يوليو 16, 2020 | تقارير, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

الباحثة ريم أحمد عبد المجيد

الباحثة ريم أحمد عبد المجيد

التطرف العنيف مجتمعيًا فى أوروبا.. إجراءات إستباقية

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

إعداد : ريم أحمد  عبدالمجيد ، باحثة في الأمن الإنساني والإرهاب والهجرة

إن معالجة التطرف  تعتبر واحدة من اكثر العمليات تعقيدا، تتطلب العديد من الإجراءات و تحتاج إلى مشاركة جميع الفاعلين : المدرسة، المؤسسة الدينية،  الحكومة، البلديات المحلية ، المجتمع المدني، الجاليات..الخ). ورغم أن الحكومات الأوروبية قامت في السنوات الأخيرة بتعزيز تشريعات مكافحة الإرهاب، وتحسين قدرتها على مراقبة واحتواء التطرف، لكن هذا وحده غير كافي لمكافحة التطرف. فيجب تنفيذ إجراءات سريعة تهدف لمحاربة التطرف.

 إجراءات قصيرة المدى من أجل محاربة التطرف

على المدى القصير يقترح السيطرة على مراكز التجنيد المحتملة مثل “المساجد المتطرفة” أو “المكتبات المتطرفة”، مواقع الإنترنت المتطرفة، هذا الإجراء سيسهم ليس فقط في الحد من التجنيد بل سيبعث رسالة مفادها أنه لن يتم التسامح من العنصرية والتحريض على العنف في الديمقراطيات الأوروبية. وتحتاج الحكومات إلى إيلاء اهتمام عاجل للوضع في السجون الأوروبية، والتي من المرجح أن تصبح محاور رئيسية لجهود التطرف والتجنيد.

ويجدر بتلك الحكومات التنسيق مع المؤسسات الدينية المعتدلة في العالم وأبرزها مؤسسة الأزهر الشريف ومنظمة المؤتمر الإسلامي، كي يتولوا مهمة تدريب وتوظيف الأئمة في المساجد الأوروبية بما يقضي على احتمالية وجود أئمة متطرفين فيها. كما إن إشراك المؤسسات الدينية سيكون مفيد في تسهيل برامج مكافحة التطرف على مستوى القاعدة الشعبية وتقديم الحجج الدينية التي من خلالها يتم التصدى لتفسيرات المتطرفين للجهاد.

ويجب إيلاء المزيد من الاهتمام للأنشطة المتطرفة على الإنترنت. فتحتاج الحكومات إلى أن تصبح على دراية بالإنترنت مثل المتطرفين الذين تهدف إلى مواجهتهم، الأمر الذي يتطلب الاستثمار في الموظفين والقدرات التقنية.ورغم أنه من الصعب تنظيم الإنترنت، ولكن النجاحات في منع انتشار المواد “غير المرغوب فيها” مثل  المحتويات الداعية للتطرف، قد تحمل دروسًا قيّمة لمكافحة “الجهادية عبر الإنترنت”.الاتحاد الأوروبي … آليات جديدة في مكافحة التطرف والإرهاب

وأخيرًا يجب على الحكومات الأوروبية تحسين قدرتها على إعادة تأهيل المتطرفين وضمان إعادة إدماجهم بشكل آمن في المجتمع بعد إطلاق سراحهم من السجن، مع الحرص على القيام بمراقبتهم على المدى الطويل، والاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة والتي منها عودة ممارسة التطرف مرة أخرى. ولكن في تلك الحالة لن يكون الأمر خطيرًا لأن وكالات المخابرات الأوروبية ستكون في وضع جيد للاستعداد لهذا الخطر.(1)

 إجراءات طويلة المدى لمحاربة التطرف

أما على المدى الطويل يقترح اتخاذ مجموعة من الإجراءات تهدف إلى معالجة الديناميات التي تكمن وراء عمليات التوظيف والتعبئة، فتعالج المشكلات التي تثير المظالم التي يستغلها المتطرفون في جهودهم للتعبئة. ورغم كونها ستسغرق وقتًا طويلًا لتحقق الأثر المطلوب إلا أنها ضرورية لتقويض تحركات المنظمات المتطرفة. فيجب معالجة التطرف بشكل شامل يشارك فيه جميع مؤسسات المجتمع وأهمها: مخاطر الإرهاب والتطرف في أوروبا

  1. المؤسسات الشرطية: تحتاج تلك المؤسسات إلى بناء الثقة مع المجتمعات الإسلامية في أوروبا، فغالبًا ما يُنظر إلى أفراد الشرطة على أنهم أدوات قمعية حتى من قبل الجاليات المسلمة السائدة، الذين يخشون من استهداف جميع المسلمين كإرهابيين محتملين. ومن ثم تحتاج المؤسسات الشرطية والأمنية إلى توضيح أنها تقف إلى جانب الأغلبية الملتزمة بالقانون. وهذا يتطلب جهودًا متضافرة للتواصل وشرح الإجراءات التي تبدو “قمعية” على ما يبدو لأفراد المجتمع المعتدل وبخاصة الجاليات المسلمة. كما يدعو إلى إنشاء استراتيجيات “مشاركة” محلية طويلة الأمد يمكن من خلالها تنمية العلاقات القائمة على الثقة الشخصية. (2)
  2. المدارس:تحتاج المدارس إلى لعب دور أكثر بروزًا في مواجهة جهود المتطرفين العنيفين لكسب الدعم والعثور على المجندين. فمع انخفاض متوسط ​​عمر المجندين، من الضروري أن تقوم المدارس بتثقيف طلابها حول الروايات التي يستخدمها المتطرفون العنيفون وكذلك الطرق التي من المحتمل أن ينجذبوا فيها إلى دوائرهم. للقيام بذلك يجب توفر المدارس منصات يتم فيها مناقشة القضايا التي من المحتمل أن يثيرها المتطرفون العنيفون بشكل مفتوح ، ويتم تسليط الضوء على الأسئلة والتناقضات، ويتم الإشارة إلى مسارات بديلة للعمل.
  3. المكافحة عبر الإنترنت: ليس هناك شك في أن “إزالة” المواقع المتطرفة لا يمثل أي جدوى على المدى الطويل حيث يحتاج الشباب الأوروبيون إلى أن يكونوا قادرين على الانخراط في محتوى أوروبي جذاب يعالج قضاياهم وصراعاتهم، ويفحص الروايات المتطرفة بشكل نقدي بما يكون لديهم قناعات عن عدم صحة تلك الرويات وخطورتها على المجتمع وعليهم كأفراد. هذا المحتوى لا يمكن فرضه من خلال المبادرات الحكومية وحدها، بل يجب إشراك كافة مؤسسات المجتمع في تقديم ذلك المحتوى مع قيام الحكومات بتقديم الحوافز والتشجيع لمثل هذه المبادرات المجتمعية.
  4. الجاليات المسلمة: تحتاج الجاليات في أوروبا خاصة في الأماكن التي يوجد فيها جيل ثاني وثالث من المسلمين الأوروبيين إلى التمكين، حيث يستغل المتطرفون الصراعات بين الأجيال المسلمة، الافتقار إلى رأس المال الاجتماعي فيما بينهم، والتماسك الاجتماعي. وعلى ذلك تحتاج تلك الجاليات إلى الدعم سياسيًا واقتصاديًا لبناء رأس المال الاجتماعي، على سبيل المثال توفير آليات أكثر فعالية للديمقراطية المحلية والمساءلة تشرك تلك الأجيال في قضايا المجتمع، وكذلك توفير أنشطة ترفيهية وتعليمية للشباب كي تقوي من تماسكهم. أوروبا : سياسات إستباقية لمحاربة التطرف العنيف

هناك اجماع لدى خبراء الاجتماع والتطرف ومكافحة الإرهاب، بإن الحكومات ينبغي عليها ان تضع إستؤاتيجية واضحة تعلن عنها في محاربة التطرف، تحديدا التطرف مجتمعيا،كون مكافحة الارهاب تقع مسؤوليته على مؤسسات الامن والدفاع، واعلان الحكومات عن خطط تنفيذية لتنفيذ تلك الاستراتيجية، يزيد الثقة مابين المواطن والحكومات، في محاربة التطرف والارهاب.

الرابط المختصر ..  https://www.europarabct.com/?p=70362

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

المصادر:

1-Thomas Renard and RikCoolsaet, “returnees: who are they, why are they (not) coming back and how should we deal with them?:

assessing policies on returning foreign terrorist fighters in Belgium, Germany and the Netherlands,” Egmont institute, Feb. 2018, Url

https://bit.ly/2W4YnFj

2-Peter R. Neumann and Brooke Rogers, “Recruitment and Mobilisation for the Islamist Militant Movement in Europe,” University of London, 2007, p. 77.78

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك