الإخوان المسلمون في أوروبا ـ المخاطر والتحديات

أبريل 5, 2022 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, الجهاديون, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد : رشا عمار صحفية وباحثة مختصة بالإسلام السياسي والإرهاب

 الإخوان المسلمون في أوروبا ـ المخاطر والتحديات

يواجهة تنظيم الإخوان داخل أوروبا إجراءات غير مسبوقة تستهدف الحد من نشاطه وتتبع مصادر تمويله وتقليصها وكشف خفاياه، وإعادة تطوير المنظومة التشريعية لتتناسب مع آليات المواجهة.

واجهت جماعة الإخوان المسلمين في الأعوام الأخيرة العديد من التحقيقات والتدقيق حول أنشطتها المتطرفة والإرهابية داخل أروقة البرلمان لدفع الحكومة إلى اتخاذ قرار بحظر جماعات الإسلام السياسي وتنظيم الإخوان والمنظمات الخيرية التابعة له في البلاد، وذلك بعدما أثبتت تقارير اللجان المتخصصة والمعلومات الأمنية المخاطر التي تهدد البلاد من جراء هذا التنظيم الذي ينتهج أجندة سرية تخدم الإرهاب والتطرف. لكن كان مصير هذه التحقيقات دائماً أن تظل حبيسة الأدراج على الرغم من علم الحكومة البريطانية واستخباراتها بهذه النشاطات. بحكم علاقات الحكومة البريطانية الممتدة إلى الأيام الأولى لتكوين جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

المواجهة الأوروبية الحاسمة ضد الإخوان:

تنبهت أوروبا للخطر المحدق الذي تمثله جماعة الإخوان على مجتمعاتها مع تنامي الهجمات الإرهابية التي استهدفت عدة عواصم أوروبية في عام 2020، وأثبتت التحقيقات انتماء منفذوها لتنظيمات التطرف الإسلاموي في البلاد، كان أبرزها هجوم فيينا الدموي الذي وقع في 2 نوفمبر 2020، وهجمات نيس الفرنسية التي وقعت في 30 أكتوبر 2020، بالإضافة لجريمة ذبح المدرس الفرنسي صامويل باتي في أكتوبر من نفس العام.

بدأت الدول الأوروبية في تعديل استراتيجاتها في التعامل مع تنظيم الإخوان، بعد عدة تحذيرات أوردتها تقارير أمنية واستخباراتية أوروبية حذرت من خطر توغل التنظيم في المجتمعات الأوروبية، وعزز القرار ظهور الأذرع المسلحة لجماعة الإخوان في مصر في أعقاب عام 2013 وأبرزها تنظيمي “حسم” و”لواء الثوورة” المصنفين على قوائم الإرهاب الأميركية، بعد تنفيذ عدة عمليات استهدفت مؤسسات مصرية وشخصيات عامة كوسيلة انتقامية للجماعة بعد سقوطها عن الحكم، وبالرغم من تكرار النفي من جانب أذرع التنظيم صلتهم بالجماعة الأم في مصر، إلا أن الصلات التنظيمية كانت ظاهرة في الواقع وأكدتها عدة تقارير.

اعتبرت سوزان شروتر، رئيسة مركز أبحاث الإسلام العالمي في فرانكفورت الألمانية وعضو المجلس الاستشاري العلمي للمركز النمساوي لتوثيق الإسلام السياسي، أن جماعة الإخوان هي “أخطر تنظيم للإسلام السياسي في الغرب”، متحدثة عن “إجراءات نموذجية اتخذتها النمسا ضدها”.وأدركت النمسا خطر الجماعة، واتخذت إجراءات متتابعة ضد الإخوان بدءا من حظر الرموز إلى إنشاء مركز توثيق الإسلام السياسي لمراقبتها، وإعداد تقارير عن أنشطتها ورفعها للسلطات المعنية في فيينا، بحسب ما نشرته صحيفة “فلوكس بلات”، بتاريخ 29 يوليو 2021.

اعتمدت السويد وبريطانيا عدة استراتيجيات لمكافحة الإرهاب اليميني المتطرف والإسلاموي ولمنع التهديدات المختلطة. كما زادت البلدان من مرونة البنية التحتية الحيوية والتدابير الأمنية لتعزيز الأمن السيبراني. وبذلت كذلك ألمانيا والنمسا جهودا واسعة في محاربة التطرف والإرهاب خلال العام 2021، ونجحتا بشكل جيد في الحد من أنشطة الجماعات المتطرفة، من خلال وضع بعض المنظمات والجمعيات تحت المراقبة والبعض الآخر تم حظرها. وفي السياق أيضا، كشفت الحكومة الفرنسية في 5 أبريل 2021، عن مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب من خلال مراقبة الإنترنت كـ”واتساب” و”سيغنال” و”تيليغرام” باستخدام الخوارزميات، وتوسيع استخدام أجهزة الاستخبارات الفرنسية للخوارزميات لتعقب الإرهابيين المحتملين.

 عقود من التوغل

ونشطت جماعة الاخوان في المجتمع الأوروبي منذ حوالي ستة أعوام، وسعت إلى استخدام المنظمات غير الحكومية الفرنسية الغير هادفة للربح مثل الجمعيات الخيرية والمساجد وغيرها من المؤسسات بهدف الترويج إلى افكارها المتطرفة، والقيام بأعمال العنف والتطرف. أعلنت السلطات الألمانية حظر جماعة “أنصار الدولية” في 6 مايو 2021 بسبب تورطها في تمويل منظمات إرهابية كـ”هيئة تحرير الشام” في سوريا و”حركة الشباب الصومالية”.ويعتمد الاتحاد الأوروبي عدة معايير لتصنيف المنظمات كمنظمة إرهابية وتجميد الأصول المرتبطة بها حيث تقوم الجهات المعنية بالاتحاد، بإعداد سجل للأفراد والمنظمات المنخرطة في أعمال وأنشطة إرهابية وتجميد أرصدة وأصول الكيانات والأفراد المتورطة.

ومن أبرز تلك المعايير تورط الأفراد أو المنظمات برعاية أو تمويل الإرهاب أن تكون المنظمة أجنبية وانخرطت في أعمال وأنشطة إرهابية، وتلك الأعمال شكت تهديدا لأمن الاتحاد.وأقر البرلمان الألماني في 7 مايو 2021 تعديلاً على قانون مكافحة التطرف والكراهية على شبكة الإنترنت، يسمح القانون بتوسيع صلاحيات الشرطة والقضاء لاتخاذ إجراءات كثيرة جداً وأكثر حسماً ضد أي أشكال تحريض.

رصدت الاستخبارات الألمانية في 24 فبراير 2022 تزايد عدد عناصر الإخوان القيادية في العاصمة برلين، بشكل كبير، محذرة من نشاط هذه المجموعة. كما تمتلك جماعة الإخوان (150) في عام 2022، مقارنة بـ(100) فقط في عام 2019. وهناك تحذيرات من هيئة حماية الدستور صدرت في 10 يناير 2022 من خطر انتشار تنظيم الإخوان المسلمين في البلاد، حيث ارتفع عدد العناصر الرئيسية لتنظيم الإخوان في ألمانيا من (1350) في عام 2019 إلى (1450) في 2020. وباتت أيدلوجية الإخوان لا تتوافق أبداً مع المبادئ التي يكفلها الدستور الألماني، كما أنها لا تهتم بإجراء انتخابات حرة، أو المساواة في المعاملة، وحرية التعبير والحرية الدينية.

الإخوان في ألمانيا

استبعد المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا جمعية صنفتها الاستخبارات الألمانية على أنها تابعة لشبكة الإخوان المسلمين. والقناعات الأساسية للجمعية تتضمن إقامة أنظمة سيادة إسلاموية لا تتوافق مع مبادئ ديمقراطية مثل حرية الرأي والسيادة الشعبية والمساواة. وتلك المجموعات والجماعات جزء من مما يطلق عليه الطيف القانوني والمقصود به المجموعات التي لا تسعى إلى تحقيق أهدافها عن طريق شن هجمات إرهابية بل عن طريق إحداث تغيير على المدى البعيد سياسيا استنادا إلى القوانين المحلية.

نشرت صحيفة “دي فيلت” الألمانية في ديسمبر 2022 تقريراً يشير إلى تزايد التمويل الذي تتلاقاه جمعيات مرتبطة بـ”الإخوان المسلمين” من منظمات شبيهة مقرها بريطانيا. وتعمل تلك الجمعيات “في هياكل أشبه بالمافيات”. وإن منظمة مقرّها بريطانيا تُدعى “أوروبا تراست” استحوذت على مبنى في منطقة “فيدينغ” في برلين بقيمة (4) ملايين يورو، وإن جمعيات ومنظمات عدة انتقلت إلى برلين، والآن باتوا يخضعون لمراقبة المخابرات الألمانية الداخلية.

الاقتراحات الصادرة عن حزب الديمقراطيين المسيحيين (CDU) وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) في 13 أبريل 2021، تشدد على قطع جميع الإعانات والدعم والتعاون مع جماعات الإسلام السياسي التي تراقبها وكالة المخابرات المحلية الألمانية هيئة حماية الدستور. ويؤكد ذلك “كريستوف دي فريس” عضو البرلمان الألمانى “البوندستاج” بإن” الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد المسيحي الاجتماعي سيتخذ موقفًا واضحًا في محاربة الإسلام السياسي”. وهناك مطالب برلمانية منذ عام 2020 لإحزاب اليسار بإنهاء صمتها عن “إرهاب الجماعات”، ورفض أي تسامح مع تنظيمات الإخوان وحماس وحزب الله، بالإضافة إلى مطالبات حزب الخضر باتخاذ إجراءات قوية ضد جماعات الإسلام السياسي.

الإخوان في بريطانيا

يرتبط الإخوان المسلمون في بريطانيا بمنظومة مهمة للغاية من المصالح، التي ترتبط بأمور سياسية وأمنية واجتماعية، جعلت لهم أهمية كبرى لدى الحكومات المتعاقبة، ويتم ذلك من خلال نظام مؤسسي محكَم، حيث يشمل منظومة من الجمعيات، وصلت إلى ما يقارب (60) منظمة داخل بريطانيا. فيما تنامت حجم الاستثمارات المباشرة والغير مباشرة لجماعة الإخوان في بريطانيا. وتشير التقديرات إلى أن تنظيم الإخوان يمتلك ثروات مالية تتراوح بين (8 – 10) مليارات دولار.  وقد حصلت شركات الإخوان ومؤسساتها على الوضع القانوني، ويرجع ذلك إلى تخوف بريطانيا من أن تتحول أنشطة الجماعة إلى النشاط السري لضرب المصالح البريطانية وتهديد أمنها.

اللورد مارلسفورد، النائب عن حزب المحافظين، سأل الحكومة في 26 أكتوبر 2021 عن تقييمها لتعيين إبراهيم منير في منصب القائم بأعمال المرشد العام للإخوان، وما هو تقييمها لأي تهديد يمثله وجوده على الأمن القومي البريطاني والعلاقات الدولية؟ وجاء الرد في 5 نوفمبر 2021، حين قالت الحكومة البريطانية: بأنها ترفض التعليق.

الإخوان في فرنسا

تضم فرنسا  أكبر عدد من الجاليات المسلمة في أوروبا حيث يقدر عدد المسلمين الذين يعشون في المجتمع الفرنسي بحوالي (6) مليون مسلم، وهو العدد الأكبر بين دول أوروبا، ومن الجدير بالذكر أن الغالبية الساحقة من مسلمي فرنسا هم من دول المغرب العربي ونسبتهم (82%) من مجمل مسلمي فرنسا (43.2 %) من الجزائر، (27.5 %) من المغرب و(11.4%) من تونس و(9.3%) من إفريقيا جنوب الصحراء و(8.6%) من تركيا و(0.1%) فرنسيون تحولوا إلى الإسلام نحو (70,000) متحول للإسلام.

تشترك حركات الإسلام السياسي بوجه عام فيما يسمي بالاستغلال السياسي للأزمات وتوظيفها سواء للوصول إلى السلطة أو التحريض ضد الأنظمة الحاكمة ومحاولة تشويه صورتها أو في التغلغل في المجتمع وبناء قاعدة شعبية لها، وخاصة ضمن أوساط الطبقات الفقيرة والمهمشة، وتأتي جماعة الإخوان في مقدمة هذه الحركات التي لم تترك أزمة أياً كانت سياسيةً أو اقتصاديةً أو إنسانيةً إلا وحاولت استغلالها لتعظيم مكاسبها وتعزيز نفوذها. وكشفت التقارير أن مؤيدي الإسلام السياسي، يسعون حالياً إلى السيطرة على الإسلام في فرنسا من أجل إنشاء دولة الخلافة، ويغذون في بعض المدن نزعة انفصالية خطيرة.

التقييم

وصلت جماعة الإخوان إلى درجة غير مسبوقة من التشظي التنظيمي والانهيار الذي لحق بكافة أفرعها سواء في المطقة العربية، مثل سقوط أخر مناطق النفوذ في تونس والمغرب، أو في أوروبا، بدليل بدء المواجهات الحاسمة ضد التنظيم فيعدة دول ذكرنا منها ألمانيا والنمسا وفرنسا، فيما يرتقب وصول تلك الإجراءات إلأى معظم دول القارة بنهاية عام 2022، في إطار الاستراتيجة الشاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف.

من المتوقع، أن تفضي التحركات الأوروبية الراهنة، في ضوء وضع نشاطات الجماعة تحت الرقابة المكثفة وتتبع مصادر تمويلها وكذلك صلاتها بالتنظيمات الإرهابية في العالم، وأيضاً في ضوء القرارات من جانب عدة دول بحظر نشاطات الجماعة ورومزها، إلى وضع الجماعة على قوائم الإرهاب في بعض الدول الأوروبية.

رابط مختصر ….https://www.europarabct.com/?p=81082

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...