داعش والجهاديوندراساتمحاربة التطرف

أوقفوا الدماء…اكتشفوا #بن_تيمية و #بن _عبد _الوهاب (1)

أوقفوا  الدماء…اكتشفوا بن تيمية و بن عبد الوهاب (1)

اعداد : عبد الحق الصنايبي: باحث متخصص في ظاهرة التكفير و الحركات “الجهادية”
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

ترى يا إلهي من أي واد سحيق أو فج عميق بُعث هؤلاء الوحوش الآدميون أشباه البشر الذي يعيثون في الأرض مفسدين ، وقد أدمنوا رائحة الدماء و الأشلاء و الجثث؟. هل لهم فهمهم الخاص لدين الإسلام و عقيدة خير الأنام أم هو السم الذي تنفته بعض الكتب التي رفعها البعض إلى مرتبة المراجع المقدسة و أصحابها إلى مراتب النبوة و أصبح هؤلاء المتعطشون لرائحة الدماء يلقبون بشيوخ الاسلام تارة و بحجة الاسلام تارة أخرى؟.

كيف السبيل لفهم ظاهرة الغلاة التكفيريين التي قد لا تساعد أسطر معدودات في تبيان طبيعة معتقدهم و حقيقة مذهبهم. لكن الإيمان بالمقولة المأثورة “ما لا يدرك كله، لا يترك جله” تدفعنا دفعا إلى بيان حقيقة القوم الذين تجاوزوا في بشاعة جرائمهم و شناعة أفعالهم أبرع المخرجين الهوليوديين.

إن البحث بين تراب المخازن و رحلة في الشخصية الهوليودية لبعض كتب التراث الإسلامي (و حاشا ذكرها لولا أنهم حشروا مع أهل الإسلام قسرا) يجعلنا نقف عند أصل الداء و مكمن البلاء و عقيدة الجماجم و الأشلاء المعصورة و المضمورة و المطمورة في كتابات أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحرّاني و محمد بن عبد الوهاب النجدي.

من هو ابن تيمية:

ولد ابن تيمية سنة 1263م بقرية حران من سيدة تدعى ست النعيم تصفها كتب التاريخ أنها كانت حزينة دائما و كئيبة و متألمة دائما و منطوية على نفسها دائما حيث ولد ابنها أحمد بعد زواجها الثاني. هذه الشخصية “الحزينة” انضافت إليها الطبيعة الجغرافية القاسية لمنطقة حران التي كانت عبارة على منطقة قاحلة موحشة مقفرة لا يكاد يوجد بها شجر يستظل به إنسان أن واحة بها قليل ماء يروي ظمأ العابر العطشان.
و عاصر حياة ابن تيمية امتداد الدولة التترية، وهجومها على المنطقة الإسلامية، وسقوط الخلافة الإسلامية بسقوط الدولة العباسية في بغداد، فكانت فتاويه رد فعل عنيف، على تصرفات التتار الهمجية.
في هذه الأجواء ولد ابن تيمية ليجد نفسه في ريعان شبابه يعاني من مشكل آخر، يمكن أن يكون ساهم في رفضه لكل ما هو جميل وزاد من حجم الكراهية للآخر. هذا المشكل تمثل أساسا في قصر قامته الذي شكل له عقدة إضافية ربما كانت السبب، بالإضافة إلى الأسباب الأخرى، في أن يزهد في نعيم العيش إلى درجة رفضه للزواج فعاش الشيخ و مات عازبا رغم أنه مات وهو يُطل على عقده السابع.
هذا الإطار العام و التقديم السطحي لشخصية “شيخ الإسلام” يحيلنا إلى قراءة في تمظهرات هذه الشخصية “القلقة” على كتاباته الفقهية. فقد وردت في كتب ابن تيمية عبارة :
1-     كافر , 917 مرة.
2- كافر مرتد , 29 مرة .
3- حلال الدم , 19 مرة .
4- فان تاب وإلاّ  قتل 97 مرة .
5- يقتل 849 مرة .
6- يستتاب 219 مرة .
7- يضرب عنقه 39 مرة .

المجموع , 2169 بين عبارة تكفير واستتابة وقتل ومرتد وحلال الدم ..
   

هذا الكم الهائل من عبارات التكفير و القتل و ضرب العنق التي طفحت بها كتب ابن تيمية تجعله على رأس الشيوخ المنظرين للتيارات المتطرفة التي أينما حلت حل معها الدمار و الخراب وقطع الرقاب. و لكي يكون القارئ و المُطالع على بينة و دراية من هذا الفكر التكفيري الدموي، لا بأس من وضعه في صورة بعض الفتاوى “الجليلة” لشيخ الإسلام الذي يعتبر هو الامام الاول لتنظيم القاعدة وتفرعاتها من الحركات الارهابية كداعش وغيرها. وهو يكتسب احتراما شديدا عند “غالبية” المسلمين بدول المشرق.

يقول ابن تيمية في كتاب مجموع الفتاوى، الجزء 11، صفحة 265 [“أَمَّا الشَّرْعُ الْمُنَزَّلُ: فَهُوَ مَا ثَبَتَ عَنْ الرَّسُولِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهَذَا الشَّرْعُ يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِينَ والآخرين اتِّبَاعُهُ وَأَفْضَلُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ أَكْمَلُهُمْ اتِّبَاعًا لَهُ وَمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ هَذَا الشَّرْعَ أَوْ طَعَنَ فِيهِ أَوْ جَوَّزَ لِأَحَدِ الْخُرُوجُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ”. و دائما في مجموع الفتاوى الجزء 3 ص 51 يقول ابن تيمية “الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَكْلُ الْخَبَائِثِ وَأَكْلُ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. فَمَنْ أَكَلَهَا مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ”. وقال أيضا رحمه الله و غفر لنا و له: “فَإِنَّ التَّعَبُّدَ بِتَرْكِ الْجُمْعَةِ وَالْجَمَاعَةِ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّ تَرْكَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ شُهُودِهِمَا مُطْلَقًا كُفْرٌ يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ صَاحِبُهُ مِنْهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ” (ج 3 ص 52). و أما المسلمون أمثالي الذين يؤخرون الصلاة لاعتبار من الاعتبارات التي قد تكون مقبولة و قد تكون غير مقبولة فيفتي فيهم شيخ الإسلام بالقول “…منْ أَخَّرَهَا-الصلاة- لِصَنَاعَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ خِدْمَةِ أُسْتَاذٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَجَبَتْ عُقُوبَتُهُ، بَلْ يَجِبَ قَتْلُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ أَنْ يُسْتَتَابَ”.] و ليحمد الله المسلمين أن الله لم يمكن لأمثال الشيخ من رقابنا و إلا فهي المجازر و بحار الدم تزين مداخل المدن و معابر القرى.

و في مسألة خلق القرآن، لم يكن الشيخ أقل صرامة أو أقل اعتدالا بل هي لغة الاستتابة و القتل، حيث يقول: “بَلْ اشْتَهَرَ عَنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ تَكْفِيرُ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَأَنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ (ج3 ص 128).

و في موضوع الارتزاق مع الغنى يطرح الشيخ رأي العلماء فيقول:[ “عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ. فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ عَمَلَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ بِغَيْرِ أَجْرٍ لَا يَجُوزُ. وَمَنْ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ” (مجموع الفتاوى ج5 ص 80).]
إن الحجم الكبير لمجال البحث و ضيق مجال النشر يجعل من الصعب طرح جميع فتاوى بن تيمية في القتل و قطع العنق و بالتالي سنطرحها دونما تحليل لترك المجال أمام القارئ اللبيب المتفحص للنظر في هذا الطرح الغريب و لكي يتمكن من امتلاك آليات الضبط و الربط بين هذه الكتابات و بين ما نعيشه اليوم على أيدي تجار الدماء.
يقول ابن تيمية:

“وَأَمَّا مَنْ قَالَ:[ إنَّ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَهْلِ الصُّفَّةِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ التَّابِعِينَ أَوْ تَابِعِي التَّابِعِينَ قَاتَلَ مَعَ الْكُفَّارِ أَوْ قَاتَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَصْحَابَهُ أَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ. فَهَذَا ضَالٌّ غَاوٍ؛ بَلْ كَافِرٌ يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ (ج2 ص448)”.]

[“الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْجَهْرُ بِلَفْظِ النِّيَّةِ لَيْسَ مَشْرُوعًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فَعَلَهُ أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ دِينُ اللَّهِ وَأَنَّهُ وَاجِبٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْرِيفُهُ الشَّرِيعَةَ وَاسْتِتَابَتُهُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ قُتِلَ (ج5 ص153)”.]

“ومن قال:[ إن من سلم في الرباعية من ركعتين ساهيا استوجب غضب الله وأقل ما يجب عليه أن ينزل عليه نار من السماء وتحرقه يستتاب من ذلك القول فإن تاب وإلا قتل (ج 1ص61)”]

يروي شيخ الإسلام على لسان «محمد بن إسحاق بن خزيمة» [:”من لم يقل إن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه، وجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل ثم ألقي في مزبلة، لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل الملّة، ولا أهل الذمة (درء التعارض 6/ 264)”.]

“أن التعريف بالبيت المُقَدَّس ليس مشروعًا لا واجبًا ولا مستحبًّا بإجماع المسلمين، ومن اعتقد السفر إليه للتعريف قُرْبة فهو ضالٌّ باتفاق المسلمين، بل يُستتاب فإن تاب وإلا قُتِل، إذ ليس السفر مشروعًا للتعريف إلا للتعريف بعرفات ( ابن تيمية: مسألة فى المرابطة بالثغور أفضل أم المجاورة بمكة شرفها الله تعالى (ج1 ص 61)”.

[“وَإِذا تركت الأَرْض الْمَمْلُوكَة بِلَا عشر ولاخراج كَانَ هَذَا مُخَالفا لإِجْمَاع الْمُسلمين وَمن أفتى بخلو هَذِه الأَرْض عَن الْعشْر وَالْخَرَاج يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل (ج 3 ص 228)”]
و لم يقف ابن تيمية عند هذا الحد من عبارات الاستتابة المتبوعة قطعاً بالقتل فشرعن التمثيل بالجثث الذي نهى عنه النبي “ولو بالكلب العقور” و الصحابة الكرام في شخص سيدنا عمر الذي رأى شخصا يجر شاة بقوة قصد نحرها فقال له عمر (ض)[ “أ تقودها إلى الموت فقدها إليه قودا جميلا”. لكن الشيخ لا يشفي غليله مثل هكذا توصيات و لو كانت من الجناب النبوي رأسا، و لم يستمد من لين الفاروق بعد شدته درسا، فقال “فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي التَّمْثِيلِ الشَّائِعِ دُعَاءٌ لَهُمْ إلَى الإِيمَانِ, أَوْ زَجْرٌ لَهُمْ عَنْ الْعُدْوَانِ, فَإِنَّهُ هُنَا مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالْجِهَادِ الْمَشْرُوعِ” (ج 28 ص 314).]

من خلال استقرار هذه الفتاوى، يمكن فهم طبيعة التركيبة العقدية للتّيميين الجدد الذين يجعلون من “شيخ الإسلام” ابن تيمية المرجع الأول في التنظير الفقهي و التوجيه العقدي و المنهل الإفتائي. ورغم محاولة العديد من المفكرين الإسلاميين الدفاع عن ابن تيمية من خلال التأكيد على أن فتاوى ابن تيمية كانت نتاج فترة وأحداث ووقائع معينة لا يمكن إسقاطها بأي حال من الأحوال على الظرفية الراهنة، وكون مسألة نقل الفتوى تخضع لضوابط ومعايير  وقواعد جد دقيقة، فإننا نرى أن هذا التبرير التاريخي لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يعفي ابن تيمية من تهمة كونه أول من نظر بالقتل لأمور عقدية محضة لا علاقتها بسياقات تاريخية معينة. فحين يفتي الشيخ بقتل من يجهر بالنية في الصلاة أو من أخر هاته الأخيرة عن وقتها، لا نجد ما يبرر هذه الفتوى لا تاريخيا ولا في علاقتها بالتتار أو ما شابه ذلك من الحيثيات التي يوردها المدافعون عن الشيخ.

غير أن منطق التكفير و القتل ب”الحاكمية و الذنب” لم يقف عند ابن تيمية بل تلقفه تلميذه النجيب محمد بن عبد الوهاب الذي قام بدمج العقيدة الدينية لابن تيمية مع المذهب السياسي لبعض حكام المنطقة.

الباحث عبد الحق الصنايبي

13883668_177681159316878_2104833310_n

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق