لماذا يمثل أطفال مقاتلي “داعش” العائدين تهديدا إلى امن أوروبا ؟

لماذا يمثل أطفال مقاتلي “داعش” العائدين تهديدا إلى امن أوروبا ؟

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا

إعداد : بسمة فايد، باحثة مختصة بقضايا الإرهاب الدولي مصرـ القاهرة.

لقي ملف عودة اطفال وعائلات اعضاء تنظيم داعش من سوريا والعراق الى دول أوروبا الكثير من الاهتمام، واتخذت بعض الدول الأوروبية ابرزها بريطانية وفرنسا، اجراءات إستباقية ميدانية، محاولة للتخلص منهم وعدم عودتهم، وتفضل قتلهم في مناطق القتال افضل من عودتهم، كونهم يمثلون خطرا على امنها القومي.

التحق آلآلاف الأطفال إلى ما بات يعرف بـ”أشبال الخلافة” فى سوريا والعراق ،وقام تنظيم “داعش” بتدريب الأطفال على القتال وتلقينهم تدريبات عسكرية في مناطق عدة من سوريا والعراق، كما أخضعهم لعمليات تلقين لأفكاره المتطرفة لإقناعهم بالقيام بعمليات انتحارية في أوروبا، وهناك ارتفاعا ملحوظا بعدد النساء اللواتي التحقن بتنظيم “داعش” بالإضافة إلى ارتفاع بعدد الأطفال المولودين هناك.

وكشف تقرير لشركة الاستشارات الأمريكية(Soufan)في ديسمبر 2017   فإنه “يوجد الآن ما لا يقل عن (5600)مواطن أو مقيم من (33) بلداً عادوا من العراق وسوريا إلى بلدانهم”، وجاءت أوروبا الغربية في المرتبة الثالثة  حيث بلغ عددهم (5718) شخصا .

قائمة بأعداد نساء وأطفال مقاتلي “داعش”

المانيا: تتوقع السلطات الألمانية  عودة  أكثر من ( 100 ) قاصر من أبناء المواطنين الذين سافروا إلى العراق وسوريا للانضمام إلى تنظيم “داعش” الإرهابي إلى البلاد،وقالت الحكومة الألمانية فى يناير 2017 إن لديها معلومات “بأن عدداً قليلاً ثلاثي الأرقام من القصر يتوقع عودتهم، غالبيتهم من الأطفال الرضع أو الأطفال الصغار “،والتحقت (70) امرأة بالتنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق من مجموع (249) متطرفاً يشاركون في الحرب هناك منذ سنة 2012.

فرنسا :  كشفت السلطات الفرنسية فى عام 2017 عن ( 688) شخصا يتواجدون حاليًا في سوريا والعراق، منهم (295) امرأة، و (28) قاصرًا أكثر من 15 سنة، وإجمالي القُصَّر ما بين(400 و500) .

بلجيكا: تقدر الحكومة البلجيكية عدد الأطفال البلجيكيين، الذين تقل أعمارهم عن 12 عامًا،ويقيمون حاليًّا في سوريا بـ(100) طفلٍ على الأقل، سواء وُلدوا هناك أو رحلوا من بلجيكا في السنوات الأخيرة مع أحد البالغين، وأنَّ  (14) طفلًا قد عادوا ومن بينهم “(11) طفلا دون سنّ 6 سنوات“.

هولندا : ذكر جهاز الاستخبارات العامة والأمن في فبراير 2017 أن (80) طفلا هولنديا على الأقل في سوريا والعراق، وأشار التقرير إلى أن أقل من (%20) من الأطفال عمرهم 9 سنوات أو أكبر.

أعلن”بنجامين غريفو”  الناطق باسم الحكومة الفرنسية في يناير 2018 أن “الجهاديات الفرنسيات اللواتي أوقفن في سوريا  ستتم “محاكمتهن هناك”، إذا كانت “المؤسسات القضائية قادرة على ضمان محاكمة عادلة” لهن مع “احترام حقوق الدفاع”.

قائمة المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق والعائدين إلى أوطانهم

ألمانيا : كشفت السلطات الألمانية في ديسمبر 2017 عن (20) جهاديا عادوا من المناطق التي كان يقاتل فيها تنظيم “داعش” في سوريا والعراق ، وبالمجمل سافر من ألمانيا إلى مناطق القتال ( 960)  شخصا، وحوالي ثلث هؤلاء موجودون في ألمانيا حاليا، وفقا لوزارة الخارجية الألمانية، وتبلغ نسبة النساء بينهم قرابة (15%).

فرنسا: وفقًا للسلطات الفرنسية في عام 2017 أن (980) شخصا رغبوا في السفر أو حاولوا السفر إلى مناطق الصراعات، وتم إيقافهم في فرنسا أو على طريق السفر في سوريا، وعاد(249) شخصا إلى فرنسا، وثمة (173) في طريقهم للعودة.

بريطانيا : سافر (800) بريطاني على الأقل إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف “داعش”، وقتل منهم (130) شخصاً.

هولندا :أفاد تقرير لجهاز الاستخبارات الهولندية في نوفمبر 2017 غادر ما لا يقل عن (280) شخصا، ثلثهم من النساء هولندا للقتال في العراق وسوريا، وعادت (45) منهن إلى هولندا كما قتل(45) منهم في حين ما يزال هناك (190) جهادية في الشرق الأوسط.

سويسرا: نشر جهاز المخابرات السويسري في ديسمبر 2017، حول مَن يهددون الأمن الداخلي في البلاد ، إضافةً إلى سفر (93) شخصًا للقتال في صفوف “داعش”.

السويد : أعلنت الاستخبارات السويدية في يوليو 2017 أن عدد المتطرفين الإسلاميين في البلاد زاد بقرابة عشرة أضعاف في أقل من عقد، وسبق وأن التحق نحو (300) شخص من السويد بتنظيم “داعش”، وعاد منهم زهاء (140) شخصا.

وصرح رئيس الوزراء “شارل ميشال”، في  ديسمبر 2017 قائلا”لن تتفاوض الحكومة البلجيكية تحت أي ظروف مع المقاتلين الذين سافروا للانضمام إلى صفوف تنظيم داعش، ويرغبون في العودة من جديد إلى بلجيكا”، مضيفا “لا يوجد مكان في مجتمعنا لهؤلاء الأشخاص”.

 لماذا يمثل أطفال مقاتلي “داعش” العائدين تهديدا إلى امن أوروبا ؟

حذر رئيس الاستخبارات الداخلية الألمانية “هانس غيورغ ماسن” في ديسمبر 2017 من الأطفال والشباب الذين تلقوا تربية متطرفة، العائدين من مناطق القتال إلى ألمانيا، وقال “ماسن” بأنه يوجد أطفال وشباب خضعوا في “مدارس” تابعة لتنظيم “داعش” لغسل دماغ وتطرفوا بشكل قوي.

وأوضح رئيس الاستخبارات أن الأطفال يظهرون في دعاية تنظيم “داعش” كجيل جديد من مقاتلي “داعش” بلا رحمة وعنيفون، وبالتالي فإنهم قد يشكلوا خطرا لدى عودتهم وسيكبرون كجهاديين من الجيل الثاني.

وأوضح السيد “فان دير سيبت” من الشرطة البلجيكية في أكتوبر 2017 أن القاصرين المعنيين في بلجيكا، متورطون من قريبٍ أو بعيد بأنشطةٍ ترتبط بتنظيم “داعش”؛ فهم يعملون كوسطاءَ أو يساعدون أُناسًا للذهاب إلى القتال في صفوف “داعش” في سوريا والعراق، أو حتى يَبدون كمتعاطفين مع المقاتلين.

وبحسب تقييم الخبيرة “شروتر” فإن: “جميع الشابات اللواتي ذهبن هناك لديهن أطفال. هذه واحدة من المشاكل التي ينبغي علينا كمجتمع التعامل معها في المستقبل القريب”، وتضيف الخبيرة: “أولئك الأطفال قد يكونون متطرفين أو مصابين بصدمات نفسية. وبطبيعة الحال يترتب على ذلك مصاعب كبيرة ستقع علينا”.

تورط قاصرين في أوروبا بتنفيذ عمليات إرهابية

يوم 27 نوفمبر 2017 : أدين مراهق بريطاني بالتخطيط لقيادة سيارة وصدم حشد من الناس بها في مدينة “كارديف “عاصمة ويلز وأشارت السلطات إلى أرتباطه بتنظيم “داعش” الإرهابي

وم 22 يوليو 2016 : أطلق “على سنبلى” البالغ من العمر 18 عاما الرصاص على رواد أكبر مجمع تجاري في مدينة ميونيخ بولاية “بافاريا” ،  خطط له منذ عام2015، وأشارت السلطات إلى أن منفذ الهجوم لايرتبط بتنظيم “داعش ” الإرهابي

يوم 18 يوليو 2016 : قتل مهاجر افغانى البالغ من العمر  17 عاما  مسافرين بفأس  في قطار بولاية  “بافاريا” الواقعة في جنوب ألمانيا، وتم العثور على راية لتنظيم” داعش” في غرفته.

وبحسب ما خلصت إليه دراسة لجامعة جورجيا الأميركية وفقا للشرق الأوسط فى أكتوبر 2017 فإن (%39)  من أطفال «داعش» نفذوا هجمات انتحارية.

وحذر “تورستن فوس” رئيس مكتب حماية الدستور ب”هامبورغ”  في ديسمبر 2017 إنه كلما تفكك تنظيم “داعش”  في سوريا والعراق، كلما زاد خطر حدوث هجمات إرهابية في أوروبا.

التوصيات

  • الحد من التحاق سكان ومواطني اوروبا بالمنظمات الإرهابية.
  • تفعيل البلاغات ضد القاصرين الذين يلاحظ عليهم انتهاج الفكر المتطرف.
  • حذف المحتوى المتطرف (مكتوب او مرئي ) على شبكات التواصل الاجتماعي لمنع استقطاب القاصرين
  • تخصيص مراكز نفسية لمعالجة الآثار النفسية التي يعاني منها العائدون من أطفال”داعش”.
  • إخضاع الأطفال لتقييم شامل من قبل مختصين وممارسين ومدربين يمكنهم تحديد الكفاءة الاجتماعية لكل طفل واحتياجاته الفردية.
  • إعادة دمج الأطفال بعد عودتهم إلى أوروبا، لتأهيلهم للعيش بسلام بين المواطنين.
  • برامج وقائية لحذف الأفكار المتطرفة التي تشربوها خلال احتكاكهم بالتنظيم.
  • وضع الأطفال المجندين سابقاً في برامج إعادة التأهيل الإلزامية.
  • التأكد من جنسية أي طفل وُلد في سوريا أو العراق.
  • عدم تطبيق الحكومات نفس معايير محاكمات البالغين داخل تنظيم “داعش”على القاصرين.

اصبح ملف المقاتلين الأجانب وأسرهم العائدين إلى أوروبا من مناطق الصراعات فى سوريا والعراق، من القضايا الهامة لدى الأجهزة الأمنية في أوروبا، وأعلنت العديد من الحكومات الأوروبية عن أعداد “الجهاديين” العائدين مؤخرا إلى أوروبا، وما يمكن أن يشكله الأمر من تهديد للأمن الأوروبي ومخاوف من اعتداءات إرهابية جديدة.

لحد الان لاتوجد معايير ثابته بالتعامل مع العائدين من الاطفال وعائلات عناصر داعش من العراق وسوريا الى دول اوروبا، فهو يعتمد على سياسات كل دولة بشكل منفرد. ومن المتوقع ان يشهد ملق العائدين من عناصر تنظيم داعش الى اوروبا  الكثير من التفاعل هنا في اوروبا، ومن المتوقع ايضا ان يشهد الكثير من الانتقادات، الى اجهزة الاستخبارات الاوروبية، ربما بعدم قدرتها ايجاد موازنة مابين مواجهة التهديدات الارهابية، والحفاظ على موضوع الخصوصية للمواطن داخل أوروبا.

الانتقادات ايضا من شأنها ان تعيد او تراجع مواقف دول أوروبا الى سياسات بعض دول المنطقة ومواقفها في محاربة التطرف ومكافحة الآرهاب.المناصحة الفكرية ربما، هي الحل الوحيد، ويمكن الى دول أوروبا الأستفادة من تجارب بعض دول المنطقة في هذا المجال.

https://wp.me/p8HDP0-b8W رابط مختصر

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

basmafayed2018@gmail.com

الباحثة , بسمة فايد

اخر المقالات