دفاع

أوجه التشابه والآختلاف بين معركتى تحرير الرقة والموصل من يد داعش

معركة الرقة: ترتيبات جديدة تعيد تشكيل الأدوار والقوى

العرب اللندنية ـ تطرح معركة الرقة تساؤلات أبعد من حدود معايير الحسم الميداني وترتبط بمرحلة ما بعد استعادة المدينة من تنظيم داعش، والتي قد تفرض ترتيبات جديدة تعيد تشكيل دور المعارضة السورية والتعاطي مع المعطيات المستجدة مثل إدارة المناطق المحررة والتعامل مع الحساسيات الإثنية والطائفية.

الرقة (سوريا) – تتركز الأنظار حاليا على مدينة الرقة، معقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، التي دخلتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من الجهة الشرقية بعيد إعلانها “المعركة الكبرى لتحرير” المدينة من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية. وتجري عملية استعادة الرقة بالتوازي مع وصول معركة الموصل إلى مراحل متقدمة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

تتشابه المعركتان في أهميتهما باعتبار الرقة عاصمة داعش في سوريا والموصل عاصمته في العراق، وآخر معاقله المنيعة، وأيضا تلتقيان عند التدخل الأميركي في كلتا المعركتين، لكنهما تختلفان على مستوى بقية الأطراف المشاركة، فبينما تخوض معركة الموصل قوات الحكومة العراقية مدعومة بقوات الحشد الشعبي الذي تلعب عليه الميليشيات المحسوبة على إيران، يلعب الأكراد دورا رئيسا في معركة الرقة مدعومين بواشنطن.

وتحقق قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة تقدما في المعركة بهدف تشديد الضغوط على تنظيم الدولة الإسلامية الذي تتراجع خلافته التي أعلنها في سوريا والعراق. ويتزامن الهجوم مع المراحل الأخيرة من الحملة العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة لاستعادة مدينة الموصل العراقية من داعش. ويأتي بعد شهور من تقدم قوات قسد باتجاه شمال وشرق وغرب الرقة. وتضم القوات مقاتلين أكرادا وعربا.

ويقول الباحث والإعلامي السوري سمير متيني لـ”العرب” إن الاستعدادات استكملت لهذه المعركة الكبرى بمشاركة عريضة من الفصائل أبرزها:

1 – وحدات حماية الشعب

2 – وحدات حماية المرأة

3 – جيش الثوار

4 – جبهة الأكراد

5 – لواء الشمال الديمقراطي

6 – قوات العشائر

7 – لواء مغاوير حمص

8 – صقور الرقة

9 – لواء التحرير

10 – لواء السلاجقة

11 – قوات الصناديد

12 – المجلس العسكري السرياني

13 – مجلس منبج العسكري

14 – مجلس دير الزور العسكري

15 – قوات النخبة

16 – قوات الحماية الذاتية

17 – مجلس الرقة المدني

18 – مجلس سوريا الديمقراطية

19 – وجهاء ورؤساء عشائر المنطقة.

ويعتقد شرفان درويش الناطق الرسمي لمجلس منبج العسكري (المشارك في تحرير الرقة وأحد مكونات قوات سوريا الديمقراطية) في تصريح لـ”العرب”، أن المعركة تحقق تقدما على أكثر من محور وتحديدا الجهات الشرقية والغربية والشمالية وهي تتمة لعدة مراحل سابقة.

ويضيف درويش “كانت هناك 4 مراحل سابقة مهدت للوصول إلى الهدف الأساسي وهو إنهاء وجود داعش في الرقة مع مواصلة التقدم على الجبهات وكانت هناك تحضيرات للمعركة الحاسمة داخل الرقة”.

ويرى فراس قصاص عضو قيادة مجلس سوريا الديمقراطية أن الاستعدادات عالية لخوض هذه المعركة الحاسمة، ويقول لـ”العرب” “نحن جاهزون ولا سيما بعد الحصول على الأسلحة الثقيلة التي قدمتها الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية، والخبرة التي امتلكتها قواتنا في قتالها عصابات داعش جعلتها تعي متطلبات هذه المواجهة وتعمل على توفيرها”.

ويقدر رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية أن معطيات وظروف معركة الرقة المرتقبة ستكون تحت السيطرة، حيث ستتركز مهام المقاتلين على التنظيف والقضاء على الانغماسيين من عناصر داعش الذين يتمسكون بمواقعهم ويرفضون الاستسلام.

ويشير درار لـ”العرب” إلى “أن قيادات عليا من داعش غادرت الرقة إلى دير الزور بعد شعورها أن نهايتها على يد قوات سوريا الديمقراطية محتومة، بل إن تقديراتنا الخاصة تذهب إلى اعتبار أن المعركة القادمة في دير الزور ستكون أصعب لتعدد القوى المتدخلة فلا يوجد فيها الانسجام العسكري الموجود لدى قوات تحرير الرقة”.

دعم واشنطن

بعد إطلاقها التحالف الدولي لاستهداف تحركات ومواقع الجهاديين في سوريا والعراق، انصرفت واشنطن إلى البحث عن حليف يمكنها الاعتماد عليه في محاربة الجهاديين ميدانيا، خصوصا بعد فشل برنامج تدريب للفصائل السورية المعارضة بقيمة 500 مليون دولار أميركي.

ووجدت واشنطن في قوات سوريا الديمقراطية الخيار الأمثل، خصوصا بعدما كانت شهدت على فعالية المقاتلين الأكراد وضم تلك القوات الجديدة لفصائل عربية.

وبعد أشهر على تأسيسها (أكتوبر 2015)، أعلن البيت الأبيض إرسال أول مجموعة من الوحدات الخاصة إلى سوريا، بعد رفضه مطولا إرسال قوات برية. ويصل العديد من العسكريين الأميركيين في المناطق الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية اليوم إلى 500 شخص، بينهم عناصر من الوحدات الخاصة.

واقتصر الدعم الأميركي للأكراد في البداية على توفير الغطاء الجوي والمستشارين، فيما كان التسليح حكرا على الفصائل العربية ضمن قوات سوريا الديمقراطية.

ومع اقتراب معركة مدينة الرقة، أعلنت واشنطن في التاسع من مايو أنها ستبدأ أيضا بتسليح الأكراد، رغم معارضة أنقرة. وزار مسؤولون أميركيون بينهم المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لدى التحالف بريت ماكغورك وقائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، شمال سوريا مرات عدة لعقد اجتماعات مع قادة قوات سوريا الديمقراطية.

وعلى الرغم من الترتيبات التي تم توفيرها قبيل المعركة على مستوى الخطط والعتاد العسكري وتأمين دعم جوي كبير من قبل التحالف الدولي لتغطية عمليات التقدم البري، إلا أن الباحث سمير متيني لا يستطيع الجزم بالمدة التي قد تستغرقها المعارك لتحرير كامل المدينة، مبينا أنه “سيكون هناك توجه لمدن أخرى غير الرقة يتواجد فيها داعش حتى يتم القضاء على التنظيم في كامل سوريا”.

ويلفت شرفان درويش إلى أن “المعركة ستكون كبيرة نظرا لأهمية الرقة بالنسبة إلى داعش ولأن هزيمة هذا التنظيم فيها ستكون الضربة القاضية له وسيفقد أهم معقل ورمز له”.

ويضيف أنه “طالما كانت هناك قوات تابعة لداعش على أرض سوريا سوف نقاتلها أين ما كانت”، في مؤشر على أن قوات سوريا الديمقراطية ستخوض معارك أخرى ضد داعش في مناطق أخرى بعد الرقة.

حساسية عرقية

تتميز منطقة الشمال الشرقي من سوريا بتنوع حساسياتها وتركيبتها العرقية وخصوصا في مدينة الرقة، ولتلافي هذه الحساسيات تقول الأطراف المشاركة في المعركة إن لديها نية لتسليم المدينة لمجلس مدني محلي بعد تحريرها.

ويقول رياض درار إنه “تم استيعاب بعض هذه الحساسيات بالمشاركة الفاعلة الإدارية أو القتالية وجرى العمل على الإعداد لكوادر يمكنها المشاركة في المؤسسات المحررة وتم انتخاب المجلس المدني لإدارة شؤون الرقة بعد التحرير، والذي يمكن توسعته من أبناء الرقة ومن كافة مكوناتها ليقوم بكل الأعمال اللازمة من بناء وإعمار وإعادة النازحين”.

ويتهم شرفان درويش جهات لها أجندات ومصلحة بإثارة النعرات العرقية في المنطقة، ويقول إن “هناك محاولة لخلق مثل هذه الحساسيات فسابقا لعب النظام السوري والمعارضة المقربة من تركيا على وتر الطائفية والعرقية”، فيما يقلل فراس قصاص من مخاطر الحساسيات والنعرات العرقية، باعتبار أن تلك المعارك لا تهدف إلى الهيمنة وتحقيق مكاسب سياسية عسكرية، مشددا على أن “أهم الأسس الأخلاقية التي تنهض عليها معارك قسد ضد داعش هي انتصار سوريا الديمقراطية لقيم التعدد والاعتراف بالآخر الإثني والديني والمذهبي والسياسي”.

قلق أنقرة

يثير تقدم قوات سوريا الديمقراطية قلق أنقرة التي كانت ترغب بالمشاركة في طرد تنظيم الدولة الإسلامية من المدينة، لكنها لم تحظ بضوء أخضر أميركي.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، “مجموعات إرهابية”. وتسعى لعرقلة معركة الرقة نتيجة قلقها من الهيمنة الكردية في شمال سوريا، وتحسبا من محاولتها الإعلان عن إقليم كردستان سوريا على غرار العراق، وخشيتها من انتقال عدوى الفيدراليات في المنطقة إلى الداخل التركي أو تحريك الملف الكردي داخليا.

ويقول رياض درار إن “تركيا قلقة من سيطرة الأكراد على مفاصل العمل الميداني والتوجه المستقبلي في إدارة المناطق المحررة ذاتيا من قبل الأكراد والمكونات الموجودة فيها ومن خلال مشروع اللامركزية. وتخشى تركيا إن نجح هذا المشروع أن ينتقل إلى أراضيها”.

ويضيف درار أنه “عندما تم فضح الصمت التركي أمام العالم تجاه تحرك داعش على حدودها بحرية راحت أنقرة تهدد بالتدخل بنفسها لا للقضاء على داعش الذي كان يشكل دولة على حدودها، وإنما للقضاء على حلم دولة غير موجودة”.

ويبين الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية “نحن نريد لتركيا أن تقبل بالجوار وهي إذ تتحسب لنتائج ما يجري فيه عليها ألا تتدخل بإرادة أصحابه وأن تراقب أراضيها إن كانت تخشى من العدوى وأن تحصن ذاتها بالمزيد من لقاح الديمقراطية والانفتاح على مواطنيها لأنه لا توجد أي مساع لتهديدها ولا للتدخل في شؤونها من الجوار”.

 ويذكر فراس قصاص المعارضة السورية بالدور التخريبي والبراغماتي لتركيا، مشيرا إلى أنه “أصبح واضحا للجميع أن الحكومة التركية لا تتعاطى مع الشأن السوري إلا من خلال مصالحها وليس من خلال المساعدة في تحقيق ما يريده السوريون ولا من خلال الانتصار لثورتهم”.

الانفتاح على الجيش الحر

وتبدي الفصائل الكردية والمتحالفة معها انفتاحا وتعاونا مع مكونات عسكرية أخرى تابعة للجيش الحر، حيث هناك تعاون من فصائل من الجيش الحر تسعى لتحرير البادية من داعش وبنفس الوقت لمنع قوات الأسد من الاقتراب من شرق البلاد.

ويقول رياض درار “نرى أنه من الضروري للتيارات الوطنية والعلمانية من الجيش الحر أن تنخرط في قوات سوريا الديمقراطية وسترى مكانها وتحقق أهدافها”.

ويقول علاءالدين آل رشي مدير العلاقات العامة في المركز التعليمي لحقوق الإنسان لـ”العرب”، إن “الانفتاح على الجيش الحر ضروري وواجب وكذلك على قوات سوريا الديمقراطية؛ فقواسم التلاقي أكبر من الافتراق، لكن للأسف يعيش الداخل السوري أزمات دول الجوار التي تم ترحيلها بغية شق الصف الداخلي السوري فتورط السوريون بعمليات خرق وحرق مكوناتهم بأيديهم تارة باسم السنة والشيعة والإسلام والمسيحية وتارة أخرى باسم العرب والكرد”.

ويضيف أن “الاختبار الحقيقي لما يحصل في الرقة ولمصداقية قوات سوريا الديمقراطية هو فك الحساسية وكذلك عدم إجراء أي تغيير في التركيبة السكانية”.

وساهم آل راشي مع متيني في اطلاق “مبادرة وطنية لتوحيد العرب والأكراد ضد داعش” منذ أسابيع دعت فيها قوات سوريا الديمقراطية وباقي فصائل المعارضة المسلحة وكذلك المعارضة السياسية وكل القوى السورية للتوحد وجمع الصفوف وفق 4 محددات رئيسية طرحتها المبادرة، وهي:

*العمل على تفكيك وإسقاط نظام الأسد ومنظومته الأمنية والعمل على الانتقال السياسي وفق مقررات جنيف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة كون ملكيتها تعود لكل الشعب السوري وليس لنظام الأسد.

*الابتعاد عن الأجندات الإقليمية وإرادة المشغلين وأن تعمل القوى العسكرية والسياسية لمصلحة سوريا أولا وأن يكون القرار السوري وطنيا ومستقلا.

*التعهد بمحاربة التنظيمات المتطرفة التي لا تؤمن بالديمقراطية وحقوق الأقليات والتعايش بين المكونات السورية.

*الحفاظ على وحدة التراب السوري.ويقول متيني إن هذه المبادرة ببنودها الواضحة “تلتقي مع أهداف الثورة السورية وتلبي تطلعات معظم شرائح الشعب السوري، وقد وافقت عليها قيادة قوات سوريا الديمقراطية وأصدرت بيانا رسميا بالموافقة، بينما تجاهلتها باقي الفصائل المسلحة المحسوبة على المعارضة وكذلك تجاهلت المعارضة السياسية المبادرة بضغوط من الحكومة التركية، مما سيؤدي إلى استمرار المشهد الدموي وارتهان القرار السوري للخارج”.

ويشير فراس قصاص إلى المبادئ السياسية المعلنة في ميثاق قسد التي تحكم علاقاتها مع كل الأطراف والفصائل المتواجدة في الساحة السورية، قائلا إن “كل من يريد ويعمل من أجل إرساء الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان وكل من يؤمن بالتعدد والتنوع الإثني والديني والمذهبي وبقيم العيش المشترك التي يتضمنها ومفهوم الأمة الديمقراطية والمجتمع الديمقراطي هو في ذات الموقع وحليف استراتيجي لمجلس وقوات سوريا الديمقراطية”.

وتشكك بعض الأطراف المقربة من تركيا بأنه بعد تحرير الرقة ستسلم إلى النظام السوري، بينما آل رشي ينفي ذلك ولا يعتقد “أن قوات سوريا الديمقراطية تسمح يوجود أي قوة تمثيلية للنظام السوري في الرقة؛ قوات سوريا الديمقراطية صاحبة قرار وعلاقتها بالنظام السوري علاقة ندية ضمن تفاهمات دولية؛ زمن بشار القائد ولى وليس هناك أي توافق يجمع النظام مع قوات سوريا الديمقراطية”.

ويؤكد سمير متيني أنه لن يكون لنظام الأسد دور ومكان في الرقة المحررة، أما العمل على إعادة عمل مؤسسات الدولة فهذا أمر يحتاج لتفاهمات من “نوع ما” ستظهر لاحقا.

وتنوي قوات سوريا الديمقراطية بعد طرد الجهاديين من الرقة، تسليمها إلى مجلس مدني من أبناء المدينة بكافة مكوناتهم الاجتماعية والعشائرية، وفق ما قال درويش، الذي أكد على أنه لا مكان لنظام الأسد في الرقة المحررة.

القضاء على داعش

لا يعتقد الخبراء أن تحرير الرقة يعني القضاء على داعش، فحسب درار فإن داعش هو التعبير الأشنع والأوحش لمنظومة ثقافية تحمل الأساسات ذاتها، لذلك يجب القضاء على الأساسات حتى لا تتكرر المأساة. القضاء على داعش بداية لأن المعركة الثقافية أكبر وأوسع.

ويرى آل رشي أن تنظيم داعش ينتهي “بثلاثة أمور؛ إقامة نظام سياسي عادل لا يظلم السنة والعرب فيه ولا غيرهم؛ توعية المجتمع بأن داعش من صنع الاستبداد العراقي والسوري والإيراني، وزيادة الحريات الدينية الممهورة بثقافة حقوق الإنسان”.

ويعتقد آل رشي أن تحرير الرقة سيثبت أن سوريا باتت مناطق نفوذ دولية وتحالفات محلية وأن “حلم الأسد في استعادة قدرته على استعادة السيطرة بات مفقودا”.

أما بخصوص خيار لمّ الشمل وتوحيد القوى السورية المعارضة عربا وأكرادا فهو ليس مرهونا بعملية عسكرية فقط؛ وإنما بمزاج دولي عام وبفك ارتباط إرادة بعض أطراف المعارضة من أي إملاء خارجي، حسب تقدير آل رشي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق