داعش والجهاديون

أنصار الشريعة’ خطط لإقامة إمارة إسلامية في تونس العاصمة

16122013 ansar chariaaأنصار الشريعة’ خطط لإقامة إمارة إسلامية في تونس العاصمة
تونس ـ من منور المليتي
أظهرت اعترافات أدلت بها قيادية في تنظيم أنصار الشريعة الإرهابي الذي يتزعمه سيف الله بن حسين الملقب بـ”أبوعياض” ان التنظيم خطط لإقامة إمارة إسلامية في تونس العاصمة والقيام باغتيال سفراء أجانب ولـتفجيرات داخل عدد من المنشآت الأمنية لكن المخطط تم إحباطه من قبل الأجهزة الأمنية بعد تفكيك الذراع الإعلامي للتنظيم المصنف من قبل السلطات التونسية تنظيما إرهابيا.

وأقرت فاطمة الزواغي التي كانت تشرف على الجناح الإعلامي لأنصار الشريعة قبل تفكيكه من قبل الأجهزة الأمنية في أكتوبر/تشرين الأول خلال التحقيقات معها أن “حلم كل العناصر الجهادية وهدفهم سواء قيادات أو أنصار التنظيم هو بعث إمارة إسلامية من العاصمة”.
وقالت الزواغي خلال التحقيق وفق ما نشرت صحيفة “الشروق” التونسية ان “الإطاحة بأعداد كبيرة من ابرز قياداتنا جعلنا نخسر مخططنا كما أننا لم نجد تعاطفا او مساندة من قبل التونسيين”.
واعترفت الزواغي أنها “العنصر الوحيد الذي كان يتصل بزعيم أنصار الشريعة “أبوعياض” المقيم في ليبيا تحت حماية الجماعات المسلحة وقالت إنه كان يثق بها ويسلمها أسرارا خطيرة حول المخططات داخل العاصمة تونس وخارجها.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت في أكتوبر/تشرين الاول أنها فككت الجناح الإعلامي لتنظيم “أنصار الشريعة” و”كتيبة عقبة بن نافع” التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وأعلنت الوزارة أنذاك إيقاف فاطمة الزواغي وهي طالبة تدرس الطب تشرف على تسيير الجناح الإعلامي لتنظيم أنصار الشريعة المحظور وكتيبة عقبة ابن نافع واستقطاب الشبان عبر شبكات التواصل الاجتماعي بعد تفكيك الأجنحة الإعلامية واللوجستية للتنظيمين الإرهابيين.
ومند تفكيك الذراع الإعلامي لتنظيم أنصار الشريعة كشفت الأجهزة الأمنية عن تحول نوعي وخطير لمخططات الجهاديين حيث اخترقت الجماعات الجهادية أسوار الجامعات وحتى أسوار المعاهد الثانوية لتركز على استقطاب الطلبة والتلاميذ المتفوقين في اختصاصات علمية مثل الطب والفيزياء والكيمياء والهندسة الالكترونية وتجنيدهم في شبكات وخلايا تتولى بعد “إخضاعهم لعملية غسل دماغ” تسفيرهم إلى سوريا والعراق عبر تركيا للقتال في صفوف الدولة الإسلامية ليستفيد من مهاراتهم في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت وصناعة المتفجرات ومداواة الجرحى.
استقطاب المتفوقين
أكد كاتب عام جمعية “مراقب” التونسي حبيب الراشدي في تصريحات سابقة أن حوالي 40 بالمائة من الدين يتم استقطابهم من قبل شبكات الجماعات الجهادية في تونس هم من الطلبة والتلاميذ المتفوقين وتتراوح أعمارهم ما بين 17 و28 سنة ويدرسون الاختصاصات العلمية مثل الطب والهندسة الالكترونية والكيمياء والفيزياء.
وقال الراشدي إن تونس شهدت خلال الأشهر الماضية تحولا نوعيا خطيرا في خصوص شبكات الجهاديين مشددا على أن “أسوار الجامعات والمعاهد الثانوية اخترقها “إرهاب جديد” يجند يوميا حوالي العشرات من تلاميذ المعاهد وطلبة الجامعات من المتفوقين في دراساتهم العلمية من أجل استغلال مهاراتهم ومعارفهم في عمليات إرهابية نوعية.
وتتطابق آراء رئيس جمعية “مراقب” مع طبيعة عناصر الخلايا الجهادية التي فككتها الأجهزة الأمنية خلال الأشهر الأخيرة في الأحياء الشعبية المتاخمة للمدن وفي عدد من الجهات الداخلية خاصة منها الواقعة جنوب البلاد مثل قفصة والقصرين ومدنين وتطاوين المحاذية للحدود الشرقية مع الجارة ليبيا.
وقاد كشف الأجهزة الأمنية عن هويات عناصر تلك الخلايا أن الجماعات الجهادية باتت تركز على تجنيد الطلبة والتلاميذ المتفوقين في اختصاصات علمية بعينها مثل الطب والفيزياء والكيمياء والهندسة الإعلامية والالكترونية ما بدا مؤشرا قويا على أن تونس تشهد ظاهرة الإرهاب الجديد الذي يسعى إلى الاستفادة من “المجندين” لا كمقاتلين وإنما كجهاديين “جدد” قادرين على توظيف معرفهم في التواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعية واختراق بعض المواقع وصنع المتفجرات والأحزمة الناسفة.
وشدد الراشدي بناء على دراسة أعدتها الجمعية على ان الإرهاب الجديد في تونس يعتمد على الطاقات العلمية فهو إرهاب إلكتروني وطبي يعول على المتعلمين لأنه يحتاج إلى من يصنع قنابل يدوية وله مهارات في الكيمياء والفيزياء كما يحتاج إلى من يتواصل عبر الشبكات العنكبوتية والانترنت واختراق مواقع حكومية مستهدفة والى اختراعات الالكترونية كما هو في حاجة إلى إطارات طبية في الجبال لعلاج الجرحى وهو ما يعرف بالطب الميداني مضيفا أن الإرهاب في حاجة بالخصوص الى مهندسين ذلك ان جزءا من الإرهاب الحالي يعول على الطلبة المتميزين وخريجي الجامعات في استقطاب الشباب صلب الخلايا الإرهابية”.
ويرجع الخبراء استهداف الجماعات الجهادية للطلبة من الشعب العلمية اللامعين أن تلك الجماعات تعتمد غسيل أدمغة خريجي الجامعات من الاختصاصات العلمية ذلك أن المنظومة التعليمية ترتكز على التلقين في الاختصاصات العلمية او الحفظ وهناك غياب شبه كامل للتكوين الفني والأدبي والفكر النقدي في هذه الاختصاصات وهو ما يجعل الطلبة فريسة سهلة للاستقطاب عبر شبكات الانترنت أو الجامعات من طرف الجماعات الجهادية.
ودعا الراشدي السلطات إلى سد هده “الثغرة” عبر إدراج التكوين في الفلسفة والفنون والمسرح وعلم الاجتماع وغيرها من المواد في الشعب العلمية حتى يتمكن خريجوها من امتلاك الفكر النقدي.
التواصل بين الخلايا
اضطلعت الزواغي بدور في غاية الخطورة حيث كانت تؤمن العلاقة والتواصل بين الخلايا عبر الوسائل الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي. كما كانت على علاقة مباشرة بكل من أبو عياض و لقمان أبو صخر قائد كتيبة عقبة ابن نافع، واعترفت بأنها قامت باستقطاب العديد من الشباب الذين انخرطوا في التنظيمين وبأن عددا منهم قد تحولوا إلى مرتفعات سلسلة جبال الشعانبي حيث يتحصن المقاتلون على الحدود الغربية مع الجزائر.
وباحت الزواغي خلال التحقيقات معها باعترافات صدمت المجتمع التونسي حيث قالت إنها “ارتدت النقاب بعد ثورة يناير” و”اقتنعت به كلباس شرعي وحيد من خلال فتاوى الدعاة المشارقة عبر الفضائيات الدينية” و”باتت مقتنعة بأن الجهاد فرض على كل مسلم ومسلمة بعد أن تأثرت بكتب أبو قتادة الفلسطيني وأبو محمد المقدسي وبدعوات الجهاد التي يبثها الدعاة السلفيين على مواقع التواصل الاجتماعي” ثم “تبنت فكرة الخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية وكفرت الديمقراطية ولا تؤمن لا بالدولة ولا بالدستور ولا بالقوانين” وكانت تتواصل مع عدد من قيادات الجماعات الجهادية وفي مقدمتهم لقمان أبو صخر الدي لم يتردد في تكليفها بهدة “مهمات” منها “تجنيد الشباب لإسناد كتيبة عقبة بن نافع في جبال الشعانبي” و” تنسيق عملية اغتيال سفير أجنبي” و”التخطيط لتخزين السلاح في مدينة المرسى” في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة”.
وبعد 10 أيام فقط من تفكيك الجناح الإعلامي لكل من تنظيم “أنصار الشريعة استفاق التونسيون على أخطر عملية إرهابية نفذتها “كتيبة عقبة بن نافع” التابعة آنذاك لتنظيم القاعدة في المعرب الإسلامي قبل مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية شاركت فيها 5 نساء هن بية بن رجب، تبلغ من العمر 21 سنة أصيلة منطقة العالية من محافظة بنزرت، هندة السعيدي، تبلغ من العمر 21 سنة طالبة في منطقة المرسى بتونس العاصمة، أمينة العامري زوجة أيمن مشماش أحد منفذي العملية من محافظة توزر، إيمان العامري من محافظة توزر ونسرين وقد استعملت النساء الخمس سلاح الكلاشنكوف خلال الاشتباك مع قوات الأمن وأعلنت السلطات الأمنية آنذاك أن المجموعة كانت تستعد إلى السفر لـ”الجهاد” في سوريا عبر الحدود الليبية.
وعكست تلك الخلية التي كانت مؤشرا قويا على “ظهور الإرهاب المؤنث” مدى قدرة الجماعات الجهادية على اختراق النسيج الاجتماعي التونسي حيث تم تجنيد الفتيات من جهات مختلفة سواء من داخل العاصمة أو من الضواحي أو من المحافظات الأمر الذي رأى فيه الخبراء أن “ظاهرة الإرهاب شهدت تحولا نوعيا خطيرا من خلال استقطاب الفتيات في شبكات مسلحة ومنظمة”.
صدمة قوية
تلقى التونسيون “صدمة قوية” بعد تعرفهم على أن ثلاث من النساء الخمس هن طالبات كن متفوقن في دراساتهن الجامعية غير أن “عمليات غسل الدماغ” أقنعتهن بأنهن “يدرسن علوما لا تنفع” وأن “الطريق إلى الله هو طريق الجهاد” ما أثار مخاوف جدية من أن الإرهاب اخترق المؤسسات التربية والتعليمية التي يراهن عليها المجتمع في نحت جيل مثقف ثقافة مدنية متشبعة بقيم الحداثة ليضرب في العمق أبرز مكاسب دولة الاستقلال.
لم تكن صدمة التونسيين بـ”تولي الفتيات التونسيات مراكز قيادية حساسة في أخطر التنظيمات الجهادية” معزولة عن “تسونامي جهادي” ينخر المجتمع التونسي ليبلغ ذروته في عام 2015 بعد هجومي باردو وسوسة يغذيه خطاب جهادي غريب عن نمط تدين التونسيين.
ومع هيمنة الجماعات المتشددة الليبية على مناطق من البلاد وخاصة المعابر الحدودية تزايدت عمليات تجنيد الفتيات التونسيات ضمن أكثر من 180 خلية تضم كل خلية ما بين 5 و7 أفراد من بينهم فتيات تتراوح أعمارهن ما بين 18 سنة و30 سنة تلقى بعضهن تدريبات عسكرية في معسكرات بمدينة درنة حيث يشرف أبوعياض على ثلاث معسكرات مخصصة لتدريب مقاتلين ومقاتلات تونسيين لتفتح على الحدود الجنوبية الشرقية لتونس واجهة خطيرة لظاهرة الإرهاب استغلها المئات من الجهاديين للتسلل إلى داخل البلاد عائدين من سوريا والعراق قبل أن ينشروا عديد مخازن السلاح خاصة في الجنوب.
ويقدر الخبراء عدد الجهاديات التونسيات في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية بـ 700 امرأة وهو “لغم” إستصعى فهمه في مجتمع كثيرا ما راهن على حرية المرأة كعنوان للحداثة الاجتماعية والسياسية.
وترجع المنظمات النسوية الناشطة في مجال مكافحة الإرهاب وكذلك الخبراء تنامي “ظاهرة الجهاديات التونسيات” إلى “انسحاب الدولة” من فضاءات المجتمع الأمر الذي فتح المجال واسعا أمام الجماعات الجهادية لتستغل الأوضاع المتردية للمرأة التونسية وانسداد الآفاق أمامها لتزج بها في مستنقع “صناعة الموت” لتضرب بعمق مكانة المرأة في تونس التي راهنت عليها كعنوان للحداثة وكحاملة للقيم المدنية التي ترفض التشدد الديني.
ويقول الأخصائيون الاجتماعيون إن “المرأة التونسية التي تحررت خلال العقود الماضية من سطوة الثقافة التقليدية باتت تتطلع إلى أدوار متقدمة في مراكز القرار تعبر عن مكانتها وقدراتها، وفي ظل عجز الأحزاب السياسية على استقطابها وفتح الآفاق أمامها للمشاركة في الحياة العامة إضافة تفشي الفقر والأمية لدى بعض الفئات تجد المرأة نفسها مضطرة للتعبير عن رفضها للواقع السياسي والاجتماعي خارج الأطر الاجتماعية والسياسية المشروعة وتلتجئ كرها لا طوعا إلى أطر غير مشروعة مثل التنظيمات الجهادية في محاولة للتعبير عن ذاتها من جهة، والاحتجاج على ما تتعرض إليه من حيف وتهميش من جهة أخرى”.
غير أنهم يشددون في نفس الوقت على أن ظاهرة الجهاديات التونسيات تعد مؤشرا قويا على هشاشة وضع المرأة التونسية المنحدرة من الفئات الفقيرة والمهمشة والأمية اجتماعيا وثقافيا” لافتين إلى أن “قوة الجماعات الجهادية” تكمن في قدرتها على استغلال ذلك الوضع للقيام بعمليات غسل دماغ تقود إلى التغرير بعدد من النساء بأن “الطريق السليم” للانتفاض على الواقع أو الانتقام منه هو طريق الجهاد.

مقالات ذات صلة

إغلاق