دراساتقضايا ارهاب

#أمن_الحدود #والهجرة غير الشـرعية، #التهديدات، الوقاية والردع

أمن الحدود والهجرة غير الشـرعية، التهديدات، الوقاية والردع

اعداد : ظافر الشمري ، ماجستير، مستشار  في الأمن العالمي ومكافحة الارهاب
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

أمن الحدود أحد المواضيع المهمة في عصرنا الحاضر وهو أحد أهم العناصر التي يعتمد عليها الأمن القومي من أجل حماية المجتمع ومصالحه, سنستعرض في هذا البحث كيف أن هذا الموضوع أصبح يشكل قلقا كبيرا سواء على مستوى الدول بصورة منفردة صغيرة كانت أم عظمى أو بالنسبة للمجتمع الدولي أجمع. كذلك تبحث هذه الورقة في تعريف وتحديد التهديدات التي تعمل على إختراق حدود الدول  مثل الهجرة غير الشرعية والأرهاب و الأتجار بالبشر والمخدرات والجرائم الأنتقالية و الأمراض الفتاكة وغيرها من التهديدات التي تعمل على تهديد أمن المجتمع الوطني ومصالحه وتناقش دوافعها وتأثيراتها والخطوات والخطط التي تتبعها الدول من أجل التصدي لمثل هذه التهديدات ومكافحتها.
تغير مفهوم أمن الحدود تغيرا دراماتيكيا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الأرهابية التي إستهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون في سنة 2001. تعود مسألة الأهتمام بأمن الحدود والقلق من أختراقها من قبل شبكات الجريمة المنظمة ذات الطبيعة والأنتشار خارج حدود البلدان التي تتواجد فيها وكذلك القلق من أختراق المنظمات الأرهابية العالمية لمنظومات الأمن المعنية بأمن حدود الدول إلى بدايات تسعينيات القرن العشرين وبالتحديد عندما إستهدف الهجوم الأرهابي الأول مركز التجارة العالمي بشاحنة مفخخة. فيما إزداد هذا الأهتمام والقلق بعد الهجومات الأرهابية التي طالت كل من واشنطن ونيويورك ولندن ومدريد ودار السلام ونيروبي ومدن أخرى في مناطق ودول مختلفة حول العالم حيث كان مبعث هذا القلق هو عبور الأرهابيين لحدود هذه الدول وتنفيذ عملياتهم. هذه العمليات الأرهابية زادت الأهتمام بأنظمة وقوانين الهجرة , وعمليات تزوير البطاقات الشخصية والتعريفية والجوازات وعمليات الأتجار بالبشر وتهريبهم عبر حدود الدول.

قاد هذا الأهتمام والقلق الشديد الدول إلى إعادة تقييم وتغيير قوانين وقواعد أمن الحدود المتبعة لديها وعملت على تطوير وتطبيق خطوات وسياسيات أمنية أكثر صرامة وقوة على إنتقال البشر والعربات والمركبات والبضائع عبر حدودها بغية تحديد ومنع الأجنبية والمحلية التي تحاول التسلل عبر الحدود وكذلك من أجل مكافحة عمليات الأرهاب العالمي والمحلي وأيضا الجرائم الأنتقالية التي تحاول المرور عبر الحدود كعمليات تهريب البشر والمخدرات وتهريب الأسلحة التقليدية وغير التقليدية وإنتقال الأمراض المعدية وغيرها.

فعلى سبيل المثال في بريطانيا تم تبني عمليات الأنتشار الأمني , ونظام التعريف الألي, وعمليات أمن الحاويات التي تنقل البضائع عبر الموانئ . أما في الولايات المتحدة تم إنهاء العمل بنظام خدمات الهجرة والتجنس والكفيل المعروف بأسم (أي أن أس) وتأسيس وزارة الأمن الوطني (هوملاند سيكيوريتي) و مجلس الأمن الوطني كرد على التهديدات الأرهابية للولايات المتحدة. فيما تم توجيه أصابع الأتهام نحو الهجرة الغير شرعية وإعتبارها مصدرا أساسيا لأنتقال الأرهابيين وخلاياهم. وأيضا عملت الولايات المتحدة على إقرار قانون المواطنة والولاء المعروف بأسم (الباتريوت آكت) ليكون أداة إعتراض ومنع إنتقال الأرهاب, على الرغم من إعتراضات تقدمت بها منظمات الحقوق المدنية.

مامعنى أمن الحدود؟

تم تعريف أمن الحدود على أنه ممارسة الدولة لحفظ حقها في السيادة على أراضيها وتقع مسؤولية تطبيق هذا الحق وممارسته على أجهزة الدولة المختصة بأمن حدودها وأراضيها وشعبها ومصالحهم وأيضا من أجل حماية هوية الدولة وهوية شعبها. في تقريرها للكونجرس عرفت جنيفر ليك أمن الحدود على أنه وظيفة أساسية ومهمة محورية من أجل حماية مواطني الولايات المتحدة من الأرهاب والأرهابيين وأدواتهم التدميرية. وهو أيضا المصطلح الذي يطلق على الخطوات والسياسات الموضوعة والمطبقة من أجل منع التهديدات والأخطار سواء المتأتية عن طريق البشر أو البضائع. أما في إستراليا فيرى الحزب الديمقراطي بأن أمن الحدود هو أحد أهم المسؤوليات التي تقع على عاتق الحكومة.
التهديدات

من أجل فهم وتصور أفضل لمفهوم أمن الحدود ولماذا يعتبر ضمن الأولويات المهمة للدول سأقوم بإلقاء الضوء على بعض التهديدات الجدية التي تواجه الدولة حول أمن حدودها, وتأثيرها على المجتمع والدولة.
في عام 2001, وفي ورقته الأنتخابية تناول الحزب الديمقراطي الأسترالي (ليبرال بارتي) التهديدات التالية على أنها الأكثر تهديدا لأمن الحدود في أستراليا :-  تهريب البشر, تجارة ونقل المخدرات, الجرائم الأنتقالية العابرة للحدود, المجاميع الأرهابية, الأمراض المعدية والفتاكة, جرائم الأنترنت, إنتشار الأمراض القديمة , تهديدات الحياة البرية والبحرية وعمليات الصيد الغير الشرعية.

ويضيف الباحث البريطاني لانجتون في دراسته المعنونة “أستعراض التهديدات الأنتقالية للحدود” إلى ماسبق ذكره من تهديدات التهديدات التالية وهي  اللاجئون, وتجارة الرقيق الأبيض, عمليات تهريب الأسلحة الخفيفة وأسلحة الدمار الشامل كتهديدات لأمن حدود البلدان. ويتفق الجميع على أن تهديدات أمن الحدود هي تهديدات تعرض للخطر هوية شعب تلك الدولة وأستقرارها وإقتصادها وأمنها وصحتها وثقافتها.

دوافع الهجـرة غير الشــرعية

عندما تتعرض أمة أو دولة لتهديدات معينة, فأن هذه الأمة أو الدولة تقوم بدراسة وتحليل وتقييم هذه التهديدات ومن ثم فأنها تضع الخطط والقوانين والسياسات الكفيلة بمواجهة هذه التهديدات من أجل ردعها ومنعها ما كان ذلك بالأمكان. ســأحاول هنا أن ألقي الضوء دوافع أحد أكثر التهديدات جدية وإثارة للقلق لأمن الحدود والجهات المسؤولة عن حمايتها ألا وهي تهديدات الهجرة غير الشرعية.
الهجرة غير الشرعية هي عملية الأستيطان والتوطن لأفراد أو مجاميع إنتقلت من موطنها الأصلي لتستقر بين مجتمعات أو في دول أخرى متجاوزة حدود دولتها أو موطنها ألأصلي مسببة تغييرا ديمغرافيا ودينيا وأجتماعيا وثقافيا وسياسيا وبيئيا وأقتصاديا في البلد أو المجتمع الذي تستوطن فيه دون الحصول على إذن ذلك المجتمع أو الدولة.

وتعتبر الهجرة غير الشرعية نتيجة لما تسببه من الأثار التي ذكرتها أحد أهم العناصر التي تشكل خطرا مدمرا يهدد أمن المجتمعات والدول التي تستهدفها هذه الهجرة. تختلف الدوافع التي تدفع الأفراد والمجاميع الى الهجرة غير الشرعية بإختلاف الظروف والمتغيرات الحياتية والأهداف التي مروا بها أو التي تعرضوا لها.

في كتابه “الهجرة غير الشرعية” أستعرض مايكل ليماي بعضا من هذه الدوافع التي يرى أنها الأكثر أهمية في الدفع بأتجاه الهجرة غير الشرعية وهي كما يلي:-

أولا – المجاعة, تعتبر المجاعة أحد أهم الدوافع التي تدفع المجتمعات إلى البحث عن الغذاء في أماكن أخرى إلى الهجرة غير الشرعية متجاوزة كل إعتبارات الحدود وضوابط الدخول الشرعية إلى بلدان إخرى.

ثانيا – البطالة, تدفع البطالة الكثير من الشباب والأيدي العاملة في البلدان الفقيرة التي تعاني من ضائقة أو صعوبات أقتصادية معينة مثل التضخم أو الكوارث الأقتصادية إلى الهجرة غير الشرعية إلى البلدان الصناعية التي تحتاج إلى أو تعاني من نقص حاد في الأيدي العاملة, يساهم في ذلك مواجهتهم بصعوبات الحصول على تأشيرة دخول إلى هذه البلدان عبر الطرق الرسمية , حيث تعمل هذه البلدان الصناعية إما على دفع هؤلاء العاطلين أو الأيدي العاملة أو تدعوهم لملئ الحاجة إليهم خاصة تلك الأعمال التي يصعب وجود أيدي عاملة محلية تسد هذه الحاجة, بحسب تعبير جوبك في كتابه الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا العظمى – الهجرة والأمة – الدولة, مما يدفع هؤلاء العاطلين أو الباحثين عن عمل على تجاوز الحدود بصورة غير شرعية, كما يحصل في هجرة مثل هؤلاء عبر حدود المكسيك والولايات المتحدة و كما يحصل من هجرة غير شرعية من دول أوروبا الشرقية والشرق الأوسط إلى دول أوروبا الغربية الصناعية كايطاليا وألمانيا وبريطانيا.

ثالثا- التوتر العرقي والديني, إن عملية حرمان الأقليات العرقية والدينية من ممارسة حقوقها أو ثقافتها الأجتماعية أو طقوسهل الدينية من قبل الأغلبية المسيطرة أو الحاكمة أو العكس يشكل دافعا لزيادة التوتر والعنف بينهما مما يقود المحرومين أو الذين يشعرون بالأضطهاد إلى ترك أوطانهم من أجل الوصول إلى دول يأملون بالحصول فيها على مكان آمن يستطيعون فيها ممارسة طقوسهم بحرية ومن غير تمييز أو عنصرية , وأن الوسيلة الأسرع في الوصول إلى هذه البلدان تكون عبر الدخول غير الشرعي لهذه البلدان التي عادة ماتأخذ الأجراءات القانونية فيها أوقاتا طويلة تمتد أشهرا وأحيانا سنينا ومن غير المضمون أن يحصلوا عبر هذه الطرق على تأشيرة دخول شرعية وفي أحسن الأحوال فأن عملية الأنتظار تكلفهم معظم أو جميع مدخراتهم.

رابعا – الكوارث الطبيعية, تسبب الكوارث الطبيعية في تشريد المئات أو الآلاف من الناس, مما يدفعهم إلى البحث عن مأوى , خاصة أولئك الذين يسكنون مدنا حدودية يستطيعون الأنتقال منها إلى مدن الدولة المجاورة بدون الحصول على تأشيرات للدخول.

خامسا – الحروب الأهلية, تدفع الحروب الأهلية المشردين والهاربين من عمليات القتل إلى الهرب إلى دول أخرى يستطيعون الوصل إليها عبر تجاوز حدودها بطرق غير شرعية.

سادسا – الأحتلال العسكري, يدفع الأحتلال العسكري الذي تقوم به دولة ضد دولة أخرى الناس إلى الهرب من مناطق القتال والعمليات العسكرية باحثين عن بلدان آمنة تحتضنهم عبر الدخول إليها بطرق غير شرعية.

سابعا – التمييز السياسي, هو أحد الدوافع التي تعمل على دفع المضطهدين سياسيا إلى الهرب إلى بلدان أخرى تتبنى وجهة نظرهم السياسية أو توفر لهم ملاذا أمنا من بطش السلطات السياسية في بلدانهم الأصلية.

ثامنا – التمييز الأجتماعي, له نفس التأثير والوقع الذي يخلفه كل من التوتر العرقي والديني

تاسعا – الأر هاب, وهو أحد الدوافع الخفية للهجرة غير الشرعية ويتم من خلال العمل على الحصول على وثائق إثبات هوية مزورة من أجل التسلل إلى البلدان التي تشكل هدفا للأرهاب أو من أجل تهريب أسلحة لهذه البلدان من أجل القيام بعمليات إرهابية كما ذكر ذلك كلا من هايورث و إيول في كتابهما (مهما تطلب الأمر  ” الهجرة غير الشرعية , أمن الحدود والحرب على الأرهاب”). كما تعتقد القاعدة أن ” الدخول غير الشرعي أكثر فائدة من الدخول القانوني لأسباب تعزوها إلى العمليات الأمنية”  بحسب ما جاء في تقرير للجنة الخاصة للكونغرس للأستخبارات وتهديدات الأمن الوطني للولايات المتحدة في شهر فبراير 2005.

نحن نرى أن إضافة إلى ماسبق فأن البطء في عملية تقييم طلبات الهجرة أو اللجوء المقدمة بحسب القانون تشكل دافعا قويا حتى لطالبي الهجرة القانونية للبحث عن طرق وبدائل تمكنهم من الوصول أو الدخول إلى البلد الذي إختاروا الهجرة إليه بسرعة خاصة عندما يتعرضون لأنتظار إنجاز معاملاتهم  في ظل صعوبات أجتماعية أو قانونية في البلدان التي لجؤوا إليها مؤقتا لحين إكتمال عملية تقييم طلباتهم, إنتظارا يطول في بعض الأحيان لسنين عدة.
التأثير

إن عملية الفشل في تأمين الحدود والقيام بعملية فلترة الدخول والخروج من وإلى البلد لها عواقب وتأثيرات وخيمة على أمن البلد الوطني. الأهتمام الأمني والأجراءات المتبعة لتقييم ومعالجة ما يدخل أو يخرج في النقاط الحدودية ينعكس ليس على أمن البلد فقط وإنما على إقتصاده وتجارته, ففي أكثر البلدان على سبيل المثال تدخل  عشرات الآلاف من حاويات الشحن وملايين المسافرين عبر موانئها ومطاراتها وعليه فأن إجراءات الأمن المتبعة في هذه النقاط الحدودية ستنعكس سلبا أو إيجابا على طبيعة الحياة لملايين المواطنين والمقيمين في هذه البلدان وعلى إقتصادهم, حيث أن نجاح اللاجئين أو المهاجرين غير الشرعيين سيكلف مثل هذه الدول مئات الملايين من الدولارات التي خصصت أو بالأمكان أن تخصص للصحة والتعليم والضمان الأجتماعي وتطوير البنى التحتية أو المرافق الخدمية وغيرها وذلك عبر تأمين مساكن وصحة وتعليم وغيرها لهؤلاء المهاجرين غير الشرعيين الذين لم يتم التخطيط أو وضع ميزانية خاصة من الدولة لمواجهة متطلباتهم.

ليس هذا فحسب بل أن الأجراءات الأمنية المشددة قد تتسبب في عدم قدرة الكثير من المصانع على الحصول على المواد الأولية اللازمة أو الأيفاء بمتعهداتها في توقيتات محددة مما يتسبب بخسائر مالية كبيرة تؤدي بالتالي إلى إفلاس هذه المصانع وإغلاقها وزيادة نسبة البطالة والعاطلين عن العمل.
إن التأثير الأكثر قدرة على التخريب والتدمير هو تأثير الأرهاب على الأمن الوطني للبلد, فعلى الرغم من دخول الأرهابيين الذين قاموا بإعتداءات الحادي عشر من سبتمبر ضد مراكز وأهداف عسكرية وإققتصادية في الولايات المتحدة دخولا قانونيا عبر حصولهم على تأشيرات دخول نافذه فأن أغلبهم حصل على هذه التأشيرات عن طريق تزوير وثائق إثبات وتعريف الشخصية التي قدموها من أجل الحصول على تأشيرات الدخول.

الأمر الأخر الذي يثير القلق لدى المجتمعات والدول الذي تسببه الهجرة غير الشرعية هو تغيير هوية المجتمع, حيث أن عملية بقاء العنصر المشترك للمجتمع سواء كان عرقا أم دينا هي عملية ترتبط بنجاة هذا المجتمع من المتغيرات التي يتعرض ويحافظ على بقاء هويته, ” هذه هي الطريقة التي تتحدث بها المجتمعات عن التهديدات الخارجية : إذا ما حصل هذا سوف لن يكون بإستطاعتنا أن نعيش كما هي هويتنا” كما ورد في” بوزان في مدرسة كوبنهاجن, الهوية والأمن”. وترى بعض الأمم أن الهجرة غير الشرعية تمثل تحديا لسيادتها ولمواطنيها ولهيكلية مجتمعاتهم.

في أستراليا مثلا, يمثل الخوف من أنتشار الأمراض كمرض إنفلونزا الخنازير, أو غيره من الأمراض الجديدة , التي تأتي إلى أستراليا من خلف حدودها والتي يمكن أن نشكل تأثيرات إقتصادية وأجتماعية وسياسية وخيمة خاصة إذا ما كانت أكثر وأسرع أنتشارا.

التأثير الأقتصادي لأنتشار الأمراض الفتاكة, على المدى الطويل, سيكون فقدان الثقة في توفر السلع والمواد الزراعية والغذائية الأساسية . نتيجة لعمليات غلق الحدود و زيادة عملية الرقابة بوجه كل ما من شأنه أن يكون حاملا, ناقلا أو قادرا على نقل مثل هذه الأمراض من هذه السلع أو المواد سيخلق عملية ذعر شرائي بين المجتمع خوفا من فقدان أو إنعدام مثل هذه السلع في المجتمع, مما ينتج عنه تغييرا في قواعد البيع والشراء التقليدية المتعارف عليها. أيضا فأن إنتشار الأمراض الفتاكة سيخلق حالة تفوق طاقة أنظمة ووحدات الطوارئ والصحة لمواجهة إزدياد حالات الأصابات وإرتفاع نسبة الموتى كنتيجة طبيعية وحتمية لأنتشار الأمراض الفتاكة (يايتس: مركز بحوث الأمن الوطني الأسترالي 2006).
الرد على التهديدات
كنتيجة رد فعل طبيعية لأزدياد حجم القلق لدى المجتمعات والدول من زيادة التهديدات المحتملة لأختراق حدودها والتسلل إلى داخلها, خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الأرهابية, تم تبني وتطوير أجراءات وسياسيات وضوابط مهمة جدا لعمليات أمن الحدود, وبان ذلك واضحا من خلال تطبيق إجراءات أكثر صرامة على طول حدود هذه الدول من أجل محاربة ومنع التهديدات وبواعث القلق من عبور الحدود والتأثير على المجتمعات.

من الأجراءات والأستراتيجيات التي إتخذتها بعض الدول التي لديها بواعث قلق كبير من أستهدافها من قبل الأرهاب, مثل الولايات المتحدة, لزيادة قدرة أمن الحدود, هي زيادة الميزانية الموضوعة لآحتياجات أمن الحدود لرفع مستوى الأجراءات الأمنية وتزويد أمن الحدود بالمعدات التكنولوجية الحديثة ذات التقنية العالية جدا مثل أجهزة الكشف الشعاعي والراداري وأجهزة المراقبة الألكترونية, وأيضا زيادة عدد عناصر أمن الحدود, وأستخدام برامج وإجراءات أستخبارية أكثر فعالية و دفع الحدود إلى الأمام  عبر وضع نقاط تفتيش في مطارات وموانئ ونقاط الحدود في الدول التي تنطلق منها البضائع أو المسافرين متوجهة إلى الولايات المتحدة. كل هذه الأجراءات والأستراتيجيات ولدت ما يطلق علية بمصطلح ” الحدود الذكية”.

ومن الأجراءات الأخرى التي عملت دول مثل الولايات المتحدة على إتخاذها وتطبيقها هي العمل على تكامل جهود الوكالات الأتحادية المسؤولة عن أمن الحدود والنقل والمواصلات وذلك عبر أنشاء وزارة الأمن الوطني ” هوم لاند سييكيورتي ”  وعملت على زيادة العاملين فيها وفي الأقسام الجديدة التي إستحدثتها ضمن هذه الوزارة أو الوكالات المرتبطة بها, وايضا عملت على إشراك شركات الأمن التابعة للقطاع الخاص وأيضا المنظمات والوزارات والأجهزة ذات العلاقة من دول أخرى في عمليات أمن الحدود.  .

بالأضافة إلى ماسبق, عملت الولايات المتحدة على وضع قوانين جديدة لمنع ومكافحة الأرهاب, وأنتشار أسلحة الدمار الشامل وأيضا عمليات الهجرة غير الشرعية. من هذه القوانين هو قانون الأمن الوطني 2002, أجراءات تفتيش الحاويات, وتبني مفهوم وأستراتيجية “الوقاية عن طريق الردع” , وبرنامج جديد لمنح التأشيرات لدخول الولايات المتحدة.

الهدف من هذه الأستراتيجيات والأجراءات والقوانين هو العمل حماية الأمن الوطني ومحاربة ومنع الأرهاب عبرالكشف عن وإعتقال وضبط المتسللين ومهربي المخدرات و الأرهابيين و ضبط عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات والبشر التي تعمل على التسلل وإختراق الحدود .

وكمثال آخر سنستعرض أهم ما أتخذته أستراليا من أجراءات  أمن من أجل حماية أمن مجتمعها ومصالحها من التهديدات التي تستهدفهم وخاصة التهديدات الأرهابية. في 11 يونيو 2001 تبنت أستراليا خطة جديدة لمكافحة الأرهاب تتكون من نظام من أربع مستويات لتكون خطة للرد على أي مستوى من التهديدات الأرهابية, كما تم عرضها في تقرير ” حماية أفضل للحدود الأسترالية” لريك سميث :-

1 –  تطوير عمليات التدقيق الأمني و تدقيق هوية غير المواطنين من الراغبين في القدوم إلى أو الأقامة في أستراليا.
2 – تطوير أنظمة الجمارك والحجر الصحي وأمن الحدود.
3 – تطوير أجراءات أمن الملاحة والنقل الجوي, وعمليات المراقبة المكثفة والكشف الشعاعي للمسافرين والبضائع وحركة تنقلاتهم.
4 – زيادة فاعلية قيادة أمن وحماية الحدود.
5 – العمل بصورة أكثر قربا وأتصالا مع الحكومة و القطاعات الزراعية و التجارية والصناعية والخدمية.

أما على المستوى الأوروبي فأن الرد على التهديدات الأرهابية جاء من خلال أطر التعاون التي وضعتها منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وعبر الأجراءات التالية لحماية أمن الحدود الأوروبي:-

أ – تقوية عمليات تبادل ومشاركة المعلومات بين دول الأتحاد و بينها وبين الدول الصديقة والحليفة.
ب –  زيادة عمليات التدريب لمواجهة الجرائم العابرة للحدود.
ج – عملية تحديد مصادر الجرائم العابرة للحدود ومعداتها وتجهيزاتها والتعامل معها.
د –  عمليات تحديد والكشف عن الوثائق المزورة وعمليات تزويرها والعمل على تطوير مواد أمن وثائق السفر وتأشيرات الدخول.
ه – التشجيع و العمل على تطوير إتفاقيات التعاون الخاصة بعبور الحدود.
و –  دعم معايير التعاون والممارسات الدولية الثنائية والمتعدده القانونية حول الجرائم ذات الطبيعة الأرهابية أو الخطره وفي الأمور المتعلقة والمرتبطه بإدارة أمن الحدود.
ز – زيادة وتطوير التعاون الهادف لمنع ومكافحة تهديدات وتهريب المخدرات.

إن إهتمام الدول بأمن حدودها قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر الأرهابية كان مركزا على عمليات تهريب البشر والمخدرات, وتحول هذا التركيز إلى قلق جدي وعميق من التهديدات العابرة للحدود المتمثلة بتزوير الهويات الشخصية وتهريب الأسلحة ومنها أسلحة الدمار الشامل وتهريب الأرهابيين والأمراض الفتاكة.  وبناءا على ماسبق فأنه تم تحديد الهجرة غير الشرعية على أنها المصدر الرئيسي للتهديدات التي تتسلل عبر الحدود وتستهدف المجتمعات والدول. ويقف خلف الهجرة غير الشرعية دوافع مالية وسياسية وإقتصادية وإرهابية وحروب أهلية وأحتلال عسكري وكوارث طبيعية. تسبب دمارا وموتا في المجتمع وتعمل على تقويض هويته وأقتصاده وطريقة حياته وصحته وأمنه وتزيد من نسبة الجرائم فيه.
وعليه يمكن تعريف عملية الهجرة غير الشرعية حسب رؤيتنا على أنها ” العمل الذي يقوم به فرد أو مجموعة متجاوزين فيه بنية مسبقة العمليات القانونية للهجرة أو الأنتقال بين الدول عبر أستخدام وثائق هوية شخصية أو وثائق سفر مزورة مستهدفة الأنتقال والأستقرار في البلد المقصود تدفعها دوافع مختلفة إرهابية أو سياسية أو فكرية أو إقتصادية أو كوارث طبيعية أو خوف أو تمييز” .

عملت الحكومات على إنفاق مئات الملايين من الدولارات من ميزانياتها في أختراع أو شراء أو تطوير أجهزة تكنولوجية جديدة عبر تبني ووضع وتطبيق وتغيير وتحسين القوانين والخطط والأستراتيجيات والسياسات والأجراءات التي تعمل على كشف وتحديد ومنع وردع ومواجهة ومحاربة هذه التهديدات القادمة من خلف حدودها من أجل حماية أمنها الوطني ومصالح مجتمعاتها.

نجحت الحكومات إلى حد ما  عبر كل الوسائل المتاحة لها كما سبق ذكره في تقليل عمليات إختراق الحدود ولكنها بالتأكيد لم تستطع القضاء عليها أو القضاء على الهجرة غير الشرعية نتيجة لعدة أسباب أهمها العولمة أو إمتداد الحدود لمساحات شاسعه يصعب السيطرة عليها. وهنا أحب أن أشدد على محاربة الأسباب والدوافع وأيجاد البدائل والحلول الفعالة لها سيقلل بالتأكيد من عمليات الهجرة غير الشرعية خاصة لأولئك الذين يعانون من الحروب الأهلية والكوارث الطبيعية أو الذين يتعرضون للقمع والتمييز عبر التسريع في عمليات المساعدة  في إعادة إعمار وتأهيل ما تم تدميره من بنى تحتية في بلدانهم والأستثمار في البلدان الفقيرة من أجل خلق فرص عمل توفر مدخولا يساعد على العيش والأكتفاء. أو عبر عزل الأنظمة الديكتاتورية والقمعية والضغط عليها من قبل المجتمع الدولي من أجل تبني وإحترام إتفاقيات ومعهدات حقوق الأنسان. وأيضا عبر إدانة إعمال الأحتلال العسكري للبلدان من قبل المجتمع الدولي والضغط على الدول المستعمرة من أجل إنهاء إحتلالها وأستعمارها لمجتمعات وبلدان أخرى وإنهاء بؤر التوتر وخاصة فلسطين والعمل على إزالة أسباب الصراع الحضاري والتحريض على العنف والأرهاب والتمرد العسكري المسلح.
كذلك نؤمن أن الأسراع في عملية تقييم معاملات الهجرة القانونية ووضع سقف زمنى معين ومحدد للأنتهاء من أجراءات تقييم الطلبات سيعمل على التقليل بصورة كبيرة وجدية من عملية الهجرة غير الشرعية. كذلك فأن زيادة العمليات الكشف عن شبكات التهريب ووضع القوانين الصارمة بحق المهربين سيساهم كثيرا في الحد من عمليات الهجرة غير الشرعية.

جميع  الحقوق الفكرية محفوظة للكاتب/ البحث مقدم لمركز دراسات الامن والاستخبارات ومكافحة الارهاب جامعة ماكواري نيو ساوث ويلز

الكاتب ظافر الشمري

941948_10201382537989821_1131476143_n

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى