المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
بون ـ إعداد: داليا عريان ـ باحثة في المركز الأوروبي ECCI
أمن مضيق هرمز نموذجًا ـ التهديد الإيراني للملاحة البحرية وانعكاساته الدولية
ترتبط أهمية الممرات المائية بالاقتصاد العالمي، فهي تقلل تكلفة شحن السلع والبضائع وموارد الطاقة، وتختصر الوقت في نقلها من دولة إلى أخرى، ومن قارة إلى أخرى أيضًا، ما يجعلها محركًا رئيسيًا واستراتيجيًا في النزاعات الحديثة. ويعد مضيق هرمز نموذجًا لأهمية الممرات البحرية في الصراعات، نظرًا لأن إيران اعتمدت عليه كورقة ضغط في الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، وفي المقابل لجأت الأخيرة إلى حصار المضيق والموانئ الإيرانية، لفرض ضغوط على إيران، في إطار النقاط الخلافية في المحادثات الراهنة، ما يطرح تساؤلات حول مصير هذا الصراع في المضيق وتداعياته على توازنات القوى العالمية.
الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز
إن فهم جغرافيا مضيق هرمز، يوضح أهميته للملاحة البحرية والتجارة العالمية، لاسيما وأن القيود المؤقتة التي فُرضت عليه، أدت إلى تحويل هيكلي في الخدمات اللوجستية بالشرق الأوسط، وأثرت على أمن الطاقة العالمي. يحد مضيق هرمز من الشمال إيران، ومن الجنوب سلطنة عمان والإمارات، ويربط الممر الذي يبلغ عرضه حوالي (50) كم عند مدخله ومخرجه، وحوالي (33) كم عند أضيق نقطة فيه، الخليج ببحر العرب. ويسمح عمق المضيق، بنقل أكبر ناقلات النفط الخام العالمي، ويستخدمه كبار منتجي النفط والغاز الطبيعي المسال بالشرق الأوسط.
بحسب معهد أطلس للشؤون الدولية، فإن المضيق يمثل أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية بالعالم، حيث مر عبره نحو (20) مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميًا في 2025، ويمثل هذا الرقم نحو (600) مليار دولار من تجارة الطاقة سنويًا. ويتم شحن حوالي (20%) من الغاز الطبيعي المسال العالمي عبر المضيق.
البعد الاستراتيجي للمضيق
أظهرت حرب إيران البعد الاستراتيجي لمضيق هرمز، لتداعيات إغلاقه الخطيرة على أمن الطاقة وديناميكيات القوى الإقليمية، والاستقرار الاقتصادي العالمي. وتكمن أهمية المضيق باعتباره، أحد أكثر نقاط الضغط حساسية في النظام الاقتصادي الدولي، وفي الظروف العادية، تعبره ناقلات نفط ضخمة محملة بالنفط والغاز، من الخليج إلى الهند وآسيا وأوروبا.
يصبح المضيق مفترق طرق استراتيجيًا واختبارًا لفاعلية قانون البحار، نظرًا لأنه ساحة محورية تتقاطع فيها المصالح الدولية والتنافسات الإقليمية، وتتلاقى فيه الجغرافيا، والسياسة، والأمن، والاقتصاد. وبإغلاق مضيق هرمز، أصبحت هناك صعوبة في مغادرة السفن الخليج العربي إلى المحيط المفتوح، من البصرة في العراق إلى موانئ الكويت، ورأس تنورة والجبيل بالسعودية، ومرافق التصدير في الإمارات وقطر وإيران، ولا تتمكن شحنات الطاقة من الوصول لخليج عمان والمحيط الهندي.
رغم البعد الجغرافي بين المضيق والصين وروسيا، إلا أن الصين تعتمد عليه، لاستيراد الجزء الأكبر من احتياجاتها النفطية، وبالأخص من إيران والخليج. وقد لجأت روسيا للمياه المتاخمة للمضيق، للالتفاف على العقوبات الغربية عبر “أسطول الظل” لتمرير وتصدير شحناتها البحرية. وفي 10 مارس 2025، أجرت بكين وموسكو، تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية مع طهران بالمنطقة، لتعزيز نفوذهما العسكري بمنطقة الخليج. مضيق هرمز ـ ماذا تعني الاستعدادات الأوروبية بشأن تأمين الملاحة البحرية؟
الاستراتيجية الإيرانية في مضيق هرمز
اعتمدت إيران على مضيق هرمز في حربها الحالية، لتحقيق مكاسب جيوسياسية واستراتيجية، وفي 2 مارس 2026، بات المضيق مغلقًا بشكل شبه كامل أمام حركة الملاحة. وفي 27 مارس 2026، أعلن الحرس الثوري الإيراني، إغلاقه رسميًا أمام السفن المتجهة من وإلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي إطار اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، أعلنت الأخيرة، في 17 أبريل 2026، إعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية، وتراجعت عن القرار، بعد أقل من (24) ساعة، لاستمرار الحصار البحري الأمريكي والحرب على لبنان.

أشار موقع “بي بي سي الفارسية”، إلى عبور حوالي (3) آلاف سفينة المضيق كل شهر في الظروف العادية، ولكن انخفض هذا العدد بشكل كبير خلال الحرب، وتهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط والسفن الأخرى. قالت منظمة “متحدون ضد إيران النووية” غير الربحية، “اعتبارًا من 2 أبريل 2026، أصيبت نحو (24) سفينة تجارية، وكادت أن تُصاب (3) سفن. أوضح آرني لومان راسموسن، كبير المحللين بشركة إدارة المخاطر العالمية، أن خطورة استراتيجية طهران بالمضيق، تعرض السفن للهجوم دون فرصة للحصول على تأمين. عقب عودة الضربات الأمريكية على إيران، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في 11 يونيو 2026، أن مضيق هرمز سيغُلق أمام جميع السفن. بينما أكدت واشنطن أن المضيق لا يزال مفتوحًا أمام حركة العبور.
أدوات التهديد الإيرانية
اعتادت إيران على تهديد الخصوم بإغلاق مضيق هرمز، حتى جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية، لتنفذ هذا التهديد، لأنها تنظر إلى هذه الحرب بأنها وجودية، في ظل تهديدات واشنطن لها بتدمير قدراتها الصاروخية والنووية. يسهم ضيق المضيق، في سيطرة القوات الأصغر حجمًا والأقل تقدمًا تكنولوجيًا المتمثلة في البحرية الإيرانية، لمواجهة البحرية الأمريكية الأكثر تقدمًا.
طورت إيران من أسلحتها في المضيق لتهديد الملاحة والتجارة الدولية، بالألغام وزوارق الهجوم السريع، والغواصات التي تعمل بالديزل، وصواريخ كروز المضادة للسفن، والمدفعية الساحلية، والطائرات والمركبات البحرية غير المأهولة. بحسب معهد “دراسات الحرب”، تمتلك طهران ما يقرب من (6) آلاف لغم بحري متنوع. وأفادت شبكة “سي بي إس”، أن تقديرًا استخباراتيًا أمريكيًا يشير إلى رصد (10) ألغام بحرية بمضيق هرمز، بينما أشارت تقديرات سابقة، إلى وجود (12) لغمًا بالمضيق، وأوضحت صحيفة “تلغراف” أن مسؤولين بالبنتاغون أشاروا إلى أن إزالة الألغام قد تستغرق (6) أشهر.
تطلق إيران طائرات بدون طيار رخيصة وسهلة النشر بالقرب من المضيق، لتهديد السفن التجارية أو استهداف الأصول البحرية الأمريكية، وتستخدم الزوارق السريعة لاعتراض السفن، بدعم من الجزر الاستراتيجية مثل “أبو موسى” و”طنب” التي تعمل كنقاط اختباء للزوارق. وفرضت إيران سيطرتها على المضيق، بتقاضي (2) مليون دولار على كل سفينة تمر بالمضيق.
يرى سبنسر كيمبال، مراسل شؤون الطاقة بموقع “سي إن بي سي”، أن ترامب يواجه خطر إغلاق إيران مضيق باب المندب، كونه متنفسًا حيويًا لسوق النفط، عقب انخفاض الصادرات من هرمز، وتضاعفت صادرات النفط والمنتجات عبر باب المندب، (7.2) مليون برميل يومًا في أبريل 2026، وهدد الحرس الثوري الإيراني في 8 يونيو 2026، بإغلاق باب المندب إذا لم توقف إسرائيل حربها على لبنان. أمن أوروبا بين الدفاع والطاقة ـ تداعيات حرب إيران ـ مضيق هٌرمز على الاستراتيجية الأوروبية
أبرز الأزمات المرتبطة بالمضيق
– حرب الناقلات في الثمانينيات: خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980- 1988)، هاجمت طهران السفن النفطية القادمة للخليج العربي، ردًا على الضربات العراقية على النفط الإيراني. وتصاعدت حدة الاشتباكات في 1984، بعد قصف الطيران العراقي (58) ناقلة نفط إيرانية، وأعلنت إيران أن طرق الملاحة البحرية لن تكون آمنة في حال عرقلة تصدير النفط الإيراني. دخل الأسطول الأمريكي على خط الأزمة لحماية ناقلات نفط كويتية، وتطور الأمر بإصابة الفرقاطة الأمريكية “ستارك” بصاروخ عراقي، وارتطام ناقلة كويتية بألغام إيرانية، وإسقاط البحرية الأمريكية لطائرة مدنية إيرانية، وانتهت الحرب بغرق (223) ناقلة نفط.
– أزمة العقوبات الأمريكية: بانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في مايو 2018، وفرض العقوبات على النفط الإيراني، هددت طهران بإغلاق مضيق هرمز، ومع فرض إدارة ترامب في 2020، عقوبات على الحرس الثوري الإيراني، اتخذت إيران إجراءات مضادة بالمضيق.
– احتجاز الناقلات الأجنبية: في 19 يوليو 2019، احتجز الحرس الثوري الإيراني، ناقلة النفط البريطانية “ستينا إمبيرو”، ردًا على احتجاز بريطانيا ناقلة إيرانية بجبل طارق، وفي 16 يوليو 2025، أعلنت إيران احتجاز ناقلة أجنبية في خليج عمان بحوزتها مليون لتر من الوقود المهرب، وفي 13 ديسمبر 2025، أعلنت عن احتجاز ناقلة أخرى بحمولتها (6) ملايين لتر من الوقود المهرب.
انعكاسات تهديد الملاحة في مضيق هرمز
أمن الطاقة: قالت بعثة إيران بالأمم المتحدة في 24 مارس 2026، إن بلادها ستسمح للسفن غير المعادية، بالمرور عبر مضيق هرمز، شريطة أن تنسق مع السلطات الإيرانية. أوضح تحليل أجرته “بي بي سي”، انخفاض حركة المرور اليومية بالمضيق بنحو (95%) منذ بداية الحرب، ومرور حوالي (100) سفينة عبر المضيق في الفترة (1 مارس- 30 مارس 2026). وعبور سفينة حاويات فرنسية و(3) ناقلات مرتبطة بسلطنة عمان وناقلة غاز يابانية المضيق في 3 أبريل 2026.
تجبر قيود إيران على المضيق، توقف سفن الشحن عن الإبحار والانتظار لمدة أيام أو حتى أسابيع. وتُكبد فترة الانتظار شركات الشحن ملايين الدولارات، والمستهلك رسوم إضافية على الشحن. وارتفعت أسعار الشحن القياسية للسفن بأكثر من (90%)، ويتسبب هذا الاضطراب في فقدان الثقة في هذا الممر المائي مستقبلًا.
أمن الخليج: حظر إيران للملاحة أدى لشلل شبه كامل لصادرات الهيدروكربون، من الكويت وقطر والعراق، وصادرات السعودية، والإمارات، وعمان. وحرم الأسواق العالمية من نحو (12-15) مليون برميل يوميًا، ما رفع أسعار النفط لتتجاوز (100) دولار للبرميل، وسط توقعات بوصولها إلى (150) دولارًا في حال استمرار الصراع. ويمر النفط من دول الخليج مثل العراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات عبر المضيق.
تراجعت الإمدادات العالمية من الكبريت، وتمثل دول الخليج نحو (45%) من الإنتاج العالمي. ويعد المضيق ممرًا رئيسيًا لتصدير الأسمدة من الشرق الأوسط، بنحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية. وفي منتصف مارس 2026، تعطلت (20%) من واردات المنطقة من الغذاء، مما أدى لارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين (40%- 120%).
الأمن الدولي: تقول نيكيتا شاه، زميلة أولى في برنامج الاستخبارات والأمن القومي والتكنولوجيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن “استراتيجية إيران في الحرب، تشير إلى احتمالية توسعها في التهديدات الهجينة، والاغتيالات، والهجمات الإلكترونية، بجانب العمليات العسكرية التقليدية”.
قال لويس مورينو أوكامبو، المدعي العام المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، إن “النظام العالمي القائم على القواعد مصمم لحماية المدنيين ومنع لجوء الدول للحرب، إلا في حالة الدفاع عن النفس، أو عندما يوافق عليها مجلس الأمن”، مشيرًا إلى أن هذه الحرب تضع ضغوطًا على النظام العالمي. ويوضح دانيال بايمان، مدير برنامج الحرب والتهديدات غير النظامية والإرهاب بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الحرب أدت لزيادة خطر الإرهاب الدولي على المدى القريب من جانب إيران والجماعات المسلحة الموالية لها.
الموقف الدولي من التهديدات الإيرانية
الموقف الأمريكي: نشرت الولايات المتحدة (15) ألف جندي، وعشرات الطائرات ومدمرات بحرية بالتزامن مع نشر (3) حاملات طائرات أمريكية هي “يو إس إس جورج بوش” و”لينكولن” و”جيرالد فورد” موزعة بين البحر الأحمر وبحر العرب ومنطقة المحيط الهندي. سعت واشنطن، في 15 مارس 2026، لبناء تحالف دولي عسكري، لإعادة فتح مضيق هرمز. وأفاد الجيش الأمريكي في 18 مارس 2026، بقصف مواقع صواريخ كروز الإيرانية المضادة للسفن على طول المضيق. فرضت واشنطن، في 13 أبريل 2026، حصارًا على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، ردًا على استمرار إغلاق إيران للمضيق. وأطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشروع “الحرية” في 4 مايو 2026، مبررًا المشروع بهدف مساعدة السفن المحايدة على مغادرة المنطقة بأمان. ولكنه علق المشروع لإتاحة الفرصة للمفاوضات مع إيران.
وقعت مواجهات بمضيق هرمز، في 4 و5 مايو 2026، ودمرت خلالها القوات الأمريكية (7) زوارق إيرانية صغيرة، كانت تحاول عرقلة مرور السفن التجارية المحمية. أعلنت واشنطن تدمير (6) زوارق إيرانية وطائرات مسيرة، بعد استخدام السفن أنظمة الدفاع القريب “CIWS”ومروحيات أباتشي لصد هجوم إيراني مباغت على (3) مدمرات أمريكية. وعاد ترامب في 9 مايو 2026، ليهدد باستئناف مشروع الحرية بلس، في حال فشل المحادثات. أعلن الجيش الأمريكي في 8 يونيو 2026، مع تجدد المواجهات بين إيران وإسرائيل، بأن قواته منعت مرور ناقة نفط خاوية في خليج عمان، كانت تحاول الإبحار لميناء إيراني.
الموقف الأوروبي: تحفظت أوروبا على أن يتحول الناتو لأداة اشتباك لفتح المضيق أو مع إيران. اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي في 30 مارس 2026، قرارين بتعديل ولايات العمليات البحرية للاتحاد الأوروبي، “أسبيدس” و”أتلانتا”، للمساهمة في حماية الملاحة بالبحر الأحمر والمنطقة المحيطة به. أكدت أوروبا في 8 و9 أبريل 2026، على المسار الدبلوماسي لحل الأزمة، واتفق الاتحاد الأوروبي في 20 أبريل 2026، على توسيع العقوبات لتشمل المسؤولين الإيرانيين المتورطين في انتهاك حرية الملاحة.
تقود فرنسا وبريطانيا جهود إنشاء بعثة متعددة الجنسيات، لحماية الملاحة عبر مضيق هرمز. وتعهد القادة الأوروبيون في 17 أبريل 2026، بتسريع الجهود متعددة الجنسيات، لتأمين مضيق هرمز. في 25 أبريل 2026، اجتمع مخططون عسكريون، من (30) دولة لمناقشة آليات تنفيذ هذه العملية عمليًا وكيفية حماية السفن التجارية. واقترح التكتل الأوروبي، في 3 يونيو 2026، تولي عملية “أسبيدس” مهمة إزالة الألغام، عندما تسمح الظروف بذلك.
الموقف الروسي والصيني: يظل الموقفان الروسي والصيني داعمًا بلا تورط، برفض الإجراءات العسكرية الأحادية، ومعارضة قرارات مجلس الأمن التي تجيز القوة لفتح المضيق. استخدمت موسكو وبكين “الفيتو”، ضد مشاريع أمريكية تهدف لتشكيل دوريات دفاع لمرافقة السفن بالمضيق، وبررت الأمر بأن القرارات تتجاهل أصل الأزمة وتحمل إيران المسؤولية كاملة. وتتبنى الدولتان خطابًا محايدًا، يؤكد أن أزمة الملاحة لا تحل إلا بوقف التصعيد. حرب إيران ـ هل يمثل الاتحاد الأوروبي فاعلا محوريا في إدارة النزاعات الدولية؟
البدائل الاستراتيجية للدول الخليجية
تشغل الإمارات خط أنابيب يتجاوز مضيق هرمز، لتقليل مخاطر الهجمات على الشحنات العابرة للمضيق، وربطت حقولها النفطية الداخلية بميناء الفجيرة على خليج عمان، عبر خط أنابيب تبلغ طاقته اليومية (1.5) مليون برميل على الأقل. ذكرت “رويترز”، أن تحويل النفط عبر البنية التحتية البديلة لتجاوز مضيق هرمز، سيؤدي لانخفاض في الإمدادات بمقدار (8-10) ملايين برميل يوميًا، بجانب تعطل تحميل النفط في الفجيرة بسبب الطائرات المسيرة.
تدير السعودية خط أنابيب النفط الخام، الذي يمتد من الشرق إلى الغرب بطول (1200) كم، وهو قادر على نقل ما يصل إلى (5) ملايين برميل من النفط الخام يوميًا، بحسب تقديرات الحكومة الأمريكية. وسيتعين على الكويت والبحرين وقطر، تصدير منتجاتها عبر خطوط أنابيب عبر السعودية أو العراق.
قراءة مستقبلية
– منح الصراع الحالي إيران أداة قوة، وهي السيطرة على مضيق هرمز، بعد أن أصبح جزءًا من المباحثات وأدوات الضغط، في ظل تمسك واشنطن بتسليم أو تدمير اليورانيوم المخصب ورفضها لرفع العقوبات، ومن المحتمل أن يتحول مضيق هرمز وجميع الموانئ بالمنطقة، لتكتيك استراتيجي طويل الأمد لدى إيران، التي تمكنت من وضع المضيق على قائمة المطالب.
– من المتوقع ألا تقدم إيران تنازلات بشأن مضيق هرمز، نظرًا لأنها تُحصل إيرادات من رسوم العبور على السفن التي تمر، ويمثل لها ضمانات أمنية، لإظهار قدرتها على تعطيل الاقتصاد العالمي، بدلًا من استخدام الحل العسكري التقليدي الأكثر كُلفة، ويمنحها نفوذًا جيوسياسيًا لموقعه الجغرافي، ولأهميته بالنسبة لدول آسيا وأوروبا والخليج، ما يضع إيران ضمن معادلة توازنات القوى عالميًا المرحلة المقبلة، لطبيعة علاقتها بدول الجنوب العالمي.
– يمثل إصرار واشنطن على حصار الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، مرحلة جديدة من التوترات الحالية، لاسيما وأن الخسائر المادية التي تكبدتها واشنطن من الحرب، جعلتها تلجأ إلى الحرب الاقتصادية على إيران، ما قد يؤجج الانقسامات بالداخل الإيراني لتدهور الأوضاع الاقتصادية.
– رغم أن الأزمة في مضيق هرمز، لم تصل إلى حرب “الناقلات” في الثمانينيات، إلا أنها مرشحة للتصاعد، نظرًا لأن طول أمد الصراع وانتقال المواجهات إلى المضيق، يعني إمكانية دخول دول على خط المواجهات، لاسيما وأن التداعيات الاقتصادية والأمنية لإغلاق المضيق تتفاقم، ومن المحتمل أن تقدم إيران وقتها على إغلاق باب المندب كورقة ضغط أخرى، في حال استمرار إسرائيل في حربها على لبنان، أو شن ضربات ضد أهداف استراتيجية بإيران.
– إن تعامل واشنطن مع عودة المواجهات العسكرية المباشرة بين طهران وتل أبيب، للمرة الأولى بعد إعلان وقف إطلاق النار في أبريل 2026، مؤشر إلى احتمالية فصل واشنطن ملف التفاوض عن ملف التصعيد ضد إسرائيل، التي ترفض ربط إيران بين المباحثات ووقف الحرب على لبنان، ما يزيد من أهمية مضيق هرمز في المباحثات بين واشنطن وطهران.
– يعد الموقف الأوروبي تجاه التصعيد بمضيق هرمز، حائط صد لمنع تفاقم المشهد بالمضيق، ووسيلة ضغط على واشنطن لإنهاء الحرب والتوصل لاتفاق مع طهران، وفي الوقت نفسه يتخوف الأوروبيون من سياسة واشنطن التفاوضية، والتوصل إلى اتفاق هش لا يحقق الأهداف المرجوة منه، ومن المحتمل أن تدخل أوروبا إلى التفاوض، ولكن بصورة غير مباشرة، لاسيما وأنها تسعى لفتح حوار مع موسكو بشأن كييف، ما يرجح أن يصبح الملف النووي الإيراني ضمن هذه المباحثات المرتقبة بين أوروبا وروسيا.
– من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة، تطورات في المسارين العسكري والدبلوماسي، في ظل تكثيف الوسطاء جهودهم لاحتواء الوضع، والتخوف من تفاقم أزمة مضيق هرمز، ورغبة إدارة ترامب في تحقيق إنجاز يتمثل في اتفاق مع إيران، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وللتأكيد على أن واشنطن لا تزال تمتلك الكلمة الأخيرة بشأن إيران، ولا تسير وفقًا لرغبة حليفتها إسرائيل، في ضوء الانتقادات الداخلية التي تتعرض لها الإدارة الأمريكية الحالية بشأن حرب إيران، كما ستسعى إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان، كمحاولة لجر إيران إلى مزيد من التصعيد، وفي المقابل ستواصل إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز لتعرقل حركة الملاحة والتجارة العالمية.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=119528
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
Iran has a powerful new tool in the Strait of Hormuz that it can leverage long after the war
Iran’s threats against this Red Sea choke point are a big vulnerability for the oil market
The Strait of Hormuz: A Key Point for Global Energy and Security
Why the Strait of Hormuz matters so much in the Iran war
