المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI

بقلم : هند السويدي ، أبو ظبي
عزيزي القارئ سوف نقوم بجولة مكوكية حول العالم والبداية في التاسعة صباحاً بتوقيت بكين وتحديداً في ساحة تيانانمن وشارع تشانغآن واحداً من من أكبر العروض العسكرية في التاريخ العسكري بمشاركة قوات من جيش التحرير الشعبي الصيني وعدد كبير من الأسلحة المتقدمة والفتاكة بما في ذلك طائرات ، منظومات صاروخية ودبابات متقدمة بحضور عدد من قادة دول العالم في مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الكوري الشمالي كيم جونج أون ولعل أهم ما ورد في هذا الحفل هو إكتمال الثالوث النووي الصيني براً وبحراً وجواً ، ويمكننا أن نرى بوارج وسفن حربية وتدريبات على القرب من جزيرة صغيرة تدعى ” تايوان ” فالصين ليس لديها أي نية عن التخلي عن مبدأ الصين الواحدة وبالتالي فلا ضرورة لإستقلالية تايوان ووجب السيطرة عليها .
بالإتجاه قليلاً نحو اليابان وعلى الرغم من وجود مادة في الدستور الياباني تمنع من شن هجوم عسكري إلا أننا نجد على أرض الواقع تعيد صياغة عقيدتها العسكرية من جديد مع التوسع في إقتناء المقاتلات الشبحية الأمريكية F-35 التي تصب لهيب حممها من السماء والتوسع أيضاً في نشر منظومات الدفاعات الجوية الأمريكية باتريوت على سواحل جزرها الرئيسية . مكافحة الإرهاب – تمدد النشاط الإرهابي في أفريقيا، تحديات المواجهة. بقلم هند ناصر خلفان السويدي
نستمر في جولتنا المكوكية لنحلق فوق روسيا الاتحادية ، نشاط غير عادي في المصانع الحربية والتي تعمل على مدار الساعة من أجل مواكبة ذلك الكم الهائل من الذخائر والمعدات التي تطلبها تلك الحرب المستعرة على حدود أوروبا وحلف الناتو مع أوكرانيا والتي راح ضحيتها في أقرب التقديرات نحو 420 ألف جندي روسي في مقابل مليون جندي أوكراني ، لكننا ومن خلال روسيا أيضاً يمكننا ملاحظة الحدث الأبرز صاروخ “أوريشنيك” الروسي الجديد وهو صاروح متوسط المدى وفرط صوتي حيث يقدر مداه ما بين 800 إلى 5000 كم والذي سيتم نشره في بيلاروسيا بنهاية العام 2025 وفق ما أعلن الكريملين لكن هناك ما هو أكثر فتكاً والذي وفق ما ذكره الرئيس الروسي بوتين أن البشرية بأكملها أمامها 20 عام من أجل الوصول إلى مثل هكذا سلاح فتاك إنه الصاروخ النووي المجنح ” بوريفستيك ” أو نذير العاصفة والذي يتمكن من الدوران دورة كاملة حول الأرض ومن ثم الاستقرار في الفضاء ومن ثم يمكن توجييهه إلى الهدف من الفضاء الخارجي بقوة توربينية نفاثة ولا يوجد لدى الإنسان ما يمكنه من إيقاف نذير السوء هذا .
لا زلنا في آسيا ، حيث أعلنت تركيا عن ميلاد نوع جديد من أنواع الفتك العالمية والتي تطبخ جيداً من أجل البشرية ” قزل ألما ” ، طائرة غير مأهولة تتمكن من إصابة أهداف جوية من الجو وليس بشكل إصطدامي أو انتحاري بل بشكل دقيق وموجه وقد نجحت في إختباراتها بشكل تام ، هذا بالإضافة إلى تدشين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مشروع صناعة حاملة طائرات جديدة … إلخ
بالتوجه إلى القارة العجوز ، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبشكل تام فقد فرغت أوروبا نفسها من أجل رفاهية شعوبها والوصول بهم أقصى الرفاهية ودارت النقاشات والأحاديث المطولة والدراسات حول التعددية الجنسية النسوية ، وكانت النتيجة الطبيعية حكومات تتحدث بعيداً عن مقاسات فوهات المدافع وشعوب تبحث عن مواضع الرفاهية أينما كانت من أجل الحصول عليها .أمن دولي ـ ما حقيقة المحور العسكري الروسي الصيني؟ بقلم هند ناصر السويدي
أوروبا أوْكلت مهمتها الأمنية والدفاعية على الولايات المتحدة الأمريكية ، فقد راينا ذلك العجز جلياً من خلال عدم قدرة أوروبا على مواجهة اعتداء على دولة من دول الاتحاد الأوروبي ، ومع ذلك فإنها تقدم المساعدات التسليحية وعجيب الأمر أنها تضع اشتراطات على كييف تمنعها من استخدام ما تمده بها من أسلحة من الاعتداء على الأراضي الروسية !!! . حتى أننا وجدنا أن الاتحاد الأوروبي يعلن عن قرض بدون فوائد لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو دون قدرتها على تسييل ما لديها من أصول روسية بضغوط من بلجيكا والمجر.
وفق ما سبق كان لزاماً عليها أن تعيد التفكير من جديد في موقفها الأمني والدفاعي ، نجد أن السويد تعلن عن استراتيجية عقلية زمن الحرب وترفع ميزانيتها العسكرية إلى نحو 2.9 مليار دولار أي ما يعادل 3% من الناتج القومي للبلاد ، بينما نجد أن دول البلطيق توزع المنشورات والكتيبات التي تقدم النصائح والارشادات في حال حدوث الأمر وإعداد المزيد والمزيد من الملاجئ ، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعلن عن تدشين حاملة طائرات جديدة بقدرة عمل متواصلة 10 سنوات بإجمالي تكلفة تشغيلية 10 مليارات دولار أمريكية فبطبيعة الحال سوف تعمل بالطاقة النووية ، أما ألمانيا فهي تسعى جاهدة نحو التجنيد الاجباري ، إعادة تسليح جيشها والمكبل بما وورثه الألمان عقب الخسارة في الحرب العالمية الثانية بمعاهدات تمنع وتحد من تسليحه وتطويره.
فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية نجد أن وزير الحرب بيت هيجست يزيل لافتة وزارة الدفاع ويرفع بدلاً منها لافتة وزارة الحرب ، هذا بالإضافة إلى أحدث تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن نترمك فنزويلا قبل استعادة أرضنا ونفطنا والذي يبدوا عليه إحياء لمبدأ مونروا وعودته للحياة من جديد فالكاريبي يعج بالبوارج الحربية وحاملات الطائرات الأمريكية مع تنفيذ حصار على السواحل الفنزويلية والاستعدادات أيضاً تمضي على قدمٍ وثاق في بورتريكو وإعادة التموضع في قواعد عسكرية قد تخلت عنها الولايات المتحدة سابقاً ، كما أن تهديدات ترامب للرئيس الكولومبي تضع أمريكا اللاتينية على المحك ولا سيما وأن القارة اللاتينية تشهد أول انقسام في تاريخها وهو تأييد الرئيس الأرجنيتي لما تقوم به الولايات المتحدة من إجراءات في الكاريبي ضد فنزويلا ، ناهيك عن الرغبة المعلنة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة على جرينداد بداعي حماية الأمن القومي الأمريكي من أجل مواجهة ذلك التمدد الروسي والصيني في القطب الشمالي على الرغم من أن الاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة
والتي أطلقها في ديسمبر 2025 والمكونة من 1200 صفحة تتطرق إلى روسيا الاتحادية كشريك وليس عدو. يبدو أننا أمام ميلاد جديد للأمبريالية الأمريكية حيث صرح بيت هكست وزير الحرب الأمريكي بأن الولايات المتحدة أعدت عدتها للهيمنة والسيطرة لمدة 250 سنة قادمة في أحد لقاءاته بجنود المارينز الأمريكي في قاعدة مارلاجو الأمريكية .
الولايات المتحدة قامت بشن حملة عسكرية جوية مشتركة مع الأردن وتحديد 70 هدف في سوريا تابع لتنظيم الدولة وهو ما يشير إلى توجيه رسالة بأنها صاحبة اليد الطولى في منطقة الشرق الأوسط ، ناهيك عن توجيه ضربات في نيجريا وووضع كينيا على الطاولة الأمريكية.هذا التحرك العسكري الذي تعج به المحيطات وكل تلك القطع العسكرية والأقمار الصناعية والطائرات التي تحوم في السماء وكلها ذات طابع عسكري ، مع إزياد نبرة الحرب وخفوت نبرة السلام يدعونا الأمر إلى تساؤل رئيس العالم إلى أين..؟النزاعات الدولية، عالمية ميثاق المدينة المنورة
وبالتالي فإنه لازماً على قادة العالم أن يخفتوا صوت طبول الحرب ويحكموا الأمر إلى العقل ، فالحرب لا رابح فيها ، الحرب لا تزيد إلا الدمار والخراب والويلات .إن العالم الآن هو بأمس الحاجة إلى أن تعلو الأصوات التي تنادي بالسلام والمؤاخاة والحب ونزع فتيل الحروب وأن تتغلب لغة الحوار على لهيب المدافع وأن تتفوق الالسنة على فوهات البنادق فلن ينجو من الحرب أحد.
هل يعقل أن يتحول التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم إلى قاتل فتاك بدلاً من أن يساهم في تقدم البشرية ورقيها وتحقيق الرفاهية لشعوب الأرض ، وإن كان هناك لزاماً من المعارك والحروب فيجب أن يخوض الانسان حروب تعود عليه بالفائدة ولعل أهما الدخول في حرب جدية مع ذلك التحول المناخي الذي يهدد البشرية جمعاء ، إن كان لابد أن تكون حرباً فتكون من أجل الانسان وللإنسان بصفة عامة فمواجهة الاتجار بالبشر هي حرب شرسة تحتاج إلى التكاتف بين العالم بأثره ، الأمراض المستعصية تحتاج إلى حرب ، الفكر المتطرف يحتاج إلى حرب أساسها العلم والمعرفة وليس فوهات البنادق وحسب
خلاصة القول ؛ إن كان هناك رغبة جارفة من أجل الحرب ، فيجب أن تكون حرب من أجل البشرية وليست حرباً يفني فيها البشر أنفسهم بأيدهم ، ففي التعايش السلمي الأمان والراحة للجميع ولا أقصد بطبيعة الحال هنا مدينة أفلاطون الفاضلة ولكن أقصد عدم الإنجرار خلف قرعات طبول الحرب لأن ما بعدها ليس كما قبلها.
رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=113728
حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
