أمن ألمانيا ـ التلويح بوضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الحظر

يناير 4, 2023 | أمن دولي, الاستخبارات, تقارير, دراسات, دراسات مشفرة, دراسات وتقارير الباحث جاسم محمد, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك فصلي قدره 90 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ المانيا  و هولندا

بون ـ جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي والإرهاب ورئيس المركز الأوروبيECCI

أمن ألمانيا ـ التلويح بوضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الحظر

ما زالت ألمانيا تٌراهن على علاقاتها مع إيران رغم الانتقادات من داخل البرلمان والحكومة، فهي تأمل بالحصول على حجم من الاستثمارات الاقتصادية لشركاتها في إيران مع أي قرار مرتقب برفع العقوبات، والمرتبط بالمباحثات الخاصة بالملف النووي الإيراني. الموقف الألماني من سياسات إيران بقمع المتظاهرين، يضع برلين وبروكسل على المحك، إن كانت فعلاً تقدم مسألة حقوق الأنسان على مصالحها الأقتصادية؟ وهذا مازال لحد الآن موضع تكهٌنات.

أدانت ألمانيا عنف السلطات الإيرانية ضد المحتجين، مؤكدة أنها تدرس مع بروكسل إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، في خطوة وصفتها طهران بـ”غير المسؤولة”. بينما وجهت إيران اتهامات لألف شخص في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

دعا رئيس حزب الخضر الألماني الاتحاد الأوروبي يوم 13 نوفمبر 2022  لوضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات المتطرفة ، فيما وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية تصريحات شولتس الأخيرة بشأن إيران بأنها “تدخلية واستفزازية وغير دبلوماسية”. وكان المستشار الألماني شولتس قد وجه انتقادات حادة للقيادة الإيرانية، في ضوء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في البلاد، داعياً لفرض مزيد من العقوبات على طهران. وكانت دول الاتحاد الأوروبي اتفقت على ذلك بالفعل.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في اعقاب ذلك إن ” تخريب العلاقات التاريخية له عواقب بعيدة المدى”, وتابع: “مطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال حقوق الإنسان من السلطات الألمانية قائمة طويلة، لذلك فان ألمانيا هي التي يجب عليها الكشف عن ماضيها بمسؤولية”. ودعا كنعاني المسؤولين الألمان إلى إعادة العقلانية إلى أجواء العلاقات ومنع زيادة ارتباكها، معتبرا أن الاحترام والمصالح المتبادلة هما السبيل الوحيد للتعاون المستدام.

تصاعدت المطالب في ألمانيا يوم الثالث من يناير 2022، بتحرك كبير من عدد من البرلمانيين بوضع الحرس الثورث الإيراني على قائمة الحظر وقالت ممثلة الحزب الديمقراطي الحر في البرلمان الألماني “رناته إلت” : إنّه يجب إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة الجماعات الإرهابية فوراً.” وفي هذا السياق دعا 43 عضواً بالحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الألماني في وقت سابق إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة الحظر. وكانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك قد قالت في وقت سابق : “إنّ إدراج اسم الحرس الثوري في قائمة الحظر في الاتحاد الأوروبي سيستغرق بعض الوقت”.

ونظمت مجموعة من النشطاء السياسيين في برلين اعتصاما أمام البرلمان الاتحادي الألماني، وطالبوا السلطات الألمانية إعلان الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. وطالب ممثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الألماني بإخراج المنتخبات الإيرانية من المباريات الدولية.

الاتحاد الأوروبي وسياسات “ردع “إيران

قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك ، يوم 31 أكتوبر 2022، إن ألمانيا والاتحاد الأوروبي يدرسان إضافة الحرس الثوري الإيراني إلى قائمة المنظمات الإرهابية. أعلنت ألمانيا أنها ستفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران خارج حزمة عقوبات الاتحاد الأوروبي.  وأضاف بربوك “إننا ندرس أيضًا كيف يمكننا تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية”. وتشهد إيران احتجاجات منذ مقتل الفتاة الكردية مهسا أميني من قبل شرطة الآداب خلال شهر سبتمبر الماضي ، مما شكل أحد أجرأ التحديات التي تواجه  حكام طهران منذ عام 1979. [1]

وصفت إيران الانتقادات الموجهة إلى تعاملها مع الاحتجاجات الشعبية بـ “التدخل” في “شؤونها الداخلية” وانتقدت خطط ألمانيا لإدراج الحرس الثوري الإيراني ككيان إرهابي. قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني، إن الحرس الثوري منظمة عسكرية رسمية للجمهورية الإسلامية ، وإنه يعتبر “عملاً غير قانوني تمامًا”. [2] [3]

الحرس الثوري الإيراني

الحرس الثوري الإيراني: هو هيئة ـ عسكرية موازية تشكلت خلال “الثورة الإسلامية ” عام 1979. وهي تحافظ على فروعها الجوية والبرية والبحرية وتحمي النظام الإيراني. ساعدت وحدة العمليات الخاصة التابعة لها ، فيلق القدس، في إنشاء الجماعات المسلحة بالوكالة في العراق وسوريا ولبنان. وأطلق الحرس الثوري الإيراني قمرا صناعيا ثانيا  مطلع هذا العام 2022 للمراقبة في الفضاء، في تحد لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، وأظهر أن إيران لديها التكنولوجيا اللازمة لتحقيق قدرة صاروخية باليستية عابرة للقارات.[4]

هل سيتم تصنيف الحرس الثوري الإيراني؟

تدرس بروكسل فيما إذا سيتم تصنيف الحرس الثوري الإيراني على قائمة الحظر، وسط انتقادات ألمانية إلى إيران بسبب تعاملها مع التظاهرات وقالت بربوك لمحطة  ARD ” الألمانية لقد أوضحت أننا سنطلق حزمة أخرى من العقوبات ، وأننا سنبحث في كيفية إدراج الحرس الثوري كمنظمة إرهابية”. جاءت هذه التصريحات بعد أيام قليلة من إصدار وزيرة الخارجية الألمانية بيانا تعهدت فيه بإعادة ترتيب العلاقات مع إيران.الإستخبارات الإيرانية والبحث عن التكنولوجيا المتقدمة في ألمانيا

وقالت في البيان “لا يمكن أن يكون هناك” عمل معتاد “في علاقاتنا الثنائية مع دولة تتعامل مع حياة مواطنيها بمثل هذا الازدراء وأضافت: “لقد استخدمت الأسابيع القليلة الماضية في بذل جهود مكثفة لإجراء مراجعة نقدية للأدوات المتبقية في مجال التجارة والتمويل ، بما في ذلك العلاقات التجارية التي لا تزال قائمة مع البنوك الإيرانية. فالحوار الثنائي لا يزال قائمًا، في مجال الاقتصاد والطاقة، الأمر نفسه ينطبق على المؤسسات الثقافية الألمانية والمعلمين العاملين في إيران – سنعمل على تقليل وجودهم بشكل كبير.[5]

برلين تستدعي السفير الإيراني

داهمت الشرطة الألمانية في يناير 2018، عملاء إيرانيين مشتبه بهم يُعتقد أنهم تجسسوا على أهداف إسرائيلية ويهودية محتملة ، بما في ذلك رياض أطفال يهودية. واستدعت ألمانيا سفير إيران في برلين بعد إدانة رجل باكستاني بالتجسس لصالح إيران على سياسي ألماني كهدف اغتيال محتمل في 10 أكتوبر 2022 ، اتهمت بلجيكا دبلوماسيًا إيرانيًا معتمدًا في النمسا بالتخطيط لهجوم بقنبلة في فرنسا. [6]

إبقاء فيلق القدس على القائمة الأمريكية

أصرت الولايات المتحدة على إبقاء فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني على القائمة السوداء ، بينما تواصل واشنطن المفاوضات لاستعادة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة ، الجنرال مارك ميلي ، قد أخبر جلسة استماع في الكونجرس أنه في “رأيه الشخصي” لا ينبغي إسقاط فيلق القدس من القائمة السوداء ، وهو أحد شروط طهران لتجديد الصفقة. [7]

صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني لأول مرة من قبل وزارة الخزانة في أكتوبر 2007 بموجب سلطات مكافحة الانتشار بموجب الأمر التنفيذي رقم 13382. وصنف هذا الإجراء أيضًا فرع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني – وإن لم يكن الحرس الثوري الإيراني بشكل عام – على أنه “مجموعة إرهابية” بموجب أمر تنفيذي. 13224. في يونيو 2011 . أضافت وزارة الخارجية  الحرس الإيراني إلى القائمة السوداء. علاوة على تصنيفات وزارة الخزانة العديدة المذكورة أعلاه ، حظر الاتحاد الأوروبي المعاملات الاقتصادية مع الحرس الثوري الإيراني في عام 2010 ، وظلت التصنيفات الخاصة بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سارية بعد تنفيذ الاتفاق النووي لعام 2015. [8]

حجم التبادل التجاري بين ألمانيا وإيران

بلغ حجم التبادل التجاري بين ألمانيا وإيران في الفترة من يناير إلى يوليو 2022 ، 1072 مليون يورو ، وهو ما يمثل نموًا بنسبة 4٪ مقارنة بنفس الفترة من العام السابق (1035.5 مليون يورو ) . في الأشهر السبعة الأولى من عام 2022 ، صدرت ألمانيا 885 مليون يورو إلى إيران ، بزيادة قدرها 3٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي (856 مليون يورو). من ناحية أخرى ، بلغت صادرات إيران إلى ألمانيا 187 مليون يورو وزادت أيضًا بنسبة 4٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي179 مليون يورو. [9]

حقوق الإنسان في إيران

تتخذ قوات الأمن إجراءات مشدده بشكل متزايد ضد المتظاهرين في الشوارع، القمع وصل حاليًا إلى مستويات غير مسبوقة. أصبح الوضع في إيران خطيرًا على المواطنين الألمان والأجانب هناك. ويمكن اعتبار إن عقوبات حقوق الإنسان التي فرضتها ألمانيا مع شركائها الأوروبيين خطوة أولى. وإن ألمانيا الآن بصدد تكييف علاقاتها الثنائية مع الوضع الحالي مع مزيد من الإجراءات .أمن دولي ـ إسرائيل وإيران، حروب جاسوسية مفتوحة. بقلم جاسم محمد

هناك حزمة عقوبات يمكن أن يفرضها الاتحاد الأوروبي على إيران بشأن حقوق الإنسان. وسيخضع المزيد من مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان للعقوبات. وفي الوقت نفسه ، تبحث ألمانيا إدراج مسؤولين أيضًا. بينما يتم فرض العقوبات من حيث المبدأ على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وتشير التقديرات بإن العقوبات تشمل عدم إصدار التأشيرات الوطنية في المستقبل إلا لحاملي جوازات السفرالرسمية والدبلوماسية عند الضرورة القصوى. كما سيتم فرض قيود سفر وطنية إضافية على أعضاء المنظمات الإيرانية المدرجة في الاتحاد الأوروبي. [10] مكافحة الإرهاب ـ الحرس الثوري.. لماذا تتشبث إيران بشطبه من قائمة الإرهاب الأميركية؟

النتائج

ـ إن تصريحات كبار المسؤولين في ألمانيا  بوضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الحظر، ممكن ان تكون ورقة تهديد وضغط تلوح بها ألمانيا ضد إيران، في أعقاب اعتقال إيران بضعة اشخاص يحملون الجنسية الإيرانية، ولم يتأكد ان كانوا يحملون جنسية مزدوجة وكذلك في اعقاب تظاهرات لناشطين إيرانيين في ألمانيا أمام البرلمان الألماني.

ـ ان مطالبة الحزب الأشتراكي الألماني الذي يقود حكومة الأئتلاف الحالية الى جانب الحزب الديمقراطي الحر، من شانه ان يصعد فرصة دعم مشروع قرار لحظر الحرس الثوري الإيراني في ألمانيا. وهذا يعني إن ألمانيا ممكن ان تتنازل عن فرض تهديداتها، ربما بالوصول الى اتفاق مع طهران، بتقديم الدعم القنصلي للمواطنين الألمان على أقل تقدير إن لم يتم أطلاق سراحهم.

ـ إن دعم إيران إلى روسيا في حرب أوكرانيا وتزويدها بالطائرات “المسيرة ـ درون” في حرب أوكرانيا ممكن اعتباره واحدة من العوامل التي تدفع لوضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الحظر، إلى جانب اعلان طهران بتنفيذ احكام الإعدام بحق عدد من الإيرانيين، بينهم مزدوجي الجنسية.

ـ إن تصنيف الحرس الثوري الإيراني ممكن ان يعمل على تعقيد محادثات فيينا، حيث كان تصنيف الحرس الثوري الإيراني من قبل الولايات المتحدة أحد أكثر القضايا الشائكة على مدار المحادثات النووية. إن عقوبات الاتحاد الأوروبي على الحرس الثوري الإيراني ستضيف عقبة أخرى أمام إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة.

ـ تدرك ألمانيا مصالحها الاقتصادية مع إيران أكثر من قضية حقوق الأنسان وأكثر من مسألة أمنها القومي، رغم الانتقادات الموجهة للحكومة الألمانية منذ سنوات، فهي مازالت تراهن على اتفاق حول الملف النووي الإيراني. مازالت ألمانيا، تأمل بالحصول على حجم من الأستثمارات داخل إيران مع رفع محتمل للعقوبات ضد إيران.

ـ يبقى خيار وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الحظر قائماً، لكن وفقاً للمعطيات الحالية، إن برلين  لا تتخذ هذه الخطوة، مالم يكون هناك تصعيد في مشهد التظاهرات داخل إيران واستمرار إيران بقمع المتظاهرين بشكل أكثر، وهذا يمكن ان ينطبق على موقف بروكسل، الاتحاد الأوروبي.

ـ إن مطالبة الحزب الأشتراكي والحزب الحر الديمقراطي وكذلك الحر، ممكن ان يدفع بقية الأعضاء والكتل داخل البرلمان الألماني “البندستاغ” لجمع الأصوات و وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الحظر. وهنا تجدر الإشارة ان ألمانيا مازالت لحد الأن تأخذ في حساباتها مدى تأثير وضع الحرس الثوري الإيراني على مفاوضات الملف النووي، وهي مازالت تراهن عليه الى جانب العلاقات الأقتصادية مع إيران وهذا يعني ان ألمانيا ممكن ان تراجع “الأمر” أكثر قبل اتخاذ القرار وهذا يحتاج إلى وقت أكثر.

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=85831

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

هوامش

[1]EU Mulls Adding Iran’s Revolutionary Guards as Terrorists – German Official

bit.ly/3zVEzrD

[2]Iran Warns Germany Against Classifying IRGC As Terrorists – I24NEWS

bit.ly/3fNtzWz

[3]Iran Slams European Plans To Sanction IRGC Over Protests

bit.ly/3UgvfHb

[4]What is Iran’s Islamic Revolutionary Guard Corps and ? | AJC

bit.ly/3NJ1vQC

[5]Is Germany playing with fire on Iran?

bit.ly/3E8HiAu

[6]Interpellation | VP/HR – Recent state-terror activities by Iran in the EU  European Parliament

bit.ly/3hqlFmA

[7]US insists on keeping IRGC on terror list in Iran talks bid

bit.ly/3ts0Tpr

[8]Don’t Drop Iran’s Revolutionary Guards from FTO List | The Washington Institute

bit.ly/3NRMT1y

[9]Trade volume between Iran and Germany exceeds one billion euros

bit.ly/3UvyMkq

[10]Foreign Minister Annalena Baerbock on the situation in Iran 

bit.ly/3NI98XC

 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...