المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)
مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية بالعالم، تتزايد التحديات الأمنية والسياسية أمام الاتحاد الأوروبي، ما جعل مسألة تعزيز الصناعات العسكرية أمراً ملحاً ومن أولويات التكتل الأوروبي، ورغم تباين الرؤى بين الدول الأعضاء، إذ تواجه مهمة إرساء هوية أوروبية أمنية حديثة لمواكبة المتغيرات الحالية، عقبات سياسية ولوجستية وقانونية، فما هي أسباب هذه العقبات؟ وهل يستطيع الاتحاد الأوروبي تجاوزها في ظل المخاوف من تحولات في سياسات واشنطن تجاه حلفائها بالناتو؟
ما التحديات البنيوية للصناعات العسكرية في الاتحاد الأوروبي؟
ضعف التمويل العسكري
يعد التمويل في مقدمة تحديات تعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية، حيث قدمت المفوضية الأوروبية خطة تخصيص (1.5) مليار يورو بين عامي (2025-2027) لسد الفجوة بين احتياجات الدفاع قصيرة الأجل وحتى نهاية ميزانية التكتل الأوروبي للفترة (2021-2027)، وتوافق أعضاء البرلمان الأوروبي في أبريل 2025، على أن هذه الخطة ينبغي أن تمول (70%) على الأقل من المكونات المنتجة بالاتحاد الأوروبي أو الدول المرتبطة كالنرويج وأوكرانيا.
وحذرت صناعة الدفاع والأمن والفضاء بالاتحاد الأوروبي في يوليو 2025، من أن مبلغ (13) مليار يورو المحدد للأمن والدفاع بالميزانية الحالية طويلة الأجل (2021-2027) لا يكفي احتياجات أوروبا الأمنية لمواجهة التهديدات الراهنة.
وفي هذا السياق، يستهدف التكتل الأوروبي زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي ضمن ميزانيته السنوات المقبلة، بقيمة (2) تريليون يورو للفترة (2028- 2034)، وأوضحت المفوضية الأوروبية أن مخصصات الدفاع والفضاء تصل إلى (131) مليار يورو عبر صندوق التنافسية الأوروبي. وفي الوقت نفسه أبدت إدارة الدفاع الأوروبية تخوفها، من أن معدل الاستثمار والمشتريات الدفاعية الحالية غير كافٍ لمواجهة الوضع الأمني الحالي.
ويدرس الاتحاد الأوروبي دمج السياسة الزراعية وسياسات التماسك بالميزانية في برنامج واحد، وإعادة جزء من تمويل سياسات التماسك لصالح الصناعات الدفاعية والعسكرية، نظراً لتخوف مسؤولون بالاتحاد من ضعف القدرات المالية للاستثمار بالدفاع والأمن.
ونظراً لارتفاع معدلات التضخم ومواجهة دول الاتحاد صعوبة في تمويل الإنفاق الدفاعي، ظهرت مقترحات بشأن استخدام سندات اليورو لتمويل الصناعات الدفاعية، وقوبلت بانتقاد من جانب مسؤولين أوروبيين لما تحتويه من مخاطر استثمارية، ولا يزال مقترح استخدام الإيرادات الناتجة من الأصول الروسية المجمدة بأوروبا، والتي تبلغ نحو (200) مليار يورو، يواجه تحديات قانونية وسياسية في تنفيذه.
تباين السياسات الوطنية الدفاعية بين الدول الأعضاء
تختلف سياسات دول الاتحاد الأوروبي بشأن الصناعات العسكرية، وفقاً للمخاوف الأمنية والقدرات العسكرية، والاعتبارات التاريخية والجغرافية، ومدى انخراط الدولة في تحالفات إقليمية ودولية. وباعتبار روسيا أنها مصدر التهديدات، لذا تختلف مخاوف بولندا ودول البلطيق المجاورة لها عن دول غرب أوروبا، الأمر الذي يفسر إنفاق دول البلطيق بشكل أكبر على جيوشها، كما تعمل فنلندا على إعداد مواطنيها لأي هجمات محتملة.
إن تاريخ الدول في الصراعات يحدد رؤيتها في الدفاع والأمن، وترتيب الدفاع كأولوية في الميزانيات لديها. واعتادت فرنسا وألمانيا على تجنب التوترات، ما جعل خطتهما العسكرية تركز على أهداف بعيدة المدى، خاصة أنهما ضمن حلف الناتو، ويعتمدان على التحالف في تطوير قدراتهما الدفاعية.
وتمثل الاعتبارات السياسية والاقتصادية عاملاً مؤثراً في سياسة الدفاع لدول الاتحاد الأوروبي، وظهر هذا الأمر واضحاً في مواقف الدول عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن رفع الإنفاق الدفاعي لـ (5%) من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعد عائقاً أمام استراتيجية “إعادة تسليح أوروبا”.
ما العقبات التقنية واللوجستية أمام الصناعات العسكرية؟
نقص اليد العاملة المتخصصة
تواجه الشركات الأوروبية العاملة في الصناعات الدفاعية أزمة نقص عمالة، خاصة وأن الأسلحة التي تنتجها، تُصنع بأعداد قليلة ويتم تسليمها على فترات طويلة المدى، واعتمدت دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والسويد على الصناعات الدفاعية لحلف الناتو، بينما لدى رومانيا وبولندا طموحات تعزيز الصناعات الدفاعية منذ سنوات.
ويعمل نحو (600) ألف شخص في تطوير وإنتاج معدات الدفاع، ويخلق مجال الصناعات العسكرية (400) ألف وظيفة بشكل مباشر في التوريد والخدمات. وأدى نقص أعداد الجيوش الأوروبية وضعف جاهزيتها عقب الحرب الباردة، لتراجع التسليح وإنتاج الذخيرة، بالتالي نقص العمالة في مجال تصنيع الأسلحة، وتقليص رواتب العاملين في هذا القطاع، ما يدفع أغلب دول التكتل الأوروبي لإعادة توظيف أشخاص في الصناعات الدفاعية، وتعديل أنظمة الخدمة العسكرية الإجبارية.
إشكالات سلاسل التوريد
بلغ الإنتاج السنوي من معدات الدفاع بالتكتل الأوروبي نحو (3%) من الإنتاج الصناعي، ومع تطور التقنيات المتعلقة بصناعة الدفاع ذات الاستخدام المزدوج، زادت تحديات الصناعات المتعلقة بالدفاع. ويرتكز إنتاج المعدات العسكرية بالاتحاد، في فرنسا وألمانيا والسويد وإيطاليا.
وتواجه الشركات العاملة في إنتاج الأسلحة أزمة، لتحويل الإنتاج المدني إلى عسكري، ولارتفاع التكلفة وصعوبة تحويل أهداف العمل بالشركة لأهداف دفاعية بحتة. وتراجعت القوة التنافسية للصناعات الدفاعية الأوروبية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وأصبحت التجارة البينية الأوروبية تتراوح بين (3%-4%) من إجمالي مشتريات دول الاتحاد.
وفي هذا السياق، أدت تجزئة سوق الصناعات العسكرية إلى محدودية الطلبات الوطنية، وجعلت بعض المشاريع تعتمد على عقود تصدير غير مؤكدة، وعرقلة الاستغلال الكامل لاقتصاديات إنتاج الأسلحة. وتسبب غياب المنافسة الحقيقية في عقود الدفاع المحلية إلى تراجع الكفاءة في إنتاج الأسلحة.أمن ألمانيا ـ تعزيز الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية
ما الإطار القانوني والتنظيمي وتحديات التوافق المشترك؟
صعوبة توحيد معايير الإنتاج والتسويق الدفاعي
يخضع العرض والطلب في الصناعات الدفاعية، لمتطلبات هيئات السياسة الخارجية والأمنية التابعة للاتحاد الأوروبي، ويجب وضع البعد الاقتصادي في الاعتبار عند صياغة قواعد خاصة بالتسلح.
ورغم وجود إمكانية لإنشاء سوق أوروبية موحدة خاصة بالدفاع، بتطبيق القواعد ذات الصلة من معاهدة الجماعة الأوروبية، والباب (5) من معاهدة التكتل، فإنه يجب الاعتراف بأن السوق الموحدة تعني ضرورة أن يكون لها هويتها الخاصة تجاه الدولة الثالثة، عبر وضع قواعد تتعلق بالسياسة التجارية والاتحاد الجمركي، مع ضمان وصول منتجات الاتحاد لأسواق دول ثالثة في ظل شروط منفعة متبادلة.
وتفرض المادة (223) من معاهدة الجماعة الأوروبية قيوداً، للسماح بإعفاءات من أحكام المعاهدة لإنتاج الأسلحة، وتضيف المادة بأن التدابير الوطنية يجب أن تكون لحماية المصالح الأساسية لأمن الدولة العضو، ولا تؤثر على شروط المنافسة بالسوق المشتركة بشأن المنتجات غير المخصصة لأغراض عسكرية.
تعقيد الإجراءات في ظل تعدد الفاعلين السياسيين
تتعقد إجراءات الإنتاج العسكري، في ظل المادة (41) من معاهدة التكتل، التي تمنع استخدام أموال الميزانية لشراء المعدات العسكرية، ما يحد من الصناعات الدفاعية المشتركة.
وينبغي على التكتل الأوروبي تطبيق مرونة أكثر في تخصيص الميزانية للصناعات الدفاعية، خاصة وأن الإطار المالي لميزانية (2028- 2034) يعيد ترتيب أولويات التكتل لمعالجة الاحتياجات الدفاعية، ويشجع المشاريع الحيوية في مجال الدفاع، ما يتطلب توسيع التمويل ذات الاستخدام المزدوج، لدعم القدرات المدنية والعسكرية.أمن أوروبا ـ هل تكفي تمويل نسبة الـ(70٪) من المكونات المنتجة في الصناعات الدفاعية لتحقيق السيادة الدفاعية؟
لمن التفوق في الصناعات العسكرية: روسيا أم الاتحاد الأوروبي؟
أنفق الاتحاد الأوروبي نحو (326) مليار يورو على الدفاع في 2024، بينما أنفقت روسيا نحو (140- 146) مليار دولار على ميزانيتها الدفاعية. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق الدفاعي للاتحاد الأوروبي إلى (2.03%) من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بينما قد يصل الإنفاق الدفاعي لروسيا في 2025 إلى (6.7%)، أي ما يقرب من ضعف مستواه قبل حرب أوكرانيا.
صنعت وجددت روسيا في 2024، (1550) دبابة، و(5700) مركبة مدرعة، و(450) نظام مدفعية، ونشرت (1800) ذخيرة لانسيت طويلة المدى، ورفعت إنتاج الدبابات بنسبة (220%) والمركبات المدرعة بنسبة (150%).
في الوقت نفسه، أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حملة تجنيد واسعة لحشد (160) ألف جندي إضافي، بهدف توسيع الجيش الروسي إلى (2.39) مليون فرد، منهم (1.5) مليون جندي عامل، بينما تشير التقديرات إلى أن إجمالي القوات العاملة بأوروبا بما في ذلك المملكة المتحدة، يبلغ (1.47) مليون فرد، ولدى روسيا (1.32) مليون جندي نشط مع حوالي (2) مليون احتياطي.
وتكمن أزمة الاتحاد الأوروبي في غياب التوافق التشغيلي وهيكل القيادة المركزية، وتستخدم القوات المسلحة الأوروبية ترسانة مجزأة تضم (178) نوعاً من أنظمة الأسلحة، و(20) نوعاً من الطائرات المقاتلة، و(14) طرازاً مختلفاً من الدبابات القتالية. يمتلك الاتحاد الأوروبي نحو (1800) طائرة مقاتلة، وأكثر من (367) ألف مركبة قتالية مدرعة، ونحو (5) آلاف دبابة قتال رئيسية، ولدى روسيا أكثر من (900) طائرة مقاتلة، وأكثر من (131) ألف مركبة قتالية مدرعة، ونحو (6) آلاف دبابة قتال رئيسية.
ما مستقبل الصناعات العسكرية الأوروبية؟
دفعت الحرب الروسية الأوكرانية دول الاتحاد الأوروبي إلى التفكير في الاستثمار العسكري المشترك، وجددت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن زيادة الإنتاج الدفاعي للحلف هذا التفكير. وتصبح العقبات السياسية مهددة لمسألة الصناعات العسكرية المشتركة، لاختلاف تقييم المخاطر الأمنية التي تواجه التكتل الأوروبي، وتشكك دول في قدرة الاتحاد على تمويل هذه الصناعات.
وعلى المدى القريب، سيعتمد الاتحاد الأوروبي على إصدار ديون مشتركة لتمويل الميثاق الدفاعي المشترك، وتقدر المفوضية الأوروبية الإنفاق الدفاعي الإضافي بنحو (500) مليار يورو على الأقل في العقد المقبل.
وعلى المدى البعيد، تستطيع دول الاتحاد دمج السياسية الدفاعية الوطنية مع سياسة التكتل، بتسهيل الاستثمارات الوطنية عبر التفسير المرن للقواعد المالية للتكتل، وشراء الأسلحة بشكل جماعي، وتسهيل القروض للدول الأعضاء والتحويلات المباشرة لتحديث الجيوش المشاركة في الدفاع الجماعي، وإنشاء وتشغيل قوات مشتركة مثل الدفاع الجوي الأوروبي.أمن أوروبا ـ ما هي الفجوات الدفاعية التي تهدد أوروبا في ظل غياب الدعم الأمريكي؟
تقييم وقراءة مستقبلية
– لم تصبح استراتيجية الصناعات الدفاعية المشتركة بين دول الاتحاد الأوروبي ضرورة سياسية فقط، بل باتت مطلباً شعبياً، حيث أظهرت استطلاعات رأي أخيرة في دول الاتحاد، إلى رغبة الأوروبيين في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة تحديات المرحلة، الأمر الذي يضع حكومات الدول الأعضاء أمام خياراً واحداً هو التنسيق ومواجهة التشرذم أمام أي هجمات روسية محتملة، بتخصيص بنود في الميزانيات الوطنية للصناعات العسكرية وزيادة الإنفاق الدفاعي ودعم الجيوش الأوروبية.
– إن اختلاف تقديرات دول التكتل الأوروبي لحجم التهديدات الروسية والصينية، يؤثر بشكل غير مباشر على خطوات تسريع التصنيع العسكري الأوروبي، ولكن حدة الهجمات الروسية على أوكرانيا، وتمسك موسكو بشروط معقدة في التفاوض مع كييف، تجبر باقي الدول على إعادة التفكير في موقفها بشأن أهمية الصناعات الدفاعية المشتركة، خاصة وأن هناك ترقب لمن يتحمل فاتورة التمويل، وأن برنامج الاستثمار الدفاعي الأوروبي يتطلب اقتراضاً مشتركاً بين الدول الأعضاء كما حدث في خطة التعافي من جائحة “كوفيد-19”.
– إن إبرام اتفاق دفاع أوروبي بين الراغبين في التعاون الصناعي العسكري بالاتحاد الأوروبي، يحفز باقي الدول على المشاركة في هذه الخطوة، خاصة وأن التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي في إطار حلف الناتو أصبح منفعة عامة أوروبية.
– تعدد التحديات أمام الاتحاد الأوروبي بشأن السياسة الدفاعية الموحدة، باختلاف المشكلات التي تواجه الدول الأعضاء ربما يصب في صالح هذه السياسة، وعلى سبيل المثال تعاني ألمانيا من نقص العمالة، بينما تعاني دول جنوب أوروبا مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان من التباطؤ الاقتصادي، ويتراجع النمو السكاني في دول مثل ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وفنلندا، ولا تمتلك أغلب دول الاتحاد شركات دفاعية كبيرة، الأمر الذي يعني أن تنفيذ هذه السياسة العسكرية، يتطلب التنسيق بين الدول والذي يقوم على أسس التكامل، لبناء المجمع الصناعي العسكري تدريجياً وتفادي العقبات الحالية.
– عند النظر إلى إمكانيات روسيا العسكرية وقدرات الاتحاد الأوروبي الدفاعية، نجد تفاوتاً كبيراً لصالح روسيا، رغم أن الثاني تحالفاً يجمع 27 دولة، ولكن سياسات أغلب الدول الأعضاء على مدار (3) عقود، سواء بالتزام سياسة الحياد العسكري أو تحويل الاهتمام من التسليح إلى قضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية أخرى، أو الاعتماد على حلف الناتو في القضايا الدفاعية، وضع التكتل الأوروبي الآن في مأزق تصحيح المسار لبناء قدرات عسكرية موحدة، وتأسيس الجيوش الأوروبية من جديد، لمواجهة أي مستجدات أمنية وسياسية طارئة في أوروبا.
– يقع على عاتق حكومتي فرنسا وألمانيا مسؤولية ترميم العلاقات داخل التكتل الأوروبي، للبدء وفقاً للخطة الموضوعة من قبل المفوضية الأوروبية لإنتاج أسلحة وتطويرها، ما يعني ضرورة احتواء أي معارضة داخل الدولتين حول الخطة الدفاعية المشتركة للاتحاد، وتجاوز أي خلافات ثنائية بين البلدين، وأيضا بين الدول الأعضاء حول الخطة العسكرية الجديدة.
رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=106797
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات
الهوامش
THE CHALLENGES FACING THE EUROPEAN DEFENCE-RELATED INDUSTRY, A CONTRIBUTION FOR ACTION AT EUROPEAN LEVEL
Defence: how the EU is boosting its security
JOINT WHITE PAPER for European Defence Readiness 2030
The case for a European Defence Compact
