الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن قومي ـ التعاون الأمني وتبادل المعلومات داخل وخارج الاتحاد الأوروبي

أغسطس 31, 2024

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)

يدرك الاتحاد الأوروبي بكافة مؤسساته أهمية التعاون الأمني بين الدول الأعضاء من جهة، وبين التكتل نفسه والشركاء في أوروبا وحلف الناتو ودول الشرق الأوسط من جهة أخرى، عبر عقد اجتماعات دورية وإبرام اتفاقيات من شأنها تعزيز مسألة تبادل المعلومات ومعالجة القضايا الأمنية، عبر الحد من الأسلحة ومنع وقوع النزاعات المسلحة وتعزيز التعاون الأمني على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية والبيئية. وخلال السنوات الأخيرة ومع تطور ديناميكيات الأمن الأوروبي، كثف الاتحاد الأوروبي من جهوده لتبادل المعلومات الاستخباراتية داخل وخارج التكتل وبناء القدرات، لمواجهة تحديات المرحلة التي تتزايد حدتها مع تصاعد وتيرة الصراعات داخل قارتي أوروبا وإفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط.

 مؤسسات التكتل الأوروبي للأمن وتبادل المعلومات

تتضمن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في التكتل الأوروبي، مركز الاتحاد الأوروبي للاستخبارات “EU INTCEN”، ومركز الاستخبارات والعمليات التابع للاتحاد “INTDIV” ومركز عمليات الاتحاد الأوروبي “SitCen” وهيئة الأركان العسكرية للاتحاد الأوروبي “EUMS” ومركز الاتحاد الأوروبي للأقمار الصناعية “EUSC” ويوروبول “Europol”، ووحدة التعاون القضائي الأوروبي وفرق العمل الثنائية المعنية بمكافحة الإرهاب، والمعهد الأوروبي للشرطة، ووكالة “فرونتكس”، إضافة إلى المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية. وتعمل هذه المؤسسات على جمع المعلومات وتبادلها للتنسيق في صنع القرار ومكافحة الإرهاب ومواجهة أي تهديدات محتملة عبر خدمة الإنذار المبكر. تعد منظمة الأمن والتعاون في أوروبا “OSCE” ضمن المؤسسات التي تعزز الأمن والاستقرار في أوروبا، وتعمل عبر (57) دولة من أوروبا وآسيا الوسطى وأمريكا الشمالية، على حل الصراعات بالوساطة، وتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية والحفاظ على الأمن والاستقرار بالقارة الأوروبية.

لماذا يعزز الاتحاد الأوروبي التعاون الأمني؟

تحديات المرحلة الراهنة تفرض على الاتحاد الأوروبي التعاون الأمني بين الدول الأعضاء والشركاء الإقليميين والدوليين أكثر من أي وقت مضى، نظراً لتصاعد حدة المعارك بين موسكو وكييف في كورسك الروسية وشرق أوكرانيا، بجانب التوترات في منطقة الشرق الأوسط جراء حرب غزة والتوترات بين إسرائيل وإيران ووكلائها بالمنطقة، ما يزيد التهديدات الأمنية لأوروبا من وقوع هجمات إرهابية، ويجبر الاتحاد الأوروبي على زيادة الإنفاق العسكري. وفي الوقت نفسه تأتي التحديات الداخلية جراء صعود اليمين الشعبوي في الانتخابات الأوروبية يونيو 2024، والمتغيرات المحتملة على الساحة الدولية نتيجة انتخابات الولايات المتحدة المرتقبة في 5 نوفمبر 2024 ومستقبل الناتو في حال وصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. يحسن الاتحاد الأوروبي من سبل تبادل المعلومات لفقدان الثقة بين الدول الأعضاء، ورغبة البعض في الاعتماد على أطر قانونية مختلفة عن المحددات التشريعية للتكتل، لذا يعمل الاتحاد على تحقيق التوازن بين تبادل المعلومات الاستخباراتية وإزالة أي عوائق تحول دون التعاون الأمني، بتوفير موارد مالية لدعم الدول في مكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية.ملف أمن قومي ـ توظيف الذكاء الاصطناعي داخل اجهزة الاستخبارات وداخل الجماعات المتطرفة

التعاون الأمني داخل الاتحاد الأوروبي

عقدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا “OSCE” في الفترة من 30 نوفمبر وحتى 1 ديسمبر 2023 المجلس الوزاري الـ (30) في مقدونيا الشمالية، لتقييم الوضع الأمني في المنطقة الأوروبية والأطلسية والأوراسية، وتأثير انعكاسات التغير المناخي على الأمن البشري في منطقة المنظمة. وفي 20 يونيو 2023 أطلقت المفوضية الأوروبية استراتيجية جديدة للأمن الاقتصادي، لتعزيز القدرات العسكرية عبر دول التكتل، لمواجهة التطورات التكنولوجية والتخلي عن الاعتماد المفرط على الصين في المجالات الاقتصادية والتجارية، ولتفادي أي ضغوط أمريكية تمارس ضد دول الاتحاد. وحرصت بروكسل عبر الاستراتيجية على معالجة المخاطر الأمنية التي تنتج جراء الاستثمارات الخارجية، لذا وضعت ضوابط على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، وتخطط لمنع بعض الشركات الأوروبية من إنتاج عده أنواع من التكنولوجيا في دول مثل الصين وروسيا.

التعاون الأمني بين الاتحاد الأوروبي والناتو والولايات المتحدة

يحرص الاتحاد الأوروبي على تأكيد التعاون مع حلفائه في الناتو، وفي 10 يناير 2023 وقع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو على الإعلان الثالث من نوعه للتعاون والتنسيق سوياً لدعم أوكرانيا ومواجهة المنافسة الجيوسياسية مع الصين وروسيا، ويعد هذا الإعلان استكمالاً للمفهوم الاستراتيجي لحلف الأطلسي والبوصلة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي التي طُرحت خلال 2022. ويؤكد الإعلان على التوافق بين الناتو والتكتل الأوروبي بشأن التهديدات المشتركة الناجمة عن الحرب الأوكرانية وتحركات روسيا في أوروبا وتصاعد النفوذ الصيني، ونشاط الجماعات المتطرفة والهجمات الإرهابية المحتملة.

أضافت وكالة الدفاع الأوروبية ووزارة الدفاع الأمريكية في 26 أبريل 2023، الطابع الرسمي على التعاون بين التكتل الأوروبي والناتو، بالتوقيع على ترتيب إداري يعزز العلاقة بينهما في مجال الدفاع وتبادل المعلومات. وتلعب وكالة الدفاع الأوروبية دوراً محورياً في التعاون الدفاعي والمساهمة في جعل الاتحاد الأوروبي فاعلاً وشريكاً دفاعياً أقوى مع الولايات المتحدة وباقي حلفاء الناتو. أكد الحوار الأمني والدفاعي الثاني بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذي انعقد في الأول من ديسمبر 2023، على أهمية الشراكة الدائمة بين الطرفين والالتزام المتبادل بالأمن عبر الأطلسي بما يتوافق مع القيم والمصالح المشتركة، نظراً لتوافق الرؤى حول التهديدات الأمنية الراهنة والمحتملة.

توسع التعاون بين التكتل الأوروبي والولايات المتحدة عبر إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول الاتحاد، وفي 15 أغسطس 2024 دخلت اتفاقية التعاون الدفاعي بين السويد والولايات المتحدة حيز التنفيذ، كون واشنطن من أهم شركاء إستكهولم في الأمن والدفاع، ما يزيد من فرص التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية على المستوى الثنائي وفي إطار حلف الأطلسي، وتهيئة الظروف في أوروبا لأي متغيرات جراء الصراع الغربي الروسي الحالي.أمن دولي ـ المحور الألماني في المحيطين الهندي والهادئ

التعاون الأمني بين الاتحاد الأوروبي ودول أوروبا

يدرك الاتحاد الأوروبي ضرورة الشراكة الأمنية مع دول القارة الأوروبية غير الأعضاء بالتكتل، وفي 21 مايو 2024 وقعت مولدوفا اتفاقية شراكة أمنية ودفاعية مع الاتحاد الأوروبي، وبهذه الاتفاقية تصبح مولدوفا أول دولة من خارج الاتحاد تبرم اتفاقية من هذا النوع. وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، إن الشراكة ستعزز مرونة الطرفين وتسمح لهما بمعالجة التحديات الأمنية المشتركة. وفي مارس 2024 وقعت مولدوفا وفرنسا اتفاقاً حول التعاون العسكري، لتصاعد التوترات بين الأولى وروسيا بعد الحرب الأوكرانية.

حرصت دول الاتحاد في 27 يونيو 2024 على توقيع (3) اتفاقيات أمنية مع أوكرانيا، لتزويد الأخيرة بالمساعدات العسكرية والمالية والإنسانية حتى نهاية 2027، بهدف تعزيز أمن أوكرانيا وإرسال رسائل مباشرة إلى روسيا في حال استمرار الحرب في شرق أوكرانيا، لذا ينظر الاتحاد الأوروبي إلى التعاون الأمني مع أوكرانيا بمثابة ضمانات قانونية إضافية لكييف بأن الدعم في المسار الصحيح.

يرغب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في إعادة التعاون الأمني مع أوروبا، وفي 18 يوليو 2024 عقد كير ستارمر اجتماعاً مع أكثر من (45) من قادة أوروبا، لمناقشة العلاقات الأمنية مع القارة الأوروبية، عقب اقتراح حزب العمال اتفاق السياسة الخارجية والأمن مع التكتل الأوروبي، ليشمل الأمن الاقتصادي والمناخي والصحي والسيبراني وأمن الطاقة، خاصة وأن اتفاقية الشراكة الأوروبية التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتاحت لكير ستارمر الفرصة لعرض نهج أمني جديد مشترك بين الاتحاد وبريطانيا، للتصدي لأي تهديدات من أزمة الهجرة غير الشرعية، وتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية المختصة لملاحقة عصابات الاتجار بالبشر.

التعاون الأمني بين الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط

انعقد المجلس الوزاري الـ (27) بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في 10 أكتوبر 2023، لدعم التعاون في مجال الأمن الإقليمي وتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب ومواجهة قضايا الانتشار النووي والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة. واستكمل الجانبان المحادثات في الاجتماع الأول لحوار الأمن الإقليمي في 24 يناير 2024، لتسليط الضوء على الشراكة الاستراتيجية في تبادل المعلومات. وجاء التعاون في الأمن المائي في مقدمة اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومصر التي أبرمت في 17 مارس 2024.  وفي 22 أبريل 2024 انعقد المنتدى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي حول الأمن والتعاون الإقليمي لتعزيز النظام الدولي وحماية المصالح الأمنية المشتركة.أمن دولي ـ ما هو موقف دول أوروبا من التصعيد ما بين إسرائيل وإيران؟ (ملف)

تقييم وقراءة مستقبلية

– يمر الاتحاد الأوروبي بمرحلة شديدة الخطورة منذ نهاية الحرب الباردة في تسعينيات القرن الماضي، ويدرك مسؤولو الاتحاد والحكومات الأوروبية هذا الأمر جيداً، لذا أكد الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا على اقتناعه بأن الاتحاد الأوروبي يمر بمرحلة حرجة للغاية في تاريخه. وجاء إدراك التكتل الأوروبي بعد نحو عامين ونصف من اندلاع الحرب الأوكرانية وما تبعها من توتر بين روسيا وأوروبا، وارتفاع نفقات التسلح التقليدي والنووي عالمياً، وزيادة التقارب الصيني الروسي. ومن هنا بدأ التكتل في اتخاذ خطوات لتعزيز التعاون الأمني بين الحلفاء، وتدريجياً ومع ظهور متغيرات على الساحة السياسية الداخلية لدول الاتحاد، بعد صعود اليمين الشعبوي في الانتخابات التشريعية لبعض دول أوروبا خلال العامين الماضيين، بات التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية أولوية لمؤسسات الاتحاد. لتأتي نتيجة الانتخابات الأوروبية الأخيرة في يونيو 2024، نقطة تحول كبيرة في سياسات التكتل الأمنية، خاصة وأنها شهدت تصاعداً ملحوظاً لليمين الشعبوي، ما يثير المخاوف من أن القوانين والتشريعيات الأوروبية باتت في مهب الريح إذا أقدمت التيارات اليمينية على إدخال تعديلات عليها.

– يسعي الاتحاد الأوروبي إلى تفادي أي عقبات أمام التعاون الأمني بين الدول الأعضاء، في ظل وجود أصوات معارضة في الاتحاد رافضة لفكرة التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية للدول الأعضاء، وتريد العمل بشكل منفرد في مسألة الدفاع والعمل الاستخباراتي والأمني، ما دفع الاتحاد لإقرار استراتيجية أمنية جديدة، والتركيز على أن التحديات الأمنية مشتركة بين جميع دول الاتحاد، لذا من المتوقع أن يبرم التكتل الأوروبي مزيداً من الاتفاقيات ويفعل الاستراتيجيات الأمنية السابقة منعاً من ظهور خلافات داخلية حول ماهية هذا التعاون الأمني.

– يحرص التكتل الأوروبي على تعميق التعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة وتحت مظلة الناتو، كنوع من ضمان توافر الحماية الأمنية لأوروبا، في ضوء زيادة التوترات مع الجانب الروسي والمخاوف من توسع رقعة الحرب الأوكرانية، والترقب لفوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية، وتنفيذ تهديداته السابقة المتعلقة بتخلي بلاده عن الدفاع عن أي دولة عضو بالحلف لم تفي بتعهدات الإنفاق العسكري.

– تقوم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بمهام محورية، كونها حلقة الوصل بين دول أوروبا وأعضاء الناتو ودول بقارة آسيا، وخلال المرحلة المقبلة سيركز الاتحاد الأوروبي على دور هذه المنظمة في تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء لمواجهة التهديدات الأمنية الناتجة عن التوترات السياسية والتغيرات المناخية وحالات الطوارئ الصحية التي باتت محل الاهتمام الدولي في السنوات الأخيرة.

– تصاعد المشهد المتوتر بين روسيا وأوكرانيا، يفرض على الاتحاد الأوروبي تنفيذ الاتفاقيات الأمنية المتفق عليها مع كييف، ما يدفعه لتحسين قدراته العسكرية والأمنية والدفاعية، خاصة وأن هذه الحرب تتزامن مع التصعيد في الشرق الأوسط في غزة والضفة الغربية والجبهة اللبنانية والبحر الأحمر، ما يعني أن الملف الأمني والتنسيق المشترك بين الأطراف الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي سيشهد توسعاً كبيراً الفترة المقبلة، بهدف وضع حداً للتهديدات الأمنية على المستويين الإقليمي والدولي.

رابط مختصر.https://www.europarabct.com/?p=96142

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الهوامش

EU-Ukraine security agreement will advance ‘peace’, says Zelensky

https://rb.gy/3vnlep

Moldova signs security and defense pact with EU

https://urlis.net/9uq0hau2

Proposed UK-EU security pact ‘will be welcomed in Brussels’, MEP says

https://urlis.net/2sjrb9ty

2nd U.S.-EU Security and Defense Dialogue

https://urlis.net/mm4rws1j

DoD Signs New Administrative Arrangement With European Defence Agency

https://urlis.net/jcjdd9bj

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...