تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

أمن قومي ـ استهداف البنى التحتية، حرب أوكرانيا نموذجاً

أغسطس 19, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI 

بون ـ  د. فريد لخنش ـ باحث في المركز الأوروبي ECCI

أمن قومي ـ استهداف البنى التحتية، حرب أوكرانيا نموذجاً

لم تعد البنية التحتية المدنية في الحروب الحديثة مجرد خلفية مادية تجري فوقها العمليات العسكرية، بل أصبحت جزءاً مركزياً من قدرة الدولة والمجتمع على الاستمرار في أداء وظائفهما الأساسية. فشبكات الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات والموانئ والمنشآت الصحية والغذائية ترتبط بمنظومة واحدة شديدة الاعتماد المتبادل، بحيث يمكن لضربة تستهدف منشأة واحدة أن تنتج آثاراً تتجاوز بكثير حدود موقعها الجغرافي أو وظيفتها المباشرة. وتكشف التطورات الميدانية خلال عام 2026، ولا سيما في الحرب الروسية ـ الأوكرانية، أن استهداف البنية التحتية أصبح أكثر انتظاماً واتساعاً، بالتوازي مع تنامي استخدام الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة. الطائرات المسيّرة والطاقة ـ جبهة جديدة للاستنزاف في حرب أوكرانيا

وتكتسب هذه الظاهرة أهمية قانونية وإنسانية خاصة، لأن القانون الدولي الإنساني لا يمنح صفة “الهدف العسكري” لكل منشأة تقع داخل دولة طرف في نزاع مسلح. والأصل هو حماية الأعيان المدنية، بينما تخضع المنشأة المدنية لشروط دقيقة عندما تصبح مرتبطة بصورة فعلية ومباشرة بالعمل العسكري. كما أن مشروعية استهداف هدف عسكري لا تعني تلقائياً مشروعية كل وسيلة أو نتيجة مترتبة على الهجوم؛ إذ تظل مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات واجبة التطبيق. وتبرز المشكلة بصورة أكبر عندما تكون المنشأة المستهدفة جزءاً من شبكة مترابطة، بحيث يؤدي تعطيلها إلى انقطاع خدمات أخرى. ومن هنا، فإن التحدي القانوني والأخلاقي لم يعد يقتصر على تحديد “ما الذي ضُرب؟”، بل أصبح يتعلق أيضاً بـ”ما الذي سيحدث بعد الضربة؟”، ومدى قدرة المهاجم على توقع الآثار المباشرة والمتسلسلة التي يمكن أن تصيب المدنيين. أمن قومي

البنية التحتية المدنية والحماية القانونية

يقوم القانون الدولي الإنساني على قاعدة أساسية مفادها التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. وفي هذا الإطار، أكدت الأمم المتحدة خلال “أسبوع حماية المدنيين” في مايو 2026 أن أطراف النزاعات ملزمة باحترام التمييز والتناسب والاحتياطات، وأن حماية المنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات ليست مسألة سياسية اختيارية، وإنما جزء من الالتزامات المرتبطة بقواعد الحرب. وتكتسب هذه القاعدة أهمية خاصة بالنسبة إلى البنى التحتية ذات الاستخدام المدني. فالمنشأة التي توفر الكهرباء أو المياه أو الخدمات الصحية تبقى، من حيث الأصل، محمية باعتبارها عيناً مدنية. ولا يكفي أن تكون المنشأة موجودة داخل منطقة حرب أو أن تكون الدولة المالكة لها طرفاً في النزاع حتى تصبح هدفاً عسكرياً مشروعاً.

لكن القانون يقر، في الوقت نفسه، بأن بعض الأهداف المدنية قد تفقد حمايتها المدنية في ظروف محددة إذا تحولت فعلياً إلى عنصر يقدم مساهمة فعالة في العمل العسكري، وكان تعطيلها أو تدميرها يوفر ميزة عسكرية محددة. وهنا تظهر ضرورة الفصل بين الاستخدام العسكري للمنشأة وبين مجرد وجود صلة عامة أو غير مباشرة بالمجهود الحربي. وتزداد صعوبة المسألة عندما يتعلق الأمر بمنشآت ذات طبيعة مزدوجة. فشبكة السكك الحديدية، على سبيل المثال، قد تستخدم لنقل المدنيين والمواد الإنسانية، وفي الوقت نفسه لنقل أفراد أو معدات عسكرية. وكذلك قد تخدم منشأة للطاقة السكان المدنيين بينما ترتبط أجزاء من إنتاجها أو توزيعها بمنشآت عسكرية. وعليه، لا يمكن اعتماد منطق “الاستخدام المزدوج” بوصفه مبرراً شاملاً للهجوم. المطلوب هو تقييم محدد للمنشأة في الظروف القائمة وقت الهجوم، وتحديد مدى مساهمتها الفعلية في العمل العسكري، ثم تقدير الميزة العسكرية المتوقعة مقارنة بالأضرار المحتملة التي يمكن أن تلحق بالمدنيين. الأمن الدولي: المفهوم، التهديدات، ودور أوروبا في مواجهة التحديات العالمية

 التمييز والتناسب والضرورة

تمثل المبادئ الثلاثة ـ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية ـ الإطار الأساسي الذي يجب أن يحكم أي عملية تستهدف منشأة يمكن أن تؤثر في السكان المدنيين.

ـ التمييز يعني أن القوة المهاجمة مطالبة بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين وبين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية. ولذلك فإن مجرد وجود هدف عسكري داخل مدينة أو بالقرب من منشأة مدنية لا يحول تلقائياً المنطقة بأكملها إلى هدف مشروع.

ـ يتعلق التناسب بالآثار المتوقعة للهجوم. فحتى عندما يكون الهدف عسكرياً مشروعاً، يصبح الهجوم محل إشكال قانوني إذا كان من المتوقع أن يؤدي إلى أضرار مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المحددة والمتوقعة. وهذا المعيار يكتسب أهمية استثنائية في حالة البنية التحتية، لأن الضرر لا يتوقف بالضرورة عند المبنى أو المنشأة التي أصابها السلاح.

ـ أما الضرورة العسكرية فلا ينبغي فهمها باعتبارها تفويضاً مفتوحاً لتدمير كل ما يمكن أن يضعف الخصم. فالضرورة العسكرية تعمل داخل حدود القانون الدولي الإنساني، ولا تلغي القواعد التي تحمي المدنيين والأعيان المدنية.

وفي هذا السياق، شددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يونيو 2026 على أن تجاهل قواعد الحرب يؤدي إلى تصاعد الأضرار الإنسانية والعملياتية، مشيرة إلى أن تدمير الخدمات الأساسية واستهداف الغذاء والمياه والرعاية الصحية يضاعف آثار النزاعات على السكان المدنيين.

متى تتحول المنشأة المدنية إلى هدف عسكري؟

يعد اعتبار المنشأة المدنية هدفًا عسكريًا هو النقطة الأكثر حساسية في الإشكالية القانونية. لا تتحول محطة كهرباء أو جسر أو ميناء أو شبكة اتصالات إلى هدف عسكري لمجرد أن تدميرها يسبب خسائر اقتصادية للخصم. كما أن كون المنشأة جزءاً من الاقتصاد الوطني لا يكفي وحده لإسقاط الحماية المدنية عنها. إنما ينبغي أن تتوافر ظروف تجعل المنشأة تقدم مساهمة فعالة في العمل العسكري، وأن يكون استهدافها في الظروف القائمة قادراً على توفير ميزة عسكرية محددة. وحتى عند تحقق ذلك، لا تنتهي عملية التقييم؛ إذ تظل قواعد التناسب والاحتياطات واجبة التطبيق.

روسيا وأوكرانيا ـ حرب متبادلة على العمق الاستراتيجي

لم تعد الحرب الروسية ـ الأوكرانية محصورة في خطوط التماس، بل اتسعت خلال عام 2026 لتشمل العمق الاستراتيجي لكلا الطرفين.  وتستخدم روسيا الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف المدن والبنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا، بينما كثفت كييف هجماتها بعيدة المدى على منشآت الطاقة والنفط واللوجستيات داخل روسيا. وبذلك تحولت الحرب إلى مواجهة تستهدف ليس فقط القوات الموجودة على الجبهة، وإنما أيضاً القدرة الاقتصادية والعسكرية على مواصلة الحرب.

روسيا تضرب البنية التحتية الأوكرانية

اعتمدت روسيا بصورة متزايدة على الهجمات المركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة لإرهاق الدفاعات الجوية الأوكرانية وضرب منشآت الطاقة والنقل. وفي إحدى الهجمات الكبيرة في يوليو 2026، أطلقت روسيا 35 صاروخاً و185 طائرة مسيّرة باتجاه كييف ومناطق أخرى، وأدت الضربات إلى سقوط قتلى وإصابة عشرات الأشخاص وإلحاق أضرار بالبنية التحتية والمباني المدنية. وتسببت الضربات الروسية المتكررة على قطاع الطاقة في اضطرابات بالكهرباء والتدفئة، خصوصاً خلال فترات الشتاء. ويكشف هذا النمط عن محاولة روسية لإضعاف القدرة على الصمود وليس فقط تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة. فاستهداف محطات الكهرباء ومحولات الشبكة والمنشآت اللوجستية يرفع كلفة الحرب على الدولة والمجتمع، ويجبر أوكرانيا في الوقت نفسه على تخصيص جزء كبير من دفاعاتها الجوية لحماية البنية التحتية الحيوية.

أوكرانيا تنقل الحرب إلى العمق الروسي

في المقابل، وسعت أوكرانيا نطاق هجماتها باستخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، مستهدفة بصورة خاصة المصافي النفطية ومنشآت الطاقة ومحطات الضخ والمراكز اللوجستية. في يوليو 2026، استهدفت ضربات أوكرانية ثلاث مصافٍ روسية ومحطات لضخ النفط، فيما وصلت إحدى الهجمات إلى مصفاة أومسك في سيبيريا، على مسافة تقارب 2700 كيلومتر من الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا، في واحدة من أبعد الضربات الأوكرانية المعلنة خلال الحرب.

وتواصلت هذه الحملة خلال أغسطس 2026 . فقد أدت هجمات أوكرانية على عدد من المصافي الروسية إلى تعطيل عمليات التكرير وخفض إنتاج الوقود. وتراجعت صادرات روسيا البحرية من المنتجات النفطية في يوليو 2026 بنسبة 33.3% مقارنة بشهر يونيو2026 ، وسط تأثيرات مرتبطة بأعمال الصيانة غير المخطط لها بعد هجمات الطائرات المسيّرة.  كما أُجبرت مصفاة أورسك في منطقة أورينبورغ على وقف عملياتها بعد هجوم بطائرة مسيّرة في أغسطس2026 ، وسط تقديرات بأن إصلاح الأضرار قد يستغرق عدة أشهر بسبب صعوبة الحصول على بعض المعدات.  أمن قومي ـ عندما تصبح البنى التحتية جزءًا من ميدان الحرب

الأضرار 

تمثل “الأضرار المتسلسلة” إحدى أهم الزوايا التي ينبغي تطويرها في دراسة استهداف البنى التحتية. فالضربة لا تنتهي عند لحظة الانفجار أو عند تدمير المنشأة. ويمكن أن تبدأ بعدها سلسلة من الآثار المتتابعة، مثل: تعطيل الكهرباء ، اضطراب ضخ المياه ، توقف أو تراجع الخدمات الصحية ، تعطل التبريد وحفظ الأغذية والأدوية ، اضطراب النقل والاتصالات ، وزيادة صعوبة الإجلاء والاستجابة الإنسانية.

وتنبع خطورة هذه السلسلة من الترابط المتزايد بين الخدمات. فالمستشفى يحتاج إلى الكهرباء، والمياه تحتاج إلى الطاقة لتشغيل محطات الضخ والمعالجة، والاتصالات تحتاج إلى الكهرباء، والنقل يحتاج إلى الوقود وشبكات الاتصال، وسلاسل الإمداد الغذائي تعتمد بدورها على الطاقة والنقل والتخزين.

وقد أبرزت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان صدر عام 2026 أن استهداف البنية التحتية الأساسية يمكن أن يترك آثاراً تتجاوز المنشأة ذاتها، مؤكدة أن الطاقة والمياه والرعاية الصحية تشكل أساساً مترابطاً للحياة المدنية.

ومن الناحية القانونية، تفرض هذه الحقيقة سؤالاً مهماً: إلى أي مدى ينبغي أن يدخل الضرر غير المباشر والمتوقع في حسابات التناسب؟ فالقاعدة لا تعني أن كل نتيجة بعيدة أو غير متوقعة تجعل الهجوم غير مشروع، لكن ارتفاع مستوى الترابط بين البنى التحتية يجعل من الصعب اعتبار الآثار الثانوية دائماً أمراً خارج نطاق التقدير العسكري. وكلما كانت سلسلة الآثار قابلة للتوقع، ازدادت أهمية إدخالها في عملية التخطيط واتخاذ القرار.

الحالة الأوكرانية

توفر الحرب الروسية ـ الأوكرانية خلال 2026 نموذجاً واضحاً لهذه الإشكالية. فقد وثقت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا ما لا يقل عن (423) هجوماً على منشآت توليد ونقل وتوزيع الكهرباء بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، إضافة إلى (74) هجوماً على محطات التدفئة والطاقة الحرارية وغيرها من البنية التحتية المرتبطة بالتدفئة. وأدت هذه الهجمات إلى انخفاض قدرة توليد الكهرباء وانقطاعات متكررة أثرت في المنازل والمستشفيات والمدارس والخدمات الأساسية. الحرب الهجينة، حرب أوكرانيا نموذجاً، الأسباب، الأدوات والأبعاد. ملف

ولم تتوقف الظاهرة مع انتهاء فصل الشتاء. ففي الربع الأول من 2026، أشارت الأمم المتحدة إلى استمرار الهجمات على الطاقة والسكك الحديدية والموانئ، مع تأثير مباشر في الحياة اليومية وفي عمليات الإجلاء وإيصال الإمدادات. وفي يونيو2026، سجلت الأمم المتحدة استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة، بالتوازي مع تسجيل هجمات أوكرانية على منشآت توليد ونقل وتوزيع الكهرباء في المناطق التي تسيطر عليها روسيا، أدت بعضها إلى انقطاعات طارئة أو مجدولة.

وتشير المعطيات الأحدث إلى أن المسألة مرشحة للاشتداد مع اقتراب الشتاء. فقد أفادت تقارير حديثة في 18 أغسطس 2026 بأن منشآت شركة “نفتوغاز” الأوكرانية تعرضت خلال أسبوع واحد لـ(13) هجوماً، في وقت تحدثت الشركة عن قرابة (300) هجوم على منشآتها منذ بداية العام.

وفي المقابل، اتجهت أوكرانيا بصورة متزايدة إلى استهداف منشآت الطاقة والوقود واللوجستيات داخل روسيا. ففي أغسطس 2026، أدى هجوم بطائرة مسيّرة إلى تعطيل مصفاة أورسك النفطية، مع تقديرات بأن الإصلاح قد يستغرق أشهراً بسبب صعوبة الحصول على بعض المعدات، وهو ما يوضح كيف يمكن لضربة واحدة ضد منشأة استراتيجية أن تمتد آثارها إلى إمدادات الوقود والاقتصاد المحلي. وعليه، لم تعد البنية التحتية في الحرب الأوكرانية مجرد ضحية عرضية للعمليات العسكرية، بل أصبحت جزءاً من معادلة الضغط الاستراتيجي المتبادل.

الانعكاسات الإنسانية والسياسية

سياسياً، يمكن لاستهداف البنية التحتية أن يتحول إلى وسيلة للضغط على الحكومة والسكان معاً. فإضعاف الكهرباء أو النقل أو الموانئ قد يرفع تكلفة الحرب ويؤثر في الاقتصاد، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى نتائج عكسية إذا عزز التماسك الداخلي ورفع استعداد المجتمع لتحمل الأعباء. أما عسكرياً، فإن نجاح هذا النوع من الاستهداف يعتمد على قدرة الدولة المستهدفة على التعافي. فإذا كانت لديها شبكات بديلة، ومخزونات احتياطية، وقدرة سريعة على الإصلاح، فإن الضربة قد تحقق تأثيراً مؤقتاً فقط. أما إذا كانت الشبكات شديدة المركزية، فإن الأضرار قد تكون أكبر وأكثر استدامة.

يتجاوز السؤال الأخلاقي هنا التقييم القانوني المباشر. قد تكون هناك منشأة مرتبطة بالقدرة العسكرية للخصم، وقد يكون استهدافها مستوفياً لشروط معينة من الناحية القانونية، لكن ذلك لا يعني أن النتائج الإنسانية تصبح غير ذات صلة. فالقانون الدولي الإنساني نفسه يقوم على محاولة الحد من آثار الحرب، وليس فقط على تحديد ما إذا كان الهدف عسكرياً. ومن المنظور الأخلاقي، تصبح المسألة أكثر تعقيداً عندما يكون الضرر واسع النطاق ومتوقعاً. قطع الكهرباء عن منطقة كبيرة خلال الشتاء، مثلاً، لا يعني فقط توقف الإضاءة؛ بل قد يعني تعطيل التدفئة، والمياه، والمستشفيات، وسلاسل التبريد، والاتصالات.

وقد حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 2026 من أن الهجمات على البنية التحتية المدنية الأساسية يمكن أن تعرض ملايين الأشخاص للخطر، مؤكدة أن الحرب التي تتجاوز القيود القانونية تحول آثار النزاع من صراع بين المقاتلين إلى معاناة واسعة للسكان. ومن ثم، فإن الفارق بين الهدف العسكري المشروع والنتيجة الإنسانية المقبولة يجب ألا يُطمس. فالهدف المشروع لا يمنح حصانة للوسيلة، ولا يلغي واجب تقدير الآثار المتوقعة.

التوصيات

– إدراج البنية التحتية الحيوية في خطط حماية وطنية واضحة، مع تحديد المنشآت الأكثر أهمية للكهرباء والمياه والصحة والاتصالات والنقل.

– اعتماد تقييم للأضرار المتسلسلة قبل العمليات التي يمكن أن تؤثر في منشآت مترابطة، بحيث لا يقتصر التقييم على المنشأة المستهدفة وحدها.

– تعزيز آليات التحقيق والمساءلة في الهجمات التي تلحق أضراراً واسعة بالمدنيين، مع توثيق طبيعة الهدف والميزة العسكرية المتوقعة والنتائج الفعلية.

– تطوير قنوات اتصال لحماية المنشآت شديدة الحساسية، ولا سيما المستشفيات ومحطات المياه والمنشآت النووية وشبكات الطاقة الضرورية لبقاء السكان.

– إدراج حماية البنية التحتية في المفاوضات الإنسانية ووقف إطلاق النار، وعدم التعامل معها باعتبارها ملفاً منفصلاً عن حماية المدنيين.

– تحديث النقاش القانوني بشأن الهجمات السيبرانية، لأن تعطيل منشأة مدنية رقمياً قد يؤدي إلى نتائج مماثلة للهجوم المادي، خصوصاً في شبكات الطاقة والمياه والصحة.

تقييم وقراءة مستقبلية

– تشير الاتجاهات المسجلة خلال 2026 إلى انتقال واضح من استهداف المنشآت الكبرى وحدها إلى محاولة التأثير في الشبكات نفسها، بما فيها المحطات الفرعية ومراكز التوزيع والمنشآت اللوجستية. وهذا يعني أن “جبهة البنية التحتية” قد تصبح أكثر انتشاراً وأقل وضوحاً من الجبهة العسكرية التقليدية.

ـ من المرجح أن تتحول البنية التحتية الحيوية بصورة متزايدة إلى إحدى أهم ساحات الصراع في الحروب المقبلة، لكن ليس بالضرورة عبر القصف التقليدي وحده. فالتطور المتزامن في الطائرات المسيّرة، والصواريخ بعيدة المدى، والقدرات السيبرانية، وأنظمة الاستطلاع والاستهداف، يتيح للقوى المتحاربة التأثير في شبكات الطاقة والنقل والاتصالات من مسافات بعيدة وبكلفة أقل نسبياً من العمليات البرية واسعة النطاق.

– أما على المستوى القانوني، فمن المرجح أن يزداد النقاش حول الحاجة إلى قواعد أكثر تفصيلاً بشأن البنى التحتية الحيوية، ولا سيما تلك التي تؤدي وظيفة مزدوجة. وقد يكون السؤال المستقبلي ليس بالضرورة إنشاء “قواعد جنيف جديدة”، وإنما تطوير تفسيرات وممارسات أكثر دقة للقواعد القائمة، بحيث تأخذ في الحسبان طبيعة الشبكات الحديثة وترابطها والأضرار المتسلسلة التي يمكن أن تنتج عن تعطيل نقطة واحدة منها.

ـ وتكمن المفارقة الأساسية في أن نجاح الدولة في حماية بنيتها التحتية لن يعتمد فقط على الدفاعات العسكرية، وإنما على قدرتها على بناء منظومة مدنية مرنة تستطيع امتصاص الضربة، وتقليل آثارها، واستعادة الخدمات بسرعة. وبذلك، قد يصبح الصمود أمام استهداف البنية التحتية أحد أهم مؤشرات القوة الوطنية في حروب المستقبل، إلى جانب القوة العسكرية التقليدية.

– وفي المقابل، ستدفع هذه التطورات الدول إلى الاستثمار بصورة أكبر في المرونة الوطنية: تعدد مصادر الطاقة، وتوزيع منشآت الخدمات، والاحتياطيات الاستراتيجية، والقدرة السريعة على الإصلاح، وشبكات الاتصال البديلة، والحماية السيبرانية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=123102

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

هوامش

Russian missile attack kills 10 in northeast Ukraine, Zelenskiy vows response

https://n9.cl/6ifwx3

Russian drones swarm smaller Ukrainian power stations, data shows

https://n9.cl/2oidc

Ukraine war briefing: Russian campaign to ‘weaponise winter’ under way

https://n9.cl/i16pu

Middle East: Indiscriminate warfare is indefensible and incompatible with law

https://n9.cl/f2yrgd

Protection of Civilians in Armed Conflict — June 2026

https://n9.cl/xtxau

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع